مزهر جبر الساعدي: تركيا اردوغان بين دعم الارهاب ولعبة المصالح الدولية والإقليمية

مزهر جبر الساعدي

ان سوريا مصممة على اعادة السيطرة على كامل الجغرافية السورية واعادة الامن والنظام الى المناطق التى ظلت حتى الان تحت سيطرة المجاميع الارهابية والمدعومة من قبل تركيا اردوغان؛ فقد شنت قوات الجيش العربي السوري، هجومات متلاحقة خلال الفترة الماضية، اسفرت عن استعادة سيطرة الدولة على مساحة تقدر ب 600كم مربع حسب ما جاء في بيان للقيادة العامة للقوات العربية السورية؛ فقد حررت من قبضة الارهاب المدعوم من تركيا اردوغان، الكثير من القرى والبلدات، من اهمها معرة النعمان وسراقب، اخيرا وغيرها، وتمكنت من استعادة السيطرة الى حدود كبيرة جدا، على الطريق بين دمشق وحلب وبين دمشق ومحافظة ادلب، وبدعم جوي من الحليف الروسي.

هذا التطور في الميدان والذي له ما له من اهمية كبيرة في فتح الطريق الى التسوية السياسية الجارية في الوقت الحاضر، على الرغم مما تتعرض له هذه التسوية، من اخفاق جزئي التاثير على المسار السلمي لها، بالضغط التركي والامريكي على البعض من اقطاب المعارضة السورية، وفي التوازي لهذا الضغط، جرى ويجري العمل على تقوية مواقع المجاميع الارهابية في محافظة ادلب من قبل تركيا، وشرق الفرات، في التنف ودير الزور حيث حقول النفط والغاز، من قبل امريكا، والتى تسيطر وتستثمر النفط والغاز في الحقول انفة الذكر.

التقدم هذا، اغاض الجانب التركي، لأنه وبكل بساطة، افقد هذا الجانب او هو في الطريق، الى ان يتعرض الى خسارة، الكثير من اوراق الضغط والتاثير على العمل السلمي للتسوية السياسية.

تركيا اردوغان ومنذ اندلاع الازمة السورية والتى تحولت لاحقا الى حرب كونية واقليمية وعربية (حكام الخليج العربي) على الجهمورية العربية السورية؛ وهي في هذا كانت ولم تزل تستهدف ليس النظام كما يجري وجرى التصريح من جميع الاطراف الدولية والاقليمية والعربية.. لجهة اسباب هذا الاستهداف التى تتمحور في الحرية للشعب والديمقراطية وحقوق الانسان  بل ان الاستهداف الحقيقي هو لسوريا الدولة والكيان الجغرافي، وما القول بان الهدف هو النظام السوري لجهة تغيره والاتيان بنظام ديمقراطي، هذا القول ما هو الا فرية كبرى، حالها حال بقية الفريات، الامريكية والاسرائيلية. تركيا اردوغان تعهدت لروسيا، في عام 2018 باخراج المجاميع الارهابية من محافظة ادلب وغيرها من المناطق في ريف حلب وما سواها في مناطق اخرى. سوريا بدعم من (حليفها الروسي) اعلنت اكثر من مرة بان الوجود التركي هو وفي كل المعايير الدولية، احتلال للارض السورية، وعاجلا او اجلا سوف تقوم قوات الجيش العربي السوري باخراجهم من سوريا وتحريرها من هذا الاحتلال. في الجانب الثاني، نلاحظ ان تركيا اردوغان تلعب على تناقض المصالح بين امريكا وروسيا، وتستغل هذا التقاطع، استغلالاً مبرمجا. في الايام الاخيرة استعاد الجيش السوري السيطرة كما بينا على الكثير من الارض السورية او بلغة ادق واكثر واقعية، تحرير الارض السورية من براثن الارهاب، مما ادى الى ان يدق ناقوس الخطر في الجانب التركي الذي بغطاء الارهاب وعن طريقه، يكون لها اي تركيا، تاثير في اي تسوية وهي وبكل تأكيد بالضد من إرادة ومصلحة الشعب السوري، كدولة وجغرافية، المعرضة لزيادة مساحة الارض المحتلة وربما للضم، لاحقا، ان اصبحت الظروف مناسبة وملائمة.

اردوغان وحين تقدم الجيش السوري، تقدما كبيرا على طريق تحرير كامل التراب السوري؛ وصف هذا التقدم السوري، بان سوريا تجاوزت الحدود، وبهذه المفارقة الوقحة، نسى او تنسى اردوغان بأن تركيا هي من تجاوزت كل الحدود المتعارفة عليها دوليا، فهي التى تتجاوزت على كل المعايير الدولية التى تتيح اوتفرض فرضا على الدول الاعضاء في الهيئة الاممية في الدفاع عن اراضيها حين تتعرض للاحتلال، وتركيا دولة محتلة للارض السورية. وهذا هو واقع الحال للوجود التركي في سوريا؛ وجودا احتلاليا.

