مشاركة حماس “الصورية” في حكومة عباس “التوافقية” “توتر” العلاقة بين امريكا واسرائيل ظاهريا.. لكن هناك اسبابا اخرى جوهرية يعرفها نتنياهو جيدا

Netanyahu-obama-israel-010.

 

 

تعيش اسرائيل اسوأ حالاتها هذه الايام فالعالم الغربي الذي امدها بكل وسائل القوة والدعم المالي والاعلامي لم يعد خاضعا لنفوذها واملاءاتها مثلما كان عليه الحال في السابق، بعد حدوث تغييرات متسارعة في العالم الاسلامي والمنطقة العربية خصوصا لا تصب في خدمة مصالحة.

صحيح ان اسرائيل ما زالت قوية تملك اكثر من 300 رأس نووي وجيش قوي، وتتمتع بازدهار اقتصادي كنتيجة لاستتباب امني عائد الى توقف اعمال المقاومة ضدها بالشكل الذي كان عليه في السابق، ولكن هذه القوة في طريقها للتآكل بشكل متسارع مع ازدياد حدة الاخطار المستقبلية، العسكرية والسياسية التي تحيط بها.

توقيع الولايات المتحدة والدول الغربية العظمى اتفاقا نوويا مع ايران نسف الركائز الاساسية التي تقوم عليها دبلوماسية التحريض الاسرائيلية لاستخدام الخيار العسكري لتدمير المنشآت النووية الايرانية، وجاءت الصفعة الكبرى يوم الثلاثاء عندما اعلنت الادارة الامريكية نيتها التعاون مع حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية الجديدة، والابقاء على مساعداتها للسلطة الفلسطينية ضاربة عرض الحائط بوجهة النظر الاسرائيلية التي تطالب بمقاطعة هذه الحكومة ووقف المساعدات المالية عنها بسبب مشاركة حركة “حماس” فيها.

الحكومة الاسرائيلية التي يتزعمها بنيامين نتنياهو اصيبت بخيبة امل شديدة من جراء هذا الموقف الامريكي، حسب ما جاء على لسان احد المتحدثين باسمها، وباتت تشعر بـ”الخيانة والخداع” من قبل صديقها الامريكي الذي لم تتعود، وعلى مدى الستين عاما الماضية، ان يرفض لها طلبا.

الغطرسة اعمت الحكومة الاسرائيلية عن رؤية المتغيرات الاقليمية وانعكاساتها العالمية، مثلما اعمتها عن حدوث انقلاب في الاولويات والمصالح الامريكية، فادارة اوباما تنسحب تدريجيا من منطقة الشرق الاوسط وتتوجه الى شرق آسيا حيث القوة الصينية والاقتصادية الصاعدة، ولم تعد تقبل بدور “كلب الصيد” وخوض حروب يموت فيها ابناؤها اطاعة للاوامر والاملاءات الاسرائيلية مثلما حصل في العراق عام 2003.

ادارة الرئيس اوباما تدرك جيدا ان حكومة التوافق الفلسطينية ليست حكومة “حماس” وانما حكومة الرئيس محمود عباس، ولا يوجد اي ممثل لحركة حماس فيها على الاطلاق، فجميع اعتراضات حركة “حماس” على وزراء فيها مثل السيد رياض المالكي وزير الخارجية قوبلت بالرفض، والشيء نفسه يقال ايضا عن الغاء وزارة الاسرى.

لا نستبعد ان تلجأ حكومة نتنياهو الى الكونغرس الامريكي عبر اللوبي اليهودي القوي المؤيد لها بهدف لوي ذراع الرئيس اوباما ودفعه الى التراجع عن موقفه هذا الذي يشكل تحديا لها، وحتى لو حدث ذلك ونجح هذا اللوبي في تحقيق هذا الهدف، فان اسرائيل ستكون الخاسر الاكبر، فعجلة التغيير في اوساط الرأي العام الامريكي بدأت في الدوران وهو تغيير ليس في صالحها بالنظر الى عملية المقاطعة لها، اي لاسرائيل التي تتسع دوائرها يوما بعد يوم.

