مصادر أمنيّة رفيعة بإسرائيل: الجيش سيضطّر لإحداث تغييراتٍ عميقةٍ جدًا بعد إفشال المُقاومة عملية خان يونس الأخطر من اغتيال المبحوح وسقوط شبكات التجسس بلبنان

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

بعد مرور أربعة أشهر ونيّف على العملية الفاشِلَة في خان يونس، ما زالت مفاعيلها تُلقي بظلالها على المُستوى الأمنيّ والسياسيّ في كيان الاحتلال، فقد كشفت صحيفة عبرية، نقلاً عن مصادر أمنيّة قالت إنّها مُطلعّة جدًا في تل أبيب، كشفت النقاب عن أنّ تداعيات ونتائج تورط الوحدة الإسرائيليّة الخاصّة شرقي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة هي أعمق وأخطر من أيّ عمليةٍ أخرى، وأن فشلها سيؤدّي إلى إجبار جيش الاحتلال الإسرائيليّ على إجراء تغييرات وصفتها بالـ”عميقة”.

وأوضح المحلل العسكريّ في صحيفة “هآرتس” عاموس هرئيل، في عددها الصادر اليوم الثلاثاء، أنّ عملية خان يونس هي أعمق وأخطر من أيّ عمليةٍ أخرى مثل عملية اغتيال القيادي في القسام محمود المبحوح في أبو ظبي، أوْ سقوط شبكات التجسس في لبنان، كما أكّد نقلاً عن المصادر الأمنيّة عينها في تل أبيب.

بالإضافة إلى ذلك، رأى المُحلّل، المُقرّب جدًا من المؤسسة الأمنيّة في كيان الاحتلال، رأى أنّ فشل العملية سيضطر جيش الاحتلال إلى إحداث تغييراتٍ عميقةٍ، من بينها إعادة النظر في الطريقة التي من خلالها يتّم تشغيل القوات الخاصة في عملياتٍ حساسّةٍ خلف “خطوط العدو”.

ويتوقّع المحلل العسكريّ هرئيل أنْ يقوم جيش الاحتلال بإعادة النظر في تقسيم المهام والتنسيق بين أجهزة الاستخبارات المختلفة، وفي حدود الصلاحيات داخل قسم الاستخبارات، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ مشكلة التنسيق بين أذرع الاستخبارات المُختلِفة ما زالت قائمةً منذ عدّة سنواتٍ، لافتًا إلى أنّ الحديث يدور عن تقسيم المهّام بين جهاز الموساد (الاستخبارات الخارجيّة) وبين جهاز الشباك (جهاز الأمن العاّم)، وبين أمان، وهي شعبة الاستخبارات العسكريّة التابِعة لجيش الاحتلال.

وقالت تقارير عبرية إنّ العملية العسكرية التي نفذّتها قوّةً إسرائيليّةً خاصّةً، في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، داخل قطاع غزة، مُنيت بفشلٍ عسكريّ واستخباراتيٍّ كبيرٍ وانتهت المهمة بورطةٍ كبيرةٍ، في ظل اكتشافها، ومقتل أحد ضباط النخبة، الذي ما زال اسمه وصورته ممنوعان من النشر بأمرٍ من الرقابة العسكريّة، فضلاً عن إصابة آخر.

وأعلنت الإذاعة العبريّة شبه الرسميّة (كان) مقتل مسؤول كتيبة جولاني في خان يونس، دون ذكر اسمه، خلال العملية، ما اضطر إلى تدّخل سلاح الجو الإسرائيليّ للتدّخل والتغطية على انسحاب القوة الإسرائيليّة، هذا فضلاً عن تداعياتها السياسيّة.

وانتقد المحلل العسكريّ، رون بن يشاي، من موقع (YNET)، التابِع لصحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، انتقد إرسال عناصر النخبة إلى عمق القطاع، دون وجود استخبارات موثوقة خلال العملية. وأضاف المُحلّل المعروف بصلاته الوطيدة مع المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة، أنّ العملية كان من الممكن أنْ تنتهي بأسر القوّة المنفذة، متسائلاً في الوقت عينه عن أسباب اكتشافها.

من ناحيته، قال موقع “قناة 20” في التلفزيون العبريّ إنّ مثل هذه العمليات تستهدف زرع حالة من الهلع داخل صفوف قيادات “حماس” وغيرها من حركات المقاومة في غزة، من أجل الذهاب إلى التسوية مع الحركة من منطلق الردع الحقيقيّ، على حدّ تعبيره.

ومن الجدير بالذكر أنّ فشل العملية دفع رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو لقطع زيارته إلى باريس، عائدًا إلى تل أبيب وجاء في بيان صدر عن مكتب نتنياهو: على خلفية الأحداث الأمنيّة التي وقعت في جنوب البلاد قرر رئيس الوزراء تقصير زيارته إلى باريس والعودة إلى إسرائيل، على حدّ تعبير البيان الرسميّ الذي أصدره ديوانه.

ويتكتم الجيش الإسرائيليّ حتى اللحظة على طبيعة المهمة، التي قامت بها وحدة خاصّةً إسرائيليّةً في عمق قطاع غزة، وإنْ كان سارع إلى التأكيد على أنّ هدفها لم يكُن الاختطاف أوْ الاغتيال. ويقول محللان إسرائيليان، إنّ إصرار جيش الاحتلال على إبراز هذه الرسالة، إنمّا يشير إلى أنّ الدولة العبريّة غيرُ معنيّةٍ بتخريب جهود التهدئة الحالية في قطاع غزة. وأضاف المحللان إنّ الوحدة الخاصة الإسرائيليّة، كانت في مهمّةٍ استخباريةٍ في داخل قطاع غزة، غير أنّ طبيعة هذه المهمة غيرً واضحةٍ، على حدّ قولهما.

وقال د. روني شاكيد، المُستشرِق الإسرائيليّ في مقالٍ نشره بصحيفة “يديعوت أحرونوت” واسعة النطاق، إنّ رسالة الجيش بأنّ العملية لم تستهدف الاغتيال أوْ الاختطاف، مهمة جدًا، وهي تُشير بوضوحٍ إلى أنّ إسرائيل غيرُ معنيّةٍ بتخريب جهود التهدئة الحالية. ويتفّق آفي إيسخاروف، محلّل شؤون الشرق الأوسط في موقع (WALLA) الإخباريّ-العبريّ، مع هذا التحليل.

وقال إيسخاروف في معرِض تعقيبه على الفشل إنّ رسالة الجيش هي التأكيد على أنّ إسرائيل لا تريد تخريب جهود التهدئة، مُضيفًا في الوقت نفسه أنّه لم تُطلق صواريخ من قطاع غزة باتجاه الأراضي الإسرائيليّة، بحسب تعبيره.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. لكن الصهاينه افتتحوا فروعا جديده فرانشايزات ورفعوا علمهم في الخليج واربيل والرباط هذا عدا عن مركزي التجسس في عمان والقاهرة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here