مصر: ذكرى تنحّي مبارك وجدل حول دور “الجيش” في الانتصار للثورة.. تساؤلات: هل كان بإمكان “القوات المسلحة” الإبقاء على “النظام الهَرِم” لو أرادت؟ وهل عجّل ظُهور “جمال مبارك” بسقوط أبيه؟ وما هو دور السيسي؟!

 

 

القاهرة – “رأي اليوم” – محمود القيعي:

في الحادي عشر من فبراير في كل عام يثار الجدل  حول ظروف تنحي مبارك، ودور القوات المسلحة في الانتصار لثورة يناير التي ما  لبث أن هاجمها الإعلام الرسمي بضراوة ونال منها، بعد أن أشاد بها “الدستور” وانتصر  لها.

أسئلة كثيرة تم طرحها في الذكرى التاسعة لتنحي حسني مبارك بعد  ثلاثين عاما بالتمام والكمال حكم فيها مصر.

برأي الكاتب الصحفي مرسي عطا الله فإن قرار التنحي يحسب لمبارك الذى أدرك بحس وطنى أن هذا هو الوقت الصحيح وإلا ضاعت الفرصة الأخيرة لإنقاذ البلاد من مخطط رهيب يستهدف نشر الفوضى وتغييب الأمن والاستقرار والدفع بالوطن إلى مصير مجهول!

وأضاف عطا الله أن كل المعطيات التى صاحبت القرار تؤكد أن القرار لم يأت بالصدفة وأنه نتاج اتصالات ومشاورات مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي أدار المشير محمد حسين طنطاوى أعماله بحكمة بالغة طوال الـ 18 يوما التى سبقت قرار مبارك حيث كانت حماية الوطن وضمان عدم انفراط عقده هدفا ومحورا لكل ما جرى من اتصالات وحوارات ومشاورات.

وتابع عطا الله: “وربما ساعد على ولادة هذا القرار العسير بعد 18 يوما من الصخب والصراخ فى الشوارع والميادين أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة وكذلك مبارك كان بينهما ما يشبه الاتفاق فى الرؤى على أن ما يجرى فى الشارع هو غضب مشروع لشعب يطالب بحقوق مشروعة، لكن ينبغى الانتباه جيدا إلى أن الإخوان يتحركون فى الداخل والخارج بسرعة هائلة من أجل ركوب موجة الغضب والاستيلاء على السلطة”.

وتابع عطا الله: “كانت هناك تقديرات رسمية من الجهات السيادية تؤكد – دون تهويل أو تهوين – أن الغضب أشبه بطوفان جارف لا يمكن السيطرة عليه بأي نوع من المسكنات رغم التسليم بأن الأمور جرى تصويرها لغالبية المحتجين على نحو يختلف مع حقيقتها بقدر هائل من المبالغة والتشويش المتعمد”.

واختتم قائلا: “ولعل ذلك هو ما يدفع إلى الاعتقاد بأن هذا القرار قد جاء بمثابة خطوة محسوبة على ضوء الواقع الموجود على الأرض، الذى دفع بغالبية المحتجين إلى التوهان في بحر هائج من الأمواج والعواصف وهو ما سيدفع بهم عند لحظة معينة إلى أن تكون أقصى أحلامهم هو العثور على بر وشاطىء يرسون عليه… والحمد لله أن زمن التوهان لم يطل كثيرا وجاء الخروج الكبير للمصريين فى ثورة 30 يونيو عنوانا للاستفاقة وعودة الوعى مرة أخرى، ليبدأ قطار التغيير المنشود مسيرته ويباشر حركاته بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى عايش كل اللحظات الصعبة قبل وبعد 11فبراير 2011!”.

دور السيسي

يذكر أن الأستاذ محمد حسنين هيكل قد تنبأ في حواره مع “لميس الحديدي” بعد الثورة بظهور ضابط سيكون له شأن كبير في مستقبل مصر، وهو الكلام نفسه الذي رددته السفيرة الأمريكية السابقة آن باترسون في حوار لها مع “الشروق” بعد اندلاع ثورة يناير.

سقط مبارك وبقي نظامه

برأي محمد عصمت فإن حسنى مبارك سقط بعد 18 يوما من ثورة 25 يناير، وبقي العمود الفقرى لجهاز دولته كما هو، يناور هنا وهناك، ويعقد تحالفات مع هذا الطرف أو ذاك، يهادن الثورة والثوار فى بعض المواقف، ويضرب بيد من حديد فى مواقف أخرى.

