مشروع قرار أممي يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في ليبيا و”الجنائية الدولية” تحذر أطراف الصراع من ارتكاب “جرائم”.. والسراج يدعو المجتمع الدولي إلى رفع حظر السلاح عن الحكومة

الأمم المتحدة- نيويورك- طرابلس- (أ ف ب)- الأناضول: يدعو مشروع قرار عرضته بريطانيا على مجلس الأمن الدولي إلى وقف فوري لإطلاق النار في ليبيا بعدما أطلقت القوات الموالية للمشير خليفة حفتر، الرجل القوي في الشرق الليبي، هجوما للسيطرة على طرابلس، وفق نص المشروع الذي حصلت وكالة فرانس برس الثلاثاء على نسخة منه.

وجاء في مشروع القرار أن هجوم “الجيش الوطني الليبي” بقيادة حفتر “يهدد الاستقرار في ليبيا وآفاق الحوار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة والحل السياسي الشامل للأزمة”.

وينص المشروع على أن مجلس الأمن “يطالب جميع الافرقاء الليبيين بوقف التصعيد فورا، والتزام وقف إطلاق النار، والتعاون مع الأمم المتحدة من أجل ضمان وقف تام وشامل للأعمال العدائية في ليبيا”.

وقُتل ما لا يقل عن 174 شخصاً وجُرح 758 منذ أن بدأت قوات حفتر هجومها في 4 نيسان/أبريل للسيطرة على طرابلس، وفق حصيلة جديدة أعلنتها الثلاثاء منظمة الصحة العالمية.

وقال دبلوماسيون إن مجلس الأمن سيعقد الثلاثاء جلسة مناقشة أولى للمشروع الذي وزّعته بريطانيا ليل الإثنين.

ولم يتّضح متى سيصوّت المجلس على المشروع، لكن دبلوماسيين دعوا إلى الإسراع في التحرّك لتجنيب العاصمة الليبية اندلاع حرب شاملة.

والقرارات التي يتبنّاها المجلس ملزمة قانونا.

ويستعيد مشروع القرار دعوة إلى وقف إطلاق النار أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي زار ليبيا للدفع باتّجاه تعزيز فرص التوصّل لحل سياسي.

وأعلن حفتر الذي تعتبره حليفتاه مصر والإمارات حصنا منيعا بوجه الإسلاميين نيّته السيطرة على طرابلس الخاضعة حاليا لسيطرة حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا والتي يرأسها فايز السراج.

ويدعم حفتر حكومة موازية في الشرق الليبي لا تعترف بشرعية حكومة طرابلس.

ودفع الهجوم على العاصمة الليبية الأمم المتحدة إلى إرجاء مؤتمر وطني يهدف إلى وضع خارطة طريق للانتخابات من شأنها طي صفحة الفوضى التي تشهدها ليبيا منذ إطاحة نظام الزعيم السابق معمّر القذافي في عام 2011.

ويدعو مشروع القرار جميع الافرقاء في ليبيا إلى “تجديد الالتزام فورا” بالحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة، ويدعو الدول الأعضاء إلى “استخدام نفوذها لدى الافرقاء الليبيين” من أجل التزام القرار.

ولطالما أعرب دبلوماسيون عن خشيتهم من أن يؤدي دعم القوى الخارجية للافرقاء المتحاربين في ليبيا لتحويل النزاع إلى حرب بالوكالة.

ومن جانب آخر، حثت المحكمة الجنائية الدولية، قادة أطراف الصراع في ليبيا على ضمان عدم ارتكاب أي جرائم تدخل في اختصاص المحكمة، في إشارة لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وذلك في وقت تشهد المعارك قرب العاصمة طرابلس تصعيدا أسفر عن مقتل 174 شخصا على الأقل.

جاء ذلك على لسان فاتو بنسودا، المدعية العامة للمحكمة، التي تتخذ من لاهاي مقرا لها، في بيان تلقت الأناضول نسخة منه.

وأضافت: “بصفتي مدعية للمحكمة الجنائية الدولية، أدعو جميع الأطراف والجماعات المسلحة المشتركة في القتال إلى الاحترام الكامل لقواعد القانون الإنساني الدولي”.

