مصادر أمنيّة رفيعة في الكيان: “إسرائيل في عزلةٍ والتهديد النوويّ الإيرانيّ سيتحوَّل من تحدٍّ عالميٍّ إلى مشكلةٍ إسرائيليّةٍ… المفاوضات بين إيران والدول العظمى تكشِف موقف ضعف لواشنطن إزّاء الشعور بالإلحاح الذي تبثه بشأن الحاجة إلى التوصل إلى اتفاق”

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

قالت مصادر أمنية إسرائيليّة واسعة الاطلاع في تل أبيب إنّ إسرائيل تنازلت كليًا عن سياسة الغموض تجّاه إيران، وقدّم رجال استخبارات غير معروفين إحاطات تفصيلية عن طبيعة العمليات ومن قاموا بتنفيذها، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ “هذه هي النقطة التي اختلف فيها وزير الأمن غانتس مع نتنياهو. ووجه وزير الأمن انتقادًا علنيًا بشأن التسريبات وطلب التحقيق فيها.

 وتابعت المصادر:”في نهاية المطاف، وفي أثناء عملية “الجرف الصامد” في غزة، تسرب للقناة الـ12 بالتلفزيون العبريّ وبتوقيت حساس، عرض سري قدمه الجيش لمجلس الوزراء حول الثمن المتوقع لاحتلال غزة. بطريقة معينة، لم يتم التحقيق في هذه القضية رغم الطلبات المتكررة”.

 وشدّدّت المصادر ذاتها على أنّ “المنشورات الكثيرة تخدم الصورة العامّة لنتنياهو كقائدٍ للخطّ الهجوميّ غير المتصالح ضد إيران. ولكن من غير المستبعد أنهم يدفعون إيران إلى نقطة ترى فيها نفسها ملزمة بالرد بصورة أكثر شدة، بهدف الحفاظ على ميزان ردع معين أمام إسرائيل”.

 وكشفت المصادر النقاب عن أنّ الأجهزة الأمنيّة في الكيان تستعِّد لسيناريو انتقام محتمل من بداية الأسبوع الحالي، قد يشمل إلى جانب المس بسفن يمتلكها إسرائيليون، هجوم سايبر على مواقع حساسة للبنى التحتية، وحتى سيناريو متطرف، بمحاولة شن هجوم دقيق بواسطة طائرات بدون طيار. إذْ سبق أنْ عمل الإيرانيون ضد مواقع شركة “أرامكو” في السعودية في خريف 2019. وتجنيد طهران “حزب الله” لصالحها تظل الآن احتمالية أقل واقعية. الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، الذي ينشغل بالأزمة الاقتصادية والسياسية الكبيرة في لبنان، لن يتطوع كما يبدو لهذه المهمة”.

 وتابعت المصادر، كما نقل عنها عاموس هارئيل، مُحلِّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، تابعت قائلةً إنّه “في الخلفية لم يتضح بعد سؤال متى عرفت الولايات المتحدة عن مهاجمة السفينة الإيرانية وانفجار نطنز. حيثُ رفض وزير الدفاع الأمريكيّ اوستن، الذي سُئِل عن ذلك أثناء زيارته لإسرائيل، الإجابة على ذلك، لكنّه أكّد في المقابل التزام إدارة بايدن بحلٍّ سلميٍّ للمشكلة النووية”.

 ولاحظت المصادر أنّه “لم يكن بالإمكان تجاهل النغمة الحاسمة والموجزة التي تحدث بها الوزير الضيف عن مشكلة إيران. لم نسمع منه خطابات عن الالتزامات التاريخية للولايات المتحدة بمنع تهديد نووي لإسرائيل. وحتى الزيارة التقليدية في مؤسسة “يد فاشيم” لم تستخرج من اوستن عبر الكارثة المحببة على رئيس الحكومة. لا شك بأنّ نتنياهو الآن في ذروة عملية فطام طويلة ومؤلمة في أعقاب انفصاله عن ترامب”.

وأوضحت المصادر أنّ “كلّ شيءٍ كان باردًا وموضوعيًا في هذه المرة. ويمكن التخمين بأن العلاقات ستزداد برودة، إذا تبين أنّ الأمريكيين تفاجئوا من حادثة نطنز. في المقابل، مثلما تشير إسرائيل، الانفجار الذي حلّ في المنشأة شلّ، كما يبدو، قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم لأشهر كثيرة. بذلك، سحبت من إيران ورقة مساومة رئيسية في المفاوضات مع الدول العظمى على الاتفاق النووي المحدث، وهذا يساعد الأمريكيين”.

 ولفت المحلل هارئيل إلى أنّ “العقيد احتياط اودي افينطال، من معهد السياسات والإستراتيجيّة في المركز متعدد المجالات في هرتسليا، كتب أمس في موقع المعهد بأنّ المفاوضات بين إيران والدول العظمى تكشف موقف ضعف لواشنطن إزاء الشعور بالإلحاح الذي تبثه بشأن الحاجة إلى التوصل إلى اتفاق”.

