مصالحة عشائرية بين اسرائيل والاردن: الجوع يزحف.. وهذه مطالبنا من الملك

fouad-bataineh.jpg77

فؤاد البطاينة

مع شديد تقديري للحمار، فهو حيوان خُلق لخدمة سيده الانسان،قدر له أن يكون غير ناطق ومتبلد الإحساس، ونشعر بإحساسه بالنهاق عندما يستشيط سعادة أو ألما . هذا الحيوان أصبح نادرا في بلاد اوروبا والغرب عموما مع تقدم التكنولوجيا والمؤسسيه التي تضبط شفافية العمل وتوفِر على الخزينة بفضل وعي شعوبها اولا، وخوفا من انقراضه يضعونه اليوم في حديقة الحيوانات ويؤمنون احتياجاته بقانون.

أما في البلاد العربيةفالمراقبون يخلطون بين الحمير والاستحمار. حيث استلهمت الأنظمة العربية من هذا المخلوقات سياسة الاستحمار لصفاتها التي تتفق مع تعدي الحاجة لها كركائب وتعظيمها .فلا كلفة ولامطالب لها أكثر من إطعامها من المتيسر إن تيسر من تبن وشعير او خشاش الارض،وإن لم يتوفر هذا فهي حيوانات صبورة ولا حيلة لها.

هذا الاستلهام، والنتائج التي نحصدها هي من واقع السلوك المستكين لشعوبنا، بصرف النظر إن كان هذا السلوك موروثا أو أجبرت عليه؟ وفي هذه الحالة لمن الكتابة إذا؟ ولمن الخُطب والرسائل؟ هل هي للجلادين  الذين يعيشون حالة الملوك التي لا يرى فيها الحاكم شعبا آدميا من حوله، أم لشعب مستحمَر تحت وطأة التهديد بطعامه او ببساطير العسكر ؟ إنها بالتأكيد ثرثرة.

لم يترك الكتاب والمنظرون شيا لم يكتبوا به ولم يعد هناك سبقا لصحفي، ولا حاجة للقراءة أيضا . فشعوبنا تعيش الأحداث وتترجم معاناتها  شعرا ونوادر، وتواجهها بالصبر والدعاء، والعلة الأساسية هنا، بأن الحكام يعرفون ادراك شعوبهم لكل هذا وبأنها تصمت وتمرر، ومن هنا يستمرون ويصعدون على قاعدة الاستحمار الإلزامي لهذه الشعوب التي استسلمت في الواقع لليأس وللتعايش مع واقعها كخيار يبلد إحساسها ويعدم فعلها. فالكذب والخداع والتضليل لدى أنظمتنا لا يحتاج  الى سيناريو وإخراج، ولا لتسويق منطقي.

من يتابع اقوال وسلوك حكامنا وأبواقهم الاعلامية ويضعها في شريط تسجيل ويسمعها يجدها تصلح لمسلسل لأطفال لا يعقلون . وفي الواقع هم يرسلون كلامهم لمن يصدقه ويبتلعه وليس لمن يفهمه ..وأخرهابيان حكومة الأردن من طرف واحد والذي مفاده، إن الجاهة العشائرية التي قادتها امريكا تمخضت عن صلحة مع اسرائيل بدون عطوة عشائرية بعد أن أذعنت الاخيرة صاغره لمطالبنا وباتت ارضية التعاون معها جاهزه .

حكامنا أصبحوا لا يخجلون من العار ولا مما يُخجِل الانسان أمام الإنسان بحكم أنهم أمام شعوب تنام على استحمارها وتأبى أن ترتقي وتعبر عن احساسها بطريقة بشرية تاريخيه . وكل واحد فينا يعلم حقيقة أن هؤلاء الحكام يختزلون دولهم بأشخاصهم . ومع ذلك يستمر الإعلاميون المتحذلقون والنخب السياسية الخرقاء او الوصولية وتحمِّل مسئولية المآسي والقرارات  لرئيس الحكومة وللدمى البشريه ويقولون ” ليسقط رئيس الحكومة “مع علمهم بأن هذا الرئيس وغيره من الرؤساء لا حول لهم ولا قول فيما يجري مع بقاء النهج القائم، . فتتلوه شعوبنا تهتف يسقط رئيس الحكومة . فهل شعوبنا تجهل حدود هؤلاء وتجهل بأن مواجهة نهج الحكام في التاريخ البشري قوبل بوعي الشعوب، وبصدق انتماء النخب الوطنية لا بالجهل والنفاق والاستسلام

