مصر: وفاة د. إبراهيم البحراوي أحد أشهر أساتذة الدراسات العبرية 

 

القاهرة – “رأي اليوم”-محمود القيعي:

توفي اليوم الأحد د إبراهيم البحراوي أستاذ الأدب العبري بكلية الآداب جامعة عين شمس عن عمر يناهز 76عاما بعد صراع مرير مع مرض السرطان. 

من أهم مؤلفاته:

أضواء على الأدب الصهيوني، والأدب العبري بين حربى (1967 – 1973)، حرب أكتوبر: الآثار والتفاعلات بعيدة المدى في الفكر الصهيوني، وصورة العربي الفلسطيني في الفكر الصهيوني، ، والدين والدنيا في إسرائيل، والعرب واليهود بين الصراع والتسوية.

كان آخر مقال للدكتور البحراوي قد تم نشره في المصري اليوم أول أمس الجمعة بعنوان 

” نحن وإيدن..نموذج لقدرات مصر “،جاء فيه:

” لم أشعر يوما برغبة فى معرفة أى شىء إضافى عما كنت أعرفه عن شخص كريه إلى نفسى هو أنتونى إيدن منذ أن نطقت اسمه فى غضب خلال يوم واحد عشرات المرات منذ ثلاث وستين سنة وأنا فى الثانية عشرة من العمر مرددا مع ألوف الصبية والشبان المصريين (داون إيدن) أى يسقط إيدن.

كان ذلك ونحن نتظاهر فى شارع محمد على بالقرب من محطة السكة الحديد احتفالا بانتصار مصر وبوصول قوات الطوارئ الدولية إلى بورسعيد فى الأسبوع الأخير من نوفمبر ١٩٥٦ لتشرف على انسحاب قوات الغزو البريطانية والفرنسية التى لم تنجح بكل أساطيلها وطائراتها فى اقتحام مدينتنا إلا بعد أن قصفتنا بقنابل النابالم فأحرقت المدينة وقتلت ألوف المدنيين.”.

وتابع البحراوي:

“منذ أيام قليلة تسلل إيدن إلى بيتى بالقاهرة وأنا أشاهد مسلسل (The crown) الذى يحكى قصة التاج والعائلة المالكة فى بريطانيا منذ الثلاثينيات من القرن العشرين وذلك عندما وصلت فى المشاهدة إلى الحلقات التى تروى أحداث العدوان الثلاثى. لقد اكتشفت أن المظاهرات التى قمنا بها فى مصر ضد إيدن لنتحدى عدوانه كان يقابلها مظاهرات تقوم بها الجماهير البريطانية الحرة ضد قراره شن الحرب وتصفه بأنه قاتل. لقد حذره زميل له فى حزب المحافظين قبل أن يشن الحرب بأن حربه ضد مصر ستكون حربا غير قانونية وغير مشروعة، لأنه لم يحصل على موافقة الأمم المتحدة بشنها.

رغم التحذير صمم إيدن على شن هذه الحرب العدوانية بدون موافقة الأمم المتحدة بعد أن فشلت محاولته لشل حركة الملاحة فى قناة السويس بسحب المرشدين البريطانيين والفرنسيين. كان إيدن قد وعد الملكة إليزابيث بأن عبدالناصر سيأتى جاثيا على ركبتيه طالبا الصفح ومعتذرا عن قراره تأميم قناة السويس عندما يفشل الشعب المصرى فى إدارة وتسيير القناة، لأنه شعب كما وصفه إيدن للملكة شعب غير بحرى. لذا قام إيدن سرا بالترتيب مع إسرائيل وفرنسا لخطة العدوان وعقد معهما اتفاقية سرية فى مدينة سيڤر القريبة من باريس بدون أن يخطر الملكة ظانا أنه سيحقق نصرا سريعا علينا يثبت به للملكة ولنفسه وللشعب أنه ليس أقل شأنا من أستاذه وينستون تشرشل الذى قاد بريطانيا إلى النصر فى الحرب العالمية الثانية قبل أحد عشر سنة.”.

