مسلحون يضرمون النار بمكتب قناة فضائية في بغداد.. وارتفاع حصيلة ضحايا احتجاجات العراق إلى 60 ‎قتيلاً والصدر يطالب باستقالة الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة.. وعبد المهدي يطلب مساعدة القوى السياسية للإصلاح

60 قتيلا في احتجاجات العراق بينهم 18 على الاقل في بغداد (رسمي)

بغداد ـ (أ ف ب) – أعلنت مفوّضية حقوق الإنسان العراقيّة منتصف ليل الجمعة السبت مقتل 60 شخصاً خلال أربعة أيّام من الاحتجاجات الدامية في العراق، مشيرةً إلى وجود 18 جثّة على الأقلّ في مستشفى واحد في بغداد.

ويبدو أنّ هذه الحصيلة مرشّحة للارتفاع مع وجود أكثر من 1600 جريح بحسب المفوضية، خصوصاً أنّ البلاد شهدت أعمال عنف دامية استخدمت فيها القوّات الأمنية الرصاص الحيّ ضدّ المتظاهرين.

وقال مصدر أمني عراقي، الجمعة، إن مسلحين مجهولين أضرموا النيران في مكتب قناة فضائية بالعاصمة بغداد.

وأوضح المصدر، وهو ضابط شرطة برتبة نقيب، للأناضول، مشترطاً عدم ذكر اسمه، أن مسلحين مجهولين اقتحموا مكتب قناة “دجلة” الفضائية وأضرموا فيها النيران.

وأضاف أن الحادث لم يسفر عن إصابات بشرية، واقتصرت على إلحاق أضرار بالمكتب.

من جهتها، اتهمت القناة ما أسمتها “ميليشات” (دون توضيحات) بالوقوف وراء الهجوم على مكتب القناة في بغداد.

وكتبت القناة في أنباء عاجلة نشرته أسفل شاشتها، “قتلة المتظاهرين يعتدون على مكتب دجلة ببغداد بهدف إسكات صوت الحق”.

وأشارت إلى تعرض مكتب القناة إلى “اعتداء من قبل ميلشيات”.

وأوضحت القناة أن “الاعتداء خلف أضرارا جسيمة واندلاع حريق في المكتب”.

وقناة “دجلة” عراقية تتخذ من عمان في الأردن مقرًا لها، وهي مملوكة للسياسي العراقي السني محمد الكربولي الذي يتزعم كتلة “الحل” البرلمانية.

ويأتي الهجوم في خضم احتجاجات عنيفة تشهدها بغداد ومحافظات جنوبي خلفت عشرات القتلى ومئات الجرحى.

ومن جانبها، أعلنت مفوضية حقوق الإنسان في العراق (رسمية تابعة للبرلمان)، مساء الجمعة، ارتفاع ضحايا الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها البلاد منذ الثلاثاء إلى 60 قتيلاً.

وقال عضو المفوضية هيمن باجلان، للأناضول، إن “عدد القتلى ارتفع حتى مساء اليوم إلى 60 شخصا، وعدد الإصابات بلغت 2023”.

وأوضح باجلان أن “عدد المعتقلين بين صفوف المتظاهرين ارتفع أيضا إلى 468”.

وفي السياق، طالب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، مساء الجمعة، باستقالة الحكومة التي يرأسها عادل عبد المهدي وإجراء انتخابات مبكرة؛ لوضع حد للاضطرابات التي تشهدها البلاد.

وفي بيان اطلعت عليه الأناضول، قال الصدر “احقنوا الدم العراقي الشريف باستقالة الحكومة”.

وأضاف “لنبدأ بانتخابات مبكرة بإشراف أممي، فما يحدث من استهتار بالدم العراقي لا يمكن السكوت عليه”.

وفي وقت سابق الجمعة، طلب زعيم الصدر، من “سائرون” النيابية المدعومة من تياره بتعليق عملها في البرلمان لحين صدور برنامج حكومي يلبي مطالب المتظاهرين في البلاد، وهو ما استجابت له الكتلة بالفعل.

ومن جانبه، دعا رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، القوى السياسية إلى مساعدته لـ”إجراء الإصلاحات في البلاد”، في ظل تصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية.

وقال عبد المهدي في بيان، إن “الحكومة تلزم نفسها بتقديم برامجها العلمية، والقيام بوسعها في تخفيف معاناة المواطنين، وتحسين الخدمات وتوفير فرص عمل”، داعيا “السلطتين التشريعية والقضائية للعمل المشترك والتعاون كل باختصاصه وصلاحياته”.

وأضاف: “نطالب القوى السياسية بالتعاون مع الحكومة لتوفير شروط الإصلاح”.

وتابع عبد المهدي أن “المرجعية (الدينية) أوضحت موقفها للأحداث المؤسفة التي تمر بها البلاد، حيث أدانت ورفضت الاعتداء على الممتلكات وعلى المتظاهرين والقوات الأمنية”، مبينا أنها “طالبت القوى بأن تغير منهجها في التعامل مع مشاكل البلاد”.

من جهته، أمهل تحالف “الفتح” الذي يضم غالبية الفصائل الشيعية المسلحة، الحكومة 10 أيام لتلبية مطالب المتظاهرين.

وقال التحالف الذي يمتلك (48 مقعدا في البرلمان من أصل 329 مقعدا)، في بيان له: “نقف مع المطالب المشروعة للمتظاهرين، ونتبنى ماجاء من توجيهات وتوصيات المرجعية الدينية، ونطالب الحكومة بإطلاق حزمة إصلاحات واقعية وجريئة بتوقيتات زمنية محددة تلبي متطلبات الجماهير”.

