مسيحيون يطالبون بإزالة معرض فني في حيفا اعتبروه مسيئا “لرموزهم الدينية”

القدس – (أ ف ب) – طلب مسؤولون مسيحيون من المحكمة المركزية في حيفا الاثنين إزالة معرض “سلع مقدّسة” لفنان فنلندي، لأنه يتضمن دميتين مصلوبتين على طريقة صلب المسيح، ما أثار غضب المسيحيين الذين اعتبروا ذلك “إهانة لرموزهم الدينية”.

وكان هذا المعرض للفنان الفنلندي جاني لينونين افتتح في شهر آب/اغسطس الماضي في متحف حيفا للفنون في قلب حي وادي النساس العربي، وتظهر فيه الدمية التي ترمز الى شبكة مطاعم ماكدونالدز العالمية وهي مصلوبة على طريقة صلب المسيح، إضافة الى دمية أخرى هي دمية “كين” من لعب “باربي” وهي مصلوبة أيضا ومبتسمة.

وهاتان الدميتان جزء من معرض “سلع مقدسة” عن النزعة الاستهلاكية في المجتمعات الحديثة.

وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي صورا لما هو معروض، ما أجج مشاعر الغضب لدى المسيحيين.

وقام مسيحيون في مدينة حيفا بالتظاهر أمام المتحف الجمعة، وجرت مواجهات بينهم وبين الشرطة، ما أدى الى اصابة ثلاثة عناصر من الشرطة بجروح بعد تعرضهم للرشق بالحجارة. كما أفادت الشرطة أن زجاجتين حارقتين أصابتا المتحف في الأيام الأخيرة.

واصدر رؤساء الكنائس المسيحيّة في حيفا مساء الاحد بيانا استنكروا فيه المعرض. وجاء في البيان “انكشفت حقيقة الصور والمجسمات في معرض الفنون في متحف حيفا (…) التي تُسيء بشكلٍ واضحٍ ومباشرٍ للسيّد المسيح والسيّدة العذراء والصليب المقدّس، وهو ما نعتبره إهانةً لنا كمسيحيّين أصيلين ومتجذّرين في هذه البلاد منذ 2019 عامًا”، مطالبا “بإزالة الصور والمجسَّمات المسيئة لرموزنا الدينيّة”.

وبعد سلسلة من الاجتماعات مع الزعماء المسيحيين، قرر المتحف تثبيت علامات تحذيرية عند مدخل المعرض تقول “محتوى مسيء”، حسب ما أفادت متحدثة باسم المتحف.

غير أن الحل المقترح لم يرض القادة المسيحيين الذين قدموا التماسات إلى المحكمة المركزية في حيفا مطالبين باصدار أوامر إلى المتحف والبلدية لازالة دميتي “ماك يسوع” و”كين يسوع “من المعرض.

واعتبرت متحدثة باسم المتحف الاثنين أن الأعمال المعروضة “جزء من معرض يتناول الدين والإيمان في ثقافة الاستهلاك”.

وأضافت “إن هذه الاعمال انتجت من قبل فنان مسيحي وعرضت في العديد من المتاحف الأوروبية، وتتعلق بالاستخدام الساخر للرموز الدينية من قبل الشركات العملاقة، ويظهر كيف أصبح رونالد ماكدونالد رمزا للثقافة الشعبية”.

واضافت المتحدثة “أن +مك يسوع+ يمكن اعتباره في المقام الأول نقدا للرأسمالية في جميع أنحاء العالم”.

وعلق وديع أبو نصار مستشار رؤساء الكنائس في الاراضي المقدسة على المعرض قائلا “نحن لسنا في أوروبا، نحن في إسرائيل، وبالنسبة الينا كعرب ومسيحيين إنها إهانة لرموزنا ونحن نطالب بإزالتها”.

– “لا محرمات” –

ويعيش في اسرائيل ما بين 130 و140 ألف مسيحي عربي، ما يجعلهم أقلية ضمن الأقلية الفلسطينية من العرب في اسرائيل.

وأضاف ابو نصار “إن عروضا من هذا النوع في اسرائيل ضد المسلمين واليهود ستعتبر من المحرمات، لكن عندما تكون ضد المسيحيين يتم التغاضي عن الأمر” .

والملفت للأمر أن الفنان الفنلندي نفسه جاني لينونين، صاحب القطع المثيرة للجدل طالب بإزالتها.

وبعد أن وصلته حملة الاحتجاجات للمسيحيين التي استهدفت معرضه، قال لينونين في بيان وصل لفرانس برس، إنه طلب في ايلول/سبتمبر الماضي من المتحف أن يزيله “احتجاجا على انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان”.

واضاف “ان اسرائيل تستخدم علانية معارض فنية كهذه كما تستخدم الثقافة بشكل عام وسيلة للدعاية وللتمويه وتبرير نظام الفصل العنصري والاحتلال الاستيطاني والفصل العنصري الذي تمارسه اسرائيل على الشعب الفلسطيني”.

وبعد احتجاجات الأسبوع الماضي، اتصل لينونين بالمتحف مطالبا مجددا بإزالة معرضه، وقال “أصر على أن يخرج المتحف أعمالي الفنية بعيدا عن المتحف على الفور”.

الا ان المتحدثة باسم المتحف قالت “إن المعرض كان على سبيل الاعارة من صالة فنلندية بشروط سمحت بعرضها في حيفا، ولم تطلب الصالة الفنلندية ابدا من المتحف ازالة المعرض.”

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here