مصدق مصدق بور: من یخطف قصب السبق الرئاسي في إيران؟

 مصدق مصدق بور

سبعة مرشحين من التيارين المحافظ والاصلاحي بانتظار أصعب سباق رئاسي في تاريخ الانتخابات الثلاث عشرة في ايران منذ عام 1981 ، تحديدا بعد اسقاط الرئيس المنتخب الاول أبو الحسن بني صدر.

عشر حكومات خرجت من هذا القمم الانتخابي يقول المعتدلون والاصلاحيون على حد سواء ان اربعا منها  كانت من نصيبهم وابليت بلاء حسنا في فترة الدفاع المقدس خلال الحرب الايرانية العراقية في الثمانينات من القرن الماضي وفترة اعادة البناء والاعمار التي أعقبتها برئاسة الشيخ هاشمي الرفسنجاني ومن ثم فترة التنمية السياسية برئاسة القطب الاصلاحي محمد خاتمي.

واليوم ورغم استبعاد مجلس صيانة الدستور شخصيات معتدلة بارزة من حلبة الصراع الانتخابي لايزال التيار المعتدل يعلق آمالا على الفوز بولاية ثالثة مكملة للولايتين الاولى والاخيرة للرئيس حسن روحاني رغم وعورة وصعوبة الطريق هذه المرة الى القصر الرئاسي بسبب التذمر والاستياء الذين استحوذا على الشارع الناخب بسبب تفاقم الازمة الاقتصادية في عهد الرئيس روحاني لاسيما خلال ولايته الثانية .

يبدو ان التيار المعتدل الاصلاحي لاسيما حزب كوادر البناء الذي يعتبر من الاحزاب الناشطة في منظومة جبهة الثاني من خرداد الاصلاحية يريد ان يسابق الزمن من أجل التقليل من صدمة فشل محتمل قد يواجهه في النزال الانتخابي القادم في 18 حزيران/يونيو الجاري؛ اذ يعلن منظرو هذا الحزب ان حزبهم واجه نكسة كبيرة عندما رفض مجلس صيانة الدستور قبول أهلية ثلاثة من أبرز مرشحيه للانتخابات وهم  محمد جواد ظريف وزير الخارجية الحالي الذي واجه عقبة بسبب ملفه الصوتي المسرب ومحمد شريعتمداري وزير التجارة ومسعود بزشكيان وزير الصحة في عهد الرئيس الاصلاحي محمد خاتمي اللذين لم يصادق مجلس صيانة الدستور على أهليتهما وبالتالي فان هذا الحزب وجد نفسه أمام الامر الواقع : خياران لا اكثر ، فاما المرشح عبد الناصر همتي حاكم المصرف المركزي أوالمرشح محسن مهرعلي زادة نائب الرئيس خاتمي في ولايته الثانية .

وهكذا يجد البيت المعتدل والاصلاحي نفسه شبه مكتوف اليدين على الحلبة الانتخابية ويحاول التركيز على عنصري المظلومية والتغني بالامجاد الماضية وينأى بنفسه عن مسؤولية الفشل في الاداء الاقتصادي  محملا في نفس الوقت منافسه  التيار المتشدد والمحافظ  مسؤولية فشل الاجراءات الاقتصادية والسياسية بسبب سياساته الاقليمية والدولية المتشددة  دون ان يغفل مسؤولية الادارة الامريكية خاصة ادارة ترامب بافشال رهان حكومة روحاني على الدبلوماسية بعد الانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي المبرم في عام 2015 . ويستشهد هذا التيار بفوز الشيخ روحاني بفترة رئاسية ثانية واعتبار ذلك دليلا على ان الحكومة المعتدلة الحالية قدمت اداء جيدا في ولايتها الاولى وانه برئ مما حدث للاقتصاد من انتكاسات. كما يحاول المعتدلون والاصلاحيون ان يبقوا على الطرق معبدة من خلال تكريس هذا مفهومين ، الاول : ان الديمقراطية قضية حية ونابضة لا تموت تبقى بيد الشعب كبقاء السمكة في الماء فمتى ما اخرجتها فهي طازجة . والثاني : ان لكل جواد كبوة ولكل فارس غفوة من خلال رفضهم لقبول الفكرة التي يطرحها الرئيس السابق احمدي نجاد الذي رفض مجلس الصيانة للمرة الثانية في انتخابات 2017  أهليته وصلاحيته بمقاطعة التصويت الانتخابي لعلمهم بان دعوة احمدي نجاد تستهدف التيارين الرئيسيين المتنافسين وانه يحاول التأسيس لتيار ثالث في محاولة لاسترضاء الجمهور الناخب ظنا منه ان هذا الجمهور مستاء من اداء الفريقين ويبحث عن الجديد الا ان رهان احمدي نجاد ليس في محله لان الشارع لايعفيه من مسؤولية تدهور الوضع الاقتصادي بسبب تطبيقاته واداءاته الخاطئة سواء على صعيد السياسة الاقتصادية او السياسة الخارجية التي تسببت بصدور قرارات اممية عدة ضد ايران ويعتقد الخبراء في شؤون الانتخابات الايرانية ان فوزاحمدي نجاد في الانتخابات حتى لو كان مسموحا له المشاركة فيها غير مؤمنة.