وتابع: ” ستدرك أيها القارئ العزيز قدرة الشعب المصرى على إذلال الطغاة والأباطرة عندما تشاهد بنفسك الدراما التاريخية على الشاشة وبخاصة مشاهد المقاومة الشعبية التى قامت بها الجماهير المصرية فى بورسعيد والتى تضمنت فى المسلسل أطفالا يحملون السلاح ويطلقون النار على قوات الغزو. لقد استطاعت بورسعيد بحيشها وشرطتها وشعبها أن تمنع الانتصار السريع الذى كان يحلم به إيدن فظلت قواته مجمدة داخل سفنه وأساطيله فى البحر أمام المدينة. ورغم القصف المتواصل من مدفعية الأسطول والغارات الجوية من حاملات الطائرات لم تلن المدينة الباسلة منذ بدأ الهجوم عليها فى التاسع والعشرين من أكتوبر وحتى صباح يوم السابع من نوفمبر فأصدر القاتل إيدن أوامره بإحراق بورسعيد بالنابالم. عندما تأخر النصر العسكرى الذى طمح إليه هذا القاتل وصممت القوتان الأعظم الولايات المتحدة والاتحاد السوڤيتى على ضرورة انسحاب قوات الغزو إنهار إيدن نفسيا وصحيا وذهب إلى الملكة متهالكا يطلب إذنها فى الخروج إلى أجازة لعدة أسابيع فى جامايكا ليسترد قواه وليخبرها أنه وزع مهامه على زملائه وعهد إلى أحدهم بالإشراف على ملف سحب القوات العسكرية من بورسعيد. هنا سألته الملكة هل ستخرج قواتنا بدون أن نستعيد قناة السويس فأجابها فى انكسار بنعم.”. “عندما عاد من إجازته الهروبية وجد المفاجأة التى لم يكن يتوقعها فقد استقبلته الصحف البريطانية بمانشيتات تهكمية من نوع (أين كنت يا إيدن؟) و(عودة رئيس الوزراء الذى هجر البلاد) واستقبله الوزراء بوجوم كاشف عن قرارهم بالتخلص منه. عندما ترأس مجلس الوزراء وراح يشكر زملاءه على إدارتهم الجيدة للبلاد أثناء غيابه وعلى قيامهم بإخطاره بجميع القرارات المهمة قبل اتخاذها معربا عن سعادته بأنه ينتمى إلى حكومة متماسكة تلقى إيدن إجابة صادمة عندما رد عليه أحد الوزراء البارزين بقوله.. ولكن يا أنتونى لسنا حكومة متماسكة فالحرب التى صممت أنت عليها مزقتنا ووضعت البلاد فى حالة فوضى فقد خلت محطات البنزين من الوقود وكذلك أصبحت أرفف الطعام خالية وأضف إلى ذلك أن حلفاءنا وقفوا ضدنا وأصبحت سمعتنا الدولية فى الحضيض. اختتم الوزير البارز كلامه بقوله لإيدن.. أنتونى لقد فقدت ثقة الشعب حزب المحافظين وهذه نهاية الطريق. نظرإيدن لسائر الوزراء مستنجدا بهم فوجدهم جميعا صامتين وفهم إن عليه أن يستقيل من المنصب الذى ظل يحلم به أعواما عديدة”.

واختتم د.البحراوي مقاله قائلا : “أما أنا كاتب هذه السطور فيمكننى أن أقدم شهادة حية على جرائم الحرب التى ارتكبها المجرم إيدن ضد المدنيين فى بورسعيد كشاهد عيان إذا اهتمت السينما المصرية أو الشاشات المصرية بإخراج عمل فنى يؤرخ لتلك المرحلة كما أجد من واجبى أن أقدم التحية للجماهير البريطانية الحرة التى أدانت هذه الجرائم وأجبرت حزب المحافظين على طرد إيدن من منصبه”.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. من بين 100 ألف مصرى مصاب بالسرطان يملك الكاتب الصحفى يوسف الشريف تجربة مثيرة مع المرض الخبيث، راوغه حتى هزمه بالعسل «الدوعانى» الذى جلبه من اليمن السعيد.

    قصة الدكتور إبراهيم البحراوى مع السرطان لا تقل إثارة عن تجربة الشريف، البحراوى قرر،

    ومنذ اللحظة الأولى، التخلص من آثار السرطان ونفض غباره عن نفسه وعاد إلى طبيعته مستمتعاً بالحياة على الشاطئ. شهادات عن السرطان «المرض البطال» يضمها ملف طبى نادر بالصور تقدمه «المصور» فى عددها هذا الأسبوع،

  2. بلاش فتي والنبي. لا صراع مرير ولاي حاجة من الكلام ده. مات موتة ربنا. اتقوا الله..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here