مصر: اجتماع رئيس الوزراء لمناقشة أوضاع المؤسسات الصحفية القومية يثير الجدل.. البعض يراه خطوة تصحيحية وآخرون يؤكدون أن قرار الإجهاز عليها صدر ونقابة الصحفيين تستنفر

القاهرة – “رأي اليوم” – محمود القيعي:

أثار الاجتماع الذي عقده د.مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء أمس مع رؤساء مجالس إدارات المؤسسات الصحفية القومية ورؤساء التحرير بحضور وزيري الإعلام والمالية ورئيس الهيئة الوطنية للصحافة جدلا هائلا بين المراقبين والمختصين.

الاجتماع تم تكليف المسؤولين عن ملف الصحف القومية بالبدء في تنفيذ خطة إصلاح وتطوير المؤسسات الصحفية القومية على الفور وفق برنامج زمني محدد، مع ضرورة العمل على ترشيد وحوكمة الإنفاق، مطالبا بأن يتم البدء في تنفيذ الحلول المقترحة بشجاعة، ومحذرا من استمرار الوضع على ما هو عليه، كما طالبهم بعدم فتح باب التعيين في أي مؤسسة صحفية قومية ومنع التعاقدات وكذا منع المد فوق المعاش إلا في حالات الضرورة القصوى لكبار الكتاب فقط.

البعض تقبل قرارات الاجتماع بقبول حسن، والآخر اعتبرها خطوة أخيرة للإجهاز على الصحف القومية وتشييع جنازتها.

نقيب الصحفيين يعلق

في أول رد فعل له أعلن دكتور ضياء رشوان نقيب الصحفيين ورئيس هيئة الاستعلامات أن الاجتماع الذي عقد أمس بين السيد رئيس مجلس الوزراء والسيدين وزيري المالية والدولة والإعلام والسيد رئيس الهيئة الوطنية للصحافة وبعض الزملاء من رؤساء مجالس إدارات المؤسسات الصحفية القومية ورؤساء التحرير بها، بخصوص تطوير وتحديث هذه المؤسسات وما صدر عنه من قرارات، سيكون محلا لمناقشة مستفيضة في الاجتماع المقرر عقده لمجلس نقابة الصحفيين يوم الخميس القادم 30 يناير. وأوضح نقيب الصحفيين أنه حتى ينهي المجلس مناقشته لهذا الموضوع، فهو حريص على إيضاح عدة أمور، هي:

أولا: أن عقد الاجتماع تحت عنوان “تطوير وتحديث الصحف القومية”، إنما هو خطوة إيجابية من الهيئة الوطنية للصحافة التي أوكل لها الدستور إدارة المؤسسات الصحفية القومية، والحكومة التي تقدم دعماً مالياً متواصلاً منذ سنوات لهذه المؤسسات لتجاوز عثراتها المالية.

ثانيا: أن هذا التطوير والتحديث للمؤسسات الصحفية القومية لابد أن ينطلق من الإقرار الكامل بالدور الحيوي لها كمكون رئيسي للقوة الناعمة للدولة المصرية، ليس فقط من خلال إصداراتها المتنوعة، ولكن أيضا من خلال الأدوار الرئيسية التي يقوم بها صحفيوها في وسائل الإعلام الأخرى غير المطبوعة، من إلكترونية وتليفزيونية وإذاعية، نشرا وتقديما وإعدادا.

ثالثا: يفضي الوصف السابق للصحافة والإعلام المصريين عموما والصحافة القومية خصوصا، إلى ضرورة التعامل معها كصناعة إستراتيجية حيوية للبلاد هدفها حماية الأمن القومي، ومهمتها مزدوجة: تقديم الخدمة الإعلامية للمواطن، والذود عن صورة الوطن، في مواجهة أجيال متعاقبة تواجهها بلادنا من الحروب غير التقليدية التي تستهدف العقل والوعي والصورة، بكل ما قد يستلزمه الحفاظ على هذه الصناعة وتطويرها وتحديثها من موارد لتكون قادرة على حماية الأمن القومي المصري.

رابعا: أن هناك حقيقتين يجب الإقرار بهما: الأولى أن التميز والثراء اللذان يميزان الصحافة المصرية يأتيان من قوتها البشرية، والثانية أن نقابة الصحفيين هي المنوط بها وفق الدستور والقوانين تنمية هذه القوة والحفاظ عليها.

