مسرحية هزلية ساذجة لتبيض وجه مبارك ونظامه

عبد الباري عطوان

صفة “الرئيس المخلوع” التي كانت تطلق على الرئيس حسني مبارك بدأت تتآكل بشكل متسارع منذ حدوث الانقلاب العسكري في شهر تموز (يوليو) الماضي برئاسة الفريق اول عبد الفتاح السيسي، الذي اطاح بالرئيس الاخواني المنتخب محمد مرسي، فمن النادر ان تجد كلمة سيئة عنه، وحكمه، هذه الايام في معظم الصحف ومحطات التلفزة، ان لم يكن كلها، بل ما يحدث هو العكس تماما، الاشادة به والترحم عاليه.

الرئيس مبارك عاد الى الاضواء، او بالاحرى عادت اليه بصورة قوية، فبعد ان تمت تبرئته من معظم التهم الموجهة اليه من خلال القضاء المصري “المستقل” باتت اخباره وتحركاته الاكثر قراءة بالنسبة الى الشعب المصري، الكاره منه قبل المحب.

صحيفة “اليوم السابع” المصرية فجرت قبل ايام قنبلة صحافية من العيار الثقيل عندما نشرت سلسلة من حلقات حديث مسجل مع الرئيس مبارك قالت ان طبيبه المعالج قام بتسجيلها خلسة من خلال هاتفه النقال، قالت انه اي الطبيب سربه لها، بينما قال آخرون انه باعها مقابل مبلغ كبير دون اي اثبات.

من الطبيعي ان تثير هذه التسجيلات ضجة كبيرة في مصر وخارجها، فهذه هي المرة الاولى التي يتحدث فيها الرئيس مبارك بهذه الاريحية عن حقبة من اكثر الحقبات اثارة واهمية في تاريخ مصر الحديث، فقد هاجم فيها الرئيس المنتخب محمد مرسي وتمنى له الذهاب بتذكرة دون عودة لكي يموت في سورية، وانتقد بشدة السيد عصام العريان احد ابرز قادة الاخوان المسلمين، ووصفه بالجنون لانه اساء لدولة الامارات، وهاجم حكام قطر، واشاد اي الرئيس مبارك بالفريق الاول عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب، وقال عنه انه رجل ذكي، واعترف بخطأه عندما اعتقد انه، اي السيسي، من الاخوان المسلمين عندما عينه الرئيس مرسي قائدا للقوات المسلحة ووزيرا للدفاع خلفا للمشير طنطاوي من قبيل الدعابة ربما، بان اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات الاسبق كان يسافر الى الخارج من اجل زرع الشعر وليس لمرضه الذي اخفاه عنه، ونفى ان يكون قد مات في حادث تفجير اربعة من اعضاء خلية الازمة في سورية.

***

من الصعب علينا ان نقبل الرواية الرسمية التي تتحدث عن تسجيل هذه المقابلات من قبل طبيبه، ودون علم الرئيس مبارك او موافقته بالتالي، فالطبيب الذي ادى القسم لا يمكن ان يخون الثقة، ويفضح اسرار مريضه، فالمسألة مدبرة ومقصودة بهدف تجميل وجه مبارك ونظامه اولا، وربما يؤدي في نهاية المطاف الى تسوية صورة الثورة واهدافها ثانيا، والتشكيك بالعملية الديمقراطية التي افرزتها وحكم الاخوان المسلمين على وجه التحديد، ثالثا.

انها مسرحية جرى اعداد فصولها وتنفيذها بعناية فائقة، بما في ذلك الكثير من البهارات التي وردت في حديث الرئيس، والاخراج الساذج وغير المقنع الذي تمثل في ارسال السيد فريد الديب محامي الرئيس مبارك رسالة الى صحيفة “اليوم السابع” لمنع النشر وهو ما رفضته الصحيفة فورا، وقال رئيس تحريرها الزميل خالد صلاح ان المحامي الديب ابلغ الرئيس مبارك بالتسجيلات ولم يعترض الاخير على نشرها وكيف يعترض اساسا.

