مصادر أمنيّة رفيعة: الردع الإسرائيليّ الذي تحقق بـ”الجرف الصامد” لم يتآكل بلْ اختفى ونتنياهو مُستعّدٌ لتحمّل مخاطر كبيرةٍ لمنع الحرب بغزّة والمُظاهرات تعُمّ الجنوب

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

على وقع انتهاء جولة الـ”عنف” الأخيرة بين الاحتلال الإسرائيليّ والمُقاومة الفلسطينيّة بانتصارٍ تكتيكيٍّ ومعنويٍّ للمُقاومة، بدأت المصادر السياسيّة والأمنيّة في تل أبيب بتسريب التبريرات والتسويغات لوسائل الإعلام العبريّة حول “خفايا وخبايا” ما جرى، في مُحاولةٍ لطمس الحقيقة، وإقناع المُستوطنين، الذين خرجوا للتظاهر على ما أسمَوْه خضوع الجيش لإملاءات “إرهاب” حركة المُقاومة الإسلاميّة (حماس)، فحتى صحيفة (هآرتس) العبريّة، المحسوبة على ما يُطلَق عليه “اليسار الصهيونيّ”، كتبت اليوم الأربعاء في عنواناها الرئيسيّ وبالبُنط العريض بأنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، كان على استعدادٍ لابتلاع الضفدعة من المُقاومة الفلسطينيّة من أجل منع نشوب حربٍ شاملةٍ في الجبهة الجنوبيّة مع التنظيمات الفلسطينيّة، على حدّ تعبير المصادر الإسرائيليّة التي تحدثت للصحيفة، مُضيفةً في الوقت عينه أنّ الرجل على كان وما زال على استعدادٍ لتحمّل الأخطار غير السهلة بهدف منع الحرب، التي وصفها بأنّها لا طائل منها.

إلى ذلك، نقل مُراسِل الشؤون العسكريّة في صحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيليّة، اليوم الأربعاء، عن مصادر أمنيّةٍ وعسكريّةٍ في تل أبيب قولها إنّه في الظاهر، كان يفترض بهذا الأسبوع أنْ يكون الأكثر هدوءًا في علاقات غزة، مُضيفًا أنّ أعمال “الشغب” على الجدار والتي جلبت معها جولاتٍ قتاليّةٍ لا تنتهي منذ شهر آذار (مارس)، أيْ منذ أنْ اندلعت مسيرات العودة، والدليل على ذلك إدخال الأموال القطرية في الأسبوع الماضي والمظاهرات المعتدلة نسبيًا على طول الجدار يوم الجمعة لم ينجحا في الحفاظ على الهدوء.

وشدّدّت المصادر ذاتها على أنّ ما جرى كان بمثابة هدوءٍ ما قبل العاصفة، وأنّه يُمكِن من جهة البحث عن الأسباب ومرة أخرى اتهام إسرائيل بشدّة الجولة الحالية، إذْ أنّه في نهاية المطاف كان يدور الحديث عن عملية بادر إليها الجيش الإسرائيليّ في عمق قطاع غزة ليلة الأحد وتعقدّت، لكن من جهةٍ أخرى يُمكِن وربما ينبغي أنْ نرى هذا بشكلٍ مغايرٍ.

وتابعت المصادر قائلةً للصحيفة إنّه في الاشتباك فقدت حماس قائد كتيبة خان يونس و 6 مقاتلين آخرين. وتلقى الجيش الإسرائيليّ هو الآخر ضربة أليمة: مقاتل رفيع برتبة مقدم في وحدةٍ نُخبويّةٍ (ما زال اسمه وصورته ممنوعان من النشر)، زاعمةً إنّه من ناحية حماس، على الرغم من أنّها تلقت ضرباتٍ شديدةٍ، إلّا أنّها سجلت إنجازًا في إحباط العملية وفي جباية ثمنٍ من إسرائيل، ولذا فقد ردت أثناء الليل بين يوم الأحد والاثنين بإطلاق نارٍ محدودٍ نحو “غلاف غزّة”، تضمنّت إطلاق بضع قذائف هاون نحو البلدات الإسرائيليّة في جنوب القطاع.

وأكّدت المصادر في تل أبيب على أنّ جيش الاحتلال فَهِمَ أنّ هذا تنفيسًا، وامتنع عن الردّ على النار في إطار المحاولات لإعادة وقف النار، ومع ذلك، تقرّرّ في قيادة الجبهة الداخليّة عدم السماح بالدراسة على الرغم من الهدوء الذي ساد في الجنوب.

وأشارت المصادر إلى أنّه بعد الساعة الرابعة عصرًا بقليلٍ عادت النار لتندلع: بدأت حماس بضربةٍ افتتاحيّةٍ خاصّةٍ من جانبها في ردٍّ على الحادثة التي تجاوزت التوازن، وعمليًا أشارت إلى أنّ الردع الإسرائيلي الذي كان قد تحقق في “الجرف الصامد” تآكل، إنْ لم يَكُن قد اختفى، وبالتوازي، فإن صاروخًا مضادًا للدروع متطورًا من طراز (كورنيت) أُطلق نحو حافلةٍ تقلّ جنودًا، الذين نزلوا منه قبل بضع دقائق من ذلك، لكن جنديًا أصيب بجراحٍ خطيرةٍ.

مُضافًا إلى ذلك، قالت المصادر نفسها أنّ قصف المباني في غزة، ومنها محطة تلفزيون “الاقصى” لحماس التي دُمّرت، ومُهاجمة سلاح الجوّ قرابة المائة هدف في القطاع تضمن قيادات، مخازن، وسائل إطلاق لـ”حماس″ و”الجهاد الإسلاميّ”، ليس هو الذي سيُعيد الردع لإسرائيل.

وتابعت أنّه عندما يسمع يحيى السنوار، قبل يومٍ من ذلك فقط، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يفعل كلّ شيءٍ كي يحقق تسوية ويتحدّث عن أنّ الحل الأفضل هو الهدوء، وذلك على الرغم من السلوك العنيف والتصعيد من جانب حماس، فإنّ السنوار يفهم عندها بأنّ بوسعه أنْ يَشدّ الحبل، بل وأنْ يُصعّد النار، لأنّه من ناحيته ليس لديه حقًا ما يخشاه، لأنّ الردّ الشديد على ما يبدو لن يأتي، واختتمت المصادر قائلةً إنّ من يُريد تسويةً في تل أبيب، عليه أنْ يفهم إذا كنّا سنسير نحو التسوية، فإننّا ملزمون بأنْ نصِل إليها فقط من موقع قوّةٍ، طبقًا لأقوالها.

ويُمكِن تلخيص المشهد الإسرائيليّ بعد جولة الـ”عنف” الأخيرة بالمظاهرات التي انطلقت في جنوب الدولة العبريّة احتجاجًا على “تنازل” حكومة بنيامين نتنياهو وخضوعها لتغيير قواعد اللعبة والاشتباك من قبل حركة حماس وباقي التنظيمات الفلسطينيّة، وأوْ بكلماتٍ أخرى: ما كان سيكون: القصف بالقصف وهكذا دواليك.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here