مسلسل “العاصوف” يُثير الجَدل بين السُّعوديين حول هويّة عاصِمتهم الإسلاميّة أم الانفتاحيّة قديماً.. “العِشق الممنوع” في الرِّياض وبِحَضرة الحبيب والسُّعوديّات كُنَّ عاشِقات أم مُحتَشِمات بالسَّواد مُنقَّبات؟.. الانتقاد يطال بطله ناصر القصبي والأخير يرد: “اللهم إكفني شر المُنفلتين”.. داعِية يشرح “لرأي اليوم” عن هويّة بلاده والانفتاح الذي لم يَدُم وقوبِل بحادِثةٍ دمويّة

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

خلقت الدراما السعوديّة هذا العام من الموسم الرَّمضاني، وتحديداً مسلسل “العاصوف”، أو ربّما نجح بالأحرى في “نبش” الخلاف بين الصحويين الإسلاميين، والليبراليين العلمانيين، وأعاد للإسلاميين ولو افتراضيّاً فرصةً للتذكير بأنّ لهم أسهماً عالية في رصيد المجتمع، والذي هبَّ مُهاجماً المسلسل، والذي يُروِّج إلى حالة “ليبراليّة” تتماشى مع الحالة التي كانت عليها العربيّة السعوديّة قبل عصر الصحوة أي قبل عام 1979، وأشار إليه وليّ العهد السعوديّ الأمير محمد بن سلمان أكثر من مرّة في تصريح.

الاعتراض الشعبي على المسلسل الذي يقوم ببطولته الفنان الكوميدي ناصر القصبي، يقوم على أنّ العمل يضرب بتاريخ العاصمة الرياض القديم، والذي كان يتَّصف بالحشمة، والعباءة المُحتشمة، في حين أُخرج العمل بطريقة أقرب أن تتناسب مع العصر الانفتاحي، والذي يقول أصحابه أنهم كانوا هكذا مُنفتحين، أي قبل أن يأتي هؤلاء الصحويون، ويرموا ببلائهم الفكريّ على أجيال تربّت على الكبت والدمويّة والإرهاب.

المسلسل لا يزال في حلقته الأولى، وهاجمه العديد من المُغرِّدين، حتى طالبوا بإيقافه، وتدخل رجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن تلك الدعوات كذلك قوبلت بالاستهزاء والسخرية من النشطاء، حيث بات يعلم الجميع أن إعلام ودراما السعوديّة مُسيَّر ومُوجّه، ولا يُعرض على شاشته إلا ما يتوافق مع القيادة الشابّة، والعهد الجديد الإصلاحي الليبرالي.

المشهد الأبرز الذي أثار حفيظة المُشاهدين، وهو الذي ظهر فيه القصبي مع فتاة وهي التي تقوم بدور حبيبته، وجرى بينهما حديث غزلي، كان على لسان الفتاة التي تجرأت وكشفت عن وجهها في حضرة حبيبها، وهي كذلك لا تضع الخمار أو ما يُعرف بالنقاب، أما الحبيب ألا وهو القصبي فقد طلب منها تغطية وجهها، وسارع بالهرب خجلاً مُتذرِّعاً بطلب التاكسي، وهو المشهد الذي اعتبره الرأي العام يتنافى مع قيمهم السائدة في ذلك الوقت، وفي العاصمة الرياض، حيث لا فتيات تُحب وتعشق، ولا حب حلال إلا بعد الزواج.

ومما أثار حفيظة أهل الحرمين كذلك، أنّ العمل تم الانتهاء منه العام الماضي، لكن تأجيل عرضه إلى هذا العام، مع كُل ما يحدث من دعوات للاختلاط، وترك الباب مُوارِباً أمام السيدات بخصوص حُريّتهن في ارتداء ما يرغبن، بالإضافة إلى السًّماح لهن بالقيادة، وهذا ما يفتح باب التساؤلات عن القادم، والذي يتم ربطه بالماضي المُشوَّه والمُنفلت، على حد وصفهم.