نظام الرئيس حسني مبارك هو الذي يحكم مصر في الوقت الراهن من خلال اجهزته الامنية، وبرعاية المؤسسة العسكرية وتخطيطها، وهذا يتضح، ليس من خلال اعادة العمل بقوانين الطوارئ، وحظر التجول فقط، وانما ايضا باشادة الرئيس المخلوع بالفريق السيسي وذكاؤه، في تزكية له، ومباركة لزعامته الحالية التي تتم من خلف ستار رئيس مؤقت منزوع الدسم والصلاحيلات، او علانية اذا ما ترشح للرئاسة مثلما تشير معظم التوقعات.

الرئيس مبارك الذي اذل مصر وشعبها لاكثر من ثلاثين عاما، وارتكبت اجهزته القمعية (الامن السياسي خاصة) ابشع الجرائم، ونهبت مافيا رجال الاعمال الملتفة عليه عرق الفقراء والكادحين، هذه الرئيس الذي ثار شعب مصر ضده، يعامل معاملة الرؤساء في سجن وهمي من خمس نجوم، ويدلي باحاديث صحافية تنشر في كل وسائل الاعلام تقريبا، بينما الرئيس المنتخب محمد مرسي يقبع وزملاؤه خلف القضبان بتهم ملفقة ومفبركة، ودون المثول مطلقا امام النيابة العامة، ومحرومون من الالتقاء بأهلهم وذويهم اسوة بالقتلة، واعتى عتاة المجرمين.

***

من المؤكد ان الرئيس مبارك لن يعود الى حكم مصر بسبب السن والمرض، ووجود البديل العسكري الاكثر قدرة وكفاءة ولكن نظامه عاد، او بالاحرى لم يغب كليا، فالامن السياسي الدموي والمكروه شعبيا بسبب جرائمه في حق الشعب، هو الذي يحكم البلاد بقبضة من حديد مدعوما بعصابات البلطجة وقطاع الطرق.

اليوم استمعنا الى تسجيلات الرئيس مبارك، وغدا سنسمع عن تسجيلات اكثر عمقا مع اللواء الحبيب العادلي وزير الداخلية السابق الملطخة يديه بدماء الثوار، وبما يؤدي في نهاية المطاف الى تجريم واحدة من اطهر الثورات في تاريخ مصر واشرفها، وادانة من ضحوا بدمائهم وارواحهم، من اجل اطاحة حكم قمعي فاسد، واعادة العزة والكرامة الى شعب مصر العظيم.

الثورة المصرية وئدت وهي نطفة، وعادت البلاد الى المربع الاول، مربع القمع والفساد وقوانين الطوارئ، وهذه امر مؤلم بكل المقاييس.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

30 تعليقات

  1. مصر لم تقدم لفلسطين وإنما كانت تقدم لننفسها عندما ككانوا يدركوون خطر الصهاينة وإسرائيل وبعد أن تولى الأمر الخونة السادات وحسني أصبحت الخيانة علنية وقد بيعت فلسطين بثمن بخس يتلقاه العملاء عليهم لعنة الله ولم تحررالقوات المصرية شبرا واحدا من فلسطين ولا مجاملة في هذا الموضوع

  2. كنا نري ان الشعب المصري شعب مثقف ذو علم وخبرة وثقافة فقد اثبتوا في ثورة 25 يناير بهدوئهم وثقافة ثوارهم كم احسن ظننا بهذا الشعب ثم جاء ثورة 30 فقد عرفنا أن الثقافة والفهم والاستلال والمحاسن كانت منحصرة في جماعة خاصة وكثير من الشعب المصري لايعرف الا ما يقول لهم الغرب والحكام و…. نتأسف علي شعب اختاروا احدهم رئيسا ثم ثاروا عليه وعلي آرائهم ومزقوا وطنهم وشعبهم وفعلوا ما فعلوا والله يعرف ما ذا سيحدث بعد ذلك.