حركة “حماس” انسحبت من الحكم من قطاع غزة بعد ان قرأت المتغيرات العربية والعالمية جيدا، وتوصلت الى قناعة بان فوز المشير عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية بنسبة كبيرة ومسارعة العاهل السعودي الى دعمه سياسيا وماليا سيؤدي الى خنقها وتدمير حكومتها في قطاع غزة، الامر الذي قد يؤدي الى عودتها بقوة كحركة مقاومة باعباء مالية وسياسية وادارية اقل، وهذا هو مصدر قلق حكومة نتنياهو وليس مشاركتها في حكومة توافق ليس لها من اسمها نصيب.

اسرائيل باتت محاصرة ومنبوذة بسبب غطرستها وسياساتها العنصرية وقتلها للعملية السلمية وتحدي العالم بأسره بتوتير الاوضاع في المنطقة والاستمرار في الاستيطان واقتحام المسجد الاقصى واستفزاز مليار ونصف المليار مسلم في العالم.

كيل امريكا والغرب عموما بدأ يطفح من جراء هذه السياسات الاسرائيلية، وما اعلان اوروبا وامريكا التعاطي بايجابية مع الحكومة الفلسطينية الجديدة الا البداية.

“راي اليوم”

Print Friendly, PDF & Email

11 تعليقات

  1. انا لا اعلم لماذا تصفون اسرائيل دائماً بأنها متغطرسة .هذا وصف غير دقيق فهذي ثقه بنفس وعلم ودرايه بان من حولها من عرب لن يأتي يوم ويتفقو على شيء فهم دائمون الصراع فيما بينهم اما على سلطه او دوله لا توجد بينها اتفاق مع دوله عربيه اخرى وأكثر شيء يريح ان الشعوب العربيه كلها عندها نزعة (إلانا ) فكل عربي يرى نفسه أحسن وافضل من جاره او صديقه والمشكلة عند العرب كل واحد منهم يحلم بلزعامه او السيطرة والنفوذ .فطالما العرب يفكرون هكذا ستبقى اسرائيل موجوده وقويه لانها تعلم تماماً من هم العرب فلن يأتي يوم ويتوفقون لان كل منهم يرى انه أفضل من غيره . ومن هذا المنطلق اسرائيل تتمتع بثقة الزائدة بالنفس وليس بلغطرسه لانها تستطيع قراءة أعداءها وتعرف تماماً ما يشغلهم وبما يفكرون .

  2. الكون بيد الله وهو صاحب الأمر والنهي وظلم وغطرسة العدو الصهيوني لن يستمرا إلى الابد ومشاركة حماس في السلطه عين العقل

  3. احلام يقظه ليس الا ……. الرهان على كون الصهاينه في راس القائمه لا يتعدى ال 20% وانما الامريكيون ومن ورائهم الصهاينه يراهنون دوما على بقاء العربان في ذيل القائمه ويرسخون تقسيم ما طاب لهم من دول العربان فالسودان اولا وتشرذم مجلس التعاون الخليجي وعيونهم على تقسيم العراق ومن ثم سوريا ويلحق اليمن والسعوديه وليبيا والدور ات على الجزائر والمغرب والاردن

  4. كل ما يحصل في المنطقه يصب في مصلحة اسرائيل وحمايه لمن لسرائيل كما خدعنا بالربيع العربي من قبل اعتبرتي متشام ولكن حذا ما علمتني التجارب عدم وجود رويه وقيادة للعالم العربي ستوصلنا الي اسوا مما كنا عليه ارجو ان اكون مخطي

  5. ليته يدخل العقل أن هناك مليار ونصف مسلم يملكون تأثيرا يذكر في أحداث العالم المعاصر!….هي كثرة كغثاء السيل …بضعة ملايين فاعلة أفضل من آلاف الملايين النائمة !!…

