مسلسل “إسقاط الرئيس” حبكة ضعيفة ونهاية معروفة.. وهل المغرب استثناء؟

رامية نجيمة

إن الذي يعاين حالة البلدان التي أصابها الربيع العربي، وخرجت منه بأن تمّ استبدال حاكمِها بحاكم آخر لا يندهش إلا إذا كان حديث عهد بالسياسة في هذه البلدان، إذ أن فيها كلّها عدا تونس تقريبا، قد تمّت الأمور بنفس الوتيرة: يتمّ إسقاط الحاكم المعمّر، تفرح الشعوب، قبل أن تتبين خيبتنها الكبيرة؛ حاكمٌ آخر بنفس مواصفات المخلوع، يسيطر على الحكم، ويمهّد لعملية شفط كل الهواء الموجود بينه وبين كرسي الرئاسة حتى يكون التصاقُه به محتّما لا يقبل الزعزعة ولا التشكيك. المشكل هنا هو أنّ الحاكم الجديد ليس إلا نسخة معدّلة مِن الزعيم القديم وقد عادت بشكل أكثر شراسة. فهذه النسخة الجديدة تستفيد من أخطاء الحاكم القديم، ومن فترة محاولة الإطاحة به لإجراء دراسة على سلوك الشعوب بشكل محكم ومُوجّه، الشيء الذي يجعل إسقاط النسخة الجديدة أكثر صعوبة بل يكاد مستحيلا. تخيلوا الشعب الذي يخرج مُنهكا ومتعِّظا من كل التجارب الموجعة التي مرّ بها خلال الإطاحة بالزعيم القديم وبعده، والزعيم الجديد المتقّد الذي مازال يحتفظ بكامل عنفوانه، وقد أضاف إليه حنكة استمدها من التجارب السابقة !

تخيّل أن تُحارب صراصير هذا العام بمبيد حشري تقادَم تماما. الصراصير يا صاح تُعدّل جيناتها أولا بأول، مستفيدة من الأضرار التي لحقت بأجيالها السابقة، لذلك هي تعيش وتتمدّد، ولا تنقرض رغم كل ما مرّ به (وربما سيمّر به) الكوكب مِن ظُروف. الزعماء في البلدان التي حصدَها الربيع العربي كالصراصير، لا هي تنقرض، ولا هي تُفَوّت فرصة الإقامة في البيوت التي تَراها مُلائمة لها.

إن أرادت بلدانُ الخريف العربي القضاء على الصراصير فإنها تحتاج أولا أن تلتقط أنفاسها، وتستعيد تركيزها (وهو أمر بالغ الصعوبة في ظل الظروف التي تعيشها هذه الشعوب)، وذلك لتتمكّن من تعديل مُبيداتها الحشرية مع ما يتناسب مع الوضع الجديد. وقبل ذلك عليها أن تجفّف برك الماء الآسن، وتسمح بمرور الشمس، ويتفّق (ركزوا على “يتفّق”) كل أفراد الأسرة على عدم ترك بقايا الطعام في مكان مفتوح، وعلى القضاء ما أمكن على مناطق الظلّ، ثم مراعاة التهوية، والسماح لأشعة الشمس بالنفاد. وإلا فإن الصراصير ستبقى.. وكلّما رحل منها جيلٌ خلّف بعده جيلا أكثر شراسة، وقد ينتهي الأمر بسكان البيت بالتخلّص مِن كلّ أثاثهم. ومنهم مَن قد يغادر بيته إلى غير رجعة.

الوضع في المغرب مختلف بعض الشيء؛ فالمغاربة لا يطالبون بأكثر من تحسن وضعيتهم المعيشية، هكذا كان الأمر في فترة الربيع/الخريف العربي التي أطلّت علينا –نحن المغاربة- من بعيد دون أن تجرؤ على الاقتراب، وهكذا هو الأمر الآن: محاربةُ الغلاء، والهشاشة الاجتماعية، والنهوض بقطاع الصحة، وقطاع الصحة، وقطاع الصحة، وقطاع الصحة، ثم قطاع الصحة، وبعده قطاع التعليم وباقي القطاعات الأخرى، هو ما يشغل المغاربة. وحتى حين نناقش مشاكل المغرب، فإننا نضع المسؤولية على الحكومات (الحكومة أو الوزارة كما تسمى في بعض الدول).