  3. ياخى احنا حرين شو دخالك انت وغيرك خليكم فى الى انتو فيه ما الكم فى مصر نشسل حسنى نجيب مرسى احنا حرين فى بلدانه وبحبك يا سيسى ويلعن مرسى على حماس يكشى يولعو همه الاتنين بس مصر فواق الحميع

  4. للاسف السبب هو الرئيس مرسي مرسي والإخوان لأنهم لم يتعاملوا في الحكم بحزم وصرامة ضدد الفلول وهذا ضعف في الحكم!
    في عهد مرسي لن نسمع عن تلفزيون في دولة يشتم رئيسه مثل مصر حتي في أوربا ليس في هذه الصورة !
    لم اسمع في حياتي ان رئيس دولة يعتذر رسميا لممثلة لا تساوي شي وبدون ذكر اسماء
    وعن خطابه عن إثيوبيا قال الإثيوبيين دوول اخونا ؟؟؟؟
    كان يجب استخدام كلمات أقوي
    للاسف الشعب المصري بلع طعم العسكر ورجالات مبارك وقبل الختام
    أهنئ الشعب المصري بخروج رمز ورأس الفساد من السجن وبدون اسماء

    مبروك عليكي يا مصر عودة جهاز امن الدولة و الحكم البوليسي

  5. التعليق رقم ٢ الأخ محمد كفيت ووفيت. رائع جداً في رؤيتك للأحداث

  6. إنقلاب على المفاهيم الأخلاقيّة
    إنّ ما جرى في مصر وما تشهده من أحداث جسام يدلّ أنّ الإنقلاب ليس سياسيّا فحسب بل حتّى على المفاهيم الأخلاقيّة ففي حين تلجأ السّلطة إلى أساليب نازية لإسكات معارضيها يأخذ الإعلام على عاتقه تبييض النّظام القديم فمن غرائب الصّدف أن يحال الإخوان ومبارك على العدالة في يوم واحد خلال الشّهر الماضي والتّهمة واحدة التّحريض على القتل مع فارق كبير الحقد الدّفين على الإخوان المسلمين وحنين لأيّام مبارك… ألم تهدّد سوزان مبارك العسكر وحكّام الخليج بكشف المستور عندما خلع زوجها ؟ فما فعله مبارك طيلة ثلاثين سنة من حكمه من فساد سياسيّ وإقتصاديّ وتخريب إجتماعيّ ينأى مقالي البسيط عن حمله بدءا من إبنه جمال إلى رجال الأعمال الفاسدين المقربين للسّلطة وحتّى السّيدة الأولى لم تسلم من القال والقيل وتوسّطها في صفقات جدّ مريبة .إنّ نظام مبارك القديم دخل مصحّة تجميل على يد أطباء لا يملكون القدرة الكافية فخرج مشوّها إنّ مايقوم به السيسي لحرث في البحر فمهما سعت حكومات الإستبداد للتّلون فتبقى دائما حرباء ،والغواني لا يغرهنّ إلّا الثّناء .
    فحاشا نظام مسقط على شعبه أن يكون غانية بل زانية تعيش لتأكل بتذييها فمهما تزيّنت وتربّعت على عرش الجمال فإنّها تبقى للمتعة فحسب وللسّهرات الحمراء .
    يقول الزّعيم المصري مصطفى كمال :
    “إنّ وطننا العزيز لا يموت ولن يموت وإذا فرضنا بموته لا قدّر الله فكاهل الكرة الأرضيّة لن يستطيع حمل تابوته الجسيم نعم لا يسقط مهشّما مقطّع الأوصال ، ما دام فرد منّا يتنّسم نسيم الحياة “

