مصر المنهَكة.. ماذا بعد إعلان “إسرائيل” بناء قناة بن غريون واكتمال بناء السد الأثيوبي على النيل؟

qasem shouab.jpg44

قاسم شعيب

اتفاقية نقل السيادة على جزيرتي تيران وصنافير من مصر إلى السعودية لم تكن شيئا اعتباطيا ولا هي مجرد صفقة تجارية تم من خلالها بيع أرض مصرية من أجل المال لضخه في اقتصاد البلاد المتهالك، كما يتم تصوير الأمر. تتعلق المسألة بمشروع أوسع تم التخطيط له وهو اليوم يُنفّذ بعد أن أصبح الظرف مناسبا لتنفيذه.

أصبح ممر تيران ممرا دوليا بموجب اتفاقية نقل السيادة إلى المملكة السعودية، بعد أن كان ممرا خاضعا للسيادة المصرية. وأصبح بإمكان إسرائيل تبعا لذلك فتح قناة تربط بين الممر والبحر الأبيض المتوسط. وهذا ما أعلنته “إسرائيل” حيث بدأ العمل على إنجاز قناة بن غريون الرابطة بين البحر المتوسط والبحر الأحمر عبر مضيق تيران، لتكون قناة بديلة لقناة السويس.

خسرت مصر بتنازلها عن الجزيرتين الحق في التحكم بممر تيران، وهو ما كانت تفعله قبل ذلك. فرغم  أن اتفاقية كامب ديفد تشترط أن تكون مضايق تيران مفتوحة أمام كل السفن، فإن هذا الشرط يسري فقط في أحوال السلم وفي ظروف “المرور البريء”، وما دامت المضايق تحت السيطرة المصرية فإن مصر تستطيع إغلاقها في حالة الحرب أو لو اشتمت نوايا سيئة للسفن المارة. غير أنه وبعد التنازل عن الجزر للسعودية تصبح مياه مضيق تيران دولية وليس لمصر أي حكم عليها لا في السلم ولا في الحرب.

إنشاء قناة بن غريون لا يعني شيئا سوى خنق قناة السويس. فالقناتان متقاربتان في الطول باعتبار أن المسافة بين إيلات والبحر المتوسط مساوية تقريبا للمسافة التي أنشئت عليها قناة السويس. غير أن “إسرائيل” ستقوم بخفض المسافة في قناة بن غريون بالمقارنة مع تلك التي تجتازها السفن في قناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط.. وهو ما يعني خلق منافسة غير متكافئة أبدا بين القناتين.

والامتياز الآخر لقناة بن غريون المزمع إنشاؤها في ظرف 3 سنوات بكلفة 14 مليارًا من الدولارات سيتم اقتراضها من 3 مصارف أمريكية بفائدة 1 % على أن تردَّها على مدى 30 سنة، هو أنها ستكون قناة بممرين؛ أحدهما من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط والآخر من المتوسط إلى البحر الأحمر. إن ذلك سيكون ضربة إضافية لقناة السويس ذات الممر الواحد الذي يستخدم بالتداول يوم للسفن القادمة من البحر الأحمر في اتجاه البحر المتوسط ويوم للسفن القادم من المتوسط في اتجاه البحر الأحمر.

وفوق ذلك ستكون القناة الإسرائيلية أكثر مرونة وتنظيما وحداثة، فمثلا ستكون القناة بعمق 50 مترًا، أي زيادة 10 امتارعن قناة السويس، وستستطيع سفينة بطول 300 متر وعرض 110 أمتار، وهي أكبر قياس السفن في العالم، العبور في القناة التي ستبنيها “إسرائيل”. كما ستحاول “إسرائيل” إقامة مدن على طول القناة على مسافة ضخمة حولها، كما هي المدن والبيوت القديمة، تحيي إيلات شبه الصحراوية.

