مصر: سياسي شهير يحذر من الفراغ السياسي ويشخص الداء ويضع الدواء.. المشهد الآن: الأزمة الاقتصادية طاحنة والخوف سيد الموقف بعد ذبح “القطة ” بحبس عنان وجنينة وأبو الفتوح ولسان حال المصريين يردد المثل العربي الشهير “انجُ سعد فقد هلك سعيد”!

القاهرة – “رأي اليوم” – محمود القيعي:

حالة من الخوف والقلق تنتاب الشارع المصري الآن، وقبيل أيام من الانتخابات الرئاسية، وهو القلق الذي بلغ ذروته بعد ثلاثة أحداث جسام أولها القبض على الفريق سامي عنان بمجرد إعلان نيته الترشح منافسا للسيسي لإنقاذ مصر حسب قوله، وثانيها القبض على المستشار هشام جنينة الرئيس الأسبق للجهاز المركزي للمحاسبات والزج به في غياهب السجن بعد تصريح له عن امتلاك عنان وثائق تدين قيادات الدولة، وثالثها القبض على د. عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية وتوجيه ما ظهر وما بطن له من التهم بعد حديث له نال فيه من النظام المصري وعلى رأسه السيسي، متهما إياه بالفشل في إدارة الدولة.

الأحداث الثلاثة كانت أشبه بذبح القطة للمصريين، بعد أن تم ذبحها أول مرة في مذابح فض الاعتصامات، الأمر الذي أوجد حالة من الخوف والقلق الشديدين في الشارع المصري الذي لايزال يعاني أزمة اقتصادية طاحنة أتت على الأخضر واليابس، وليت الأمر اقتصر على أوضاع اقتصادية متردية، بل امتدت دائرة الخوف، وكأن لسان عامة الشعب يردد المثل العربي الشهير: “انجُ سعد فقد هلك سعيد”!.

لافتات تؤيد السيسي!

المتجول في شوارع القاهرة الآن يلاحظ كثرة اللافتات التي تم تعليقها والتي تشيد بالسيسي وتدعو الى انتخابه تحت شعار “علشان تبنيها” وغيرها من الشعارات.

معارضون يرون في تلك اللافتات نفاقا من التجار ورجال الأعمال الذين تم إجبارهم من رؤساء الأحياء والأجهزة الأمنية، بينما يرى آخرون أنها جاءت طواعية لرد الجميل للسيسي (المنقذ) حسب زعمهم.

السياسي الشهير د. مصطفى الفقي حذر في مقال له اليوم بعنوان” الفراغ السياسي .. السبب والعلاج”، حيث قال: “يبدو واضحًا أن حالة من الفراغ السياسى قد أصبحت حقيقة يدركها كل منشغل بالشأن العام أو مهتم بالحياة السياسية، ذلك أن العزوف عن العمل السياسى هو ظاهرة تاريخية فى «مصر»، ولكنه يبدو الآن حقيقة مؤكدة، خصوصًا بين الشباب الذى آثر الابتعاد عن المسرح السياسى فانكمش حجم المشاركة وانصرف كثير من التجمعات السياسية نحو الاعتدال الطوعى للعمل السياسى الرسمى، وأصبح من المتعين علينا أن نغوص فى أعماق هذه الظاهرة التى أصبحت حقيقة، ولنكتشف ما يقف وراءها، والأمر فى رأينا إنما يعود إلى عدد من العوامل، لعل أهمها:

أولًا: إن المنظومة الحزبية فى «مصر» ضعيفة تاريخيًا، فالمصرى عاشق للسلطة المركزية ولا يجازف كثيرًا بالانتماء الحزبى الذى يراه نشاطًا تقليديًا أو عملًا ترفيًا، ويدرك فى أعماقه أن تأثير الأحزاب محدود، سواء فى الساحة البرلمانية أو على المسرح السياسى، وتلك خبرة تاريخية عرفناها من دراسة المراحل المختلفة فى التاريخ السياسى المصرى، إذ إنه باستثناء «حزب الوفد» (1919- 1952) لم تشهد «مصر» حزبًا سياسيًا تكوّن بتلقائية، ويكفى أن نتذكر أن زملاءنا من الطلاب العرب كانوا يتندرون علينا فى المرحلة الجامعية قائلين: إن لدى «مصر» حزبين سياسيين كبيرين فقط، هما «الأهلى» و«الزمالك” .

واختتم الفقي مقاله قائلا: “إننى أريد أن أقول بوضوح وصراحة إن حالة الفراغ السياسى التى تحيط بنا بعد ثورتين كبيرتين هى أمر متوقع، خصوصًا أن الخلفية التاريخية للعمل الحزبى فى «مصر» تساعد هى الأخرى على ذلك.. من هنا فإننا ندعو إلى الإسراع فى البدء بعملية تربية الكوادر على المستويات الحكومية والحزبية، لأن «مصر» بلد كبير وليست عقيمًا، كما أنها قادرة على الدفع بأجيال جديدة فى كل الحالات، ولا يتصور البعض أن الفراغ السياسى ميزة، بل هو فى رأينا حالة مؤقتة يجب الخروج منها بأسرع وقت”.

مش سياسي

الجدير بالذكر أن السيسي في أحد لقاءاته الأخير اعترف بملء فيه أنه “مش سياسي”، في إشارة منه اعتبرها معارضوه رسالة تهديد ووعيد لزجر كل من تسول له نفسه معارضته.

فهل يعد مقال الفقي (السياسي الداهية) جرس إنذار لتداعيات خطيرة منتظرة من ذلكم الفراغ السياسي؟ وهل يصيخ نظام السيسي السمع أم يستمر في سياساته ولا يقيم وزنا للرأي الآخر؟

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. للاسف هذا السياسي لم يفرق بين الثورة والاقلاب عليها وجعلهما متسوتان فهل هو نفاق سياسي ام جهل بالواقع

  2. من اكبر الأخطاء التي وقع فيها الرئيس السيسي والتي لم يسبقه اليها اي رئيس مصري هو منع مرشحين له واعتقالهم او فرض الإقامة الجبرية عليهم .

  3. rقال فرعون اني أرى مالا ترون.والسؤال في عالمنا العربي؛ متى كان للأخرين رأي؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here