لتبحث هذه الشعوب عن ذاتها أولا، وتجدها . إنها ليست في قصور القيصر ولا في إيوانات كسرى ولا في اصنام تُعبد . ولتقرأ ما هو أبعد مما يتيسر لها من عناوين مضللة توضع امامها، وتتجنب الطفو على شبر من الماء، وتصر على أن تكون حاضرة على مستقبلها رغم وطأة الفقر والقهر والصراع مع الموت والإذلال . لقد تولت القناعة لدى حكامنا بأن الفقراء في بلادنا لا يتكلمون بالسياسة ولا يعملون بها بل تزداد استكانتهم مع تعاظم فقرهم تحت وطأة حاجاتهم الأساسية وحاجات حبات قلوبهم، فيسعى هؤلاء الحكام مع أعداء الأمة لتوسيع هذه الطبقة الفقيرة، لتبقى الشعوب في صراع مع الموت لا معها .وهذا خطأ تاريخي ترتكبه شعوبنا بحق نفسها لم ترتكبه شعوب أخرى .

الأردنأكثر الدول العربية أمنا حتى لوكان هشا ومصطنعا وعلى صفيح ساخن، ولكنه أقلها أمانا . وشعبه الأكثر تهميشا وخضوعا للضرائب بقانون وبدون قانون، والأكثر معاناة واسهاما في مال الدولة لحساب الفساد والفاسدين، وفي الدم المساح . والطبقة الفقيرة تزداد فيه ويتعمق فقرها باستهداف المتوسطه .واقول بأنه الأقل أمانا ليس لهذا فقط، بل لأنها الدولة الوحيدة في العالم التي يواجه كيانها السياسي الأردني (كدوله) خطر الاستهداف الصهيوني المعلن اسرائيليا وصهيونيا، والمكان المعين والمعلن لتصفية اقدس وأعدل قضية عرفها الانسان في العصر الحديث.

سيدي إنك لا تريدنا أن ننطق بمقولة الوطن البديل، ولكن لسنا نحن من يقول بالوطن البديل، بل هم من يقولون ويعلنون ويسمونه الوطن الأصيل، وما بدلوا قولهم يوما بل يترجمونه الى أفعال على الأرض الفلسطينية، والسؤال المطلوب إجابته هو كيف نمنعهم من تحقيق هدفهم .أما أنتقولوا لنا بأن كلامهم هراء أو أنكم أخذتم تطمينا من الادارات الأمريكية، فنحن وإياكم نعرف مصداقية أمريكا ونعرف صفرية قدرتنا بنهجنا السياسي ووضعنا الداخلي على مواجهتها ومواجهة اصحاب الهراء هؤلاء .

فنحن اليوم في مرحلة فرض الحلول وقد “ردوا النقا علينا”، فامريكا فرضت نفسها قاضيا ومنفذا بصمت العالم وشطبت ملف القدس عن الطاوله وهي اصعب الملفات ولم يكن بامكاننا عمل شئ، فكيف نكون مع باقي ملفات القضية؟، وتطلبون منا السكوت ونحن لا نشاهد تغييرا في نهجنا الخارجي والداخلي الذي وصلنابه لهذه المرحلة الحرجة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، ألا يستحق الأمر البحث في نهج أخر على سبيل نظرية،، التجربه والخطأ.

ما زال المتكلمون علناًبالشأن العام في الاردن على خلفية قرار سياسي اواقتصادي اومشكلة مستعصية الحل يحملون المسئولية للنواب والحكومة، ومنها على سبيل المثال الهجمات الضريبيه، التي جعلت من الحكومة والشعب عدويين لبعضهما وجعلت من النواب فاقدي الشرعية شعبيا، ولا ينفك المتكلمون يصيحون من فشل وعدم قدرة هذه الجهات على حلول غير مميتة،  ومع ذلك يُحْجِم الجميع عن القول اوالتساؤل، هل للملك دور فيما يجري أو دور في الحل؟ إنهم يعلمون تماما بأن الحكومة ان كانت هي صاحبة القرار فعليا او على سبيل الافترض، فإنها لا تستطيع أن تقول كلمة “لا” للملك الذي يعينها ويستبدلها، ولا تناقشه، ولا مجلس النواب يعصي امرا للملك ايضا.