وأضاف عصمت أن النقاشات الجادة بين ملايين المتظاهرين للاستقرار حول مفهوم موحد يعبر بشكل صادق عن «دولة الثورة» غابت عقب الشهور التالية لاندلاعها، وأصبحت مقصورة على قوى ونخب سياسية محددة تبحث عن هذه «الدولة» فى دوائر ضيقة، إلا أنها لم تستطع أيضا أن تترجم شعارات العيش والحرية والعدالة الاجتماعية إلى سياسات وقوانين ونظم ومؤسسات بالشكل الذى يتمكن من الاطاحة بدولة مبارك من جذورها.

وخلص عصمت إلى أن دروس ثورة يناير كثيرة ومتعددة، مشيرا الى أنها ستحتاج إلى مزيد من الوقت لكى يتم استيعابها فى العقل السياسى المصري، وساعتها سوف تتغير بالتأكيد العديد من موازين القوى، لنرى دولة العيش والحرية والعدالة الاجتماعية بالشكل الذى يستحقه وناضل من أجله ملايين المصريين.

أسئلة

الكاتب الصحفي محمد أمين طرح عددا من التساؤلات  منها: هل كان تنحى مبارك مثلًا «فال نحس» على مصر، أم أننا انتقلنا بعده إلى عالم مختلف، سياسيًا واقتصاديًا، وأصبحنا أكثر حرية؟.. هل السبب فى هذا الشعور أن الإعلام مملوك لحفنة من رجال مبارك، أم لأن الثورة لم تقدم مشروعًا للنهضة.. أم أن ما جرى بعد ذلك من إرهاب ودماء قد تسبب فى كراهية الثورة ورجالها؟.. هل ما زال الشعب يقول «ولا يوم من أيام مبارك»؟!.

والسؤال الأهم: هل تغيّرنا إلى الأفضل أم لا؟

وأجاب قائلا: “أصبحنا  الآن قوة عسكرية مشهودًا لها، وأصبح جيشنا العظيم تاسع جيش على مستوى العالم، قبل إيران وتركيا وإسرائيل وألمانيا وغيرهم.. وأصبحنا نملك سلاحنا ونملك استقلالنا ونملك احتياطيًا أكبر فى البنك المركزى.. وتحسنت أحوال سكان العشوائيات.. وانتقلت ملايين منهم للعيش فى مساكن آدمية حضارية!.” .

واختتم أمين متسائلا: “هل مازلنا نتذكر وجه اللواء عمر سليمان وهو يعلن نبأ التنحى؟.. وهل كان الراحل الكبير يعرف بمصيرنا الذى سوف تؤول إليه مصر؟.. هل انتقل إلينا الارتباك الذى كان على وجه رجل المخابرات الأول، خاصة وهو يقول: والله الموفق والمستعان؟.. هل نفرح لأننا تخلصنا من الإخوان وتخلصنا من مشروع التوريث.. وانتقلنا إلى المستقبل بمشاريع قومية تحققت بمعدلات غير مسبوقة؟!.

وأخيرًا، هل يوم التنحى يوم من أيام المصريين، أم هو يوم ينبغى أن يتبرأ فيه المصريون منه؟.. بمعنى هل نحتفل به رسميًا، أم نلعنه مع اللاعنين؟!.” .

 

هل عجل ظهور جمال بسقوط أبيه؟

في السياق نفسه يرى الأديب عباس منصور أن القوات المسلحة أيدت الثورة، وأجبرت مبارك على التنحي  بسبب خشيتها من توريث ابنه جمال “المدني”، وإنهاء   عقود طويلة من سيطرة المؤسسة العسكرية على الحكم.

وأضاف عباس أن الجيش كان بإمكانه وأد ثورة يناير  في مهدها لو أراد، ولكنه استغلها للإطاحة بمشروع التوريث.

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. الجيش مسير وليس مخير التوريث نفاه مبارك نفسه وقال بان مصر تختلف عن بعض الدول احترام الثورة واداء التحيه العسكريه لها ليست من فعل الجيش بل بأمر اوباما حتى مبارك نفسه بعد استقباله لمبعوث اوباما الخاص قال ان الامريكان عاوزين الاخوان يحكموا وبعدها بيومين تنحى . الجيش نفذ التعليمات بالتفاهم مع الامريكان ووصول مرسي الى الحكم كان تجربة امريكا لحكم الاخوان ولكن مرسي كان ضعيفا في مواجهة الدولة العميقه وعاد الجيش لينقلب عليه بامر من اوباما نفسه! ويعيد الدوله الى المربع الاول ويخرج مبارك من السجن بامر ال سعود وشن حرب لا هوة فيها على الاخوان .