ونابع رشوان: “استنادا على ما سبق، فإن الإشارة فيما صدر عن الاجتماع المشار إليه بالتوقف عن التعيين في المؤسسات الصحفية القومية ومنع التعاقدات ومد السن فوق سن المعاش، إلا في حالات الضرورة القصوى، لكبار الكتاب فقط، إنما يستحق التوقف عنده بالملاحظات التالية:-

– أن التطبيق المطلق والعام لما أعلن، إنما يمثل في جوهره تهديدا للقوة البشرية للصحافة القومية المصرية والتي هي مصدر تميزها وثرائها، أي الصحفيون، ويحرمها من أجيال شابة جديدة تلبي احتياجاتها وتتوافق مع التطور التكنولوجي الواجب اتسامها به.

– كما يمكن للتطبيق المطلق والعام لما سبق أن يعوق جهود تطوير وتحديث الصحافة القومية التي قد تحتاج لتخصصات ضرورية من الصحفيين خلت أو غير متوفرة بها أو يقوم بها غير المعينين أو المتعاقدين بعد سن المعاش، وهو ما قد يصل في بعض الحالات إلى إعاقة وتعطيل العمل ببعض الصحف القومية.

– فضلاً عما سبق، فإن التطبيق المطلق والعام لما أعلن عنه يمثل مساساً خطيراً بمصير أعداد من الزملاء الصحفيين، نقابيين وغير نقابيين، قضوا سنوات طويلة من أعمارهم في خدمة الصحف القومية بتعاقدات متنوعة الأشكال، في انتظار التعيين بها حسبما تتابعت عبر السنوات الوعود لهم من القائمين عليها.”.

وتابع بقوله: “في ظل ما سبق، فإن الهيئة الوطنية للصحافة، باعتبارها القائمة دون غيرها على إدارة المؤسسات الصحفية القومية، مدعوة للتعامل مع هذا الموضوع المهم في ضوء ما خوله لها الدستور والقانون من اختصاصات، وذلك بأن تقوم بشكل عاجل، ضمن خطة التطوير والتحديث المتفق عليها بينها وبين الحكومة، بالتنسيق مع رؤساء إدارات وتحرير المؤسسات والإصدارات القومية بإعداد قوائم مفصلة ومدققة لاحتياجاتها الحالية والمستقبلية من الصحفيين، وقوائم الزملاء غير المعينين والمتعاقدين بعد سن المعاش، وتقوم في ظل هذا باتخاذ ما يتوجب القيام به من إجراءات وقرارات يخولها لها القانون، سواء بالتعيين أو بالمد أو التعاقد بعد سن المعاش، مع ما قد يستلزمه هذا من تدريب أو إعادة تأهيل لبعض الزملاء بما يتناسب خطوات التطوير والتحديث المقرر القيام بها للصحف القومية، وذلك ضمن ضوابط زمنية محددة”.

واختتم رشوان بقوله: “ما لا يحتاج لتأكيد هو أن نقابة الصحفيين، وبحكم الدستور والقوانين والتاريخ، ليست طرفاً في إدارة أي مؤسسة صحفية، قومية أو خاصة أو حزبية، ولا حضورها وجوبي في أي لقاءات تتعلق بإدارة وتطوير وتحديث هذه المؤسسات بمعرفة مالكيها أو المسؤولين عن إدارتها، إلا إذا كانت تمس مصالح الصحفيين وحقوقهم ومهنتهم. فالنقابة هي الكيان الوحيد الذي يمثل الصحفيين المصريين العاملين بكل أنواع هذه المؤسسات، وهي التي، بحسب قانونها، تعمل على الارتفاع بمستوى المهنة والمحافظة على كرامتها والذود عن حقوقها والدفاع عن مصالحها، وضمان حرية الصحفيين فى أداء رسالتهم وكفالة حقوقهم والعمل على صيانة هذه الحقوق. ومن ثم، فإن النقابة تمد يدها لكل الجهات المسؤولة عن الصحافة القومية لإنجاز مهمة الحفاظ عليها وتطويرها وتحديثها، وفي القلب منها ما يوجبه عليها قانونها ودورها التاريخي بالذود عن حقوق الصحفيين والدفاع عن مصالحهم وكفالة حقوقهم وصيانته.”.

أصل الداء.