وخلافا لما يذهب اليه الكثيرون من الخبراء المتتبعين لتطورات الساحة الايرانية وحتى بعض المعتدلين فان عدم قبول أهلية الشخصيتين البارزتين من المعسكر المعتدل وهما علي لاريجاني رئيس البرلمان السابق واسحاق جهانغيري نائب الرئيس الحالي أفاد المعتدلين أكثر مما أضرهم اذ انه من المستبعد ان يفوزا في الانتخابات بسبب الاتهامات التي تحوم بهما ولكونهما من صناع القرار ولم يتمكنا من معالجة ازمات البلاد.

وهنا يطرح هذا السؤال نفسه : اذا كان مستبعدا ان يفوز هذان الاثنان ومعهما احمدي نجاد في الانتخابات فلماذا اذن تم استبعادهم من حلبة التنافس؟

 باعتقادي ان مجلس صيانة الدستور تكتم على ذكر احد الاسباب الرئيسية التي دفعته لحجب الاهلية عن هذه الوجوه واكتفى بدلا من ذلك بالقول ان رفض قبول أهليتهم لايعني انهم لايتمتعون باهلية لتبوء مناصب أخرى في البلاد بل ان الشروط والظروف غير مناسبة لاسناد المقعد الرئاسي لهم وانهم ليسوا الرجال المطلوبين لهذه المرحلة وربما سيكونون مقبولين في المراحل المقبلة وان هناك تجارب عديدة على ذلك في قائمة انجازات مجلس صيانة الدستور الذي منح الاهلية لاشخاص في الفترات السابقة وامتنع هذه المرة عن ذلك . ربما ان مجلس صيانة الدستور اراد ان يجنب البلاد من مشاكل هو في غنى عنها في هذا الوقت العصيب الذي تبيت الدوائر المعادية خططا وتروم تنفيذها من خلال تفجير الصاعق الانتخابي . من دون شك ان رفض منح الاهلية لبعض الوجوه البارزة في النظام يحمل النظام ازمات داخلية  لكن هذه الازمات  يمكن التحكم بها  واحتوائها وترضية مشاعر التيارات مستقبلا لكنها تبقى أقل وطأة وقيلا من تبعات منح الاهلية خاصة لشخص كاحمدي نجاد ففي حال فشله في الانتخابات قد يفتح الابواب على مصاريعها على ازمات ومشاكل ستكون لها امتداءات خارج الحدود الايرانية وتوفير الفرص الكافية والشواهد الحية لاتهام النظام بتزوير الانتخابات وتجاوز الديمقراطية ومحاولة الاستفراد بالسلطة وما الى ذلك من ألوان الدعايات المضادة . ان المحاولات الامريكية من خلال المفاوضات النووية في فيينا للتأثير على المناخ الانتخابي في ايران وايجاد تقلبات مصطنعة فيه ليست بخافية على قيادة النظام في ايران وليس مستبعدا ان تلجأ الادارة الامريكية بالتواطؤ مع اطراف اقليمية وداخلية لتفجير مفاجئات اثناء الانتخابات لحرف بوصلة الشارع الناخب كأن تقول انه سترفع الحظر عن ايران في حال فوز المرشح الفلاني. اذن ان ما قام به مجلس صيانة الدستور واثار زوبعة من ردود الفعل المختلفة كانت مجرد عملية لتحصين الجو الانتخابي من المؤثرات الخارجية المضادة وتأمين اجواء آمنة ومستقرة في ايران بعد الانتخابات ماهو احوج للنظام اعادة الثقة الشعبية التي هزتها الاداءات الخاطئة وخيانات البعض من المسؤولين .