جوع الناس مدمر للخلق والعقيدة والدولة وللأمن المجتمعي. فكيف اذا كانت سياسات الدولة وراء ذلك. ما رأي الملك بما يجري ويكتب ويقال بالشارع الاردني وعلى الأثير. نتساءل عن المانع من تفاعله مع الراي العام المتشكل، وعن عدم تدخله مباشرة عندما يسمع ألأمهات تستغيث والشعب يصرخ من هول الضرائب التي تشكل للأن اكبر ظلم وقع عليه وعلى مستقبل الدوله، ويسمعهم  يصبون  جام غضبهم على الحكومة في رسالة غير مباشرة منهم للملك من واقع الاحترام او الخوف غير المبرر ؟ وهو الذي في كل خطاب له يبدي تعاطفه واهتمامه بمعيشة المواطن وبكرامته . نحن نتمنى حوارا وطنيا وحلولا وطنية . ونتمنى أن نرى الملك يجلس سريعا مع مسئولين وشخصيات أردنية يغرفها من علبة أخرى كي نسمع نقاشا وحوارا ورأيا أخر .فنحن مقادون جميعنا الى الهاويه وليس قدر علينا أن نصلها،وبات الفيصل هو الوقت.

كاتب وباحث عربي

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. وماذا حصل لفلسطين عندما انحرفت 360 درجة ؛ رغن أن “إله أمريكا” قطع “ولم يهدد بقطع” “ضريبة نهب شعوب العالم” عن فلسطين وعن الأونروا”!؟؟؟
    توسعت فلسطين بالاتحاد الأوروبي ؛ وبالاتحاد الإفريقي ؛ وما زالت أبواب حركة عدم الانحياز ؛ ومجموعة 77 والآسيان..؟؟؟
    وهاي تدعو لاتوسيع الانتفاضة ؛ ما دفع “إله أمريكا” “لنتف “وبره” وحول شعبويته إلى لغة خشب أمام عجزه عن فعل شيء غير الصراخ والتهديد!!!
    وقد صدق الشاعر عندما قال :
    وإذا لم يكن من الموت بد ..///.. فمن العجز أن تموت جبانا

  2. مقالة رائعة فيها وصف دقيق للمخاطر التي يتعرض لها الأردن وللحال الذي وصل اليه …
    هذا جرس انذار نرجو الله ان لا نسمعه متأخرين كالعادة
    الكاتب وصف الداء واقترح الدواء
    ما المانع أن يدعو جلالة الملك لحوار وطني مفتوح تُناقشُ فيه حلول وطنية بدلا من انتظار الحلول المفروضة علينا ..
    لِمَ علينا البقاء في مهب الريح ؟؟؟

  3. كل ما ورد في المقال صحيح لا غبار عليه ، لا يمكن لأي انسان مطلع أو حتى غير مطلع انكار الحقيقه . لكن يجب أن نسأل أنفسنا سؤال مهم وهو ؛ ماذا يمكن للأردن وشعبها أن يفعله في ظل ما يجري في كافه أنحاء المنطقه ، ليس دفاعا عن الأردن أو عن نظامها ، الموضوع أكبر بكثير . الجميع يعلم ماذا حصل عندما ألمح الأردن تلميحا عن تغيير اتجاهه بزاويه منحرفه بسيطه بعشر درجات وليس 180 درجه . ليس الموضوع انهزاميا أو مناداة للأنهزاميه والتسليم بالأمر الواقع الذي هو منتهى الذل والأستكانه لرئيس أو حاكم العالم المعتوه . أن لم يكن التمرد على الأؤامر فيه نوع من الأجماع والمشاركه فالأمر عصيب . وشكرا للكاتب العربي الأصيل .