وتابع:”إسرائيل، كما يعتقد، وجدت نفسها في معضلة إستراتيجية، فهل تقود إلى مواجهة علنية مع إدارة بايدن مثلما تصرف نتنياهو مع إدارة أوباما في 2015، أمْ تحاول تعميق التعاون معها في محاولة لتأمين مصالحها الإستراتيجية في المفاوضات”.

وحسب أقواله: “تبدو إسرائيل كَمَنْ اختارت بديل مقاربة المواجهة، إذا كانت تقف من وراء العمليات المنسوبة لها ضد إيران”. وقد حذّر من أنّ هذه المقاربة، قد تتضح كنسخة ثانية للخطأ الذي حدث قبل ست سنوات عندما لم يستطع خط المواجهة الذي اتبعه نتنياهو منع الأمريكيين من التوقيع على الاتفاق. الآن أيضًا، الدول العظمى الأخرى تؤيد موقف بايدن. في هذه الظروف، قد تجِد إسرائيل نفسها في عزلةٍ، وسيتحوّل والتهديد النووي من تحدٍّ عالميٍّ إلى مشكلةٍ إسرائيليّةٍ.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

12 تعليقات

  1. المشكلة التي ستدمر هذا العالم هي وجود الكيان الصهيوني الذي اختلقه الغرب لخدمة مصالحة المادية ، وهذا هو ما يثير غضب الله عليهم ، فلن يعم السلام في هذا العالم الذي يحكمة عصبة ممن اتبع ابليس الا ان وجد حل لهذة المشكلة ، ومادام هناك من يعبد ابليس فلن يكون سلام ، ان الشمس في حاجة لوقود ووقد الشمس او النار هي ارواح من اتبع الشيطان وسلم امره له ، ومن سلم امره للالله هم المنتصرين . والله لا ينصر القوم الظالمين .

  2. الفاضل الضمير العربي،

    الارقام الوارده 750,000 متشرد أي 0.17% من عدد مجموع السكان الاميركان مش زابطه مع بعضها البعض،

  3. نصيحة نصيحة الى السعودية من الأفضل التقارب مع إيران وحذار من الامارات فالامارات ليس لها أي عهود وقد تكون متأمرة على السعودية فخذوا حذركم ومن الأفضل للسعودية التقارب مع إيران فالامارات تضغط على السعودية للتقارب مع إسرائيل فلن تنفعكم اسرائيل ولا الامارات.

  4. اخي الفاضل عبد الله العربي
    ومن السبب في الازمات الاقتصادية الإيرانية ومن السبب في انتشار البطالة والفقر في ايران ؟
    عموما الفقر والبطالة والتشرد منتشر في أمريكا بالملايين
    مثال التشرد حيث يجري إعداد احصائيات الحكومة الفدرالية من قِبل تقرير المشردين السنوي التابع لوزارة الإسكان والتنمية الحضرية الأمريكية وتزعم الوزارة أنه من عام 2019 وُجد نحو 750،000 متشرد في الولايات المتحدة كل ليلة أو 0.17% من تعداد السكان.
    عموما انا لا اعرف جنسية بلدك؟ لكن هل تتحمل بلدك تلك العقوبات المفروضة على إيران لمدة أربعون عاما ؟
    او سبعون عاما على كوريا الشمالية؟ والدولتين دول نووية الآن باعتراف العالم اجمع.

  5. نشرت صحيفة رأي اليوم (اللتي تستضيفنا هنا، مع الشكر لها…) تقارير لصحف، تتساءل أذا كانت الاسلحه النوويه تجعل إسرائيل أكثر أمنا ؟
    الجواب : طبعآ …هذا سلاح له تأثير درعي و عملي، حتا. يجعل إسرائيل على مقدره لأن تحمي وجودها.
    في نظري المتواضع، ان هؤلاء المحللين و المراقبين، ينقصهم خبره و معرفه لداخل إسرائيل و المجتمع و الوضعية الداخلية عندها…
    انا اتصور و اعتقد ان الخطر الوجودي لإسرائيل، سوف يأتي من داخلها، من مشاكل جذريه اجتماعيه و بشريه و تكوينيه…اليهود الاورثودكس الصراعات بين يهود الشرق و يهود الغرب و يهود روسيا…على الأخص…وأخيرا و ليس آخرا…الجاليه العربيه في إسرائيل…

  6. مصداقية اسراءيل لدى امريكا اصبحت تعاني منذ 2006. اسراءيل اصبحت ضعيفة ولم تعد قادرة على ضمان مصالح امريكا في الشرق الاوسط . لذلك ايران تشكل تحدي وجودي لاسراءيل . بقيت فقط قوة اللوبي الصهيوني داخل امريكا وفي بقية دول العالم . ما قامت به اسراءيل في مفاعل نطنز هو محاولة منها لحفظ ماء الوجه بابداء التفوق المخابراتي وقد ينفعها ذلك بعض الوقت لكن حتى ذلك الميدان ستخسره قريبا .

