مسقط “جنيف العرب”.. رسول “التهدئة” في 4 أزمات خلال 15 شهرًا

مسقط/ الأناضول- على مدى نحو 15 شهرا، تحركت عمان، الدولة الخليجية الهادئة داخليا، القريبة من مضيق هرمز، ومن إيران، في 4 “قضايا” متعثرة بالمنطقة، متعلقة بأزمات اليمن وفلسطين والخليج ومعارك واشنطن وطهران.

دور مسقط خلال تلك الفترة، يراه خبير شرق أوسطي، في حديث للأناضول، لافت في “التقريب والتهدئة”، ومرشح لإيجاد حل لبعضها لاسيما الأزمة الإيرانية الأمريكية، في ضوء قربها من الطرفين.

وفي 2 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، نقلت وكالة الأنباء العمانية الرسمية، تأكيد التقرير السنوي للخارجية الأمريكية بأن “السلطنة شريك إقليمي ودولي دائم ومهم”.

ووفق رصد الأناضول، لتقارير وبيانات رسمية، لعبت مسقط أدوارًا لافتة خلال 15 شهرا، حتى وصفها خبير بـ”جنيف العرب”، على النحو التالي:

أولا: القضية الفلسطينية:

-26 أكتوبر/ تشرين أول 2018: زار بنيامين نتنياهو مسقط، والتقى السلطان قابوس بن سعيد، في ثاني زيارة لرئيس وزراء إسرائيلي للسلطنة، منذ 1994، وبحثا الجانبان “سبل الدفع بعملية السلام”.

وبعدها بيوم، أعلن بن علوي في حديث للإعلام، أن بلاده “تساعد على تقارب الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني”.

وبعد أيام وقتها تسلم الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، رسالة السلطان العماني من بن علوي، في لقاء برام الله، تطرق لزيارة نتنياهو.

وقررت مسقط في 26 يونيو/حزيران 2019 إعادة فتح بعثة دبلوماسية لها في رام الله.

وباستثناء مصر والأردن، لا تقيم الدول العربية علاقات دبلوماسية علنية مع إسرائيل.

ثانيا: الملف اليمني

لم تشارك مسقط في التحالف العربي الذي تقوده السعودية والإمارات، للتحرك ضد الحوثيين المدعومين من إيران في 2015.

4 ديسمبر/ كانون الثاني 2018: أعلنت مسقط، بناء على وساطة أممية، استقبال دفعة جديدة من الجرحي الحوثيين لدى التحالف لتلقي العلاج.

-1 مارس/آذار 2019: بدأ وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت، جولة خليجية، لبحث عملية السلام في اليمن، بمحطة أولى السلطنة ثم السعودية والإمارات.

– 4 يوليو/ تموز 2019: بحث المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، مع بن علوي، جهود حل الأزمة اليمنية، ضمن جولته التي شملت روسيا والإمارات أيضا.

– 30 يوليو/ تموز 2019: التقى رئيس وفد حوثي برئاسة المتحدث باسم الجماعة، محمد عبد السلام، في مسقط مع نائب مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، معين شريم، لبحث تجاوز التعثر في الأزمة اليمينية.

-22 سبتمبر/ أيلول 2019: وصل وفد يمني رسمي، برئاسة نائب رئيس الحكومة إلى مسقط لإجراء مباحثات ثنائية حول آخر المستجدات في اليمن، بعد 5 أيام من دعوة السلطنة، أطراف الحرب لخوض مفاوضات لإنهاء الصراع.

– 27 سبتمبر/أيلول 2019: أكد بن علوي، مع مساعدي وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر، ولشؤون الخليج العربي تيموثي ليندركينج، إمكانية التوسط لحل أزمة اليمن.

– 3 أكتوبر/ تشرين أول 2019: التقى غريفيت، وفداً من جماعة الحوثي في مسقط.

– 12 أكتوبر/ تشرين أول 2019: الخارجية العمانية بعد ساعات من لقاء نائب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان السلطان العماني قابوس بن سعيد: نأمل في الوصول إلى تسوية سياسية شاملة، تنهي الأزمة اليمينة.

وللعام الخامس على التوالي، يشهد اليمن حربا بين القوات الموالية للحكومة والحوثيين المتهمين بتلقي دعم إيراني، والمسيطرين على محافظات، بينها العاصمة صنعاء منذ سبتمبر/ أيلول 2014.

ومنذ مارس/آذار 2015، يدعم تحالف عسكري عربي، تقوده الجارة السعودية، القوات الحكومية في مواجهة الحوثيين.

ثالثا: أزمة الخليج

على مدار عام ترأست عمان أعمال مجلس التعاون الخليجي، (يضم السعودية، الإمارات، سلطنة عمان، الكويت، البحرين، قطر).