أن يشعر المغاربة -على الأقل- أن حكومتهم، تبذل جهودا من أجل تحسين الأوضاع، هو أهم من تحسين الأوضاع ذاتها، لكننا مع الأسف، نشعر أن حكوماتنا المتعاقبة، تلعب النرد، وهذه هي الآفة والخطيئة.

الخلاصة: إذا أعاد النظام المغربي النظر، النظر فقط، في قضية المعتقلين السياسيين الذين أصيبوا بأحكام قاسية جدا، ومنهم من يخوض إضرابات قد تفتك بحياته، فإنه سيُعيد كثيرا من الثقة إلى كثير من فئات الشعب المغربي، وسيكسب الكثير من المعارك المقبلة. قضية المعتقلين السياسيين هي جوكر في يد النظام المغربي: أن يفتح المعتقلون السياسيون أفواههم التي أخاطوها، يعني أن يخيط كثير من المغاربة الذين يلوكون عرض النظام المغربي أفواههم.

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. أجدتي وصفا لما آلت اليه النتيجه وان أخفقتي الى ما ولجتي اليه تحليلا ومسمّى للحدث (الربيع العربي تسميه امريكيا بعد حرف بوصلة طفرة الشعوب) وكانه ثورة مؤطره مما اوقعك كما الكثير من الكتبه والمثقفين في حرب جلد الذات وان بدى ذلك لعدم التحليل وفق قواعد مثلثاته “ال “انا و”الغير” ومايدور حولنا “؟؟؟؟ ماحصل على الساحه طفرات شعبيه غير مؤطره ) من هول ما اصابها من فقر وتهميش ومصادره للقرار والثروات في ظل فشل الأحزاب والنخب بشتّى صنوفها وإتجاهاتها وما زاد الطين بلّه اعلام التبعية والتقليد الناقل للصورة دون تمحيص وفلتره لتحقيق ذلك والأنكى إشغال الساحه بالممحاكات مابينها (سياسة راس روس كل واحد بدو على راسه ريشه جهلا واو تقليدا والأنكى من تلفع عباءة التبعيه للغير) وهي أشبه بزلزال لا احد قادر على تحديد قوته وتوقيته كما عديد ارتدادته وسرعة ووجهة رياح بوصلة تسوناميه ؟؟؟ وكما تعلمي سيدتي الفاضله لكل فعل ردة فعل وهذا اودى للقوى المضاده المؤطره الخارجيه ومن تبعهم من حكام بني جلدتنا بحرف بوصلة الطفرة الشعبيه ومازاد سعارهم عندما شعروا بوجهتها نحو عدالة السماء (ديننا السمح) حيث لم يبقوا فأرا في جحره إلا وأخرجوه مشاركا وما زاد الطين بلّه تسرّع واوإستدراج الأحزاب والنخب ركوب موجة الطفرات الشعبيه ظنا ان الربيع قادم كما اسمته القوى المضاده الخارجيه مما اودى الى قطف برعمه قبل إزهاره وان ازهر فجا في البعض من الأقطار كما ذكرتي في تونس الحبيبه عوضا عن تشكيل مجلس سلامه لحماية بوصلة الطفرة حتى ولوج الهدف وتأطيره ؟؟ والمحصلّة كما ذهبتي التخوف وتجزئة الحلول في المغرب الشقيق ( ودمل الجرح دون تعقيم كافة جوانبه وداخله قد يودي الى صعوبة وكلفة العلاج) ؟؟؟؟؟وحتى لانطيل ما احوجنا الى اعلام وأقلام المعرفة والحقيقة بسلبها وإيجابها بعيدا عن التبعيه والتقليد والهوى المصلحي الرغائبي لعكس الصوره بأبعادها الثلاثيه في خضم الفوضى الخلاقّه وحرب المصالح القذره التي تحرق المنطقه من خلال خلط الأوراق وجلد الذات (فخّار يكسر بعضه) من أجل إخماد طفرة الشعوب وان حرفوا بوصلتها مازالت ارتدادتها تتوالى والقادم أعظم لسرعة ووجهة تسوناميها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ واإذا الشعب يوما اراد الحياة فلابد ان يستجيب القدر ؟؟؟ “وكلنا في الغرم والغنم مشارقه ومغاربه شركاء “؟؟؟”وإن تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم “

  2. سيدتي المحترمة لو امطرت السماء حرية لرايت بعض لناس يحملون مطاريات وارجوا ان لا تكوني منهم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here