مسلحو مخيم جنين ورشقات الرصاص رسالة أبو مازن لإسرائيل وأمريكا: الضغط يولد الانفجار

jenin-mouslaheen.jpg66

الأراضي الفلسطينية  ـ “رأي اليوم”:

لا يمكن أن يفهم ظهور مسلحين ينتمون لثلاث أجنحة مسلحة  في مدينة جنين شمال الضفة الغربية قبل يومين، بعد أن عملت أجهزة الأمن الفلسطينية طوال السنوات السبع الماضية على تصفيها بقرار من الجهات العليا، سوى أنه يأتي في إطار توجيه رسائل مباشرة إلى كل من الإدارة الأمريكية وإسرائيل مفادها أن الاقتراب السلطة والمس بها وبرموزها حال انتهت المفاوضات بلا نتائج كما هو متوقع، يمكن أن يعيد للواجهة الكفاح المسلح، لتعيش المنطقة في دوامة جديدة من العنف.

قيادات في السلطة وفي حركة فتح من الضفة الغربية لم تجد إجابات حين سألتهم “رأي اليوم” للرد على ظاهرة خروج المسلحين الذين حوربوا في الفترة الماضية من قبل أجهزة الأمن الفلسطينية، التي عملت على إعادة الهدوء بمنع العمليات المسلحة والهجمات ضد الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، وخاضت من أجل ذلك في بعض الأحيان مواجهات مع مسلحين، ولجأت في أحيان أخرى إلى عمليات اعتقال لهم، ونسقت مع البعض وقف المطاردة حتى من الجانب الإسرائيلي مقابل تسليم السلاح والتعهد بعدم العودة للعمل المسلح.

لكن اختيار مسلحو ثلاث تنظيمات هي كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح، وكتائب القسام الجناح المسلح لحماس، وسرايا القدس الجناح المسلح للجهاد الإسلامي، لمخيم جنين شمال الضفة الغربية، للظهور باللباس والعتاد العسكري، وسط صمت من الأمن الفلسطيني لم يكن ليحدث دون أن يكون الهدف من ورائه توصيل عدة رسائل لإسرائيل، رغم خروج الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتصريحات لإحدى الصحف الإسرائيلية قال فيها أن “الأجهزة الأمنية تقوم بعمل واحد وهو منع أي إنسان يهرب أسلحة أو يريد استخدام هذه الأسلحة سواء في الأراضي الفلسطينية أو إسرائيل”، ويشير إلى أن هذا هو “الشغل الشاغل الذي تقوم الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالتعاون مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والأمريكية”.

الكثير من المراقبون للوضع، يرون أن أبو إسرائيل رغم هذه التصريحات التطمينية على أمنها، إلا أنها لا تغفل الرسائل التي حملها خروج المسلحين، خاصة وأن السلطة كانت قد استهدفت المخيم قبل أسابيع في حملة أمنية يفترض أنها قد انتهت بتفكيك الخلايا المسلحة.

فأول الرسائل فهمت من قبل المراقبون للوضع الداخلي على أنها تحمل رسائل وحدة بين قوى المقاومة على اختلاف أطيافها، حتى في ظل اختلاف السياسيين من الأحزاب، والثانية تشير إلى وجود رضا من جهات عليا، ربما سهلت أمر خروج المسلحين، أو تعهدت بإغماض العينين عن الحادثة التي لو كانت قبل أسابيع فقط، لاستدعت تدخل وتنفيذ حملة أمنية للوصول إلى المسلحين واعتقالهم وسحب سلاحهم، خاصة وأن المخيم شهد حملة قبل أسابيع اعتقل فيها العديد من المطلوبين وبينهم نشطاء.

أما الرسالة الثالثة فكان احتيار المخيم (جنين) لظهور المسلحين، فهو المخيم الذي كان منبتا مع بدايات انتفاضة الأقصى للعديد من النشطاء الذين نفذوا هجمات دامية في قلب إسرائيل، وشهد معركة شهيرة في العام 2002، سمتها إسرائيل “السور الواقي”، فاستبسل فيها مقاتلو المخيم من كل التنظيمات، قبل أن يسقط بعد ثلاث أسابيع بيد قوات الاحتلال التي دمرته بشكل شبه كامل.

في الرسالة الثالثة إشارة أن المخيم لا زال قادر على العودة من جديد لمربع المقاومة والقتال، وأن الجميع ينتظر الوقت للخروج والعمل العلني.

وفي الأشهر الأولى التي سقطت فيها غزة بأيدي حركة حماس، عقب تغلبها على القوات الأمنية الموالية للرئيس عباس، عملت السلطة الفلسطينية على تثبيت حكمها بالضفة بملاحقة وتفكيك الخلايا المسلحة، ليس فقط التابعة لحركة حماس، بل طالت الخلايا التابعة لحركة فتح حزب السلطة، وقبل أيام قليلة كانت تشتكي حركة الجهاد من ملاحقة أجهزة الأمن لنشطائها في الضفة الغربية، واعتقال عدد منهم.

لكن التوقيت الحالي لخروج المسلحين، في ظل تسريبات سابقة عن القيادي الكبير في فتح عزام الأحمد قال فيها أن أبو مازن طلب خروج المواطنين في الشارع مع وصول وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، للإعلان عن رفضهم خططه للسلام، تؤكد أن الجهات النافذة في السلطة والتي تصنع القرار تريد أن تقول أن من وراء الرسائل الثلاثة أن الضغط وضياع فرصة التوصل لحلول مرضية من المؤكد أن يولد موجة جديدة من العنف، ويعيد المنطقة إلى المربع الأول، الذي كان قائما في بدايات انتفاضة الأقصى.

النشطاء من التنظيمات الثلاثة ظهروا وهم يضعون أقنعة على رؤوسهم ويمتشقون بنادق رشاشة، أطلقا من فوهاتها زخات من الرصاص في الهواء، وصعدوا إلى منصة تأبين أحد الشهداء، وسط هتافات تنادي بالوحدة لمواجهة إسرائيل، وقال أحد الجناح المسلح لحماس ” المقاومة هي الطريق الوحيد لتحرير فلسطين والثأر للشهداء”.

ويبدو أن عودة رؤية المسلحين في شوارع الضفة ستكون إحدى رسائل عباس للإفلات من أي ضغط أمريكي إسرائيلي محتمل بخصوص المفاوضات، فالضغط على السلطة أو عزل الرئيس أو المساس به وفق تهديدات وزراء إسرائيليين، سيعيد الفوضى من جديد.

وفي دلالة على تحذيرات السلطة لإسرائيل والإدارة الأمريكية حذر مرارا مسئولون فلسطينيون من أن انهيار السلطة أو تخريب جهود السلام ستعرض المنطقة للانفجار.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. I daut if any Palestinian will be willing to fight and die for the sake of Mahmoud abas and his Sulta but they will die for the sake of Allah and for Palestine no matter which group they are with

  2. ورقه من اوراق لعبة السلطه تلوح بها ولا تستخدمها وتحرقها في الوقت المناسب الكل يعرف هذا ولن تخدع أحد. كما لن يصدقها أحد.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here