مستشرقٌ إسرائيليٌّ: بيروت وتل أبيب ستباشران مفاوضات ترسيم الحدود البحريّة مطلع أكتوبر برعايةٍ أمريكيّةٍ والاتفاق سيزيل خطر (حزب الله) استهداف حقول الغاز البحريّة الإسرائيليّة

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

قال المستشرق الإسرائيليّ، إيهود يعاري، المقرب جدًا من المؤسسة الأمنية في تل أبيب، قال إنّه بعد ما يقرب من عقد من الجهود الدبلوماسية الحثيثة، نجحت الولايات المتحدة في التوسط لإبرام اتفاق بين إسرائيل ولبنان لبدء مفاوضات رسمية بشأن ترسيم الحدود البحرية بينهما، وباستثناء حدوث تغيير في موقف بيروت في اللحظة الأخيرة، من المقرر أنْ تبدأ المحادثات في أوائل تشرين الأول (أكتوبر) بعد انتهاء الأعياد اليهودية، على حدّ تعبيره.

وأوضح يعاري، الذي يعمل محللاً لشؤون الشرق الأوسط في القناة الـ12 بالتلفزيون العبريّ، أوضح أنّ المفاوضات ستتم برعاية وفد أمريكي، حيث سيلتقي ممثلو الدولتين في مقر قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (“اليونيفيل”) في الناقورة، لافتًا إلى أنّ مقرر للأمم المتحدة سيحضر الجلسات بناء على إصرار لبنان، لكن ملاحظاته لن تُرفع إلى الأمم المتحدة بسبب اعتراض إسرائيل، حسبما زعم.

وشدّدّ اعتمادًا على مصادره، على أنّه تم تحقيق الانفراجة بعد أنْ قام مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر بزيارة القدس وبيروت في وقت سابق من هذا الشهر، وأنّه من أجل التغلب على الخلافات المستمرة بين الطرفين بشأن الأساس القانوني وشكل المفاوضات، أرسلت الحكومة الأمريكية خطابات جانبية قدّمت فيها ضمانات لكلا البلدين، وتتعلق إحدى المشاكل العالقة بإمكانية الربط بين القرارات البحرية والترسيم النهائي للحدود البرية بينهما، خاصة فيما يتعلق بالمنطقة الصغيرة التي تسميها إسرائيل جبل دوف، بالقرب من مزارع شبعا على سفوح جبل الشيخ، طبقًا أقواله.

وأشار، كما نشر في مقالٍ على موقع معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، أشار إلى أنّه كان قد تم أساسًا تفويض وزير الطاقة الإسرائيليّ يوفال شتاينتس بإبلاغ لبنان بأنّ حكومته مستعدة لتقسيم 860 كيلومتر مربع من الأراضي البحرية المتنازع عليها بنسبة 58:42 لصالح بيروت، مضيفا أنّ اللبنانيين يتطلعون إلى شركة “توتال” الفرنسية لبدء عمليات الحفر في “البلوك رقم 9” المجاور للمنطقة المتنازع عليها، بينما تُعدّ إسرائيل مناقصات دولية في بلوك “ألون د” المجاور، على حدّ زعمه.

ومضى قائلاً إنّ المتحدث الرئيسي باسم الجانب اللبناني في هذه العملية هو رئيس مجلس النواب المسلم الشيعي نبيه بري، الذي تصرَّف بموافقة الرئيس ميشال عون، ويفترض أيضًا بالموافقة الضمنية لـ”حزب الله”، لافتًا إلى أنّه من المرجح أنّ الانهيار المالي الذي يشهده لبنان أدى إلى تسريع الجهود التحضيرية لوزارة الخارجية الأمريكية، ومن ناحية أخرى، يعتقد المسؤولون الإسرائيليون أنّه بمجرد الموافقة على خط ترسيم الحدود وبدء لبنان في التنقيب عن الغاز الطبيعي، فسوف يتضاءل الخطر على منصات الغاز البحرية الإسرائيلية بشكل كبير، كما قال المستشرق الإسرائيليّ يعاري.

وبالنظر إلى الوضع المالي السيئ في لبنان، أوضح يعاري، تُعتبر المحادثات بمثابة خبر سارّ للبلاد لأن الحدود المتفق عليها يمكن أنْ تعود بالفائدة على الاقتصاد على المدى الطويل، ومع ذلك، قد يتم إبطال هذه الفوائد إذا ما سُمح لـ”حزب الله” بالحفاظ على نفاذه الحالي إلى معظم الوزارات الرئيسية في لبنان، لأن الحزب وحلفاءه سيستفيدون من دون شك من تحقق أيّ عائدات من النفط والغاز، طبقًا لأقواله.

واختتم المستشرق بالقول إنّه من المهم الملاحظة أنّ الدافع نحو إبرام اتفاق بحري محتمل لا يندرج ضمن عملية التطبيع الأخيرة بين إسرائيل ودول عربية أخرى، وأنّه من وجهة نظر “حزب الله” والحكومة اللبنانية الحالية، لن يعكس ترسيم الحدود البحرية أي تغيير في موقفهما تجاه إسرائيل أو الحدود البرية لـ “الخط الأزرق” الذي رسمته الأمم المتحدة في أعقاب حرب لبنان الثانية في صيف العام 2006، ومع ذلك، قد يزيل خطرًا واحدًا على الأقل، وهو: أنّ أيّ مواجهة مستقبلية مع “حزب الله” ستطال بالضرورة حقول الغاز البحرية لإسرائيل، على حدّ قوله.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. تلك أماني المستشرقين والصهاينة والمتصهينين ؛ لكن ؛
    ما كل ما يتمناه الاحتلال يدركه
    فر احتلال فرنسا رغم نيف وقرن عمره
    وانزوى احتلال بريطانيا كئيبا بجحره
    ومعهما احتلال أمريكا طواه التاريخ بجوفه !

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here