  7. كان حري بمن انتفض على القهر أن لا يلتفت الى المكاسب الضيقة وأن لا يولى ظهره لمن تقلت جعبته بالمكر والخداع والتلون وما أكثرهم ، كيف وقد شب طوقهم في حضن الطغيان وفطموا منه أن يتورعوا في ما يرونه سببا في انتزاع ما ألفوه واعتادوا عليه من فتات ، يلقى لهم من قبل الأكابر الذين عاتوا في الأرض فسادا ، من السداجة أن نولي دبرنا عن هؤلاء ونشحد أقلامنا في عراك جانبي يستنزف منا طاقة العمل اتجاه قضايا تحتم علينا أن نكون على قلب واحد ، فكان حري لمن شارك في الحراك وآمن بالتغيير وساهم في اسقاط رأس الفساد أن يستمر في انتزاع بقية الأطراف الأخرى من تربة الوطن ويعمل جادا في تنقية الجو مما يعكر أجواء الفرح الذي لم يكتمل وللأسف ، قد ترك الفراغ للمفسدين وأدنابهم ليجمعوا قواهم ويشحدوا زنادهم بأخطاء الثوار هي من قبيل الغرور والاعتزاز وغياب الحكمة الصائبة والتولفة المتجانسة التي تلغي من حسابها دواعي التحزب أو الانتصار لفكرة دون غيرها ، فالشعار الذي كان على المنتفضين أن يرفعوه أن نستكمل ثورتنا ونقطع عنا سوءة الخلاف ونؤجل المغانم حتى يستوي عود الوطن ويستعيد عافيته نساهم بسواعد الكل بعيدا عن ترف اللجاجة والخصومة المفتعلة والمصالح الآنية ، لقد خبر الفساد دواخل المنتفضين واشتغل على نقاط ضعفها فكان ما كان أن حرف اتجاه البوصلة في غفلة من الزمن الذي كان فيه الثوار يترافعون من له الحق في ادارة البلاد وجني مكاسب الفداء والتضحية ، استطاع أن ينفخ في قربتهم المعتلة ويألب بعضهم على بعض مستغلا الدعاية السالفة الذين كان يستثمرها لإخضاع معارضيه وتشويه سمعتهم موقعا بهذه الحيل المدروسة انطباعا للجماهير أن هؤلاء المتنازعين ليسوا الا أصحاب مصالح ، لا يهمهم أمر العباد والبلاد سوى ما يعتبرونه قنطرة للعبور حيث الجاه القصور والضياع ورحلات الاستجمام ، كان حري بمن شغف بمبدئ الحراك والسير على منوال التغيير أن لا ينجر الى هذه المنازعات ويمد يده لأصحاب الضمائر الحية ويشد أزرها ويقاوم الإغراء ويغلب مقولة الاتحاد خدمة للصالح العام الذي يعود بالضرورة على الكل بغض النظر عن ألوانهم وعقائدهم ، فلا أحد يجادل في هوية الأرض الذي ولدوا عليها لكن في من يعمرها بالصلاح وفعل الخيرات هذا هو لب الإشكال ، فلماذا وجد ذالك الاقتتال وبأي معيار تم اذا كان المستفيد بالأساس هو الاستكبار العالمي وأدنابه المنتفعين حينما يستغل منا هذه الفوضى بحيث لا ندري على أي هوية نضع عليها أقدامنا ونحن نعلم أن مثل هذا الخلاف يحتكم فيه للجماهير الثائرة هي من تقرر ، فالجماهير قد رفعت شعار الكرامة والعدل والحرية المنشودة وليس لها عداء مع ما تمجده السماء وتصدع به الحناجر أن لا اله الا الله محمد رسول الله وانما عداءها مع الفقر والأمية والحط من الكرامة الأدمية ، تريد حياة كريمة كما أريد لهذا الإنسان أن يحياها ، فكل من يعتلي أمرها عليه أن يساهم في انجاز هذه اللبنات التي هي مقدمة للاستقلال الفعلي عن ما يخدش شعور العزة والإيباء وقد مارس الاستبداد في بلادنا كثير من صنوف الاستعباد وشتى صوره فالانتفاضة جاءت لكسر هذا الطوق والتحرر من سطوته واعادة الاعتبار للمواطن المقهور وانضاجه فكرا وسلوكا ليساهم بدوره في بناء وطنه أمنا واستقرارا وريادة

  8. تسلم ايدك يا استاذ عبد الباري …هذا بالضبط ما احاول ان افهم بعض اصدقائي ايها…ولكن للاسف !!!قد اسمعت لو ناديت حيا….ولكن لا حياة لمن تنادي!!!!

