مصادر بتل أبيب: لا يُمكِن قهر حماس والحرب بغزّة ستكون أشبه بالقتال بغابات فيتنام وستختفي المزايا التكنولوجيّة للجيش وإسرائيل ستُوافِق على الهدنة

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

“إسرائيل ليست أقوى من أمريكا، والشعب الفلسطينيّ ليست أضعف من شعب فيتنام”، هذا القول المأثور للقائِد العربيّ-الفلسطينيّ الراحِل، د. جورج حبش، حكيم الثورة، ربمّا يُعبِّر بشكلٍ أوْ بآخر عن عمق المتاهة التي يُوغِل كيان الاحتلال بالوقوع فيها في كلّ ما يتعلّق بحلّ مُعضلة قطاع غزّة.

طبعًا في المعركة الانتخابيّة الإسرائيليّة، تُسيطِر وتُهيمِن الشعبويّة على تصريحات المُرشّحين لرئاسة الحكومة في دولة الاحتلال، فهذا يتوعّد، وذاك يُهدِّد بإعادة احتلال قطاع غزّة، مُتناسين عن سبق الإصرار والترصّد أنّ العملية ستُوقِع مئات القتلى من جنود الاحتلال، كما أكّد مُحلّل الشؤون العسكريّة في القناة الـ13 بالتلفزيون العبريّ، ألون بن دافيد، الذي أضاف أنّ الحكومة الإسرائيليّة ستضطر إلى تفعيل خطّتها لإجلاء سكان المُستوطنات فيما يُسّمى بـ”غلاف غزّة”، الواقعة بمُحاذاة الشريط الـ”حدوديّ”.

كما أنّه وَجَبَ التذكير بأنّ وزير الأمن الإسرائيليّ السابق، أفيغدور ليبرمان، كان قد صرحّ قبيل تعيينه في منصبه أنّه خلال 48 ساعة فقط سيقوم باغتيال رئيس الدائرة السياسيّة في حركة (حماس)، إسماعيل هنيّة، ولكنّه لم يفِ بوعده، وأخيرًا تمكّنت المُقاومة الفلسطينيّة من الإطاحة به من منصبه.

وفي هذا السياق، قال موقع صحيفة (YNET)، الإخباريّ-العبريّ، التابِع لصحيفة (يديعوت أحرونوت)، قال إنّ غزو قطاع غزّة سيكون أشبه بالقتال في غابات فيتنام حيث ستختفي المزايا التكنولوجيّة لجيش الاحتلال في متاهة الأنفاق، وسيكون الغزو إعادة تشغيل لحرب 2014 وجميع العمليات العسكريّة التي سبقته.

وقال المُحلّل عوديد شالوم في المقال، نقلاً عن مصادره الأمنيّة الرفيعة في تل أبيب، قال إنّه حتى مع دخول الحملة الانتخابيّة إلى ساعاتها الأخيرة، فإن أيًا من المرشحين الإسرائيليين لمنصب رئيس الوزراء ليس لديه الشجاعة للتعبير عن الحقيقة عن قطاع غزة: لا يُمكِن هزيمة حماس، طبقًا لأقواله.

وشدّدّ المُحلّل على أنّ جيش الاحتلال المُسلّح بكلّ الجوانب والتقنيات العسكريّة، يُمكِنه أنْ يضرب ويُدمّر بدقّةٍ أيّ هدفٍ في قطاع غزة من على بعد أميال، لكن حماس لا تُقهَر، وهذه هي الحقيقة، على حد قوله. وأردف أنّ الفيتناميين نصبوا كمينًا للأمريكيين في أدغال فيتنام، وأرسل البنتاغون (وزارة الحرب الأمريكيّة) لسنواتٍ عديدةٍ مزيدًا من القوات، مئات الآلاف، إلى ساحة المعركة، لكن هذا أيضًا لم يساعدهم على الانتصار، حيث كان الثوّار الفيتناميين مُنغمسين في السكان المدنيين واستفادوا بشكلٍ جيّدٍ من خبراتهم في القتال في الغابات، لكنهم قبل كلّ شيءٍ كانوا يُقاتلون من أجل بلدهم وأيديولوجيتهم وطريقة حياتهم، ويزعم أن سلسلة “حرب فيتنام” للمخرج الوثائقي الشهير كين بيرنز، هي قصة لا بُدّ من مشاهدتها لكلّ سياسيٍّ لديه رأي حول كيفية استجابة إسرائيل لتحدّي غزة.