وبرزت في مسقط اجتماعات نادرة على مستويات عدة لمسؤولي الدول الخليجية، كان أبرزها اجتماعي رؤساء الأركان ووزراء الدفاع، الشهر الماضي، رغم الأزمة الخليجية.

وقطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر، منتصف العام 2017، وفرضت عليها “إجراءات عقابية” بدعوى “دعمها للإرهاب”، وهو ما نفته الدوحة مرارًا.

رابعا: الأزمة الأمريكية الإيرانية

– 28 يوليو/ تموز 2018: التقى بن علوي مع وزير الدفاع الأمريكي، آنذاك جيمس ماتيس، بعد وقت قصير من زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف سلطنة عمان.

ووصفت تقارير إعلامية مسقط بالوسيط، رغم نفى الخارجية الإيرانية، تلك الوساطة مع واشنطن، غير أنها أكدت أن علاقة طهران مع مسقط “مستمرة ومتواصلة”.

– 8 أغسطس/آب 2018: قال ظريف، إن كلا من سلطنة عمان وسويسرا طرحتا على إيران عرضاً للوساطة يرتبط بالحوار مع الولايات المتحدة، مؤكدا أن “التفاوض معها غير وارد وغير موجود”.

– 24 مايو/آيار 2019: قال بن علوي، في تصريحات صحيفة، إن بلاده تسعى جاهدة، لتهدئة التوتر فى الأزمة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدا وجود اتصالات مكثفة في هذا الخصوص، داعيا المجتمع الدولى إلى بذل جهد تشترك فيه سلطنة عمان لمنع المخاطر قبل وقوعها.

وتوقف وزير الخارجية العمانى فى طهران، آنذاك، فى طريقه إلى لندن، والتقى ظريف.

– 21 يوليو/ تموز 2019: حثت سلطنة عُمان، في بيان إيران على السماح بمغادرة ناقلة النفط البريطانية التي تحتجزها، وحل الخلافات بالطرق الدبلوماسية، مؤكدا أنها على “اتصال مع جميع الأطراف بهدف ضمان المرور الآمن للسفن العابرة للمضيق مع احتفاظها بحقها في المياه الإقليمية”.

– 3 سبتمبر/أيلول 2019: أبلغ السفير الإيراني لدى عمان محمد شاهرودي، بن علوي، رغبة بلاده في توقيع معاهدة عدم اعتداء مع دول المنطقة، التي أعلنت إيران عنها في مايو/آيار 2019.

واتخذت طهران خطوة تقليص التزاماتها بالاتفاق النووي مايو الماضي، مع مرور عام على انسحاب واشنطن من الاتفاق، وفرض عقوبات مشددة على إيران، لإجبارها على إعادة التفاوض بشأن برنامجها النووي والصاروخي.

وتتهم واشنطن وعواصم خليجية وخاصة الرياض، طهران، باستهداف سفن ومنشآت نفطية خليجية وتهديد الملاحة البحرية، وهو ما نفته إيران.

وسبق أن توسطت مسقط في محادثات الولايات المتحدة وإيران بشأن الاتفاق النووي، قبل أن تلغيها واشنطن قبل عام.

**

الأقرب لصنع حل بالمنطقة

مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية (غير حكومي بمصر)، قال للأناضول، “نعم سلطنة عمان، منذ فترة تمثل فيينا أو جنيف العرب، فلها علاقات بالقوى الدولية والإقليمية وتكاد تكون علاقة متوازنة بما فيها إسرائيل”.

وأضاف: “سلطنة عمان كانت صندوق البريد بين الولايات المتحدة وإيران والاتحاد الأوروبي في الاتفاق النووي، فضلا عن أنها عضو مهم بمجلس التعاون الخليجي ولها علاقات شبه متوازنة ولم تشارك بعاصفة الحزم”.

وأكد أنها “الدولة الأكثر قدرة على الاتصال ومؤهلة للعب دور في حل أزمات وقضايا متعثرة بالمنطقة لاسيما الأزمات الخليجية والإيرانية الأمريكية واليمينة”.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. السياسه العمانيه الحكيمة جعلت من مسقط جنيف وفيينا ونيويورك مقر الأمم المتحدة وذلك بفضل سياسة قائمة علي البعد عن أي تدخل في شئون الآخرين..والعمل على فتح باب الحوار بدلاً عن الدخول في نزاعات…
    إذن عمان لها مكانه خاصه لدي جميع دول العالم..مسقط عاصمة الحكمه والحوار والوقوف على مسافة واحدة من الجميع..ماقامت به من وساطات جلبت السلام وابعدت المنطقه عن حرب لو نشبت لدمرت كل شئ..هذه عمان

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here