  9. استاذ عبد الباري معروف غرامك للانظمة القمعية والفاسدة حتى وان كانت مخلوعة (نضام صدام والقذافي خير دليل) فلماذا كل هذة الظغينة لنظام مبارك المخلوع(القمعي والفاسد طبعا).ارجو ان تراجع نفسك وان تقرا الاحداث جيدا وان لا تكون جزءا من لعبة التنضيم الدولي وتركيا اردوغان وامارة القتل والافساد قطر.كل النظمة العربية انظمة فساد وافساد وقمع.لذلك المفاضلة تكون بايهم اكثر حفاضا على امنة القومي وحدود دولتة .ومن هذة الزاوية نظام مبارك افضلها بلا منازع.ي الفريق السيسي يتميز عن بقية حثالات الانظمة العربية بطهارة يدة عن المال الحرام وورعة وتدينة

  10. هنالك مثل عراقي يقول اللي شايف الموت يقبل بالسخونة والأمريكان لعبوها صح شوفوا المصريين بعض مزايا الحكم الاخواني الذي جعلهم ويترجمهاعلى زمان مبارك مثلما يحدث الان في العراق حيث يترحم البعض على زمان صدام مع انه قتل في خلال فترة حكمه اكثر من مليون عراقي نتيجة الحروب الغبية

  11. اخي ابو الحمص ما يقوله ا. عبد الباري المنطق الذي نشعر به و نعيشه!!!

  12. c vraiment difficile de se libérer d’un régime qui a duré30 ans il est bien ancré,le tt dit que le pays est dirigé parl’ancien régime personne ne peut le nier même avant la destitution de morsi
    .je suis contre l’idée qu’un pays soit dirigé par les fr mus mais en même temps contre le contournement de la révolution qui a couté bien des vies au peuple

  13. غدا سيقولون أن علاء مبارك هو الاجدر بحكم مصر في الفترة الراهنة ، عجيب أمر المصريين

  14. يا أبو الحمص, كان لازم يسموك أبو الفول لأنه باين إنك بتأكله كتير ….
    ماهي علاقة حماس وفلسطين بالموضوع اللي بتكلم عنه عبد الباري ؟

  15. بعد كل الاضطهاد و الجبروت و التحقير الذي عاشه الشعب المصري اثناء حكم مبارك يرجع هذا النظام بكل سهولة و تجد هذا الاعلام المتواطئ يطبل و يزمر له من اجل ان يقنع العامة بصلاحية هذا النظام لحكم مصر و شعبها . كل هذا لا يستغرب حين نعلم ان نظام مبارك لم ينقطع عن الحكم بل كمن داخل مفاصل الدولة و بقي يحرك الاحداث من الخلف و يراقب الردود و التفاعلات لينقض في الوقت المناسب و يعود من الباب الكبير كمنقذ للبلاد و مخلص للشعب و فعلا كان له ذلك في ما يسمى بالثورة الثانية و هي في الحقيقة الثورة المضادة التي ذهبت بتضحيات الشهداء و جعلت دماءهم بلا معنى و لا قيمة.
    كل هذا حسب فهمي البسيط مرده بالاساس ان الثورة ولدت يتيمة و ترعرعت في جو موبوء تنخره الدسائس الداخلية و الخارجية و فوق كل ذلك لازمها انعدام الثقة و ضعف الارادة , اما انعدام الثقة فغالبية الشعب لم تثق يوما في نجاح الثورة و اخراج البلاد من الفساد المستشري في كل كيانه و اما ضعف الارادة فكانت في منهج الثورة الذي جنح الى مبدا السلم و المصالحة والمعالجة فلم يختر طريق البتر و الاستئصال و الاجتثاث فكلنا نعرف ان العضو الفاسد في الجسم الذي لا يصلح بالمداوة يلزم بتره كي لا يفسد بقية الجسم و هنا تكمن مشكلة الثورة في مصر وحتى في تونس انها لم تبدا بالمحاسبة الفعلية و الثورية فبقي المتربصون يداهنون و ينافقون و يراوغون الناس بتشتيت تركيزهم حول اهداف الثورة الحقيقية و ادخال الشك فيهم و مضوا يروجون افكارهم المسمومة كمثل ان الثورة قامت و الاحوال لم تتبدل بل ساءت او ان الديموقراطية التى طالبتم بها لم تفرز من يخلص البلاد و شيئا فشيئا تغلغل الشك في الشعب لقلة صبره و لقوة الطاحونة الاعلامية التي استعملت كل وسائلها لترسيخ فشل الثورة و الحكم عليها بالموت حتى قبل ان تقف على ساقيها . و بقي التربصون يتحينون الفرص حتى نالوا مرادهم بتزكية شعبية (كما صور ذلك الاعلام “النزيه”)
    و انقلبت الدائرة على من ظن ان الوطن يتسع للجميع الصالح و الفاسد فالثاني حسب ظن الاول يمكن اصلاحه ومن ثم فهو جدير بالمعايشة و لكن الواقع المر اثبت ان الفاسد لا يقبل الصالح و لا يركن اليه حتى يفسده او يقصيه اصلا و هذا ماتم فعلا في الساحة المصرية.