 ما فهمته من الحملات الانتخابية للمرشحين السبعة ان هناك شبه اجماع بينهم على ملف العلاقات الايرانية الامريكية وشقه الحساس الحالي وهو الشق النووي فان الجميع يؤكدون على النقاط التالية ولكن كل واحد على طريقته الخاصة:

–  البقاء في الاتفاق النووي والاستمرار في المحادثات النووية من موقع القوة وعدم اعطاء امتيازات للامريكيين والعمل على اصلاح المسار .

– ايجاد تحول عقلائي في السياسة الخارجية من خلال اتخاذ سياسة وازنة باتجاه الشرق والغرب

– ازالة التوتر الاقليمي

ربما ان سياسة المرشح ابراهيم رئيسي بحكم ولاءه للثورة الاسلامية ومبادئ النظام وعلاقته الوطيدة بقائد الثورة ومرشدها الامام الخامنئي تبدو الاكثر تشددا لكنها لا  تخرج عن هذه الاطر الثلاثة:

1- تحقيق الامن وليس الامن المستورد وهذا يعني ان ايران لن توقف عملية تطوير قدراتها الذاتية للدفاع عن أمنها بما فيها منظومتها الدفاعية الصاروخية .

2- السلم ولكن ليس من موقع الضعف ولا من موقع القوة وانما من موقع التعاون والتعامل الدولي .

3- الدبلوماسية : العزة للبلاد والكرامة للشعب والمصلحة المتبادلة .

ليس هناك ادنى شك ان المطالب الاساسية للشارع الايراني الناخب قد تكون الى حد ما بعيدة عن الامور المتعلقة بالسياسة الخارجية رغم بعض الاصوات المسموعة في الداخل والتي تنتقد السياسات الخارجية للبلاد علما ان لا ملامة على الحكومة والكل يعرف ان السلطة التنفيذية وكما هو واضح ومبين من تسميتها هي سلطة تنفيذية من واجبها تنفيذ السياسات التي يتخذها النظام في اطار التشكيلة التي تمثله أي المجلس الاعلى للامن القومي  وان مهمة هذا المجلس تأمین المصالح الوطنية وصيانة الثورة الاسلامية وسيادة التربة الايرانية ويرأس هذا المجلس  رئيس الجمهورية الذي يتمتع مع حكومته بصوت واحد ويعتبر هذا المجلس اهم مركز ثقل لاتخاذ القرارات على صعيد السياسة الخارجية والشؤون الدفاعية والامنية للبلاد وتتشكل بقية اعضائه من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين والامنيين في ايران .

  ان نجاح او اخفاق الرئيس المقبل اصوليا كان او اصلاحيا رهن بتنفيذ مطالب المجتمع الايراني وتتلخص بما يلي :

–  احداث ثورة اقتصادية تطال المنظومة الاقتصادية برمتها وبمعنى ايجاد تغيير شامل في البنية الاقتصادية . ومن الطبيعي ان سرطان الاقتصاد لايمكن القضاء عليه من خلال العلاجات المسكنة ولابجد من استصاله واجتثاث جذوره وذلك لايتحقق الا من خلال تغيير الطواقم الاقتصادية واستبدالها بطاقات وخبرات اقتصادية ومن خلال برامج عمل متقنة وممارسات احترافية.

–  مكافحة الفساد الاقتصادي والمالي وهي جسر العبور الرئيسي الى القصر الرئاسي واسترضاء الناخبين وتعزيز ثقتهم بالنظام والحكومة .

– تحسين قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الصعبة .

– مكافحة الغلاء ورفع القدرة الشرائية للمواطنين من خلال تعديل الاجور والمستحقات.

–  تلبية متطلبات الشريحة الشبابية والقضاء على البطالة وتوفير فرص العمل والسكن ويتم ذلك من خلال تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الانتاج . يشكل الشباب غالبية سكان ايران وهناك 400 جامعة عريقة في ايران تشكل بمجملها ثقلا سياسيا وثقافيا وميدانا للسجالات بين مختلف الاطراف السياسية. ولعب الشباب طوال تاريخ الثورة الاسلامية دورا مصيريا حاسما في انجاح الثورة والقضاء على النظام الملكي وفي فترة الحرب العراقية الايرانية في الثمانينات وفي فترات الاعمار واعادة البناء وقد نجح التيار المعتدل في استقطاب مجموعات كبيرة من الشباب من خلال الشعارات التي كانت تتبناها في الانتخابات السابقة واهمها الشعارات التي تركز على الحريات المدنية والشبابية والمجال الافتراضي ويبدو انه في هذه المرة لاتجدي هذه الشعارات نفعا لان الحكومة الممثلة لهذا التيار ظلت تراهن على هذه الشعارات واهملت الوضع الاقتصادي وتركته فريسة للتدهور وعشعشة الفساد .