وتصدًّر وسم المسلسل “العاصوف” الترند المحلِّي السعودي على “تويتر”، وتعرّض فيه الممثل ناصر القصبي إلى العديد من الاتهامات، حيث هو بالأساس مُتَّهم بمُحاربته الصحوة، وتبعيته للتيّار الليبرالي مُنذ 35 عاما، واشتهر بذلك من خلال مسلسله “طاش ما طاش” الذي كان ينتقد رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن بحسب الضوابط أو السقف المسموح له في حينها.

وردَّ الفنان ناصر القصبي على الهجوم الحاد الذي طاله بعد عرض الحلقة الأولى، بتغريدة على حسابه الرسمي في “تويتر” قائلاً: “‏بمناسبة عرض الحلقة الأولى من العاصوف، اللهم إني أسألك بأسمائك التي إذا دعيت بها على مغالق أبواب السماء للفتح انفتحت، أكفني شر المدرعمين المنفلتين، أما الناقدين المعترضين فأنا كفيل بهم اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ألْتَمِسُ مِنْ فَضْلِكَ كَما أمَرْتَني فَيَسِّرْ لي ذلِكَ”.

الداعية نايف الحكمي، مدير مكتب الدعوة والإرشاد في العاصمة الرياض، يُؤكِّد لرأي اليوم، أن بلاده لم تكن يوماً انفتاحيّة، بدليل قيامها على أساس اتفاق ديني- سياسي، يسمح للعائلة السياسيّة التفرد بالحُكم بدعم العائلة الدينيّة، وفق أسس العقيدة الوهابيّة، وحينما جاءت محاولات التغيير في بعض السنوات التي سبقت “الثورة الصحويّة”، والتي تُشبه العصر الانفتاحي اليوم، قوبلت بردَّة فعل دمويّة، تمثّلت بحادثة الحرم المكّي 1979، بقيادة جهيمان العتيبي، زعيم ما عُرف بالجماعة السلفيّة المُحتسبة، وتلك الحادثة بحسب الحكمي هي من دفعت السلطات السعوديّة التراجع عن مظاهر انفتاح باتت وشيكة بعد العام 79.

وبالعودة إلى بعض التسلسل الزمني، ترصد “رأي اليوم” صوراً عديدة لنساء سعوديات ارتدين العباءة السوداء والنقاب، وهي صور تعود للعام 1965 حتى 1970، وهو ما يتنافي مع حقيقة ما تتحدَّث عنه قيادة السعوديّة الحاليّة، وكأنّ البلاد لم تعرف الإسلام المُتشدد، إلا بظهور أتباع الصحوة، الذين يقبعون اليوم خلف القُضبان أمثال الداعية سلمان العودة، ويبدو أن القيادة ارتأت تحميلهم كامل المسؤوليّة عن اتّهامات الغرب بالإرهاب.

يَجدُر الإشارة إلى أنّ مسلسل “العاصوف” إنتاج عام 2017 تدور أحداثه حول التغيرات والأحداث التي شهدتها العاصمة الرياض خلال الخمسة عقود الماضية، مُكوَّن من خمسة أجزاء، ومن بطولة ناصر القصبي، حبيب الحبيب، عبدالإله السناني، وريم العبدالله، كتبه الراحل عبدالرحمن الوابلي، وأخرجه المثنى صبح.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

5 تعليقات

  1. بالنسبه لي اعتقد ان ناصر القصبي نسف كل تاريخه العريق في التمثيل في هذا المسلسل لا يوجد قصه كل المسلسل يدور حول خالد وبطولاته للاسف توقعنا الافضل

  2. مسلسل العاصوف مسلسل صحوي يؤدي رسالة حياتية سليمة بها تزدان الرياض وكل مدن وقرى المملكة بحق الجميع في الحياة الطبيعية الواقعية الصحيحة ، التوجه المجدد في رسالة القيادة الشابة الرشيدة توجه حضاري إنساني لا يتنافى مع العقيدة الإسلامية السمحة.

  3. غريب آمر السعودية بسرعة تريد التغير الامر صعب جدا والشعب السعودي ينطبق عليه المثل ” قديمك نديمك “

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here