مصارعة جزائرية فريدة من نوعها قبيل حلول عبد الاضحى..  معارك طاحنة أبطالها خرفان من نوع خاص

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ ربيعة خريس:

يقول محمد ( شاب جزائري من هواة المصارعة ) في حديث لـ “رأي اليوم”: “قبل حلول عيد الأضحى بأشهر، أتجه إلى بعض نقاط بيع كباش المُصارعة، بهدف البحث عن كبش يصلح للصراع في المنافسات التي تنطلق أيام قليلة قبل حلول العيد، هذه الكباش تحظى بتربية من نوع خاص، يتم تلقينها تقنيات المناطحة ومختلفة المهارات التي تمكنهم من الصمود في المواجهات التي قد تستغرق ساعات طويلة “.

ومضى على تعلق  “محمد” الذي يقطن بمنطقة “درقانة” بالعاصمة الجزائر، بـ “مصارعة الكباش” زمن طويل، ويوضح “أن هذه الظاهرة منتشرة بشكل كبير في الجزائر رُغم أنها غير مرخص لها من طرف السلطات الأمنية ويتم تنظيمها سراً بعيدا عن أعين مصالح الأمن “.

” الفيسبوك ” لتنظيم دورات المصارعة

ويشرح محمد طريقة تنظيم هذه المسابقات قائلا إن “شبكات التواصل الاجتماعي” فيسبوك ” تلعب دورا كبيرا في الترويج لها، فهي من تُشرف على تحديد التاريخ والمكان الذي ستجرى فيه المنافسة، وتوجه الدعوات لأكبر عدد من المشاركين والمشاهدين “.

ويضيف الشاب “محمد” الذي صادفناه يتجول رفقة كبشه وبعض أصدقائه بمحطة التراموي بـ “قهوة شرقي” بالعاصمة الجزائر، إن هذه المواجهات تنظم في أغلب الأحيان في منطقة باب الزوار وباش جراح وباب الوادي التي تعتبر من أكثر الأماكن التي حافظت على هذا الإرث وتحولت في السنوات الأخيرة على بؤرة لمثل هذه الظاهرة “.

فالمكان الذي يحتضن المصارعة يسمى بـ “الحلبة” فتجرى في الساحات العمومية أو ساحات الأحياء أو حتى في ملاعب كرة القدم، حسب سمير لقصوري، عضو بجمعية حماية المستهلك.

أسعار كباش المصارعة تفوق 90 مليون سنتيم

وقد يصل سعر الكبش حسب محمد، إلى 90 مليون سنتيم أو أكثر وعادة ما توكل مهمة شراء هذا النوع من الكباش إلى أشخاص  ذوي الخبرة في هذا المجال، فهناك من يفضل شراء كبش جاهز، وهناك من يفضل شراء كبش صغير يشرف على تربيته ويخضعه لتدريب من نوع خاص كإبقائه في فضاء صغير شبيه بالحبس الانفرادي لمدة ستة أشهر تقريبا وعزله عن القطيع وخلال هذه المدة يكسب الكبش عدوانية كبيرة، كما يتم محنه تغذية متوازنة تجعل بنيته قوية وخالية من الشحوم، حيث تقدر تكلفة التغذية بحوالي 5 آلاف دينار جزائري شهريا “.

ويرى محمد أن تربية هذا النوع من الكباش ليس بالأمر الهين وهو صعب للغاية بالنظر إلى التكاليف المادية التي يتكبدها فالبعض من هواة المصارعة يضطرون للاستغناء عن حاجياتهم الضرورية لتوفير ما يلزم هذا الكبش.

وتتحلى هذه الكباش بمميزات خاصة أهمها ” عرض الجبهة وثخانة الرقبة من الخلف إضافة إلى طول الخروف فكلما كان الخروف أطول كان أفضل “.

