مصادر بتل أبيب: الجيش فشل بالضفّة مُقابِل المُقاومة والجنود أخفقوا بصورةٍ مُدويّةٍ في مُواجهة الفدائيين ومُفوّض شكاوى الجمهور: لا استعدادات ولا احتياطات بالجيش الإسرائيليّ

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

تطرق عضو الكنيست عومر بار ليف، العضو في لجنة الخارجية والأمن، خلال ندوةٍ ثقافيّةٍ في غفعات صموئيل، إلى التصعيد في الضفة الغربية، وقال إنّ المجلس الوزاريّ المُصغّر للشؤون الأمنيّة والسياسيّة (الكابينت) ورئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يعيشان في عالمٍ منفصلٍ عن الواقع، لافتًا إلى أنّه عندما قال رئيس الأركان في الكابينت قبل عدة أشهر إنّ الوضع في الضفة الغربيّة حساس جدًا وقد ينفجر، هم تعاطوا مع هذا الكلام باستخفافٍ، مُضيفًا أنّ الفلسطينيين فهموا المبدأ الذي نعمل بموجبه: نحن نرد فقط على من يستخدم القوة ضدّنا، وفق تعبيره.

بار ليف، أضاف أنّ استخفاف الكابينت ليس جديدًا وحصل أيضًا قبل عام عندما حذّر رئيسا الأركان والشاباك أمام الكابينت من أنّ الوضع في قطاع غزة سيتدهور، إذا لم تعمل إسرائيل على تسهيل الوضع الإنساني في غزة. وبحسب كلامه، طالما أنّ رئيس الحكومة والكابينت سيواصلان تجاهل توصيات الجهات الأمنية، استمرار تدهور الوضع في غزة هو مسألة وقت فقط، وكذلك أيضًا تسارع التصعيد في الضفة الغربية.

وتطرّق أيضاً إلى كلام نتنياهو بأنّه سيعمل على تسوية آلاف الوحدات السكنية في الضفة الغربية، وقال إنّ هذه لعبة سياسية لنتنياهو على مواطني إسرائيل، مُوضحًا أنّه إذا كان من المناسب القيام بذلك، لماذا انتظر حتى حصول أعمال الإرهاب والقتل؟ لكن ليس من المناسب فعل ذلك- هذه ليست سوى لعبة سياسية في صراع نتنياهو مع رئيس حزب البيت اليهودي نفتالي بينت، حسب زعمه.

إلى ذلك، قال مُحلّل الشؤون الأمنيّة في صحيفة (يديعوت أحرونوت)، أليكس فيشمان، إنّ دائرة الحراسة الجسديّة هي خطّ الدفاع الأخير الذي يُفترض أنْ تتحطم عليها خلايا الإرهاب بعد أنْ تتملّص من دائرتي الاستخبارات والإحباط الهجوميّ، غير أنّ دائرة الحراسة هذه فشلت على الأقل في ثلاثة أحداثٍ مختلفةٍ: في عوفرا، وجفعات اساف، وبيت إيل، مُضيفًا أنّ هذه الحلقة الضعيفة تُعبّر عن انعدام مهنية القوات التي لم تُبدِ ما يكفي من الخبرة والانضباط، إلى جانب ما يبدو كمواضع خلل في مستوى القيادة الدنيا في الميدان.

وتابع فيشمان إنّ الحديث لا يدور عن جنود الجبهة الداخليّة ممّن أرسلوا لتنفيذ أعمال الحراسة في المستوطنات، كما لا يدور الحديث عن قوات دربت للعمل في الجبهة الداخلية للعدو، بل عن مقاتلين دربوا، على نحوٍ خاصٍّ، للتصدّي لمسائل الأمن الجاري التي تتضمن ضمن أمورٍ أخرى الدفاع الجسديّ عن المحاور وعن المستوطنات في الضفة، فإذا كانوا فشلوا، المرة تلو الأخرى، في اختبار الدفاع، فإنّ الجيش لم يعد قادرًا على أنْ يروي القصص عن مواضع خلل موضعية في قاطع ما، وبالتالي فلعله من الأفضل ألّا يُسارِع الجيش إلى إلقاء تقرير مُفوّض شكاوى الجمهور في الجيش، الجنرال احتياط يتسحاق بريك إلى سلة المهملات، وأنْ يُراجِع مرّةً أخرى الفصول التي تتناول جودة التدريبات والتأهيلات القياديّة، على حدّ قوله.

وشدّدّ المُحلّل على أنّ العمليات الفدائيّة في منطقة رام الله، كان يفترض بها وفقًا لفكر حماس أنْ تُصبِح حدثًا استراتيجيًا ينقل القتال من غزّة إلى الضفة، لافتًا إلى أنّ عائلة البرغوثي، المشتبهة بتنظيم العمليات، اختارت أهدافًا ثقيلة نسبيًا، ففي الماضي ركزّت خلايا إطلاق النار التابعة لحماس بشكل أساسيٍّ على المستوطنات المنعزلة، أمّا هذه المرّة فقد أخذت مخاطرة أعلى وعملت حيال مستوطنات كبيرة: عوفرا وبيت ايل، من تحت أنف قيادة المنطقة الوسطى، على حدّ قوله.

ورأى المُحلّل أنّ السلطة الفلسطينيّة عملت ضدّ مؤيدي حماس لا لكي تحمي إسرائيل، بل كي توقف سقوط مكعبات الدومينو الذي سينتهي بانهيار السلطة، ولكن من ناحية إسرائيل هذا دليل آخر على أهمية التنسيق الأمنيّ مع السلطة واستقرار السلطة الفلسطينيّة حيال الإنجازات التي يوفرها لحماس في غزة.

جديرٌ بالذكر أنّه بحسب موقع صحيفة (يديعوت أحرونوت)، قدّم اللواء احتياط يتسحاق بريك مداخلةً في لجنة مراقبة الدولة، التابعة للكنيست، فضحت الخلل الذي يعتلي جيش الاحتلال، فقال إنّ هناك مسار تدهور في الجيش الإسرائيليّ وصل إلى ذروته مؤخرًا، وأضاف: في السنوات الثلاث الأخيرة أصبح هناك تقاطع قاتل بين تخفيض آلاف الجنود من عناصر الخدمة الدائمة وبين تخفيض خدمة الأبناء، ما خلق فجوات مصيرية.

ووفقًا لكلام بريك، تُسيطِر في الجيش الإسرائيليّ ثقافة تنظيمية مُعيبة لا يتمّ التعامل معها من قبل المسؤولين الكبار، مُشدّدًا في الوقت عينه على أنّ جوهر المشكلة أنّ لا أحد يُعالِج الأمور هنا، فيما خطورة الوضع تفرض إنشاء لجنة تحقيق خارجية برئاسة قاضٍ، تكون قادرة على الدخول في عملية تغيير من الأساس للثقافة التنظيميّة، بحسب تعبيره. وخلُص إلى القول إنّه لا استعدادات ولا احتياطات في الجيش الإسرائيليّ، وفق تعبيره.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here