مصادر رفيعة بتل أبيب: اختراق إيران لهاتِف غانتس حسم المعركة الانتخابيّة لصالح نتنياهو وحزب “أزرق-أبيض” يُطالِب بالتحقيق الفوريّ مُلمّحًا لمسؤولية رئيس الوزراء

 

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

ما زالت مفاعيل اختراق إيران لجهاز الهاتف المحمول التابِع لرئيس هيئة الأركان العامّة في جيش الاحتلال السابِق، الجنرال احتياط بيني غانتس، ما زالت تُلقي بظلالها على الأجندة الإسرائيليّة الداخليّة، وتُثير الأسئلة حول القضيّة، التي اعتبرها المُحلّلون خطيرةً جدًا، خصوصًا وأنّ غانتس، ترشّح لمنصب رئيس الوزراء في الانتخابات التي ستجري في التاسع من شهر نيسان (أبريل) القادِم، واليوم الأحد، كشفت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة النقاب عن أنّ حزب (أزرق-أبيض) بقيادة غانتس توجّه برسالةٍ عاجلةٍ إلى المُستشار القضائيّ للحكومة تُطالبه فيها بالتحقيق في مَنْ سرّب الخبر، مُشدّدّةً على أنّا تميل إلى الترجيح بأنّ التسريب تمّ من ديوانٍ في القدس الغربيّة، في إشارةٍ واضحةٍ إلى ديوان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو.

في هذا السياق قال مُحلّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، عاموس هارئيل، نقلاً عن مصادر أمنيّةٍ مُطلعّةٍ، قال إنّه إذا كان صحيحًا أنّ المُخابرات الإيرانيّة استطاعت اختراق الهاتف المحمول خاصة غانتس، فإنّه يُمكِن الافتراض أنّ كلّ شيءٍ كان في الجهاز من رسائل نصيّةٍ ومُراسلات أخرى وفيديوهات بات بأيدي الإيرانيين، وهذا التصرّف غير الحذر من شخصيّةٍ أمنيّةٍ رفيعةٍ، تابع المُحلّل، من شأنه أنْ يؤدّي إلى إنهاء المعركة الانتخابيّة لصالح غريمه، رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، على حدّ تعبيره.

وتابع هارئيل قائلاً إنّه في ظلّ عدم وجود معلومات موثوقة عن جوهر المواد “المُحرجة” على هواتف بيني غانتس الخلوية، والتي يبدو أنّها في أيدي إيران، يُركّز اهتمام وسائل الإعلام على التكهنات حول الهوية المفترضة للتسرب، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ المشتبه فيه الفوريّ هو بنيامين نتنياهو، الذي يرأس الشبكة الإلكترونية وهو المسؤول عن الموساد والمخابرات العسكرية وجهاز الأمن العام (الشاباك)، طبقًا لأقواله.

ورأى هارئيل أنّ التوقيت مريب أيضًا: قبل حوالي ثلاثة أسابيع من الانتخابات، تم تسريب الخبر، ومن الناحية الأخرى، نُشر التقرير حول تورّط نتنياهو في قضية شراء الغواصّات من ألمانيا، وعن نيّة سلطات الادعاء فتح تحقيقٍ جنائيٍّ ضدّه. وتابع قائلاً إنّه في العقد الماضي، اعتدنا على الاعتماد على نتنياهو وتصنيفه كرجل دولة ورجل أمن معقول، والذي لن يجر البلاد إلى حروب الاختيار، ولكن كسياسي ومنافس يحافظ على المعايير والحدود الأخلاقية، فهو من نوع مختلف تمامًا.

في النهاية، من هو المصدر الذي يعرف شخصًا واحدًا فقط – المعلن. من الواضح أنّ مَنْ قام بالتسريب لا يُريد مصلحة غانتس، وما هو واضح أيضًا هو أنّ الهدف قد تحقق: مزيج إيران، والمكالمة الهاتفية لرئيس هيئة الأركان السابق وزعيم حزب يبغي تسلّم السلطة، وتفاصيل حميمية مفترضة وتهديد بالابتزاز، تثير الخيال، وفجأةً، احتفى ملّف الاتهّام الذي قدّمه المُستشار القضائيّ للحكومة ضدّ نتنياهو بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة.

