مصر تمنع هنية من السفر إلى طهران

عبد الستار قاسم

بناء على ما يتوفر لدي من معلومات متفرقة حول حركة الشيخ إسماعيل هنية، وموقف القيادة المصرية من هذه الحركة، وبناء على ما أباحه لي أحد الأصدقاء المصريين المهمين، أستنتج أنه كان بود هنية أن يسافر إلى طهران وفي هذا الوقت بالذات الذي يشهد احتفالات إيران بالذكرى الأربعين لانتصار الثورة. أخذت مصر علما بأن هنية سيستعمل الأرض المصرية والأجواء المصرية للوصول إلى طهران. من غير المعروف لدي الطريق الجوي الذي كان سيسلكه هنية، لكنه كان سيستخدم مطارا مصريا، وسيعتلي طائرة تحلق في الأجواء المصرية. ولهذا لم تمنح مصر هنية التسهيلات اللازمة لعبوره نحو مقصده.

من زاوية الواقع العملي، مصر جزء من التحالف أو المحور الآخر القائم في المنطقة والذي يضم الكيان الصهيوني وأمريكا والسعودية وبلدانا عربية أخرى هامشية. ومن الواقع، مصر شريك قوي في الحصار على غزة، وهي لا تملك مطلق أمرها فيما يتعلق بسيناء.

النظام المصري القائم ليس صديقا لإيران ولا للمقاومة الفلسطينية ولا للأمة العربية، وهو نظام يعترف بالكيان الصهيوني ويقيم معه علاقات ديبلوماسية وتطبيعية، وهو ليس بحاجة لأوامر أمريكية ليقوم بواجبه ضد الأمتين العربية والإسلامية. وبالرغم من ذلك، تقديري أن الصهاينة والأمريكان أصدرا أمرا بتقييد حركة هنية، وليس على السيسي إلا أن يأتمر. حماس لن تقول الحقيقة بهذا الشأن لأنها تخشى من إغلاق كامل لنافذة الجغرافية المصرية فلا تستطيع المرور بتاتا. هم معذورون.

منذ زمن، كان من المفروض أن تفكر قيادات المقاومة بالخروج من الضائقة التي تعاني منها، وهي ضائقة الوقوع تحت نظر وسمع الكيان الصهيوني والأنظمة العربية. المقاومة وحماس بالذات خاضعة لرقابة مشددة جدا، وتسجل على قادتها كل صغيرة وكبيرة. العرب ليسوا مؤتمنين، والكيان الصهيوني يقوم بواجبه تجاه كيانه، ولهذا مطلوب من المقاومة تشكيل قيادة خارج متناول اليد لتمتلك قدرة أفضل على المواجهة والحركة.

من الناحية الأمنية والعسكرية، قيادات حركات المقاومة الفلسطينية موجودون في غزة المحاصرة، ويترتب على هذا تبعات عديدة. ليس من الضروري خروج القيادات الحالية إلى مكان أكثر أمنا، لكن من الممكن تشكيل قيادة غير معروفة بالأسماء خارج قطاع غزة تعمل بتنسيق كامل مع القيادات الموجودة في غزة عبر الاتصالات أو المراسلين الشخصيين. ومطلوب من كل القيادات السياسية الفلسطينية في غزة ومن ضمنهم السيد هنية أن يتكتموا بالمطلق على تحركاتهم وزياراتهم، وأن تبقى تحركاتهم سرية حتى لو مضى على القيام بها وقت طويل من الزمن.

خرب الاستهتار الأمني فصائل فلسطينية عدة، وتمكن الكيان الصهيوني من دماء أبنائنا المناضلين بسهولة، والمفروض عدم تكرار تجارب منظمة التحرير والفصائل التي انضوت تحت لوائها.

كاتب واكاديمي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. ماهو كان لهم قيادة سياسية (المكتب السياسي) فى الخارج. ولكن اي دولة ستستضيف قيادات الخارج ستمارس نوعا ما من الضغوط على الحركة، وهذا سبب رئيسي لنقل رئاسة الحركة الى داخل القطاع لان هذا فى نظرهم الافضل للحفاظ على الاستقلالية. وهذه الاستقلالية الى الان موجودة بشكل عام، اما كون المصريين يحدون حركنهم فصحيح ولكنهم لم يستطيعوا اي يغيروا من موقف الحركة فى اي من القضايا الرئيسية او يفرضوا عليها شيئا. غاية ما يستطيع النظام المصري عمله هو التضييق عليهم ولكنه لايستطيع انتزاع مواقف لصالحه على الرغم من استماتته فى ذلك

  2. الى الاخ العزيز محمود الطحان المحترم
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    بعد التحيه والتقدير
    وكمان ضغط سعودي و خليجي

  3. في الفلسطيني
    اخوي عبد الستار قاسم شكرا لك الناس بدها تعرف الحقيقه و انت قولت الحقيقه

  4. لا أعرف ماذا يقصد دكتورنا العزيز عبد الستار عن محاولة إسماعيل هنية إستخدام الأراضي المصرية والأجواء المصرية الوصول إلي طهران؟؟؟هل يقصد أنه كان يخطط لركوب طائرة من احدي مطارات مصر دون علم السلطات المصرية؟؟؟ام عملية تمويه الكترونيه….بمفهومي البسيط فإن منعه أو إلغاؤه للزياره إلي طهران جاء لمصلحة حركته ولصالح الشعب الفلسطيني المحاصر في غزه.. لأن نتيجة الزياره سيكون مزيد من الحصار وإغلاق معبر رفح ردا على زيارة إيران سواء ضغط مصري أو إسرائيلي أو أمريكي…يستطيع الشيخ اسماعيل هنيه إستخدام طاقية الإخفاء التي كنا نسمع قصصها ونحن اطفال…لا أعرف من الذي بدأ بإطلاق لقب شيخ لاسماعيل هنيه!!!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here