ومن أجل تأمين القناة ستضع “إسرائيل” أجهزة تجسس في عمق القناة، وأجهزة مراقبة في قلب القناة، وستقيم أكبر حاجز يكشف الأسلحة ويصوِّر بطريقة الأشعة الليزر كل سفينة تقطع القناة ذهابًا أو إيابًا.

تساهم قناة السويس الآن ب 8 مليارات دولار من المداخيل وعند تشغيل القناة الصهيونية فإنها سوف تنخفض إلى 4 مليارات، إذ تتوقع “إسرائيل” أن مدخول القناة الجديدة سيكون 4 مليارات في السنة وما فوق. ولا تستطيع مصر المكبلة باتفاقية كامب دايفيد فعل شيء لإيقاف مشروع قناة بن غريون لو فرضنا جدلا نيتها فعل ذلك.. فالجيش المصري ممنوع من تجاوز قناة السويس. وحتى لو ألغت مصر كامب دايفد فلن تستطيع استعادة سيناء؛ لأن القوة العسكرية “الإسرائيلية” قادرة على ضرب الجيش المصري في حال تجاوزه قناة السويس.

أما الاعتراض المصري الرسمي على إنشاء هذه القناة والتهديد بقطع العلاقات مع “إسرائيل” فليس إلا تغطية على حماقة تاريخية ارتكبت في حق البلد. لم يكترث الكيان الغاصب معتبرا أن العلاقات الدبلوماسية مع مصر شبه مقطوعة، كما لم يكترث للتهديد العسكري.

هل يمكن لحاكم وطني أن يتخذ، بإصرار ملفت، قرارا يعرف مسبقا أنه يؤدي إلى تدمير اقتصاد بلده؟ ألم يكن الرئيس المصري وحكومته يعرفان أن نقل السيادة على تيران وصنافير إلى السعودية يعني إعدام قناة السويس، وما يجره ذلك من خسائر اقتصادية فادحة على مصر؟ ألا يبرر هذا القرار بالتخلي عن السيادة على الجزيرتين طرح أسئلة حول الجهة التي يعمل النظام المصري من أجل تأمين مصالحها؛ وهل هي مصر أم أعداء مصر؟

كانت الأغلبية الكبيرة من المصريين تعيش إحساسا بالتهديد في حياتها ومستقبلها وأرزاقها منذ عقود، لكنها الآن تشعر بتهديد وجودي. وإذا أضفنا إلى صدمة التنازل عن الجزيرتين، التهديد الذي يمثله السد الأثيوبي الذي يوشك بناؤه على النهاية، وما يمثله ذلك من تهديد لحصة مصر من مياه النيل أمام التربة المجهدة، وموارد البلاد المستهلكة، والاقتصاد المترنح، وعوز الكثير من المواطنين، وهواء المدن ملوث، يصبح واضحا أن مصر مستهدفة اليوم كما تكن مستهدفة في أي وقت مضى..

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

8 تعليقات

  1. مغالطات المقال
    – بعيدا عن ما ورد بالمقال ، فان الشعب المصري بكل طوائفة يثق في قيادته
    – للاسف لا نعرف خلفية كاتب المقال لنعرف نواياه ، وهو ليس بمصري اكيد وال ليس بمصريالا كان تحدث عن مشاكل بلدة ، وكان يعرف الموضوع الذي يتحدث عنه
    -ايرادات قناة السويس بلغت في اوجها 5 مليارا دولار وليس 8 كما ورد بالمقال ، وبالتالي حتي لو تم اقتسامها ان تكون مغرية لانشاء مشروع بديل
    – الان المرور في القناة في الاتجاهين في نفس اليوم وليس علي يومين متتاليين
    – بالتالي فان التوهم والقصة التي تم حبكها علي تيران ما هي الا من نسج الخيال
    – انا في الغالب لا احب الكتابة في السياسة ، لكن استفزني ان كاتب المقال ليس بمصري ، لذلك فالاولي له ان ينتقد اوضاع بلده ويترك مصر للمصريين