  7. أخي الضمير العربي،
    من السهل جدا ان نطلب من الغير ، عدم التوقف عن تطوير الاسلحه البليستيه، و الصواريخ البحريه…600 زورق، و خمسون دفعه واحده و التوقع ان تكون ايران اقوى دوله في الشرق الأوسط في العام 2030…( لم تحدد اليوم و الساعه…)..الخ….
    إعطاء الدروس و النصائح، أسهل من ضرب الكرابيج…
    هل نفكر بالأزمه الاقتصاديه في ايران، الفقر، العقوبات الاقتصاديه، المعاناه، البطاله، وضع الشباب و الشابات، وباء الكورونا، اللقاح…
    الايرانيين ليسو تحت أمرنا….

  8. ايران تظل تطمع في الاتفاق النووي لانها تؤكد ان برنامجها سلمي للاغراض السلمية ، واميريكا ترامب هي التي انسحبت من الاتفاق بحجة الرغبة بتعديله ليشمل بعض نشاطات ايران العسكرية الاخرى ! وبايدين مع قليل من الليونة الايرانية المبتغاة راجع للاتفاق ، بل هو يلهث خلفه لينظر الى مشاكل اميريكا الاخرى ! اما دور إسرائيل فكم مرة حاولت جر اميريكا الى الحرب مع ايران خاصة في عهد الرئيس ترامب وهو لم يطاوعها ولم يرض ان يحارب ايران نيابة عنها ! إسرائيل مضمون امنها من قبل الولايات المتحدة الاميريكية باعتبارها القاعدة العسكرية المتقدمة لها ، ووزير الدفاع الجديد اكد على ضمان امن اسرائيل! يبقى السؤال فيما لو ضربت إسرائيل العمق الايراني ماذا ستكون النتيجة ! هل ستكسب الحرب بمفردها وترتاح من ايران ! ام ستجلب الدمار والويلات على نفسها ؛ هناك عسكر في إسرائيل يتطاولون على الفلسطينين لانهم لا يملكون السلاح ! فهل يقدمون على مهاجمة من يقولون انهم يملكون السلاح وعلى استعداد لاستعماله ؛ العلم عند علام الغيوب !؟

  9. اللهم زِد من عزلة اسرائيل وعجل يارب بزوال هذا الاحتلال العنصري
    يارب تقصف عمر كل نظام عربي متحالف مع اسرائيل ضد العرب والمسلمين

  10. الضمير العربي
    فعلا ايران تستثمر في العقول وفِي العلم والعلماء
    بينما جماعتنا العربان يستثمرون في الرقص والغناء وفِي انتاج مسلسلات ساقطة

  11. على إسرائيل أن تعترف بأن كيانها اللقيط قد وصل إلى نهاية الطريق المسدودة وأن وجودها الزائف لم يعد يحسب بالأجيال والعقود والسنوات بل بالأشهر والايام والساعات.
    يمكن القول أن مستقبل الكيان بات خلفه وليس أمامه وأن كل الدلائل تؤشر إلى نهاية اللعبة القذرة وهي نهاية حتمية لما بني على الظلم و الباطل. الأمر لا يقتصر على تصفية حسابات بين أطراف معينة بل هو أسباب ربانية تتنزل تباعا لتحقيق مشيئة إلاهية أزلية. هذه هي المقاربة الوحيدة السليمة لتفسير الأحداث وإستقراء خواتمها أما التحليلات والدراسات السياسية والعسكرية فتبقى من قبيل ذر الرماد في العيون وتغطية الشمس بغربال كثير الثقوب والعيوب.

  12. ايران دولة نووية بامتياز من عقود ولديها تكنولوجيا نووية تتطور باستمرار من سنة الي أخرى اتوقع في العام 2030 سوف تكون ايران أقوى دولة في الشرق الأوسط اقتصاديا وعسكريا. ولا يجب التوقف مطلقا عن تطوير الأسلحة الباليستية مطلقا في ايران مع تطوير الصواريخ البحرية المضادة لحاملات الطائرات والسفن الحربية وتصنيع 600 زورق صواريخ هجومي صغير يحمل منصتين صواريخ سطح سطح للهجوم على تجمعات السفن البحرية (مجموعة سفن حماية حاملات الطائرات الأمريكية تتكون من عشرون سفينة غالبا) يمكن لخمسون زورق صواريخ مهاجمة تلك المجموعة دفعة واحدة وتدميرها تماما.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here