الفقيه الدستوري الشهير نور فرحات علق على اجتماع رئيس الحكومة بقوله: “تحدثوا عن كل شيء في مشاكل الصحافة وتجاهلوا أصل الداء : غيبة حرية الصحافة وسيطرة الأمن عليها “.

وأردف فرحات: “لا صحافة بلا حرية”.

إلغاء الرقابة

من جهته علق محمد علي إبراهيم رئيس تحرير الجمهورية الأسبق بقوله: ” لن تتطور الصحف القومية بالقرارات واللوائح..ولكن بمنحها حرية الإبداع والانفراد والغاء الرقابة والبيانات الرسمية الحكومية”.

غرفة الإنعاش

في السياق ذاته قال عبد العظيم حماد رئيس التحرير الأسبق لصحيفتي الأهرام والشروق إن البيان الصادر عن اجتماع رئيس الوزراء مع قيادات الصحف القومية يعني أن صحفنا نقلت من العلاج السريري إلي غرفة الإنعاش.

وأضاف حماد: “فإما بعض العافية  ببعض الحرية والمهنية وإما البقاء لله”.

السادات عن خطة تطوير الصحف القومية: قرارات متسرعة لا تبشر بالإصلاح

من جهته

أكد محمد أنور السادات “رئيس حزب الإصلاح والتنمية” أن مخرجات اجتماع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن خطة تطوير وتحديث المؤسسات الصحفية القومية، لا تبشر بأية انفراجة في ملف إعادة هيكلة الصحف القومية بل تزيد الوضع تعقيدًا، لا سيما في ظل غياب بنية معلوماتية دقيقة حول الملف، وعدم إقامة حوار جاد مع أصحاب الشأن متمثلًا في نقابة الصحفيين وخبراء الصحافة والإعلام وإدارة الأعمال، فهل الاسناد والاشراك للصندوق السيادي سيحل المشكلة؟.

وأوضح السادات أن هيكلة المؤسسات الصحفية القومية يجب أن تقوم على خطة تطوير شاملة ومتكاملة تراعي استغلال وتعظيم الأصول التابعة لتلك المؤسسات، وإعادة استغلال وتوزيع الموارد البشرية، وليس الاستغناء عنها من خلال عدم فتح باب التعيين، ومنع التعاقدات، ومنع المد فوق سن المعاش.

وأشار السادات إلى أن هذه القرارات غير المدروسة تعكس غياب رؤية جادة لإصلاح وتطوير وهيكلة المؤسسات الصحفية القومية تقوم دعائمها على استغلال أمثل للموارد، وترشيد وحوكمة الإنفاق، وتطبيق معايير الجدارة الإدارية والوظيفية، حتى يتسنى لتلك المؤسسات الصحفية العريقة القيام بدورها المجتمعي في التنوير والتوعية وتشكيل الرأي العام في مصر.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. مصر والاردن فقدا البوصلة تماما ويتخبطان في بحر متلاطم بلا وجهه ولا هدف.
    مصر على الاخص اصبحت بلا عقل بعد ان كانت توزع الحكمة والمعرفة على كل العرب.
    هذا هو مصير الشعوب الفاقدة للحرية .

  2. من اين سيأتي تطوير الصحافة المصرية اذا كانت حرية الرأي معدومة ويتصدر المشهد الاعلامي اشخاص يعلنون بانهم يطبلون للنظام ولا يوجد مصريون مثقفون لا يعرفون بان صحافةاحمد موسى غير قابلة للتطور او التصديق …….وهناك مثال حديث جدا وهو ان الامن اجبر صحيفة المصريون على حذف مساحة التعليق على المقالات والتي كان يتنفس من خلالها القراء لابداء اراءهم لا بل اصبحت صحيفة المصريون ذات الميول الدينية الى معرض للفنانات ومسابقات تعري الفنانات والظهور كمعرض لاجسام النساء العاريات…….كيف سيثق القراء بصحافة من هذا النوع…..؟؟؟؟؟

  3. صفقة القرن التي ستلغي ممالك وتعيد رسم خرائط جمهوريات موعدها يوم غد، اما مصر فتبحث أوضاع المؤسسات الصحافية، والاردن يبعث وزير خارجيته للتعزية بضحايا زلزال تركيا، وكأن مصر والأردن يعيشان على كوكب اخر تماما، او في مستشفى للأمراض العقلية.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here