  16. ابو الحمص مصر لم تقدم أي تضحية للشعب الفلسطيني وإنما دافعت عن نفسها فقط .. فقط زمن عبد الناصر كان لها دور في إشغال الصهاينة في حرب الاستنزاف .. قلي متى ساهمت مصر من أجل القضية الفلسطينة لا يوجد إعلام منذ 40 سنة أكثر سطحية وسذاجة من الإعلام المصر .. كل قضايا الاعلام المصري هزل في هزل سطحية لغة شوارعية .. وما يعرضه يعكس الحياة الساذجة التي عاشها المصريون ايام السادات ومبارك

  17. رياح التغير قادمة بلا شك والإنقلاب ماهو الا محاولة يائسه لمقاومة هذه الرياح العنيفه ومايحدث الان من احداث مؤلمة ماهو الا مخاض لولادة عهد جديد وامة جديدة عهد العزه والكرامة و عسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم

  18. عيدا عن تقديس الأشخاص أو محاكمة الضمائر والنيات مواقف وتحاليل عطوان للأزمة المصرية جانبت الكثير من الصواب وتغاضت عن حقائق متعددة ومعلومة أهمها أن مرسي وجماعته ساروا بالبلد نحو الانهيار بسياساتهم الرعناء التي تجاوزت في بعض مظاهرها وملامحها ما كان يأتيه مبارك وجماعته وأن حكم الإخوان فقد شرعيته بقوة الثورة وهبة أكثر من ثلاثين مليون مصري _لم يراهم عطوان وغيره كثيرون_ فكان تدخل الجيش مثلما حصل في 25فبراير استجابة لتلك الرغبة.. وحصر القصة في عودة أزلام مبارك وتدني خطاب الكراهية له ولنظامه ليس إلا استدعاء لمنطق المؤامرة الذي يرفضه الكاتب قي مقالات وساحات أخرى.

  19. The Egyptians deserve another 30 years of Mobarak style leaders ,They had a good president for a short while but most of them went against him from day one not giving him a chance ,millions went on the streets asking al cece to remove him ,insha allah Egypt will become broke and the army will become weak because they made Gaza to be the Enemy and Israel became a best freind and I fear that they might attack gaza at any time after they are done with syna.

  20. تحية وتقدير اخي عبد الباري ، فانت عربي مخدوع مثلنا في المصريين !بالله عليك قلي ماذا قدم المصريين للعرب مند ملايير السنين الا فن التمتيل الم يبيعو القضية الوحيدة للمسلمين فلسطين مذا صنعو لنا وحتى لأنفسهم لاصناعات ولااكتفاء داتي ونصف الشعب تحت تحت الفقر لملايير السنين والعسكر بدون امريكا لامعنى له نعم هي ام الدنيا كما يحلمون والاهرامات و و و و ،وشعوب الامس افضل منها ملايير المرات لا افهم متى كانت ام الدنيا اقبل البشرية؟وأي دور قامت به لصالح الامة حتي الحروب انهزمت فيها .مند عرفتها وهي عبئ على الامة شعب نائم يحلم ينتضر الصدقات أليست هي الحقيقة ؟ حارسة اسرائيل بمعاهدات وضغوط على الفلسطينيين لا يشرفنا أبدا ان تكون امنا ولاحتى معنا ، أناس احلو الحرام وحرمو الحلال لن يفلحو أبدا . أناس ضلمو البريء ونصرو الضالم جزائهم ماهم فيه( وادا اردناان نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا). صدق الله العظيم انظر الى كلمة تدميرا ولو كان فيها الصالحون تدمر لأنهم رضوا بالظلم والعبودية لغير الله سلام

