مسيحي مصري يبني مسجدًا لأهالي قريته

متابعات – اذا تأملت تاريخ ”الفتنة الطائفية“ في مصر، فإنك لن تجدها، وإن أمعنت النظر فيما عليه البلاد من وحدة وطنية، فستدرك جيدًا أنها بلاد محفوظة من قديم الأزل.

أما إذا بحثت عن حقيقة ذلك المصطلح، ستتيقن أنه ضرب من الخيال، ولن تحدث مهما تعاقبت الأيام وتوالت الأحداث، ومهما اندلعت شرارات خبيثة، سرعان ما تنطفئ وتعود الروح الطيبة لهذا البلد الطيب أهله.

كفر أيوب عوض.. أرض قبطية عاش فيها مسلمون

ما أن تطأ قدماك مدخل تلك القرية الصغيرة، والتي تحمل اسم ”كفر أيوب عوض“، والذي يعتبر أول من سكنها من المواطنين وهو رجل مسيحي ثري، ويملك أغلب تلك القرية الصغيرة، سواء المساحة السكنية والتي تعادل 15 فدانًا أو الزراعية، حتى تشتم أنفك رائحة الأرض الخضراء الطيبة وعبيرها الفواح، وما أن تتوغل فيها مرتجلًا وتقطع عدة أمتار بداخلها، حتى ترى الصغار يلعبون مع بعضهم، ثم تفاجئك رائحة الخبز والموقد التي تفوح من جميع البيوت ”الدار“، كما يطلق أهل القرية على منازلهم بحسب موقع ارم نيوز.

”كفر أيوب عوض“ بقعة صغيرة في محافظة الشرقية، بمدينة مينا القمح، وبعد أن تخطو قدماك عدة أمتار بداخلها، يقابلك ذلك المسجد متوسط المساحة، والذي شيد منذ زمن قريب في سبعينيات القرن الماضي، وتعلوه مأذنة بطول أكثر من 40 مترًا، تزينها فروع النور من جميع جنباتها، وتضاء مساء كل ليلة لتترك صورة رائعة من الأنوار المبهجة.

ولكل قرية حكاية وقصة مختلفة عن تاريخها ووجودها، وكيف استوطنها أهلها، لكن تلك القرية الصغيرة والتي لم يتعد عدد سكانها المئات، ولم يتخط عدد بيوتها العشرات، خير شاهد ودليل على الوحدة الوطنية، وهذا ما اكتشفناه حينما قاد القدر أقدامنا إليها ليفاجئنا أهل هذه القرية بحكايات عنها، وكيف بُني هذا المسجد الذي في مدخلها ومن ورائه؟.

حكاية مسجد سمي باسم رجل قبطي

تبرع رجل قبطي يدعى صلاح الدين أيوب بقطعة أرض لبناء المسجد برحابة صدر ورضا، ورفض أن يتقاضى جنيهًا واحدًا مقابل تلك الأرض، ولعل الأغرب من ذلك أن في كل أعمال التوسع التي تشمل المسجد تجده يتبرع بمساحات إضافية دون تردد.

القرية كانت خالية من المساجد وكنا نصلي ”بالمصليات“

ويقول أحد أهالي القرية، الحاج جمال حسن، إنه عاهد تلك الفترة التي لم يكن بالقرية مسجد، مشيرًا إلى أن أهلها كانوا يصلون في زاوية صغيرة إذا ما أرادوا صلاة الجماعة، كما أن المزارعين كانوا ينشئون ”مصلى“ بجوار أراضيهم ويجتمعون لأداء الفريضة.

الذهاب بالموتى لمساجد القرى المجاورة للصلاة عليهم

وأضاف الحاج جمال، أنه حال وفاة أحد سكان القرية كانوا لا يجدون مسجدًا للصلاة عليه، فكانوا يضطرون لحمل ”النعش“ لقرى مجاورة، ومن ثم العودة بالجنازة لدفنها.

قرية لا تقام فيها صلاة الجمعة ولا الأعياد

وواصل حديثه قائلًا: ”كنت طفلًا حينها، وكنا نضطر كل جمعة وفي الأعياد للسير قدمًا لإحدى القرى المجاورة والذهاب لـ(شبرا العنب)، قرية مجاورة، وتبعد عنا بحوالي 2 كيلو أو «كفر يوسف سمري»، لأداء صلاة الجمعة أو لشهادة صلاة العيد، ولذلك لعدم وجود مسجد لتقام فيه الصلوات.

وسرد مستكملًا حديثه: ”سمعت أنه كان يوجد مسجد ويحمل اسم عائلة ذرد، وتلك العائلة تعتبر من أول العائلات التي سكنت القرية بجانب عائلة ”مرقص وعوض وآيوب“، ولكن الناس هجروه ولا أعرف السبب إلى الآن، وحل محله زاوية صغيرة يصلي الناس فيها.

وأشار إلى أن القرية توجد بها كنيسة عريقة ”الشهيد قبطي مارغرغس الروماني“، ويتوقع أنه تم إنشاؤها عام 1935 ميلاديًا بعد أن استوطنت القرية 4 أسر قبطية من الأغنياء والأعيان.

قبطي يتبرع بأرضه لبناء مسجد ويرفض أخذ مقابل مادي

قال الأستاذ سعيد السنيتي، موجه على المعاش بوزارة التربية والتعليم، إن أهل القرية في ستينيات القرن الماضي، قرروا بناء مسجد وعندما بحثوا عن مكان مناسب وجدوا أن قطعة الأرض التي وقع الاختيار عليها ملك لـ“الدكتور صلاح الدين أيوب“، طبيب عيون قبطي كان جده من الأعيان، ويملك هو وآخرون القرية بأكملها.

وأضاف السنيتي، حينها تدخل والدي الحاج ”عبدالمنعم“، وحاول الوصول للدكتور صلاح وأخبره بأن أهالي القرية يريدون شراء قطعة الأرض التي في مدخل القرية فكان جوابه: ”أنا مش هبيع حاجة من أرضي“، مستكملًا: ”وعندما أخبره والدي بأن سبب الشراء هو بناء مسجد لأن القرية خالية من بيت تقام فيه الصلاة، فقال له: الأرض تبرع مني لبناء المسجد، وأي أعمال توسعيه تخصه“.

وقدم صاحب الأرض قطعة أخرى مجاورة للمسجد لبناء محطة تنقية مياه، منذ عامين.

وأشار إلى أنه عندما أرادوا عمل توسعة للمسجد قام مالك الأرض بالتبرع بقطعة إضافية لصالح ذلك، وأصر على عدم تقاضي أي مقابل، وتم بناء مأذنة تتخطى طولها 40 مترًا.

يذكر أن مساحة القرية حوالي 15 فدانا، وتعداد سكانها لا يزيد عن 2000 نسمة، من ضمنهم 25 بيتًا لأسر مسيحية بعدد 200 قبطي.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. ما شاء الله ، له كل الاحترام ، جزاه الله كل الخير و بارك الله في الدكتور صلاح الدين ايوب وكل فاعل خير مهما كان دينه او ملته .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here