مُستجِدَّات مُهِمَّة في بُوصَلة عمّان: تبادل “مخاوف أمنيّة ” مع طِهران.. وتَزايُد رسائِل ناعِمة مع القَصر الجمهوري في دِمشق.. وإجراءات “إنعاش” للعلاقة مع قطر

 لندن – “رأي اليوم” – خاص:

بدأت الحكومة الأردنية باتخاذ خطوات صغيرة ومحسوبة خلف الكواليس لرفع مستوى الاتصال لكن بدون إطار علني مع كل من قطر وإيران وكذلك النظام السوري.

واتخذت خطوات محددة وملموسة حسب مصادر برلمانية وسياسية موثوقة  تحدثت لرأي اليوم في هذا الاتجاه.

وبربط سياسيون أردنيون بين مصافحة المجاملة التي جرت في إسطنبول الأسبوع الماضي بين العاهل الأردني الملك عبد لله الثاني والرئيس الإيراني حسن روحاني وبين محاولة محدودة لتأسيس منطقة يمكن التفاهم فيها مع الإيرانيين على الوضع الأمني لحدود الأردن مع جنوب سورية.

 وعُلم بأنّ ضمانات قدمت من الرئيس الإيراني تتحدث عن عدم وجود خطط عدائية ضد الأردن أو للاقتراب من حدوده جنوب سورية حتى إذا ما تطورت مساحات الصراع العسكري هناك.

 لا تأخذ السلطات الأردنية هذه الضمانات بجدية وتأمل بأن تؤسس المصافحة مع روحاني لحوار يمكن أن يتقدم لاحقًا مع المؤسسات الإيرانيّة تحت عنوان اكتمال وإنضاج الاعتبارات الأمنيّة على الحدود مع سورية شمالي الأردن.

 لم تُعرَف بعد الإجراءات التي يمكن أن تقوم بها إيران لطمأنة الأردن لكن التعاون في مجال إبعاد المجموعات المسلحة والميليشيات التابعة لإيران وكذلك مقاتلي حزب الله لمسافة آمنة جغرافيا جنوب سورية أصبح شرطًا أردنيًّا للتفكير بإعادة السفير الأردني إلى عمله في طهران وهو وزير الإعلام الأسبق عبد الله أبو رمان الذي سُحِب منذ عام ونصف ولا يزال في المركز.

تجاوب فيما يبدو مع هذا التحرك الدبلوماسي السفير الإيراني في العاصمة الأردنية الدكتور محبتي فردوسي فأعلن عبر صحافة عمّان بأنّ أمن شمال الأردن ستكون بلاده معنية به وبأن إيران تحترم المتطلبات الأمنيّة الأردنيّة وتسعى لتطوير التفاهم معها نافيًا أصلاً وجود قوات إيرانيّة في جنوب سورية، لكن هذا النفي أقلق الأردنيين بسبب عدم قناعتهم به.

على الصعيد السوري تتطور منظومة الاتصالات بصورة كبيرة بين الجانبين  وبدأ القصر الملكي الأردني يستقبل رسائل محددة وبقنوات ضيقة من القصر الجمهوري السوري.

 ويُعتقد على نطاق واسع بأن النقطة المشتركة والتي تتقدم بعد التواصل العسكري في الإطار الإنساني وتبادل التنسيق الأمني في بعض المفاصل قد تتمثل في استعادة الهدوء في جنوب سورية بدون معركة وصراع عسكري ثقيل وهي نقطة تتطور بصفة يومية الآن وتؤسس لمساحة يومية مشتركة يمكن البناء عليها وهي نفس المساحة التي تطلبت في الأيام الأخيرة وزيادة في جُرعة إرسال وفود اقتصادية إلى دِمشق وجُرعة الاتصالات وتبادل الرسائل.

