مصر.. قتيل يودع آخر ونساء تئن من وداع متكرر

egypt-women66

 

 

المنوفية / أحمد عجور / الأناضول –

لم يكن الشرطي، محمد عبد المقصود الخولي، يعلم أن مصيره لن يختلف كثيرا عن ضحايا هجوم في سيناء، شمال شرقي مصر، قبل نحو أسبوعين، عندما قال لزوجته قبل أيام “أنا مش (لست) أغلى من شهداء سيناء”.

كلمات الخولي، أمين الشرطة (رتبة أقل من ضابط) بمحطة قطار منوف، شمالي مصر، كانت ترمي لاقناع زوجته بالانتقال للعمل في سيناء، للمشاركة في عمليات يشنها الجيش ضد عناصر يصفها بـ”الإرهابية” و”التكفيرية”، إلا أن ما أراد المساهمة في مواجهته، عاجلة في محل عمله، وأوداه قتيلا، بعد أن، تم تفجير قنبلة، أمس، في أحد عربات قطار متوقف بالمحطة، وكان أحد ضحاياها.

زوجة الخولي، وفاء فرحات دياب، وهي أم لطفلين، قالت في تصريحات للصحفيين قبيل تشييع جثمان زوجها، إنه “كان يتمنى الشهادة فى سيناء مثل زملائه من رجال الشرطة وأنه كان حريص على حضور جنازتهم خاصة المنتمين إلى محافظة المنوفية”، وأضافت: “كان على وشك أن يقدم طلبا لنقله إلى سيناء لكنى طالبته بالعدول عن ذلك من أجل أبنائه، ولكنه أصر على تلك القرار قائلا: أنا مش (لست) أغلى ممن استشهدوا فى سيناء”.

السيدة المتشحة بالسواد، مضت قائلة بوجه يكسوه الحزب والتأثر: “غادر (تقصد زوجها) المنزل فى الساعة الثامنة (06:00 ت.غ) من صباح أمس وكان يودعنا كأنه الوداع الأخير”، مطالبة بالقصاص لزوجها.

ولم تستمر علامات الحزن التي بثتها الأرملة الشابة في كل النساء المحيطين بها، أمام منزلها بقرية الحامول، التابعة لمدينة منوف (في محافظة المنوفية)، طويلا، إذ بادرت النسوة وبينهن وفاء بإطلاق الزغاريد؛ أحد أهم مظاهر الفرح في مصر، احتفاءً بـ”شهادة” لها منزلة كبرى في الإسلام، قبل أن يهتفون بصوت واحد “في الجنة يا شهيد”، وفق مراسل وكالة الأناضول.

كانت تلك الزغاريد والهتافات ايذانا بوصول جثمان الفقيد وبدء الجنازة.

ولم تختلف جنازة الخولي، في مهابتها وأعداد المشاركين فيها، عن جنازات ضحايا سيناء، إذ كانت جنازة عسكرية شارك فيها الألاف من أهالى قرية الحامول التابعة لمدينة منوف، بحضور العديد من المسؤولين والقيادات الأمنية الرفيعة.

وردد الأهالى هتافات ضد جماعة الإخوان المسلمين، التي تتهمها السلطات بالوقوف وراء سلسلة من الهجمات الإرهابية استهدفت عناصر الجيش والشرطة في مناطق متفرقة من البلاد، وخاصة في سيناء، منذ عزل الرئيس محمد مرسي في يوليو/ تموز 2013، وهو ما نفته الجماعة مرارا.

ومن بين الهتافات التي ترددت في الجنازة: “لا اله الا الله.. الشهيد حبيب الله”، و”لا اله الا الله.. الإخوان أعداء الله”، و”الشعب يريد اعدام الإخوان”.

مشهد الوداع، انتقل إلى قرية شبرا زنجي، بمدينة الباجور، بالمنوفية أيضا، حيث خرجت الجنازة العسكرية الثانية للشرطي أحمد مسعود، وهو قتيل آخر في التفجير، وشهدت، أيضا، هتافات ضد جماعة الإخوان.

وردد المشيعون هتافات من قبيل: “الإخوان هما الارهاب”، و”ياشهيد نام وارتاح.. واحنا (نحن) نكمل الكفاح”، و”لا الة الا الله.. الشهيد حبيب الله”، حسب مراسل “الأناضول”.

ومنذ 3 يوليو/ تموز 2013، قتل العشرات من رجال الجيش والشرطة في هجمات مسلحة وتفجيرات بمناطق متفرقة من البلاد، وخاصة في سيناء، تاركين ورائهم أرامل وأطفال وأباء وأمهات، وهو نفس حال كثيرين سقطوا في مصر منذ ذلك التاريخ في أحداث عنف ومظاهرات.

كانت وزارة الداخلية المصرية قالت أمس، إن شرطيين قتلا، بينهما الخولي، في تفجير قنبلة بدائية الصنع، داخل إحدى عربات القطار، بعد أسبوعين من هجوم مسلح، شمل تفجير سيارة مفخخة، على  عناصر الجيش المصري بمحافظة شمال سيناء، ما أدى إلى مقتل 31 جنديا، وجرح آخرين.  واليوم، أعُلن عن وفاة مدنيين أصيبا في التفجير.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. الله اعلم اشك ان القاتل واحد هو مخابرات الانظمة العربية القمعية غير الشفافة لتبرير اعمالها وتظمن بقائها هي القاتلة للجميع لتفتن المجتمع وتسخر لذلك ادواتها من شرطة وجيش واعلام فاسد ورجال اعمال الفساد. مللنا وشبعنا حتى التخمة من افعالكم ياقمعيين.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here