عندما قصفت القوات السورية بالمدفعية؛ نقاط المراقبة التركية، اثناء تقدمها في تحرير ما تبقى من اراضيها، والذي قتل فيه على التوالي وبفارق ايام، ستة، وخمسة من جنود الاحتلال التركي. هدد اردوغان الجيش العربي السوري؛ من ان تركيا سوف تجعل الجيش السوري يدفع الثمن باهضا، وكأن اردوغان يقول للسوريين: ليس من حقكم تحرير ارضكم من احتلالنا لها، بأذرع الارهاب. روسيا الحليفة لسوريا، التى تدعم تقدم الجيش العربي السوري، حاولت احتواء الموقف التركي، في لقائين بين الروس والاتراك في انقرة، لكن اللقائين فشلا في وضع حد للتدخل التركي.

الناتو وامريكا، اللتان وكما تصرحان من انهما يحاربان الارهاب للقضاء عليه، وهذا هو الامر المشكوك فيه بل ان العكس، الحقيقة والواقع على الارض، الصحيح فيهما، ان الولايات المتحدة هي من تصنع الارهاب وتدعمه. الولايات المتحدة التى تدعي في الزور والبهتان، من انها تحارب الارهاب اينما وجد للقضاء عليه؛ تستثمر هذا الارهاب، لأحداث تغييرت في الدولة التى تستهدفها في كيانها وجغرافيتها لحسابات جيو ستراتيجية وحسابات جيو بولوتيكية..تستغل حلف الناتو كغطاء دولي لتنفيذ اجندتها ومشاريعها في المنطقة العربية وفي العالم. رئيس حلف الناتو وهو امريكي، ينس ستولتنبرغ؛ هدد سوريا بضرورة ايقاف اعمالها العسكرية في ادلب، حماية للسكان هناك، وحذرها من العواقب الوخيمة، ان هي استمرت في تقدمها، وفي ذات السياق؛ طلب من روسيا، ان تُوقف تقدم الجيش السوري على الفور، وفي اضافة له، للأيضاح اكثر: ان امريكا سوف تقف الى جانب تركيا وتدعهما على الرغم من الخلاف بيننا. الولايات المتحدة الامريكية وبأستخدام الناتو كغطاء شرعي لدعم الموقف التركي، كون الاخيرة عضو في الحلف..لاتريد ان تخسر جميع اوراق الضغط والتاثير في الاخراج السياسي لتسوية الوضع في سوريا.

الرئيس الروسي بوتين، اتصل هاتفيا باردوغان ولم يفصحوا اي الروس، عن ما دار في الاتصال. من الوضح ان روسيا تحاول وكما بينا في الذي سبق من هذه السطور المتواضعة؛ ان لاتخسر العلاقة مع تركيا اردوغان لحساب الربح والخسارة؛ لذا تحاول ان تجد منطقة مشتركة مع تركيا، تصلح، لأنتاج حل وسط ووقتي. بومبيو، وزير الخارجية الامريكي؛ اوضح الموقف الامريكي من ان امريكا سوف تقدم الدعم للحليف التركي في نبرة متغيرة بطريقة ادراماتيكية لما سبق من خلاف في اكثر من وضع وحالة وموقف، في استثمار تقاطع المواقف بين روسيا وتركيا في الذي يجري الان في سوريا، في محاولة امريكية لجذب تركيا اردوغان الى جانبها اي امريكا، وبالتالي جرها من فضاءات العلاقة بينها وبين روسيا.

اما جيمس جيفري، الممثل الخاص لأمريكا في سوريا، بينَ هو الاخر، الموقف الامريكي بقولها ان الولايات المتحدة سوف تدعم الموقف التركي. في قراءة فاحصة لهذه المواقف من القوى الفاعلة في المشهد السوري وتاثيرات قوة الضغط المتبادلة بين روسيا من جهة وامريكا من الجهة الثانية، هذا من جانب ومن الجانب الثاني،علاقة روسيا مع تركيا في جميع الحقول وبالذات حقل الغاز( سيل الغاز التركي..) وعوامل اخرى كثيرة وعديدة يرتبط الجانبان، الروسي والتركي مصلحيا بهما؛ نعتقد ان التقدم السوري، ربما وتحت هذه الضغوطات الدولية( الناتو وامريكا..) والاقليمية( تركيا..) وما قد تنتج هذه الضغوطات من خسارات لروسيا بالامكان تفاديها في الوقت الحاضر، سوف يتم وقف تقدم الجيش العربي السوري، قريبا، وقفا وقتيا في انتظار فرصة اخرى مؤاتيه..وفي جميع الاحوال ان الجيش العربي السوري، حقق تقدما مهما وبالذات السيطرة على الطريق الاستراتيجي الذي يربط حلب وادلب بالعاصمة دمشق، بالاضافة الى ان هذا التموضع؛ يسمح للجيش السوري بمحاصرة الارهاب وبالذات حين لاينسحب من المواقع التى حررها وهو ومهما كانت الظروف والتهديدات التركية سوف لن ينسحب بدعم من الحليف الروسي..

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here