  2. هو لم يتنازل …. الشعب المصري أجبره على الخروج مخلوعا
    أسأل الله له طول العمر و سوء المنقلب لأنه سبب كل مصائب هذه الأمة

  3. الي عجل في سقوطه بشكل رئيسي أنه أصبح سمسار وأضعف الدور المصري ، بالاضافة الى دور زوجته الساعية الي توريث ابنه

  4. النبش في قبور الأموات حرام ياسيد الأخ محمود القيعي ؟
    فالرئيس السابق الهرم وحكمه قد ذهب وذهب معه شرًه وأصبح في طي الزمن غير مأسوف عليه ؟
    ولكن الا ن يجب التركيز على النظام السيسي الراهن ؟
    فهذا نظام عسكري استبدادي ان لم يكن مماثلا للنظام العرم البائد فهو الأسوا ؟
    فالنظام الحالي كان ينتظر ثورة الشعب المصري في ميدان التحرير في ٢٥ يناير ٢٠١١ ويراقبها عن كثب وحتي انتهز المشير العسكري الفرصة المناسبة فأنقض على الشرعية بعد نكثه وحرصه القسم على كتاب الله واشتغل قوة العسكر ليطيح بالرئيس شارعي الشهيد الدكتور الراحل محمد مرسي ويقوم بانقلاب عليه ويستبد بالسلطة بطعن اسرائيلي – اميركي – سعودي خليجي كافأه السيسي ببيعه جزيرتي صنابير ونيران يامن بخس وهو بدعة جديدة في الخيانة الوطنية لم يسبب أي رئيس مصري سابق ان اقدم عليها ؟
    وبذا كان حكم المشير الأسوا في تاريخ مصر منذ عهد الفراعنة حتي اليوم والى ان تقوم الساعة الى جانب مكافاة اسراييل بفرض حصار معيشي خانق على قطاع غزة وشعبه الجبارين المقاوم مع العلم ان قطاع غزة كان بمثابة مخ
    حافظة مصرية وتحت الحاسة المصرية منذ عام الكبة١٩٤٨
    لهذا يجب التركيز على فضح النظام الحالي الاستبدادي ؟
    احمد الياسيني المقدسي الأصيل

  5. ماذا عن الحكم لصاحبه بعقود و الدولة في حالة فساد و النهب وعدم تحقيق العدل و الحرية والعيش بين كل مواطنيه و إن إختلفنا مع الإخوان المسلمين و كنا من معارضيهم او العكس هل أعطيناهم الفرصة الزمنية و القانونية والعملية لتسيير امور البلد او تغيير مناهج وبرامج و أدوات لذهاب بالبلد إلى الأمام و تحسين و تطوير العيش الكريم لجميع مواطنيه ام بحجج وأسباب زائفة إستطاع العسكر بين ليلة وضحاها القضاء عليهم وإزاحتهم من الواجهة و الميدان و إغتيال او قتل وربما الإعدام بعد حكم الرئيس المرحوم السابق و ربما أناس أخرين معه بالحكم او فقط مواطنين أبرياء ليس لهم علاقة بالتنافس والتصارع بين أحزاب وفرق وطوائف على السلطة والغنائم والحصص السياسية والمراتب وماذا عن قبلهم من ثار الشعب عليهم وبعد زمان طويل و أصبحوا من أغنى الناس و مكانة و شهرة بالبلد بعد الإحتيال والنهب والغش والإستبداد و الإرهاب لشعب المغلوب عن أمره من كان بجانبهم و حمايتهم دائما؟و لماذا لم يتحرر البلد من المحتل الصهيوني و يحاصر الشعب المناضل والشجاع الذي يحرير بلده و القضية المركزية لكل العرب خاصة والمسلمين عامة ما تسمى بالأرض المقدسة والمباركة حتى لأهل الكتاب المتواجدين فيها والمناطق المجاورة؟

  6. بالتأكيد مشروع توريث مصر لجمال مبارك عجل بسقوط مبارك فورا والاخوان ركبت موجة هيجان الشعب المصري وتسلمت الحكم بمصر ولكن الجيش مع الدولة العميقة أسقط حكم الاخوان بمصر والمرحوم محمد مرسي كان لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم لا يملك المهارة السياسية او القذارة السياسية لحكم مصر بالحديد والنار وسقط مرسي وسقط مع مرسي حلم الاخوان بحكم مصر

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here