مشروع قناة البحرين: الأحمر- الميت أم الأحمر- المتوسط؟

د. شهاب المكاحله

بالأمس القريب كنت أتحدث مع أحد المسؤولين ممن عملوا على فكرة الناقل البحري أو القناة البحرية بين الأردن وإسرائيل كما أنني تحدثت مع عدد من الخبراء الدوليين في هذا الإطار قبل نحو شهر وكان الجواب أن الفائدة لإسرائيل أكبر منها للأردن. ومع ذلك فإن الأردن بحاجة للناقل البحري بين البحرين الميت والأحمر من أجل رفع منسوب مياه البحيرة المالحة وللحفاظ على البيئة وللحصول على المياه العذبة ولتوليد الطاقة الكهربائية.

لكن كل ذلك مرهون بما تريده إسرائيل وما تستطيع فعله وما تخطط له إذ تقوم فكرة المشروع الأردني على ما يلي: شق قناة ما بين البحرين الأحمر والميت لضخ ما يقارب مليار متر مكعب سنوياً من مياه البحر الأحمر إلى البحر الميت بالقرب من خليج العقبة إلى ارتفاع 220 متراً على مرحلتين من الضخ وتنقل هذه الكمية من المياه إلى سفوح “جبال أدوم”  عبر أنابيب تمتد لمسافة أكثر 220 كلم ثم من تلك السفوح يتم إسقاطها في البحر الميت، حيثُ يتم بناء 4 محطات كهرومائية لإنتاج الطاقة الكهربائية. وتقدر إسرائيل تكلفة المشروع ما بين 800- 1500 مليون دولار بينما الأردن يقدرها بـ 500- 600 مليون دولار.

القناة تمر في داخل الأراضي الأردنية بالكامل من البحر الأحمر إلى الميت. و ما تريده إسرائيل هو مد خط بحري أشبه بالقناة من المتوسط إلى الأحمر عبر صحراء النقب إضافة لما يريده الأردن من ربط الميت بالأحمر وكذلك ربط المتوسط بالميت وهذا سبب حقيقي للخلاف. وتعود فكرة إسرائيل في ربط البحر المتوسط إلى العام 1899 على يد المهندس السويدي ماكس بوكارت من أجل استغلال اختلاف مناسيب الارتفاع ما بين البحرين المتوسط والميت (392 متراً) لإنشاء محطات كهرومائية.

أما الفكرة الثانية وهي القناة المائية بين الميت والأحمر فهي ذات بعد عسكري واقتصادي بالنسبة لإسرائيل. فمن الناحية العسكرية، تمنح تلك القناة إسرائيل حماية طبيعية بوجود فاصل مائي حدودي بينها وبين الأردن. أما الناحية الاقتصادية فهي الحصول على مياه عذبة تكفي للزيادة السكانية كما تؤمن لها الطاقة الكهربائية اللازمة المولدة عن طريق محطات كهرومائية. وقد ينعش هذا المشروع النشاط السياحي على الجانبين الأردني والإسرائيلي.

قبل نهاية العام 2018 بأيام، قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن وزير الطاقة يوفال شطاينتس التقى بوزير المياه الأردني لبحث موضوع قناة البحرين الذي يربط البحر الأحمر جنوبا  بالبحر المتوسط غرباً والبحر الميت كذلك حيث يتم ضخ مياه البحرين الأحمر والمتوسط عبر أنابيب وانفاق وقنوات إلى غور الأردن والبحر الميت. ووفقاً للمصدر الإسرائيلي، فإن اللقاء كان على جسر (اللنبي) في نوفمبر الماضي.

ويبدو أن الحكومة الإسرائيلية تريد أن تمتص غضب الأردن في ظل شح الموارد المائية بسبب الانفجار السكاني في المملكة جراء موجات اللجوء والنزوح المتعاقبة منذ العام 2003. وقد وافقت الحكومة الإسرائيلية على المرحلة الأولى من المشروع الذي يشمل ربط البحرين الأحمر بالمتوسط قبل البدء بتنفيذ المراحل الأخرى. وهنا نتحدث عن ثلاثة سيناريوهات:

الأول: قناة تمر من إيلات إلى”قرية أم الرشراش” متجهة ناحية الشمال عبر وادي عربة وصحراء النقب إلى وادي غزة على البحر المتوسط بطول يصل إلى 275 كلم.  أما السيناريو الثاني فهو مد قناة إلى الشمال من الأولى تصل إلى البحر المتوسط عند ميناء أشدود بطول يصل الى 300 كلم. والثالث يتمثل في شق قناة من أيلات إلى البحر الميت عبر وادي عربة ومنها إلى ميناء حيفا بطول يصل إلى 400 كلم.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. الارقام المطروحة غير واضحة او انها غير دقيقة٠ حيث ان المسافة من البحر الااحمر و حتى جنوب البحر الميت تقريبا ١٧٠ كم و الى نهايته تقريبا ٢٧٠كم٠ اقصر مسافة من البحر الميت الى غزهى ٩٠كم و الى اسدود ١٠٠كم و الى حيفا ١٥٠كم٠
    توصيل البحر الاحمر بالميت يمكن تفهمه و لكن توصيل البحر الميت بالمتوسط صعب هضمه الا اذا كان الهدف هو خلق طريق بحرى مواز لقناة حيث ان طريق من البحر الميت للمتوسط سيمر باراض تابعة لفلسطين و كذلك ستقسم المناطق الفلسطينيةو ستدمر البيئة٠
    على الاردن ان يقوم بربط البحر الاحمر بالميت لوحده و داخل اراضيه دون اى تنسيق مع اسرائيل٠

  2. وبعد ذلك ؟ موضوعك ناقص يا سيدي لم نغهم منه سوى الناحيه الهندسيه اما ما يترتب على ذلك فلم نعرفه فهل لك ان توضح وشكرا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here