مسؤولون كبار بالمنظومة الأمنيّة الإسرائيليّة يُحذِّرون: قرار بينيت بتجميد واردات السلطة الفلسطينيّة سيزيد مخاطر العنف ويفتح الطريق لانتفاضةٍ ثالثةٍ والكيان يُجوِّع الضفة الغربيّة لأغراضٍ انتخابيّةٍ

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

حذر مسؤولون كبار في المنظومة الأمنيّة بالدولة العبريّة من أنّ قرار وزير الأمن نفتالي بينيت القاضي بوقف جميع الواردات الزراعيّة الفلسطينيّة من الضفة الغربيّة قد تكون له تداعيات اقتصادية وأمنية كبيرة على إسرائيل، وفقا لتقرير نشره الموقع الإسرائيليّ (تايمز أوف أزرائيل).

وفي السياق عينه، نقلت القناة الـ12 في التلفزيون العبريّ عن مسؤولٍ أمنيٍّ واسع الاطلاع في تل أبيب قوله إنّ هذا يدفعنا نحو قطع العلاقات مع السلطة الفلسطينية ويؤدي إلى تدهور الوضع، على حدّ تعبيره. وحذر مسؤولون من أنّ قطع العلاقات بالكامل بين الكيان والسلطة الفلسطينيّة قد يعني إلغاء تصاريح الدخول لنحو 100 ألف عامل فلسطينيّ إلى إسرائيل، وهو ما قد يكون لديه عواقب وخيمة على مجال البناء في الدولة اليهوديّة، الذي يعتمد بشكلٍ كبيرٍ على العمال الفلسطينيين، وأضافوا أنّ البطالة، بالإضافة إلى حالة الإحباط من السياسات الإسرائيليّة، قد تدفع الكثيرين لانتهاج طريق الـ”عنف”، في إشارةٍ واضحة لخشية وتوجّس إسرائيل من الانتفاضة الثالثة.

وتابعت المصادر الإسرائيليّة عينها قائلةً إنّه على ما يبدو فإنّ إسرائيل والسلطة الفلسطينية على شفا حربٍ تجاريّةٍ، وذلك بعد أنْ أعلن الكيان عن وقف جميع الواردات الزراعيّة من الضفّة الغربيّة، الأمر الذي دفع رام الله إلى التهديد بالردّ على الخطوة الإسرائيليّة، مُشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ هذا الحظر دخل حيّز التنفيذ صباح يوم أمس الأحد.

وشدّدّت المصادر في تل أبيب على أنّ جذور هذا النزاع تعود إلى شهر تشرين الأوّل (أكتوبر)، بعد قرار اتخذه الفلسطينيون بمقاطعة منتجات الأبقار والأغنام، حيث اتهمت السلطة الفلسطينيّة إسرائيل بإجبارها على الشراء من المزارعين الإسرائيليين وفرض قيودٍ على استيراد منتجات لحوم أقل سعرًا من الخارج، وتسببت هذه المقاطعة بخسائر كبيرةٍ للمزارعين ومربي الممواشي الإسرائيليين، الذين طالبوا الحكومة بإنهاء الأزمة، حتى أنّهم قاموا بجلب الماشية إلى فناء منزل بينيت في مدينة رعنانا، بالقرب من تل أبيب، لإيصال وجهة نظرهم، وردًا على ذلك، أعلن بينيت عن إصداره الأوامر بوقف استيراد جميع المُنتجات الزراعيّة من الضفّة الغربيّة إلى إسرائيل.

وأشار الموقع الإسرائيليّ إلى أنّه جاء في بيانٍ أنّ الوزير بينيت اتخذ قراره بعد أشهر من محاولاتٍ متكررةٍ للتفاوض على حلٍّ لأزمة الماشية، التي تسببت بأضرارٍ جسيمةٍ لقطاع تربية الماشية في إسرائيل وانهيار مئات المزارع، وقال بينيت إنّه إذا قامت السلطة الفلسطينيّة بوقف قرار الحظر، فإنّ إسرائيل ستفعل الشيء نفسه، على حدّ تعبيره.

وذكرت إذاعة الهيئة العامّة الإسرائيليّة (كان)، شبه الرسميّة، ذكرت أنّ رئيس السلطة عبّاس أمر بوقف جميع الواردات من إسرائيل، لكنّ المتحدث باسم حكومة السلطة الفلسطينيّة، إبراهيم ملحم، قال في بيان إنّ رام الله سوف “تدرس” قرار بينيت وتتخذ “الإجراء المناسب” ردًا على ذلك، ولم يوضح ملحم التدابير التي يجري النظر فيها.

وتبلغ قيمة واردات السلطة الفلسطينية من إسرائيل عشرات ملايين الشواقل سنويًا، في حين تستورد إسرائيل منتجات، معظمها من الفواكه والخضراوات، تصل قيمتها إلى حوالي 700 مليون شيكل، وأفاد تقرير أنّ عضو الكنيست عوفر كسيف، من “القائمة المشتركة”، وجّه رسالةً إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طالبه فيها بالتدخل، وقال كسيف إنّ بينيت، من حزب اليمين “يمينا”، يُحاوِل تجويع الضفة الغربية لأغراضٍ انتخابيّةٍ قبل الانتخابات المقررة في آذار (مارس) القريب.

ويأتي هذا النزاع وسط تصاعد التوتر بين إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة بعد الكشف عن خطة ترامب للسلام، التي أعلن الفلسطينيون رفضهم لها رفضًا قاطعًا، حيثُ أعلن عبّاس، يوم أوّل من أمس، السبت، عن قطع جميع العلاقات بإسرائيل، بما في ذلك التنسيق الأمنيّ مع إسرائيل والولايات المتحدة أيضًا، وذلك في خطابٍ مُطوَّلٍ ألقاه خلال اجتماعٍ للجامعة العربية في العاصمة المصريّة ندد فيه بخطة البيت الأبيض.

وفي وقتٍ سابقٍ من الأسبوع، التقى وزير الشؤون المدنيّة في السلطة الفلسطينيّة، حسين الشيخ، بوزير المالية الإسرائيليّ موشيه كحلون، لإبلاغ إسرائيل بأنّ السلطة الفلسطينيّة ترى بالخطة التي تمّ عرضها في واشنطن الثلاثاء الماضي على أنّها تُلغي اتفاقيات أوسلو، وأنّ الفلسطينيين يشعرون الآن بأنّ لديهم الحرية بالتراجع عن التزاماتهم، بما في ذلك التعاون الأمنيّ، كما جاء في الرسالة التي وُجِّهت لنتنياهو من عبّاس.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here