مسيرات العودة في الذكرى السنوية الأولى: حق عودة ام كسر حصار؟ وأين حق الشهداء علينا؟

نادية عصام حرحش

العناوين لمناسباتنا التي تتوجب الإحياء كثيرة. فنحن في هذه الأيام نحي ذكرى يوم الأرض، الذي تعود أحداثه لسنة ١٩٧٦ عندما صادر سلطات الاحتلال الإسرائيلية آلاف الدونمات من الأراضي الخاصة والمشاع في الشمال الفلسطيني المحتل اسفرت عن اندلاع مواجهات واضراب عام واعتقل وأصيب المئات وارتقى ستة فلسطينيين. ومنذ ذلك اليوم ويح الفلسطينيين اضرابا عاما ومسيرات في ذكرى هذا اليوم.

في العام الماضي بدأت مسيرات العودة في غزة تزامنا مع هذا اليوم لتلم الشمل الفلسطيني في مآسيه ليبدأ احياء يوم مأساوي في تاريخنا تلو الآخر.

ألهمت مسيرات غزة المليونية الحاشدة العالم واستطاع الغزيون مرة أخرى ان يسطروا في المقاومة عنوانا مختلفا، وسط شجاعة معهودة لشعبنا في غزة.

تعودنا نحن الفلسطينيون في الزهد في حياة أبنائنا عند ارتقائهم محتسبيهم شهداء بإذن الله. قد تكون هذه الطاقة الإيجابية في استقبال فجع الموت جزء من سيكولوجية المآسي، التي تعطي الانسان حافزا بالاستمرار وربما بالإيمان بأن الآخرة لا بد معدة بجناتها لهؤلاء الشهداء المرتقون الى الله.

قد تحمل كل ام ويمسك كل اب واخ وصديق وحبيب بحلم يتمنون عدم الاستيقاظ على كابوسيه بخسارة حبيب الى الابد، فما من امر ممكن عمله لإرجاع اللحظة الى تلك السابقة لها للموت. فلا امل يرتجى ممكن، ولا نصيحة او تمني يعطي رجعة للحياة التي أفلت للتو.

نكابر في الشهداء ونمجدهم. نبكيهم ونرثيهم. تتقطع شراييننا حزننا وتتكبل قلوبنا قهرا عليهم، ونصرخ بالرغم من هذا ونكبر ونصدأ السماء بالزغاريد.

ولكن…..

من يستفيد من ازهاق الروح الفلسطينية أكثر من الاحتلال الذي ينتصر لنفسه مع كل جسد يستبيح منه حياته؟

يوم الأرض يسطر ارتقاء ستة فلسطينيين، قامت من اجلهم الأرض ولم تقعد حتى هذا التاريخ. في الماضي كان للشهادة معنى ينعكس في كل مضامير حياتنا الفلسطينية ليكون يوم الأرض.

اليوم تبتلع الأرض جسد الشهيد ويسوق شهادته الفصيل ويتسابق عليه اهل السياسة للمداولة والمفاصلة في بيع الوطن واختزاله لمآرب خاصة.

ما يجري للشهداء وما يجري من بعد لعائلاتهم، يدق ناقوس خيانتنا لدم هؤلاء الابرار. تتزاحم الاخبار القاسية، ويمر موضوع عائلة الشهيد مهند مر الكرام، حيث تسلمت العائلة امرا بإخلاء المنزل من قبل السلطات لفلسطينية.

لم يعد ما يمكن التعليق عليه وبكل جدية…

ولكن مع هذا لا يزال سباق الشهادة هو عنوان هؤلاء المتنفذين بأمرنا. سباق على شهيد اخر ليفوزوا بمآرب لا تخص الوطن ولا المواطن.

بات الشهداء مجرد ارقام تحسب لعل هناك فائدة مرجوة لمأرب سياسي او حزبي او فصائلي.

مسيرة العودة التي انطلقت تزامنا مع يوم الأرض لتحي ذكرى النكبة تباعا، تم تجييرها او بالأحرى اختطافها لتصبح موضوع مساومة سياسية لفك الحصار.

يأتي سؤالي ربما صعبا على المسامع ولكن، بينما ندعو العالم للحذو حذونا نحو مسيرة عودة مليونيه أخرى، من اجل ماذا ومن تخرج الجموع؟

من اجل العودة او من اجل فك الحصار؟

طبعا علينا ان نخرج جميعا من اجل فك الحصار، ولعل المسير نحو فك الحصار اهم وأكثر جدوى من اجل العودة، فلا نعرف ولا يعرف الخارجون للتظاهر عن أي عودة نتحدث والى الي قرية ستكون هذه العودة ان حصلت.