وأوضح أنّه سيكون غزو غزة أشبه بالقتال في أدغال فيتنام، إذْ ستتضاءل الميزة التكنولوجيّة للجيش الإسرائيليّ في متاهة الأنفاق التي حفرتها حماس، التي قد تُطالِب بوقفٍ مؤقتٍ لإطلاق النار، لكنها لن تستسلم أبدًا، وإسرائيل، التي ستتعرّض لإطلاق صواريخ بلا هوادةٍ وخسائر في الأرواح وأضرار في الممتلكات، ستُوافِق على مثل هذه الهدنة.

وساق قائلاً يبدو أنّ هذا هو السبب في أنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حذّر عند إطلاق القوة العسكريّة للجيش على غزة، وأحد الأشياء الجيّدة التي يمكن قولها عنه هو أنّه الوحيد من المرشحين الذين لا يصنعون مقاطع فيديو غير واقعية بقوله “دع الجيش يفوز”، ومع ذلك، فهو يفتقر لشجاعة القائد، مثل الشجاعة التي كان يتمتع بها رئيس الوزراء الراحل آرييل شارون عندما جاء واكتسب رأيًا عامًا لفكّ الارتباط من غزّة عام 2005.

وزعم المُحلّل أنّ خطة فكّ الارتباط أحادية الجانب كانت سابقةً لأوانها، لأنّها لم يكن لها هدف استراتيجيّ، وقد فعلت إسرائيل الشيء الصحيح بمغادرة قطاع غزة، لكن الطريقة التي حدث فيها بها دون التنسيق مع السلطة الفلسطينية كانت خاطئةً، لافتًا في الوقت عينه أنّه يتعيّن على القائد الشُجاع أنْ يقول إنّ حماس في غزّة لا يُمكِن هزيمتها، وأنّ مَنْ يطلقون القنابل الناريّة والبالونات الحارِقة أوْ مقاتلي حرب العصابات المختبئين في الأنفاق لا يُمكِن هزيمتهم، وفقًا لتعبيره.

ورأى أنّ حماس تريد أنْ تحكم غزة وهذا هو سبب حاجة الكيان للتفاوض معها، ليس عن طريق إرسال حقائب مليئةٍ بالنقود، ولكن بوساطة مصر وبمساعدة دول الخليج الغنية بالنفط، مُضيفًا أنّ تل أبيب تحتاج إلى اتفاق وقف إطلاق نارٍ طويل الأمد يشمل بناء المنازل والبنية التحتية في غزة، مؤكّدًا: لن نتوصّل لاتفاق سلامٍ مع حماس، لكننا سنكون قادرين على العيش بجانبهم في سلام.

واختتم المُحلّل، نقلاً عن المصادر عينها، أنّ ميزان الرعب سيكون متبادلاً مثل ميزان الرعب الذي مع حزب الله في لبنان وسيستمر الجيش في بناء قوته، وستكون إلى الأبد قبضة جاهزة لضرب أعدائنا، سنضربهم، ندمرهم ونقتلهم ولكن دون العودة إلى أزقة مدينة غزّة، على حدّ وصفه.

ولا غضاضة في هذا السياق من العودة إلى ليبرمان، الذي أكّد علنًا في مؤتمرٍ بتل أبيب أنّ كيان الاحتلال لم ينتصِر في معركةٍ واحِدةٍ منذ عدوان حزيران (يونيو) من العام 1967.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. يقول المعلق الصهيونب بان سيستمر الجيش في بناء قوته لو ان قبضته ستكون جاهزه للابد و نحن نقول الابديه و الخلود فقط لله الواحد القهار و هذا يدل على ضعف ايمان العدو في القضيه التي يقاتل من اجلها و نقول لهؤلاء المتغطرسين الصهاينه بان حماس و المقاومه بجانبها و بعداله قضيتها الابدي الواضح لا بد ان يكون الله مع عداله قضيتنا و مع ما نملك من قوه فان ايماننا العميق بعداله قضيتنا ستنتصر في نهايه المطاف و لن تفيدهم طائراتهم و لا تكنلوجباتهم امام عزم المجاهدين ز

  2. الصورة معبرة
    (( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ)) سورة الاعراف (167)
    جاء في تفسير السعدي
    وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ أي: أعلم إعلاما صريحا: لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ أي: يهينهم، ويذلهم.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here