مسؤول أميركي يدعو تركيا إلى الابتعاد عن روسيا والتقرب من واشنطن والغرب في ظل التوتر بين أنقرة وموسكو بشأن سوريا

اسطنبول – (أ ف ب) – صرّح مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأميركية الجمعة أن على التوتر بين تركيا وروسيا بشأن سوريا أن يدفع أنقرة للتقرّب من الغرب، خصوصا واشنطن.

وقال المسؤول الأميركي “بالتأكيد نرغب في أن نرى تركيا في صف حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة والغرب بشكل أوضح ومباشر أكثر، في اعتراف بالدور الهدّام جدا الذي يلعبه الروس إقليميا بما في ذلك في سوريا حاليا”.

ورغم اتفاق خفض التصعيد الذي رعته موسكو وأنقرة، شنّ الجيش السوري هجوما بغطاء جوّي روسي على محافظة إدلب في شمال غرب سوريا الخاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وفصائل أخرى معارضة أقل نفوذا.

ودفع القصف العنيف لإدلب عشرات الآلاف للفرار خلال الأسابيع الأخيرة وأدى إلى سجال بين أنقرة الداعمة لفصائل في المعارضة وموسكو حليفة دمشق.

وتهدد التطورات الأخيرة بزعزعة التقارب الذي طبع العلاقة بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في أعقاب أزمة 2015 الدبلوماسية التي بلغت ذروتها مع تعاون الطرفين بشأن سوريا وغيرها من الملفّات بما في ذلك الطاقة.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته للصحافيين في اسطنبول “أعتقد أن ما نراه في سوريا وليبيا خصوصا يشكّل دليلا على أوجه عدم تطابق المصالح التركية والروسية”. وأضاف “آمل أن يتلقى شركاؤنا الأتراك الرسالة نفسها من هذه التجربة”.

وكما هو الحال في سوريا، تدعم روسيا وتركيا طرفين متعارضين في ليبيا.

وتتحالف أنقرة مع حكومة طرابلس المعترف بها من الأمم المتحدة بينما موسكو متّهمة بإرسال عدة آلاف من المرتزقة التابعين لشركة “واغنر” الأمنية الروسية الخاصة لدعم قوات المشير خليفة حفتر، وهو أمر ينفيه الكرملين.

ووصف المسؤول الأميركي “واغنر” بأنها “أداة لسياسة الكرملين”. وأضاف أن “المتسبب الحقيقي بعدم الاستقرار ليس تركيا بل روسيا”.

وأشار إلى أن الروس “يؤمنون بوجود حل عسكري لسوريا” يصب في مصلحة الرئيس بشار الأسد، لكنه شدد على أن ذلك “لن يكون منسجما” مع مصالح تركيا في إدلب وفي سوريا بالمجمل.

وقال إن “التوافق بين المصالح التركية والأميركية أكبر بكثير”، مشددا على أن “حليف تركيا هو الولايات المتحدة لا روسيا”.

ورغم التوتر الأخير مع روسيا، لم تبدِ تركيا أي رغبة في هذه المرحلة بخفض تعاونها مع موسكو، بحسب المسؤول الذي أشار خصوصا إلى رفض أنقرة القاطع التراجع عن صفقة شراء منظومة “إس-400” الدفاعية الروسية.

وكانت صفقة “إس-400” من أبرز أسباب التوتر بين تركيا والولايات المتحدة.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. لقد بدأت. المساومة. على. ثمن. الفاكهة لحضة. زراعتها
    الانضمام. الكامل. للاتحاد. الأوربي. مقابل. تسوية. بعض الأمور.
    بطريقه جيوسياسية. ترضي. الطرفين.
    حتمن. انها نقطة تماس. ستستغل. من. قبل. أطراف. كثيره

    ومن ما ثبت. من تجارب. قوانين. الطبيعة.
    ( وجود حد. فاصل. بين. الأقطاب. المغنطيسه هو سر التوازن. . )

  2. ان الدعوة الأمريكية تشكل اصطيادا في الماء العكر بين روسيا وتركيا. أمريكا تعلم ان الرئيس اردوغان لم يتوجه لروسيا الا بعد ان ادرك انها ترسخ اقدامها في سوريا. وتوقع انه يستطيع إغراء روسيا بتحالف تركيا معها وهو أمر مغر فعلا لكن الرئيس بوتين يدرك من مواقف الرئيس اردوغان على مدى أعوام ان تطوير علاقات تركيا مع روسيا باتجاه التحالف ليس موثوقا وان االمسار يمضي بشكل موارب قابل للنقض. وتدرك القوتان العظميتان ان الرئيس اردوغان يسعى للتخلص من تحلق روسيا لتركيا من ثلاث جهات مما يجعلها في المستقبل ساحة معركة بين الغرب والشرق.
    الواضح ان روسيا لن تتخلى عن موطئ قدميها في سوريا حتى لو كان الثمن الاختلاف مع تركيا التي هي في كل الأحوال اقرب الى الغرب، رغم دعمه محاولة الانقلاب على نظام اردوغان، لما هناك من روابط مع أمريكا وأوروبا يصعب جدا تفكيكها.
    ربما يكون الرئيس اردوغان أخطأ الحساب في موقفه من سوريا وازمتها ومن روسيا. والثمن الآن ليس بالتوجه نحو أمريكا والغرب لأن ذلك سيعجل في خروجه من عالم السياسة. قد يكون المخرج هو تغيير سياساته من سوريا والابتعاد عن ازمتها وتركها وشأنها ويكون فعل صوابا لو اجتمع مع الرئيس الأسد وفتح صفحة جديدة وكفر عن كل ما فعله في سوريا بالمساعدة في انهاء ازمتها وإعادة البناء فيها.
    فهل يستجيب الرئيس اردوغان؟

  3. سيسقط سقطوا مدويا هذا الاردوغان الأجوف. بالبدايه اصطف مع الغرب والدول العربية الكرتونية وتبنى داعش والنصره وأخواتها. مقابل مليارات الدولارات إلا أنهم شجعوا المتآمرين عليه. ووقتها قام طبعا جيشه بإسقاط
    طائره روسيه بسماء سوريا وقاموا باغتيال السفير الروسي. إلا أنه أدرك انه كان ضحيه خداعهم اذا ان الاستخبارات الروسيه هي من كشفت له المؤامرة عليه وكانت بدعم من امريكا والعرب الخليجيين الذين وعدوه بالمليارات مقابل احتضانه الارهابيين والتآمر على سوريا.
    ويبدو الآن هو اي اردوغان على وشك أن يصدقهم ويصطف معهم إلا ان النتيجه الحتميه ستكون سقطوا مريعا والغرق بالمستنقع الليبي والسوري وعليه سينهار اقتصاده والعمل التركيه.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here