  21. استاذ عبد الباري كان زمان لما حد بيفشل بيقولوا له يا دقن التيتي مثل ما روحتي مثل ما جيتي
    لم نحصل علي شئ من هذه الثورات كل مالن للوراء حسني باقي وعلي عبد الله
    ربنا يحفظك وما يحرمنا منك

  22. أستاذنا الفاضل عبدالبارى
    مقال رائع بإمتياز نعم السفاح هو أحد أبناء مبارك هو من عينه للمخابرات الحربية ولذالك المخلوع يقوم بتزكية القاتل . الغريب ياسيدي اين هؤلاء الثوار ثورة 25يناير أين هم مما يحدث الآن ؟ وشكرا

  23. عبد الباري كفايه على المصاريه حماس ناقصينك كفاكم متاجره بقضية فلسطين حتى ايران امتهنت قضية فلسطين وسوريا وروسيا بنظري مصر اكبر بلد قدم تضحيات لفلسطين واليوم انتم يا تجار الشنطه والدكاكين المزاوداتيه والكموسيونجيه ترون ذلك الجميل تعلموا ولو لمره ان تحفظو خط رجعه ولو بالكذب

  24. لاارى اهمية لكلام حسني مبارك لقد وصل ارذل العمر ولن يستطيع اعادة عجلة التاريخ الى الوراء لقد تحرك قطار التغيير وهبت رياح الثورة العربية ولاسبيل لايقافها لانها مشحونة بالغضب الساطع ويملؤها الايمان العميق بالمستقبل …. مبارك من الماضي الماضي غير المأسوف عليه..

  25. لا مكان في التاريخ للضعفاء, فكثيرون هم القادة الدين حققوا اماني كانت تشبه الأساطير و كان مجرد التفكير فيها ضربا من الجنون, فقد حقق الزعيم الهندي المهاتما غاندي استقلال بلاده عن الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس, وحقق المستشار الالماني السابق هيلموت كول الوحدة بين الالمانيتين, و اصبحت ماليزيا على ما هي عليه من تقدم بقيادة الدكتور مهاتير محمد, و كدلك كان حال البرازيل مع الرئيس لولا داسيلفا.

    و بالمقابل هناك شعوب تصنع اساطيرها دون تحقيقها, و دون الغوص في متاهات التاريخ, اتدكر احد نواب الشعب في حديثه لبشار الأسد عندما قال له فيما معناه, ان زعامة سوريا والوطن العربي قليل عليه و انه لا بد ان يكون زعيما لهدا العالم. عند سماع كلام كهدا يتوجب على الانسان العاقل ان يتسائل, هل العيب في بشار الأسد ام في شعوب اصبحت في حكم الميت سريريا.

    عائلة الأسد تحكم سوريا مند اكثر من 40 سنة, و من يعرف سوريا يعرف حتما طبيعة نضامها, فرائحة المخابرات و الاحساس بالخوف من المجهول ينتابك عند الوصول لمطار دمشق و لا أضنني ابالغ فيما اقول. ترى الأحساس بالخوف و الرعب و القهر في عيون الناس وانت تحدثهم في مواضيع ليست بالضرورة مرتبطة بالسياسة و نضام الحكم, لقد استعبد جيل كامل من السوريين ” و حرموا من ابسط الحقوق و الحريات بحجة “الخطر الداهم و المؤامرات التي تواجهها الأمة “. لكون سوريا هي قلب العروبة النابض و قلعة المقاومة و الوطنية, و تلك كانت الأسطورة التي قام على اساسها نضام الحكم الحالي في سوريا .