 أمّا على الصعيد القطري فقد سبق لرأي اليوم أن عرضت لمظاهر توسيع ظاهرة التعاون الاقتصادي لكن مع القطاع الخاص الأردني وبضوء أخضر مرجعي في الوقت الذي تختبر فيه الحكومة الأردنيّة إمكانيّات التعاون أكثر مع الدوحة في مجالات محددة من بينها الشحن الجوي وتصدير الخضار والمنتجات الزراعية وزيادة عدد الطلاب القطريين في الجامعات الأردنيّة.

 وهذه التطورات على صعيد ملف العلاقة مع قطر بدأت تلقى التشجيع من مراكز القرار في الجانبي وتسمح خلف كواليس الحكومة الأردنيّة باختبار احتماليّة عودة السفير القطري إلى عمّان بعدما ألغت الدوحة تسمية السفير السابق وصدرت مبادرات من البرلمان الأردني تُطالب باستئناف العلاقات الدبلوماسيّة على مُستوى السُّفراء.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. من الاخر، الاردن مثله كمثل باقي دويلات سايكي بيكو، ليس لديه إمكانية الاستمرار اعتمادا على امكانياته! فمنذ قيامه تشكل المعونات الخارجية مورده الرءيس وكلما تقدمت مراحل تصفيه القضيه الفلسطينيه فان أهميته تقل . لهذا فان مخصصاته تقل تدريجيا أيضا رغم الدور الجوهري الذي لعبه في غزو العراق، تدمير سوريا، والتامر على القضيه الفلسطينيه. سيرضى بالقليل وينصاع للترتيبات الجديدة لانه ليس لديه خيارات اخرى ولهذا سيمرر جزء من هذه الالتزامات للمواطن على شكل ضرائب .

  2. الأخ أنا العربي ,,, حمى الله المملكه الاردنيه من كل شر و سوء لاكن ليس بضروره ان تتمركز إيران داخل الاراضي الاردنيه من الممكن ان يكون هناك ممر إيراني إلى الضفه دون تواجد قواعد او حاميات إيرانيه لاني شخصيا لا اتمنى للاردن إلى كل خير والاردن بينه وبين إسرائيل معاهدة سلام ولايمكن ان يحصل صدام بينهم لان إسرائيل ستتأذى من ذاللك وأيضا وضع الاردن يختلف عن وضع سوريا الذي فيها قواعد لإيران و منظمة حزب الله اللبناني ..

  3. تشغل دول الخليج مليون أردني يحولون أكثر من سدس دخلهم لاقتصاد الأردن بعد إنفاق الباقي على أنفسهم وعائلاتهم، وبالمقابل باقي دول الجوار والإقليم إما أرسلت ملايين اللاجئين والعمال نافسوا مواطنين على موارد محدودة فأصبح ثلث السكان ونصف العمالة غير مواطنين، أو جذبت أغنياء الأردن للسياحة لديهم ونقل مصانعهم إليها وشراء عقاراتهم وصرف زكاتهم وصدقاتهم لديهم فاستنزف اقتصادنا لغيرنا وتراكمت مديونية فلكية وتنامى فقر وجريمة، فيجب وضع سياسة تعامل كل من دول الجوار والإقليم لخدمة مصالح اقتصادنا وعمالتنا ومواطنينا.

  4. السيد ممدوح .. تحليلك معناه ايقاع الأردن في حرب مع إسرائيل. وجود ممر او موقع لايران في الاردن سيتعرض للضرب مثل ما هو حادث للمعسكرات الايرانيه في سوريا. ا

  5. الاخ محمد عبدالله الحارثي أنا اتفق معك وكلامك سليم مئه بالمئه وإذا إنضمت المملكه الاردنيه الهاشميه لمحور المقاومه و الممانعه وحسنت علاقتها بإيران و سوريا و حزب الله اللبناني فهاذا سيغير المعادله بشكل كبيير و سيسمح للفصائل الفلسطينيه ان تبني قوه مسلحه لها داخل الضفه الغربيه وسيسمح لإيران بالوصول إلى مناطق الضفه و القدس ودعم الفلسطينيين هناك بالسلاح و العتاد اللازم لقتال إسرائيل …