– حل أزمة سوق الأسهم والبورصة الإيرانية  التي انهارت في الاشهر الماضية والحقت أضرارا بالمستثمرين فيها وفجرت احتجاجات في العديد من المدن وكانت الحكومة شجعت الناس على شراء أسهم في سوق البورصة . ومن دون شك ان قطاع الاسهم في ايران قطاع عريق لكنه يواجه اليوم مشكلة تحكم الحكومة بادارتها عبر مسؤولين هم في الواقع موظفين لدى الدولة وغير حرفيين .

– وهناك مطالب اخرى تحتل اهمية أقل على سلم الاولويات .

 اذا اردنا ان نكون منصفين فيجب عدم تحميل حكومة روحاني لوحدها المسؤولية الكاملة وان لاذنب هذه الحكومة هو التعويل على الاتفاق النووي والبحث عن مخارج للازمة الاقتصادية من خارج ايران وتحديدا من الولايات المتحدة  بالرهان على الاتفاق النووي الذي انسحبت امريكا منه وظلت الحكومة في رهانتها الخارجية بالتعويل على الجانب الاوروبي الذي هو أيضا نكث بوعوده واليوم تتهم هذه الحكومة بانها بحثتت عن حلول للازمة الاقتصادية في خارج الارض الايرانية ولم تعمل في اتجاه كسر الحظر الامريكي والغربي من خلال اتخاذ تدابير اقتصادية بالاعتماد على الموارد الداخلية . في المقابل تتهم الحكومة او التيار المعتدل التيار المعتدل بانه يشكل جزء من السبب في اخفاق الاتفاق النووي بسبب مواقفها المتصلبة وبعض الاجراءات التي دفعت بالامريكيين لفرض العقوبات القصوى على ايران . ووسط جدلية من هو المسبب في هذا الوضع الاقتصادي ومن الذي يعيق الحلول للازمة الاقتصادية يقف الناخب الايراني اليوم وكل تيار يحاول استمالة هذا الناخب نحوه وهناك ناخبون خرجوا من دائرة هذا التجاذب يسميهم الخبراء بالتيار الثالث او الصامت او الرمادي الذي كان الرئيس نجاد يراهن عليهم واليوم ايضا يحاول المرشحان المعتدلان همتي ومهرعلي زادة ان يستميلا هذه الشريحة الصامتة او المتذمرة من اداء حكومات التيارين من خلال تبرئة نفسيهما من حكومة روحاني واتهام المعسكر المتشدد بتعقيد الحلول للازمات الاقتصادية وهنا تكمن المفاجئة الرئيسية للانتخابات .

التوقعات :

من دون شك وكما أسلفت ان الانتخابات الرئاسية الايرانية في نسختها الـ 13 هي الاكثر حساسية وربما الاكثر جفاء من الناخبين بسبب اخفاق الحكومة الحالية في حل المشاكل الاقتصادية للمواطنين.

– خلافا لما يتوقعه كثيرون بان نسبة المشاركة في هذه الانتخابات ستكون متدنية وسوف لن تكون بنفس لهيب الجولات الانتخابية التي سبقتها وعزو ذلك الى الفشل في حل الازمة الاقتصادية والى استبعاد شخصيات بارزة عن المنافسة ، أرى ان خطوة مجلس صيانة الدستور ستحقق نتيسجة على عكس ذلك وسوف تسهم ولو الي حد ضئيل في اخراج الجو الانتخابي من غرفة الانعاش وتمنحها الحيوية والنشاط لان المترشحين المستبعدين هم في نفس المنظومة التي تسببت بمشاكل اقتصادية وغير اقتصادية في البلاد  وبوجودهم على حلبة التنافس الانتخابي ربما سيؤدي الى زيادة عدد الذين سيقاطعون الانتخابات .

