مشاركة هنية والنخالة في جنازة سليماني وفاءٌ لا يؤجل

د. فايز أبو شمالة

سيكون إسماعيل هنية ناكراً للجميل لو تأخر عن المشاركة في تشييع جنازة الشهيد قاسم سليماني، وسيكون زياد النخالة فارغ المضمون لو تردد لحظة في إدانة الجريمة الأمريكية ضد قاسم سليماني ورفاقه، فالمنطق والوطنية والإنسانية والعدل السياسي يفرض على الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حركتي حماس والجهاد الإسلامي أن تطير على وجه السرعة إلى طهران، وأن تشارك بكل عمقها الديني وحضورها الوطني وثقلها الأخلاقي في جنازة شهداء استهدفتهم الصواريخ الأمريكية، تلك الصواريخ التي استهدفت على مدار سنوات طويلة شهداء فلسطين، وعلى رأسهم أحمد ياسين، وفتحي الشقاقي، وأبو عمار، وأبو علي مصطفى، والرنتيسي ورائد الكرمي، فكل هؤلاء وغيرهم من آلاف الشهداء ارتقوا بالصواريخ الأمريكية نفسها التي خطفت حياة قاسم سليماني ورفاقه.

والشهداء أحياء يرزقون، يواسون رجال المقاومة على مختلف مشاربهم، ويشدون من أزرهم، وهم يعانقون سلاحهم، ويذرفون الأمل، من خلال تنسيق الخطوات المشتركة، ورسم معالم مرحلة جديدة، شاخصها معركة مصيرية ضد أمريكا وإسرائيل، معركة قائمة على مدار الاعتداء، ولا فرار من معركة يلتقي على حياضها كل رافض للغطرسة الأمريكية والهيمنة الإسرائيلية، وبغض النظر عن الانتماء الطائفي أو المذهبي أو الديني، فالمعركة سياسية، وتدور بين غاصب ومغتَصَب، وبين قاتل وقتيل، وبين متكبر ورافض للمذلة، وبين جبار متسلط ورافض للجبروت والتسلط، إنها حرب البقاء رغم أنف ضبط النفس، وعدم الانجرار، فحصار الشعوب حرب، والعدوان على الأرض حرب، والغدر والخيانة من البعض حرب، والاستيلاء على المقدرات، حرب مفتوحة على كل احتمال، ولها ارتداداتها الزمانية التي ستتجاوز مكان الحدث، وستنعكس نتائجها على الشأن العربي بشكل عام، وعلى القضية الفلسطينية بشكل خاص.

مشاركة حركتي حماس والجهاد الإسلامي في مراسم تشييع جنازة قاسم سليماني لا تعني عدم نكران الجميل فقط، والاعتراف بفضل إيران في تسليح المقاومة، المشاركة تعني تحديد معالم خندق المقاومة سياسياً وليس طائفياً، والمشاركة تؤكد أن إسرائيل هي العدو الأول للأمة العربية والإسلامية، وهي صلب المواجهة في أي معركة قادمة، وهي محراك الشر في المنطقة، وهي وكر التخطيط والتنظيم والتدبير لكل فعل اغتيال أو عدوان أو تخريب في المنطقة ككل، وإسرائيل رغم قوتها هي النقطة الأضعف في أي مواجهة قادمة.

كان انتباه العالم إلى مشاركة حركتي حماس والجهاد الإسلامي في مراسم تشييع جنازة الشهداء في طهران لافتاً، وقد أثار اهتمام وسائل الإعلام، وأثار الانتقاد حتى من داخل حركة حماس نفسها، وذلك لأسباب لا مجال لسردها، ورغم الانتقاد هذا، فالمشاركة جاءت لتضع النقاط السياسية على حروف الواقع، وتعلن لكل العالم أن الشعب الفلسطيني يقف مع كل عربي ومسلم يناصر قضيته بالسلاح والمال، والشعب العربي بقضه وقضيضه يقف ضد من يتحالف مع أمريكا وإسرائيل، أو يطبع معهم، أو يلتقي معهم على ضفاف الاعتراف وتبادل المصالح وتقديم الخدمات والدعم والابتسامات التي تضر بمصالح الأمة.

كاتب وسياسي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. استاذنا العزيز العزيز
    الأسماء التي ذكرتها كلهم شهداء يرزقون
    وكما قال عز من قال
    الشهداء احياء عند ربهم يرزقون
    هم احياء يعيشون بيننا فهنيئا لهم

  2. يعني وفود فلسطينية شاركت في تشيع اسحاق شارون وإسحاق رابين وفي تعزية كاسترو قائد كوبا وأنديرا غاندي التي كانت تعبد البقر وتعزية اليونيد برجنيف رئيس الأتحاد السوفيتي السابق وشاركت في جنازة بابا الفاتيكان ولم نسمع اي تحريم او رفض من اي طرف كون المتوفين منن اليهود والنصارى والكفار والوثنيين اما اليوم فأن الميت من ديانه يعتبرها السلفيين ديانة رافضية او مجوسية او شيعة وهنا بدأت التناقضات التي تظهر نفاق المؤمنين .

  3. حماس لا تمثل كل الشعب الفلسطيني وانا أعلن انها لا تمثلني

  4. في ظل تفشي سياسة المصالح على شواطئ بحر الفوضى الهدامّة وحرب المصالح القذرة اللجي ومياهه المسمومة التي تحرق المنطقة ؟؟؟؟ تبقى” لعبة تقاطع المصالح” من الصعوبة في مكان ؟؟؟؟؟ ناهيك ان القضيّة الفلسطينية أشبه بماء في وعاء (عمقها العربي والإسلامي والعالمي ) تنساب وفق منحنياته ولا مناص لها سوى مغادرته في حالة ثقبه من تحتها الى وعاء أكثر متانة أستاذ فايز وهذا يتطلب الحيطة والحذر خشية التبعية وسياسة المحاور (التحالف الدولي ) سيمّا شعوب المنطقة هي العمق الحقيقي بعيدا عن حكوماتها التي رهنت نفسها على مذبح التبعية لهذا وذاك والأنكى باتت العلاقات لاناظم لها بعد تغول صنّاع القرار للمنظومة العالمية المتوحشة (لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني ) على مذبح سياسة من ليس معنا فهو ضدنا وتطريزها بالنسيج القذر “الاعشاء مجاني في البيت الأبيض ” وأمريكا أولا “؟؟؟؟؟؟ وهذا ما اقتضى التعليق توضيحا ولاننسى ان فلسطين مهد عيسى ومسرى محمد صلوات الله عليهم وتسليمه ومركز الصراع بين الحق والباطل ا و خط الدفاع الأول عن عمقها العربي والإسلامي والأممي وكما حبى ألله “أهل بيت المقدس وأكناف بيت المقدس وأكرمها بشرف الدفاع عنها ” فرض على كل عربي ومسلم وحر مشاركتهم في الدفاع عنها ؟؟؟؟؟؟
    ” ولاتهنوا في ابتغاء القوم ان تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وانتم ترجون من الله ما لايرجون وكان الله عليما حكيما”

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here