  6. إن العلاقات الدولية تبنى بالأساس على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لذلك أصبح لزاما على الاردن أن ينطلق وفق هذا المنظور البراغماتي والذي يحمي من خلالة مصالح الدولة وديمومتها على الصعيد الاقتصادي والسياسي معا. . وأعتقد بأن الأردن وبقيادته الهاشمية استطاع خلال الفترة الماضية بأن يمسك بالعصا من الوسط بالرغم من كل الضغوطات والممارسات التي كانت تدفع باتجاه أن يكون للأردن دور أخر. .إن سياسة عدم الاندفاع والتهور كانت السمة العامة التي ميزت السياسة الخارجية الأردنية. .وعلى أية حال على الاردن أن يدرك تمام بأن هذا التحول في السياسة الخارجية ليس بالأمر السهل. .خاصة في ظل غياب توازن القوى على المستوى العالمي الدولي. . والتي لم تزل فيه الولايات المتحدة الأمريكية هي الفاعل والمسيطر الوحيد اقتصاديا وسياسيا وامنيا… لذلك يبقى الرهان اليوم على مدى تمكين وتماسك الجبهة الداخلية الأردنية والتفافها خلف القيادة الهاشمية ..وهذه مسؤولية تقع على عاتق الحكومة الأردنية بالدرجة الأولى في التفكير بإيجاد بدائل أكثر منطقية وقبول فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي الخانق والذي تمر به المملكة أكثر من أي وقت مضى. .إن وحدة الصف الأردني والتفافه حول قيادته الهاشمية هو الضمان الوحيد في إحداث التغير المنشود وإعطاء قوة أكبر وأكثر فاعلية وتأثير في مسار سياستنا الخارجية. .وعلينا أن ندرك تماما أن عصر الأيديولوجيا قد انتهى بانهيار جدار برلين والاتحاد السوفيتي من قبل ..لذلك العلاقات الدولية تبنى اليوم على المصالح ..القرار السياسي الخارجي الاردني بحاجة إلى حكومة داخلية مقنعة تتميز بالنزاهة والشفافية والمصداقية إلى جانب برلمان قوي ومقنع !!! يكون رديف وسند لتحركات ومنطلقات وعون للملك عبدالله بن الحسين في تحقيق رؤى وتطلعات شعبه وأمته. ..

  7. أتمنى أن تأخذ الحكومة الاردنية القرار السليم و تعيد علاقاتها مع إيران و قطر و سوريا، لقد جربت محور السعودية-الإمارات فماذا كانت النتيجة؟طعنة في الظهر فيما يتعلق بالوضع في الأراضي الفلسطينية و تهميش تام فيما يتعلق بالقدس و مستقبلها. أما آن الآوان للحكومة الأردنية أن تعلم أن السعودية و الإمارات لا يمكن أن يؤتمنوا؟ الا يكفي درس سعد الحريري و الراحل علي عبدالله صالح لتعلم أنه لا يمكن الوثوق بكلا الدولتين؟ و في المقابل انظروا كيف وقفت قطر أمام كل الضغوط لفك الإرتباط مع قطاع غزة و رفضتها، و كيف وقفت إيران مع سوريا و لأكثر من 6 سنوات و خاضت معها حروب و فقدت عناصر من جيشها و مع ذلك لم تغير موقفها، أسألكم بالله عليكم هل الإمارات أو السعودية يمكن أن تقف موقف رجولي مثل هذا مع أحد سوى امريكا؟ حان الوقت للأردن أن ياخذ قرار شجاع و يغير بوصلته بعيداً عن السعودية و الإمارات و يعود لمحور المقاومة التي يؤيدها الشارع الأردني

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here