  2. أعتقد أن “أشقاء” الكيان العنصري أغروا السيد السيسي “بهبرة” علما أن المصريين يموتون في الهبر ؛ هبرة لا تتعدى 580 مليا على مدى 10 سنوات ؛ أي بحساب 58 مليار دولار سنويا ؛ وقد حسبها “القائد” فوجد أن 58 مليار دولار حتى “بخصم موارد قناة السويس (8مليار دولا) سكسب 50 مليار دولا سنويا لمدة 10 سنوات ثم تنتهي “الهبرة” بعد أن يكون قد تعود عليها ؛ و”تشققت” الدلتا من الجفاف عندها لابأس من العودة إلى “صناعة البردي” التي قد تكون بديلا لإطعام الملايين مضافا إليها الملايين التي ستأتي خلال “عشرية الهبرة” ليتحول إلى “جابي” بقناة بن غوريون ومن مرتب الوظيفة الجديدة يمكنه إطعام الجياع وإذا لم يكيف المرتب فلا بأس من إبرام صكوك رهن لقروض برى تتم عند حلول الأجل “مصادرة الأراضي لأداء أصل الدين والفوائد وبعدها خلاص الوظيفة مضمونة والباقي أرض الله واسعة!!!

  3. لا أملك غير ان ادعو الله بشده ان يحمي مصر من كيد الكائدين وينصرها علي الاعداء . مصر أمل الجميع وتعني لنا الكثير يارب احفظ مصر الغاليه جدا جدا .الله معاكم ويحميكم.

  4. مصر أصبحت اليوم دوله منهكه ، بل أكثر ، دوله مهترئه بكل ما في الكلمه من معنى . قد يقول قائل ، أن ذلك هو تطور أو مصير طبيعي لم يكن بالأمكان تجاوزه أو تفاديه أيا كان الرئيس أو النظام بسبب عوامل مختلفه منها الزياده السكانيه الضخمه وقله الموارد الأقتصاديه . أن ذلك غير صحيح ، لو كان ألقائم على الأمر مصريا وطنيا يحب مصر ويعمل لصالحها وصالح شعبه لما وصل الحال الى ذلك الدرك ، أن الكثير من الدول بالعالم أقل امكانيه من مصر استطاعت تجاوز أزمات أكبر وأعمق ، هناك الكثير من الأوراق كان بالأستطاعه لعبها لصالح مصر في ظل جميع الصعوبات لكن تغليب المصالح الشخصيه والفساد المستشري والانانيه أوصلتها الى ذلك المصير المحزن الذي جعل قلب كل عربي مخلص ينزف دما على مصر ومصيرها .

  5. سيبك … مصر لديها من الشواغل أهم ، إبعاد القرضاوي ولجم قناة الجزيرة ، والباقي كله يهون ..!!!

  6. كل ما يحصل لمصلحه العدو الصهيوني ، ما هي حاجه السعودية الى الجزيرتين فعندهم شط بحري طويل ، وأي رئيس يحب بلده لا يساهم في دمار اقتصادها لان القناه ستضر بقناه السويس ويفترض على مصر ان لا تسهل الطريق على الصهاينه وتتنازل عن الجزيرتين فإذا طز بمصر من اجل عيون أولاد عمومتهم
    الأغرب والاصعب بالموضوع اين اصبحت قضيه فلسطين فكل اللذين كنا نعتقد أنهم اخوه لنا فاجؤنا بغدرهم وحرصهم على اليهود والآن بعد كل السنين فهمنا لماذا لا تزال فلسطين محتله

  7. العرب اصبحت في مهب الريح. مصر تجوع و تعطش و قريبا يغمى عليها و ثمة يسهل ضبحها. إسرائيل بخططها طويلة المدى إستطاعت تفكيك الصف العربي و متابعة نقاط ضعفها. ملوك و سلاطين و حكام لا يعرفون إلا البطش على شعوبهم و ليس لديهم أي رأية مستفبلية للأمة سوى الحفاض على كراسيهم و الخلود عليها.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here