فيما يلي، تابع المُحلّل، تعليقان: الأوّل، تمّ إبلاغ غانتس من قبل كبار مسؤولي الشاباك حول الاختراق قبل أكثر من خمسة أسابيع، وبعد بضعة أيام دخل رسميًا إلى الساحة السياسيّة: يجب أنْ يكون انتحاريًا أوْ مُخادِعًا كاملًا ليضع نفسه في خطرٍ ويُعلّق مصيره بين أيدي جنرالٍ إيرانيٍّ، ربمّا ليس لديه سبب يدعو للقلق، أكّد المُحلّل.

ثانيًا، لماذا يجب على إيران أن تستثمر جهودها في اختراق هاتف شخص ترك الجيش قبل أربع سنوات؟ ربما تتضمن العملية الخارقة كبار المسؤولين والوزراء والجنرالات وأمناء مختلف الهواتف وحسابات البريد الإلكتروني الخاصة بهم تحتوي على الكنوز الأمنية الأكثر صلة؟

وبرأي المُحلّل فإنّ الشيء الوحيد المعروف على وجه اليقين هو أنّ الإيرانيين لديهم معلومات عن غانتس. ليس من المؤكّد أنّها على درجةٍ كبيرةٍ من الخطورة، لكنّها أقل أهمية. ماذا يوجد هناك؟ لا أحد يعلم. جميع الشائعات والمضاربات تغذي نفسها. القول إنّ هذه القضية تحول بالضرورة غانتس إلى شخصيّةٍ قد يتّم ابتزازها، وأنّه قادر على تحديد مصير الحملة الانتخابيّة لا يستند إلى أيّ حقيقة. إنّ الكشف عن اختراق الهاتف يخدم نتنياهو بشكلٍ مباشرٍ، وهو الذي يريد أنْ يخلق انطباعًا بأن العدوّ يحتجز غانتس في وضع حسّاسٍ.

عُلاوةً على ذلك، أكّد المُحلّل على أنّ غانتس اختار عدم إبلاغ قادة حزبه (أزرق-أبيض) بالقضيّة، وهذا التصرّف بحدّ ذاته عملاً ليس مسؤولاً بالمرّة، لأنّه يزرع الشكّ وعدم اليقين بين زعماء الحزب، الذي يعمل على إسقاط نتنياهو، ولفت إلى أنّ غنت حاول مُعالجة القضيّة، ووقف أمام وسائل الإعلام بعد ظهر يوم الجمعة في كيبوتس ناحال عوز في محيط غزة وأجاب على عدّة أسئلة، وبدا متحمسًا وعصبيًا، وقد أظهر الشركاء الثلاثة ولاءً وصداقةً، لقد ظهروا في الاستوديوهات وقاموا بحماية زعيمهم.

واختتم المُحلّل قائلاً: حسنًا، في هذه المرحلة المتقدمة، لا يوجد شيء يجب القيام به، إذا لم يعتمدوا على بعضهم البعض، فسيتم تعليقهم جنبًا إلى جنب مثل القول القديم، الآن عليهم أنْ يقرروا إلى أين يذهبون: للدخول في نتنياهو بسرعة 200 كيلومتر في الساعة ومحاولة تمرير الكرة إلى ملعبه، أو تجاهل قضية الهاتف المحمول وتركها تموت؟، تساءل هارئيل.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. ترى هل ستجمع نفس الزنزانة بين نتن ياهو وبارينتس !!! وقد جمعت بينهما “نفس تهمة الخيانة” !!! ليس بمفهومها الأخلاقي ؛ ولكن بمفهوم العجز عن تثبيت احتلال الصهاينة لفلسطين “رغم الولاء غير المشروط للصهيونية” !!!

  2. المصيبة ؛ عندما يكتشف الكيان المرعوب الصهيوني ان غانتس ثاني المجندين في صفوف المخابرات الإيرانية فتعمد الى توفير تكاليف اجراآت المحاكمة فتجمع بين جلسة محاكمة النتن ياهو وغانيتس بنفس اليوم !!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here