وأضاف “نتعهد في تحالف الفتح بدعم حزمة الإصلاحات وتمريرها في مجلس النواب من خلال التعاون مع الكتل السياسية الأخرى، على أن تقدم هذه الإصلاحات خلال فترة أقصاها عشرة أيام”.

واعتبر رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي مساء الجمعة أن بلاده تحتاج إلى ثورة لمحاربة الفساد وتدعم مطالب المتظاهرين وسلميتها.

وأكد الحلبوسي “رفضه التصادم المسلح الذي حدث في التظاهرات”، وفق ما أفادت وكالة الأنباء العراقية (واع)، داعيا في كلمة له، القائد العام للقوات المسلحة إلى “التحقيق الفوري بشأن سقوط ضحايا”، كما دعا المتظاهرين إلى “دعم القوات الأمنية التي حاربت وتحارب داعش الإرهابي، والحفاظ على ممتلكات الدولة من المخربين”.

وتابع: “نحتاج إلى ثورة حقيقية لمحاربة الفساد”، مؤكدا أن الفساد آفة هدفها القضاء على حيتانها.

وكشف الحلبوسي عن جملة من المشاريع التي سيتم اعتمادها كخطة لبناء 100 ألف وحدة سكنية لحل مشكلة الإسكان، وتوزيع منح لأكثر من مليون أسرة.

وطالب “بتوزيع عادل لإيرادات الدولة ورسم سياسات واضحة لاستيعاب الخريجين”. كما أعلن تشكيل لجنة خدمة برئاسته تضم اتحادات، ستباشر عملها اعتبارا من يوم السبت، مؤكدا دعم البرلمان لرئيس الوزراء لتحقيق الإصلاح، وضرورة حل أو إيقاف عمل مجالس المحافظات.

ويشهد العراق احتجاجات عنيفة منذ الثلاثاء بدأت من بغداد للمطالبة بتحسين الخدمات العامة وتوفير فرص العمل ومحاربة الفساد، وذلك قبل أن تمتد إلى محافظات في الجنوب وهي ذات أكثرية شيعية.

ورفع المتظاهرون من سقف مطالبهم وباتوا يدعون لاستقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إثر لجوء قوات الأمن للعنف لاحتواء الاحتجاجات.

ولا يزال حظر التجوال المعلن منذ الخميس سارياً في بغداد وعدد من محافظات الجنوب، لكن المتظاهرين تحدوا القرار.

وأطلقت قوات الأمن النار على عشرات المحتجين صباح الجمعة في العاصمة بغداد، وذلك بعد ساعات قليلة من أول خطاب لعبد المهدي خلال الأزمة دعا فيه إلى التهدئة وتعهد بإجراء إصلاحات.

ويحتج العراقيون منذ سنوات طويلة على سوء الخدمات العامة الأساسية من قبيل الكهرباء والصحة والماء فضلا عن البطالة والفساد.

ويعد العراق واحدا من بين أكثر دول العالم فسادا، بموجب مؤشر منظمة الشفافية الدولية على مدى السنوات الماضية.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. يا سعودي مخلص،
    لا خلاص للعراق الا بقطع اليد الأميركية واليد السعودية، كل ما عدا ذلك تفاصيل مملة.

  2. لا أفهم لماذا كلما ثار المقهورون ضد الفساد و النهب الذي تدير جزءا منه العمائم المسيسة تدخلت (المرجعية) و تدخل (الصدر) و تدخل ( أبو عمامة سودا ) و ( أبو عمامة بيضا).. طبعا للمطالبة بالتهدئة و عودة الناس الى بيوتهم. يا أخي بطلوا هذي الوصاية على المواطنين… خلوا العالم يتنفس و يعيش حر في قراراته و مواقفه. و الله كاننا في زمن سيطرة الكنيسة في العصور الوسطى. و في تحقيق للبي بي سي بعض أصحاب العمائم يجيزون ” الزواج ” لمدة قصيرة جدا قد تصل لساعة بمقابل لها و له طبعا. إيش هذا؟… شوف يا أخي: الواضح ان الوضع كله محتاج الى ثورة دينية و ثقافية و سياسية. أن تعبد الله و تحب آل البيت عليهم السلام و أن تكون مواطنا صالحا فعالا لا يحتاج الى كل هذه الأرمادا من العمائم و الوسطاء. اصحوا يا ناس!

  3. مقتدى الصدر، عادل عبدالمهدي، القوى السياسية، الكتل البرلمانية، المرجعيات الدينية، اصحاب العمائم، ، …. حل واحد فقط للعراق، و هو ( البلدوزر) ، يقلع من الجذور كل رموز ( العراق الديمقراطي) و الى الابد ، غير هذا يبقى جرح العراق ينزف و الفساد و اللصوص ينخرون في جسده …..

  4. اضحكني رئيس البرلمان العراقي وهو يطالب بمحاكمة الفاسدين ،، ها هو رأس الفساد نوري المالكي يعبث بالعراق و يسعى لتحويل بغداد إلى عاصمة فارسية فهل يجرؤ رئيس البرلمان على محاسبة نوري المالكي و زبانيته

  5. لا يختلف عاقلان ان الطبقة السياسية المتحكمة حاليا في العراق اتت على ظهر الدبابات الأميركية التي عبرت الى العراق من الحدود السعودية، هذا اولا.

    ثانيا، ان كان المتظاهرون صادقين في قناعاتهم انه لا بد من مهاجمة وحرق المنشأت واقتحام المواقع في سبيل القضاء على الفساد، فالسفارتين الاميركية والسعودية اولى، وكل ما عدا ذلك لا علاقة له لا بالفساد ولا بمحاربته.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here