    و يستمر فن صناعة الأساطير, فقد بلغ الجيل الرابع في مصر ( الجيل الرابع بلغة تكنلوجيا اتصالات المحمول ), فمن اسطورة عبد الناصر و وعد اللقاء في تل ابيب ورمي اليهود في البحر, و انور السادات الرئيس المؤمن رجل الحرب و السلام و اسطورة نصر 1973, مرورا بحسني مبارك و اسطورة ما حققه من تنمية و رخاء للمصريين و اخيرا للفريق السيسي و انقاده لمصر من الحرب الأهلية و سيطرة الأخوان على مفاصل الدولة, هدا دون نسيان أخرين كانوا ايضا ابطالا لأساطير اخرى و لو بدرجة اقل, فالقدافي كان قائد الثورة و ملك ملوك افريقيا و زعيم من الطراز العالمي ووجوده على رأس الدولة الليبية مفخرة لليبيين من وجهة نضره ( شبه نفسه لملكة بريطانيا في احد خطاباته ) في المغرب كان الملك الحسن الثاني اميرا للمؤمنين و في تونس كان بورقيبة رمزا للحكمة و الحداثة عند الكثير من التونسيين و غيرهم كثيرين لا يتسع المقام لدكرهم جميعا .

    اغلب من دكرتهم من زعماء فارقوا هده الدنيا, ولكن شرائح عريضة من شعوبهم باقية على العهد وفية لأساطيرهم , رغم انه ثبت لهده الشعوب ان هؤلاء الزعماء لم يحققوا شيئا لشعوبهم, اكثر من من دلك فقد كدبوا و استغبوا شعوبهم طوال فترات حكمهم, عبد الناصر لم ينتصر و لم يرمي اليهود في البحر, بالعكس فقد قضت اسرائيل على الجيش المصري في لحضات بينما كان صناع الأسطورة يتحدثون عن اسقاط مئات الطائرات الأسرائيلية ( الفريق سعد الدين الشادلي رحمه الله, قال لي انه لو حسبنا عدد الطائرات الحربية الاسرائيلية التي اسقطها ” الاعلام المصري” لوجدنا انها اكثر من عدد طائرات سلاح الجو الاسرائيلي ), و انور السادات ايضا لم ينتصر في 1973 فالمنطق يقتضي ان المنتصر هو من يفرض شروطه و على حد علمي فان الجيش المصري لا يستطيع الانتشار في سيناء دون موافقة اسرائيل, و حسني مبارك لم يحقق التنمية و الرخاء للمصريين, ربما حقق دلك لأبنائه و اسرته و من هم حوله و لكن قطعا لم يحقق دلك للمصريين, و اخيرا الفريق السيسي لم يحفض دماء المصريين, على العكس من دلك فهو يسير نحو تعميق الانقسام في المجتمع المصري.

    اما وريث عرش ” القائد الخالد ” فقد ثبت في الايام الاخيرة ان كلامه في ادبيات نضامه و من والاه عن المقاومة لم يكن الا استغباءا لعقول السوريين, و ها هو يقبل بوضع اسلحته تحت الرقابة الدولية بحجة المحافضة على سوريا من الدمار, و بحجة ان دلك سيكون في اطار عملية شاملة تجعل من الشرق الاوسط منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل ( اسطورة اخرى ) تنزع فيها حتى الاسلحة الاسرائيلية.

    مع كل هدا, يغني السوريون اغنية ” هدا جيش الوطن ” و يغني المصريين ” تسلم الايادي ” و غنى الليبيون من قبل ” يا قائد ثورتنا ” و اغاني اخرى كثيرة لا ادكرها, بينما يغني غيرنا في هدا العالم ( Happy Nation ).

    و تعني بالعربية ” الأمة السعيدة ” وداك هو الفرق بين اساطيرهم و اساطيرنا, اساطيرهم جلبت لهم السعادة و اساطيرنا غرست فينا الخوف و الرعب و القهر و الرضا بالدل و الهوان.

  26. أستاذ عبد الباري عطوان لك كل التقدير والاحترام. .واحترم رأيك واحب ان اقول شئ واحد وهو الغائب الحاضر أفضل من الحاضر والمستقبل ﻻن اﻻعمال التي قامت بها اﻻخوان أجبرت العهد القديم على التجديد وهو أفضل من البيع العلني لمصر ومحب أعداء اﻻمة احﻻها مر ولكن الشعب المصري واﻻمة الممزقة تعيش حاﻻت النزاع اﻻخير ..بالعلم والمعرفة انت صح وبالعودة للماضي انت صح ولكن منذ مئة عام ونحن على هذا الحال وﻻ تغيير طالما في دوﻻرات تدفع لقتل الشعب وتقليص التعداد السكاني لﻻمة العربية

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here