–  المرشح رئيسي بحكم المؤشرات واستطلاعات الرأي هو صاحب الحظ الاوفر في الفوز بالمقعد الرئاسي بسبب انجازاته ومشاريعه الفعلية التي قام بها سواء على صعيد ادارة السلطة القضائية في محاربة الفساد واعتقال ومحاكمة المفسدين حيث انطلق في حملته الانتخابية من البازار – السوق الرئيسية في طهران –  وسواء في تحسين اوضاع الطبقات الفقيرة والمحرومة حيث عمل قبل المنصب الحالي سادنا للروضة الرضوية في مدينة مشهد وقام بزيارات ميدانية الى القرى المحرومة النائية وحقق انجازات في تحسين الوضع المعيشي للطبقات المحرومة وخصص جزء من عائدات الروضة الرضوية في تنفيذ مشاريع لخدمة المحرومين حتى لقب بسيد المحرومين. لكن المفاجئة التي قد تباغت العالم انه قد ينسحب من الانتخابات . ربما يستغرب كثيرون من كلامي هذا ويتعذر عليهم هضمه وقبوله لكن ثمة مؤشرات تقودني الى هذا التنبؤ لعل ابرزها ان السيد رئيسي لم يكن في البداية راغبا بالترشح حتى انه اعلن ذلك عبر الاعلام بيد انه مالذي دفعه للعدول عن رايه هذا ؟ الواقع ان مرشحي التيار المحافظ المتشدد كانوا في البداية ثلاثة من ابرز قادة الحرس الثوري وهم : حسين دهقان المستشار العسكري للمرشد الاعلى للثورة السيد الخامنئي ورستم قاسمي وسعيد محمد في المقابل كان التيار المعتدل والاصلاحي كشف عن مرشحين مثل ظريف وزير النفط وشريعتمداري وزير التجارة واسماء اخرى واثر انتقادات بعض التيارات والاوساط السياسية حول ترشح العسكريين للرئاسة باعتبار ان مؤسس الجمهورية الاسلامية الامام الخميني الراحل كان قد منع العسكريين من اشغال مناصب سياسية وخشية حدوث انهيارات في الناخبين الموالين للتيار الاصولي وانكسار هذه الاصوات امام مرشحي التيار المعتدل يبدو ان التيار الاصولي قرر ترشيح السيد رئيسي . وحسب اعتقادي اذا ما تاكد للتيار الاصولي حصول فوز ساحق لمرشحي تياره وعدم حدوث تغطية من اقطاب الاصلاح في ايران لصالح احد المرشحين من تياره فليس مستبعدا ان ينسحب السيد رئيسي  لصالح احد المرشحين من نفس المعسكر اما رضائي قائد الحرس الثوري في فترة الحرب المفروضة وما بعدها او سعيد جليلي الامين العام للمجلس الاعلى للدفاع القومي . ويبقى هذا الاحتمال واردا برايي اذا اقتضت الضرورة ذلك خاصة وان وجود رئيسي في السلطة القضائية له اهمية كبيرة جدا وان رئيس الجمهورية هو الاكثر تعرضا للهجوم وربما يواجه ازمات اقتصادية وسياسية خانقة تنال ايضا من رصيده المستقبلي على ضوء ما ترددت من اقوال بانه من المرشحيت لخلافة قائد الثورة ؟

– وفي حال بقاء رئيسي ربما ينسحب جليلي ومرشحون اخرون غير السيد رضائي الذي اكد بانه سوف لن ينسحب لصالح اي مرشح اسوة بما فعله في الجولات الانتخابية السابقة التي ترشح لها.

– وعلى الجبهة المعتدلة فان تيار الاصلاح لم يحسم موقفه في تاييد احد المرشحين المحسوبين على خط الاعتدال والاصلاح وهما عبد الناصر همتي ومهرعلي زادة وعلى ما يبدو انه يراقب الاوضاع حاليا ليتخذ قراره ففي حال تاكد من امكانية النجاح لاحد منهما فسوف يتبنى مرشحه الخاص ويعلن عنه. وحاليا هناك تراشق كلامي بين همتي ومهرعلي زادة ويجاول كلاهما ان يظهرا بمظهر شخصية سياسية واقتصادية في تنافس بينهما لاستمالة المعسكر الاصلاحي .

– في حال استمرار الخارطة الانتخابية على شاكلتها الحالية فمن المتوقع ان تكون المنافسة الرئيسية بين المرشحين رئيسي وهمتي.

على اي حال ان الخارطة الانتخابية لم تكتمل بعد وان المناظرة الثالثة واستطلاعات الرأي النهائية التي ستتم سوف تكشف عن الصورة النهائية للخارطة الانتخابية والمنافسين النهائيين على الحلبة .

باحث سياسي ايراني

iranarabnet@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here