  6. رجاءاً لا تنقصوا من دور الدول العربية بأضعاف هذا الكيان ، الدول العربية بما انها في تخاصم مزمن ولكن عندهم قضية فلسطين هي القضية الاولى وهي القضية الوحيدة التي يتحدون فيها ضد هذا الكيان الغاصب ، نعم الذي يتابع السياسة الغربية فسيلاحض ان الدول الغربية وخاصةً الدول الإسكندنافية تقف مع الشعب الفلسطيني وتعارض الكيان الصهيوني في أشياء كثيرة ، لا اريد ان أقول يجب ان نعوّل على الدول الغربية بشكل كامل ولكنهم يؤازرون القضية الفلسطينية من زمن طويل ، يجب علينا ان نعوّل على الدول العربية والإسلامية في قضيتنا الاولى وهي قضية فلسطين ، لا اضن انهم سيتنازلون عن هذه القضية لان فلسطين ليس مجرد ارض وانما هي دولة الديانات السماوية الثلاث فلا يمكن التفريط بها ، أتمنى من الدول العربية والإسلامية ان يكثروا من توجههم الى الامم المتحدة بأيجاد قرارات ضد هذا الكيان الصهيوني حتى وان تجابهوا بالفيتو الامريكي لان الفيتو الامريكي سيحسب ضد الكيان الصهيوني وكلما كثرت الفيتوات (فيتوز) كلما ضعف كيان بني صهيون وهذه معادلة متكاملة يعرفون عنها الصهاينة ، فمن منبركم هذا ارجوا منكم ان تحثوا الدول العربية والإسلامية ان يكونوا دائماً موجودون في أروقة الامم المتحدة ومعهم مشروعات قرار لان الفيتو هو في مصلحتنا وليس ضدنا ، ودمتم .

  7. There are no Americans and Israelis …There are American Jews who are in FULL power in America and Israeli Jews and both work for Israel using Arabs oil money

  8. تعودت إسرائيل أن ينصرها الغرب وفى مقدمتى أميركا سواء كانت ظالمة أو مظلومة، وطبعا كانت إسرائيل دائما ظالمة، والذى جعلها تزداد ظلما وصلفا وعنجهية هو مساندة الغرب لها عسكريا وسياسيا. إسرائيل إغتصبت فلسطين وهجرت أهلها بتطهير عرقى لم يحصل مثله فى القرن العشرين. رغم ذلك وجدت الغرب كله يقف من وراءها ويمنع أى قرار يدينها فى مجلس الأمن. طبعا كان هناك اللوبى الصهيونى (الإيباك) فى أميركا المسيطر تماما على الكونجرس الأميركى والمسيطر إلى درجة 99% على البيت الأبيض هو الذى يجبر الكونجرس والبيت الأبيض على دعم إسرائيل. نتنياهو إستغل هذا الوضع وبدأ يتمادى كثيرا فى طغيانه وعدم إحترامه خصوصا لساكن البيت الأبيض، مما حدا بالرئيس الأميركى بتخفيف مساندته لإسرائيل ومحاولة إفهامها أن سياساتها خاطئة وأنها ليست فى مصلحة إسرائيل على المدى البعيد. طبعا إسرائيل لا تفهم هذا الأسلوب لأنها تريد المضى فى رسم سياساتها كما تريد دون الإستماع لنصائح أقرب المقربين لها. هذا ما جعل الغرب لا يقف معها مؤخرا فى معاداة الحكومة الفلسطينية الجديدة التى هى حكومة الرئيس عباس والتى لا تتغير سياستها أبدا لأن الرئيس هو الرئيس وهى حكومته، ولم يغير الرئيس شيئا من سياساته المعلنة المتعلقة بالمفاوضات وتقديس التنسيق الأمنى والقبول ب22% من أرض فلسطين التاريخية والقبول بقوات دولية تتواجد على أرض الدولة الفلسطينية التى ستقوم بعد موافقة إسرائيل على قيامها….

  9. صدقت إسرائيل الكذبة الكبرى عليها بأن شعبها هو المختر من بين كل الشعوب ( بمن فيهم الشعب الأمريكي والأوروبي والياباني إلخ إلخ )التذين يعتبرون برأي إسارئيل أنهم غوييم أي بهائم وحيوانات خلقهم ربها يهوه لخدمتعا

  10. نعم العالم الغربي لم يعد خاضعا لنفوذ اسرائيل ولكن هذا لا يهدد اسرائيل ما دام العالم العربي مفتوح على مصراعيه لها
    هاهي اسرائيل والسعوديه تهللان للسيسي
    وتطبلان لفشل الربيع العربي
    وهاهو ليبرمان يعلن ان العلاقات السريه مع مشايخ الخليج في اوجها
    وغازها المسروق من مصر وفلسطين يسوق في بلادنا باعلى الاسعار
    ولم تعد اسرائيل بحاجه للغرب
    مال وسلاح واكتفاء ذاتي ووطن عربي مهزوم ماذا تريد افضل من ذلك؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here