لا اعرف ان كنا كشعب تعود على التضحية بأغلى ما عنده من اجل وطن يتحرر استثناء للشعوب. بالمحصلة فإن تجارب التاريخ مليئة بالتضحيات. ولكن في حالنا هذا الذي لا نعرف للاحتلال نهاية ولا للسلام افقا، تبقى أرواح أبنائنا ازهد ما نبذله على الرغم من كونه الاغلى، ولكن، الى اين تذهب هذه التضحيات في وقت يتم استغلال دماء أبناء الشعب للمآرب السياسية الخاصة بالفصيل على حساب الاخر.

في غزة، وبينما يتصدى الغزيون بأجسادهم العارية الاعيرة الحية، يساوم الساسة ويقايض في مزايا لتقويض الحصار وبالمحصلة، فان الشعب نفسه يخرج الى الشارع منتفضا طلبا لتحسين المعيشة المأساوية هناك.

في الضفة وقبل أيام، كما قبل أسابيع، ارتقى مجموعة من الشباب تباعا، انتهى دم الشهيد بتعزية من الرئيس وزيارة لمسؤول. وفي رام الله وقراها، يهدم الاحتلال بيوت الشهداء، وتحاكم السلطة ذويهم، وقصة مهند الحلبي وما يجري اليوم مع عائلته تستوجب وقفة صريحة مع أنفسنا بحق هؤلاء الشهداء.

كم مؤلم حالنا الراهن…

كاتبة من القدس

http://nadiaharhash.com

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. نحن نكتب للارض بالمداد والشهداء يكتبون لها بالدماء وشتان بين المدادين ..الشهيد ينزف ويتألم مرة واحدة ومن ثم يزهر مره واحدة في رحلته إلى السماء نحو السرمدية والخلود الابدي حيث النور والطهاره … لاكلمات تصف شعور أم الشهيد أو والده فمسألة الفقد والوجد مسألة معقدة السيرورة والتكوين ؟؟؟ نعم سيّدتي قد نتعاطف بلاشك في ذالك .من المفروض أننا جميعا مشاريع شهادة ..مايؤلمني من هو الذي يدفع الضريبة ومن الذي يجمع الغلة ..في معيار حركات التحرر الوطني الذي شهدتها البشريه .أن الجميع مشاريع شهادة ولكن عندما تتحول حركات التحرر الوطني الى سلطة تحكم تحت الأحتلال .؟؟المسالة هي مسالة مبادىء وأخلاق ..ظظ مناسب سيارات وفلل وقصور وسيارات من ماركات فارهة ملابس براندات عالميه إكسسوارات باهظة الثمن يتباهون بها توريث مناسب لبنائهم وبناتهم منح دراسية فئة خمسة نجوم لأبنائهم وذويهم وأقربائهم … أي عُري مخجل هذا ؟ سيدتي كلامك كمن يملأ الجرح بالملح او كما كانت تقول أمي لاترشين على المُرسُكر … فالثوري الذي ليس بصادق ليس بثوري على الأطلاق .. وحروف التاريخ مزورة إن لم تكتب بدماء …. فبين هذا المسؤول وذالك القيادي تيهٌ وعريٌ مقيت … بت أخجل من نفسي أمام نفسي وليس أمام العالم الحر ,,بمواقف ساستنا ومن تصطفي نفسها بقيادة الشعب الفلسطيني الفاعله ..سمعت خطاب محمود عباس في قمة التيه في تونس ..صدقيني لم أتخيل يوما هذه المرحلة المنحطة من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني .. شهيد تلو شهيد والجرحى بالعشرات والأسرى تأن في المعتقلات لا من مجيب ..؟؟ وفي النهاية يستكثرون دريهمات تعيل أسرة شهيد أو أسير أو جريح بات لديه إعاقة دئمه .. مسؤول ينسق مع قوات الأحتلال لتمر من أجل هدم منزل شهيد أو من أجل إقتحام قرية للأعتقال مقاوم هذا العري بات شيءٌ مخزي ومخجل في كل المقاييس .. ويخرج أحدهم ويتبجح ويقول القدس خط أحمر … يتوالى ىسقوط الشهداء …وبرعاية التنسيق الأمني الراعي الحصري والضامن … ونحن ندخن الكيف على أنغام موسيقى الجاز في مزارع روابي ,,فأي قرفٍ واي عري هذا … سقط القناع بين المسؤول هذا والقائد المتنفذ ذالك .. ويبقى الحبل على الغارب حتى يصحى هذا المارد من سكرته .. ليحطم كل الأصنام ويصلب كل عبدة الأوثان … ويسقط كل الأقنعة عن هذه الوجوه المتحجرة والأجسام المكتنزه ..وجوهٌ هي أقرب اللمسخ أكثر منها إلى ألآدميه .. فلن يتقوف شلال الدم النازف هذا على مذبح الخلاص …. طالما بقي هناك واحد في هذه السلطة … ؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here