كبار المشاهير في العالم وقادة التنظيمات الإرهابية أشهر أسمائها

ولجعلها مميزة يقوم أصحابها بتجريب ” حلاقات ” تماما مثل تلك التي تستهوي المراهقين والشباب والتي عادة ما تكون مستوحاة من حلاقات المشاهير في العالم، ويطلق على هذه الكباش التي تقتنى خصيصا للمصارعة أسماء كبار المشاهير في العالم من مصارعين ورياضيين وأيضا كبار قادة التنظيمات الإرهابية كـ ” البغدادي ” زعيم تنظيم الدولة الإسلامية الذي يعرف اختصارا بـ ” داعش ” و ” الحفار ” وغيرها.

ورغم أهمية هذه الرياضة في نظر كثير من عشاقها في الجزائر، إلا أن بعض الناشطين المدنيين يرون أنها ” بدعة ” مست بسنة سيدنا إبراهيم الخليل وما يترتب عنها من إساءة إلى سمعة الإسلام والمسلمين إضافة إلى الضرر الذي تلحقه بالحيوان فهذه اللعبة قاسية وخطرة ويتعرض الكثير من كباش المصارعة إلى ارتجاج في الدماغ والكسر حتى الموت.

ويقول في الموضوع سمير لقصوري عضو في جمعية حماية المستهلك في حديث لـ ” رأي اليوم ” إن مبارزات الكباش أصبحت تُمارس على مدار أشهر في الجزائر، ومن أسباب تفشيها هو ضعف الوازع الديني أو غيابه تماما، حيث أنها أصبحت ظاهرة للعيان دون أي رد فعل سواء من السلطات المحلية أو المساجد.

ويضيف المتحدث قائلا إن هذه الظاهرة بربرية ووحشية ومن صفات الجاهلية الأولى، وللأسف لا توجد مادة قانونية تمنع مثل هذه الممارسات حيث أن المشرع الجزائري لم يتطرق للتحرش بين الحيوانات، إضافة إلى تأثر الحالة النفسية للإنسان خاصة المراهقين منهم والأطفال واكتسابهم سلوكا عدوانيا.

وحذر سمير لقصوري من تواصل هذه الأعمال ومن احتمال توريث ظاهرة سيئة للأجيال القادمة، لاسيما الأطفال فيحملون فهما سيئا وخاطئا عن عيد الأضحى والأضحية.

واستدل المتحدث ببعض الأحاديث التي تتكلم في هذا الباب: ” فعن ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التحريش بين البهائم “.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. الجهل و نقص الثقافة الاسلامية و الانسانية اعمى قلوبكم و جهلكم الفاضح الله تعالى جعل الخرفان نضحي بهم و نتقرب بهم الله تعالى في عيد الاضحى المبارك مثل ما فعل سيدنا ابراهيم عليه الصلاة و السلام هذه شعائر ديننا الحنيف و البعض من جهله و غروره يجعل من العيد مبارزة بين الخرفان حيوانات خلقهم الله تعالى لوضيفة استعملناهم في وضيفة اخرى ايوجد جهل اكثر من هذا…؟

  2. نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التحريش بين البهائم وإغراء بعضها ببعض لتتصارع، فعن ابن عباس قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التحريش بين البهائم».
    كما نهى عن اتخاذ شيء منها غرضا.
    1- ودخل أنس بن مالك دار الحكم بن أيوب فإذا قوم قد نصبوا دجاجة يرمونها فقال لهم: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصبر البهائم».
    2- وعن جابر قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل شيء من الدواب صبرا».
    3- وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا». وانما نهى عن ذلك لأنه تعذيب للحيوان واتلاف لنفسه وتضييع لماليته وتفويت لذكاته إن كان مذكى ولمنفعته إن لم يكن مذكى

  3. حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقودة والمتردية والنطيحة”! صدق الله العظيم

  4. المصارعة أو المطاحنة بالكباش التي تشتهر بها بعض الدول العربية على غرار تونس والجزائر أم لا يجوز شرعا لأنه تعذيب للحيوان حتى الموت

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here