مشاكل بالجملة تواجهها البحرية الروسية على رغم الوعود

موسكو-(أ ف ب) – يعلن المسؤولون الروس بانتظام عن مشاريع جديدة كبرى لبحريتهم العسكرية، لكن في الواقع تواجه هذه القوات مشاكل في تلقي التمويل من جانب الدولة وتقادم الورش البحرية والتأخير على صعيد التسليم، كما يقول خبراء.

وسواء من خلال تنظيم مناورات عملاقة على حدود حلف شمال الأطلسي، وإبراز نجاحاته العسكرية في دعم دمشق، أو الإعلان عن صواريخ جديدة “لا تُقهر”، لا يفوت الكرملين فرصة للتباهي بالقدرات الجديدة لجيشه، الذي دُمر بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، باعتباره رمزا لنفوذه المستعاد على الساحة الدولية.

لذلك بدا إعلان فلاديمير بوتين مدويا، في خضم “يوم البحرية” في تموز/يوليو الماضي عندما أكد أن أسطول بلاده سيزود ب “26 سفينة جديدة” قبل نهاية السنة.

وتفيد وسائل الإعلام المتخصصة، أن ثماني سفن فقط دخلت في الخدمة. أما ال 18 الأخرى، فلم تكن سوى نماذج أعيدت إلى الماء بعد تصليحها أو بعد فترة تجميد.

وتُغضب هذه الوعود المحلل المستقل ألكسندر غولتس: فوزير الدفاع سيرغي “شويغو اعلن صراحة أن 120 سفينة انضمت في السنوات الست الأخيرة الى الأسطول. ويُقال إنها تشمل حتى زوارق الإنقاذ”.

وتتراكم في الواقع المشاكل على صعيد البناء البحري الروسي.

ففي 2011، أطلقت روسيا برنامج تسلح على امتداد عشر سنوات، ويفترض أن يجسد الطموحات الروسية على صعيد الدفاع. لكن إيغور ديلانوي، نائب مدير المرصد الفرنسي-الروسي والمتخصص في الموضوع، قال إن أي سفينة كان مخططا إطلاقها بموجب هذا البرنامج، لم تنجز في الوقت المحدد.

– نقص التمويل –

ويطرح ما لا يحصى من الأمثلة: أكثر من عشر سنوات لتحديث الغواصة “كومسومولسك-سور-أمور”، و14 عاما لبناء سفينة الإنزال “إيفان غرين”، والتي اعتُبرت التجارب الأولى عليها غير حاسمة.

والمثال الأبرز هو الفرقاطة اميرال غورشكوف: فقد انقضى اثنا عشر عاما بين إنزال هذه الفرقاطة، وهي الأكثر تقدما في الأسطول الروسي، في الماء ووضعها في الخدمة في تموز/يوليو 2018! وفيما كان من المقرر صنع ثماني فرقاطات من هذا النوع، دخلت واحدة فقط حتى الان في الخدمة.

فقد تأثر هذا المشروع كثيرا بالأزمة الأوكرانية في 2014. وبعد ضم شبه جزيرة القرم، والذي تلته حرب في شرق أوكرانيا مع انفصاليين موالين لروسيا خلفت حوالى 13000 قتيل، أوقفت كييف أي تعاون عسكري مع موسكو.

فأوكرانيا هي التي كانت تزود توربينات الغاز لبرامج السفن الروسية الحديثة. واتجهت موسكو إلى شركة أن.بي.أو ساتورن لتصنيع المعدات الروسية، لكن هذه الشركة فشلت في تقديم التوربينات البديلة الأولى كما كان متوقعا في 2017.

ويؤكد مدير المرصد الفرنسي الروسي أن ثمة مشكلة أخرى متكررة هي “عدم انتظام تمويل” البرامج البحرية. ويقول إن أحواض بناء السفن الروسية غالبا ما تتردد في قبول عقود للدولة “لانها لا تعرف متى ستتسلم مستحقاتها”.

والتقيد بمعايير السلامة أمر محفوف بالمخاطر. ففي تشرين الأول/أكتوبر 2018، انهارت رافعة طولها 15 مترا على جسر السفينة اميرال كوزنتسوف، حاملة الطائرات الوحيدة التابعة للبحرية الروسية، بينما كانت تخضع للصيانة والتحديث.

ما هو سبب هذا الحادث؟ انقطاع التيار الكهربائي الذي تسبب في توقف المضخات ثم غرق الرصيف العائم – وهو فريد من نوعه في روسيا – الذي كانت حاملة الطائرات راسية على مقربة منه. ولقي عامل مصرعه، وقد يمدد تجميد كوزنتسوف، المقرر حتى 2021.

وهذه الحالة ليست معزولة. فعلى امتداد السنوات العشر الأخيرة، اندلعت ثلاثة حرائق على غواصات روسية قيد التصليح. وقال إيغور ديلانوي “ثمة مشاكل على صعيد الانضباط واحترام معايير السلامة”.

– التجربة السورية –

يقول أندريه فرولوف رئيس تحرير مجلة “تصدير الأسلحة” المتخصصة، إن “أسباب الغبطة” ما زالت موجودة على رغم كل شيء. وأضاف ” لقد نجحنا في وضع السفن في الماه (…)، وعلى الرغم من المنافسة، ما زلنا نبيع سفننا في الخارج”.

وفي سياق جيوسياسي صعب ويواجه قيودا على صعيد الميزانية، تتأقلم القوات البحرية الروسية من خلال بناء سفن أصغر ولكنها مدججة بالسلاح وتستخدم أقصى طاقاتها.

ولقد أثبتت جدارتها. فقد نفذت العملية العسكرية الروسية في سوريا في ايلول/سبتمبر 2015 لدعم نظام الرئيس بشار الأسد، بمشاركة نشطة من البحرية.

وقال أندريه فرولوف “اضطلعت بدور استراتيجي وجيوسياسي لأول مرة منذ عقود”. وأضاف “يمكننا أن نضحك من السفينة كوزنتسوف أو من الرصيف الذي يغرق (…) ولكن إذا نظرنا إلى ما كان عليه الأسطول في 1997، يمكننا القول أن حالته الحالية هي أفضل الممكن”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here