  4. اخي الكاتب اطال الله عمرك : قل ما شئت ، وتجاهل ما شئت ، وبأية علارات شئت ، تجاهل الخبز والطاقة إن شئت ، ولكن نرجوك ان لا تغفل رمشة عين عن ( ان الاردن هي جزء من ارض الميعاد التي بدأت حلقاتها بفلسطين وقد يكون الاردن ثانيها )

  5. حديث سليم جدا بتنبئ بما سيحصل غدا ويحذر منه
    الألقاب التي نعطيها او يعطيها العرب لمسئوليهم تدل على القداسة, فمثلا البيك لوكيل الوزارة وهيكلمة تركية لم يعد احد في تركيا يستعملها, والباشا كذلك, والباشا رجل اقطاعي راسمالي يجب على الجميع اطاعته ولم يعد الاتراك يستعملون هذه الكلمة منذ اتاتورك
    ثم معالي الوزير ومعالي تعني هنا الرفعة والإرتقاء الى عنان السماء اي ان هذا الرجل منزه عن الأخطاء مهما فعل ( مقدس),. ثم دولة رئيس الوزراء اي هوالدولة بحد ذاتها مث قول قيصر او كسرى انا الدولة والدولة انا ومن هنا جاء تصرفه من غير الرجوع الى الشعب, وربما يقول قائل إن مجلس النواب يمثل الشعب كونه منتخب, هذا في كندا وسويسرا والمانيا وماليزيا, اما عندنا فهو للجاهة والوجاهة فقط لاغير,. حتى ان بعض الناس عندما يريد ان يخطب فتاة لابنه يذهب ويحضر رجل من النواب ليقوم بطلب يد العروس من ابيها. اننا نحن من يقدس هؤلاء ونعرف تماما أنهم لا حول لهم ولا قوة إلا في توظيف أقاربهم خلال الأربع سنوات التي يقضونها في البرلمان.
    رحم الله القدافي عندما قال في مؤتمر القمة الذي عقد في القاهرة قبيل الهجوم على العراق في آذار 2003م قال: انه قد اتصل باخيه الملك فهد في الرياض وقال له ان الامريكان يحشدون قوتهم في السعودية استعدادا للهجوم على العراق, فأجابه الملك فهد: ” ان هذه أمريكا ولا يستطيع أحد أن يقول لها لا”. وشكرا

  6. /____ إسرائيل هي سبب كل هذا الكم من الهم و الغم وسبب كل الأوجاع التي تشهدها المنطقة ، .. ’’ الإستحمار ’’ الأول بدأ من يوم فرشوا التربة اللينة لهذه النبتة السرطانية التي يجب التذكير بأنها ستأكل ذاتها في الأخير ،. النبتة التي لم يسلم منها لا ’’ الحمار ’’ أبو جوج .. و لا ’’ الحمار ’’ أبو جوجين !!

  7. ليس هناك من يريد ان يكون منقذا كصلاح الدين . أهو الخوف فعلا على الدولة في وجهه الاخطار، ام هو خوف شخصي على المقعد او المنصب بعض النظر عن المعاناه التي تصيب الشعب من رفع الضرايب وغيرها.ان الذي يحدث في الاْردن اقتصاديا هو بسبب سنوات طويله من الفساد الذي أغنى الكثير وأفقر الكثير بدون ردع ولهذا زاد الفساد حتى وصل قمة الهرم . ونحن صغار كنا نركظ لساعات خلف المواكب الملكية لنعود مهلكين جاءعين وهنا قالت جدتي هل أطعمكم رز ؟ وتعني بهذا الملك . طبعا لا . ولكن هذا هو الحال ، الاغلبيه تركض وراء السراب بينما الاقليه فالسراب لهم هي حقا واحة خضراء . الحل هو تفكير ثوري من القمه اذا أراد البقاء، يجب فعلا التفكير في فكرة توزيع الثروات والأرباح عدليا بين الشعب جميعا . لقد
    رفع شعار الاسلام هو الحل وفشل ، حان الان لتفكير اخر ينقذ الناس اقتصاديا ثم التنقل الى التحرر سياسيا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here