وتابعت: “ويشمل ذلك اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية المدنيين، والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات ومراكز الاحتجاز”.

وذكّرت بنسودا في بيانها “جميع الأطراف بأن أي شخص يحرض على مثل هذه الجرائم أو يشارك فيها، بما في ذلك عن طريق إصدار أوامر أو طلب أو تشجيع أو الإسهام بأي طريقة أخرى في ارتكاب جرائم ضمن اختصاص المحكمة، سيكون عرضة للمحاكمة”.

وأكدت أن “القانون واضح، إذا كان القادة يعلمون أو يجب أن يكونوا على علم بارتكاب جرائم، وفشلوا أو أهملوا في اتخاذ جميع التدابير الضرورية والمعقولة لمنع ارتكابها أو قمعها، فقد يتعرضون للمحاسبة الجنائية الفردية”.

وأوضحت أنها لن تتردد في توسيع نطاق تحقيقاتها ومحاكماتها المحتملة لتشمل أي حالات جديدة من الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة، مع الاحترام التام لمبدأ التكامل.

وتابعت قائلة: “لا ينبغي لأحد أن يشك في تصميمي في هذا الصدد”.

من جهته، دعا فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، الثلاثاء، المجتمع الدولي إلى رفع حظر السلاح عن الحكومة لـ تستطيع الدفاع عن المدنيين الأبرياء ، في ظل الهجوم على العاصمة طرابلس (غرب).

ومنذ 4 أبريل/ نيسان الجاري، تشهد طرابلس معارك مسلحة؛ إثر إطلاق اللواء متقاعد خليفة حفتر، قائد الجيش في الشرق، عملية عسكرية للسيطرة على العاصمة، مقر حكومة الوفاق، المعترف بها دوليا، وذلك سط تنديد دولي واسع.

وخلال كلمة له أمام مجالس الحكماء بمدن الغرب الليبية، وهي مجموعة من المشائخ تُعنى بالمصالحة، قال السراج إن  هذا الاعتداء لم يكن ليقع دون تدخلات بعض الدول (…) بسبب مصالحها الضيقة ، بحسب بيان لمكتبه الإعلامي.

وزاد بأن هذه الحرب تسببت في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وهي تقع الآن من قبل القوات المعتدية (…) وكل ذلك موثق ومسجل .

ودعا المجتمع الدولي إلى  أن لا يساوي بين المعتدي والمعتدى عليه (…) والضغط على الدول التي تقدم الدعم لهذا الاعتداء .

وتابع فإما أن يتم وقف الدعم، ويتوقف انتهاكهم لقرارات مجلس الأمن، الذي فرض حظر السلاح، أو أن يتم رفع الحظر عنا كسلطة شرعية معترف بها دوليا، لنستطيع الدفاع عن المدنيين الأبرياء .

وأصدر مجلس الأمن، في مارس/ آذار 2011، قرارا برقم 1970 طلب فيه من الدول الأعضاء بالأمم المتحدة  منع بيع أو توريد الأسلحة وما يتعلق بها إلى ليبيا ؛ على خلفية الاقتتال بين كيانات مسلحة عديدة.

وقال السراج  كنا نعتقد بأن حفتر من الأطراف التي تسعى إلى الوصول بالبلاد إلى بر الأمان، لكن هذه الحرب أثبتت أنه لم يكن شريكا حقيقا في السلام .

وأطلق حفتر الهجوم على طرابلس في وقت كانت تستعد فيه الأمم المتحدة لعقد مؤتمر للحوار بمدينة غدامس الليبية، بين 14 و16 أبريل/ نيسان الجاري، ضمن خريطة طريقة أممية لمعالجة النزاع على الشرعية والسلطة في البلد الغني بالنفط.

وأضاف أن حفتر  حرك قواته ليحبط آمال الليبيين، ويغرق البلاد في دوامة عنف جديدة وحرب مدمرة .

وتابع أن  حرب حفتر الجديدة أزهقت الكثير من الأرواح، ودمرت ممتلكات خاصة وعامة .

وأفادت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، بسقوط ما لا يقل عن 174 قتيلا و756 جريحا منذ بدء القتال في طرابلس.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here