مزهر جبر الساعدي: النفط والغاز.. حاجتان استراتيجيتان امريكيتان لعقود كثيرة قادمة وربما لقرن قادم

 

 

مزهر جبر الساعدي

في اخر تغريدة للرئيس الامريكي، ترامب والذي اوضح فيها؛ من ان الولايات المتحدة ليست بحاجة الى نفط المنطقة، امريكا الان هي اكبر منتج للنفط والغاز في العالم؛ ان هذا القول لايعكس الحقيقة باي شكل كانت بل هو حرف لحقيقة الحقيقة، لأن الولايات المتحدة شكل النفط في العقود السابقة او هو واحد من اهم الدوافع الامريكية للهيمنة على دول المنطقة العربية وهنا المقصود دول الخليج العربي وليست بقية دول النفط العربية فهذه موضوعها مختلف وهي لم تكن يوما منطقة نفوذ للولايات المتحدة الامريكية بل كانت علاقة ضدية معها وانحصرت الى حدِ ما،علاقتها مع دول المعسكرالاشتراكي. أما الان ومنذ ما يقارب العقدين صار الغاز مع النفط؛ دافعان مهمان واساسيان للهيمنة الامريكية. يبقى السؤالان اللذان يفرضان نفسيهما علينا؛ منذ متى والولايات المتحدة الامريكية في حاجة للنفط والغاز؟ فوجوده في اراضيها واراضي دول الخليج العربي، يكفي لسد حاجتها منهما.. الولايات المتحدة الامريكية ليست بحاجة الى نفط وغاز دول عربية اخرى من خارج دول الخليج العربي، ففي الاثنين الولايات المتحدة ودول الخليج العربي من النفط والغاز مايزيد كثيرا وكثيرا جدا عن حاجة امريكا لهما. السؤال الثاني المهم؛ لماذا غزت العراق؟ (أما القول من ان السبب هو اسلحة الدمار الشامل،فهذه خدعة.. الامريكان هم اول من يعرف انها كذبة مخادعة قبل غيرهم..) للاجابة على هذاين السؤالين وبأختصار شديد؛ نورد الدوافع والاسباب التالية:

اولا:ان النفط والغاز، حاجتان ستراتيجيتان، يشكلان عصب الصناعة والتطور (ربما لعقود كثيرة قادمة او لما تبقى من هذا القرن من سنوات)، في دول العالم ومن اهمها الدول الصناعية وغيرها من الدول الصاعدة التىى لاتحوز عليه الا دول قليلة منها في العالم. ويقع الاحتياطي الاكبر منه في الارض العربية..

ثانيا: تبني سياسة امريكية، غزو او عقوبات، تفضي او تجعل الدول العربية من خارج منظومة دول الخليج العربي التى هي اصلا مناطق نفوذ امريكية، وغيرها، فنزولا مثلا، التى تحوز عليه وبكميات كبيرة جدا، مناطق نفوذ للولايات المتحدة( منطقة نفوذ كلمة مهذبة، الحقيقة، دولة تابعة، مسلوبة القرار والسيادة..) الاحتياطي من الغاز والنفط في هذه الدول، سواء المكتشف منه اي المثبت رسميا، المؤكد او شبه المؤكد.  ولنضرب مثالا على المؤكد وشبه المؤكد؛ العراق، فيه احتياطي من النفط؛ 147مليار برميل وهناك دراسات يعتد بها لخبراء النفط، تورد ان احتياطي العراق من النفط شبه المؤكد يصل او هو اكثر من 400مليار. الولايات المتحدة عندما احتلت العراق، الوزارة الوحيدة التى لم يطلها العبث والحرائق باي شكل كان ولو كان صغيرا جدا،  هي وزارة النفط، فقد قامت في حينها، قوات الغزو الامريكي بحمايتها ومن ثم السيطرة على خرائط مكامن النفط والغاز بدلالة دليل..

ثالثا: ان السيطرة الامريكيةعلى النفط والغاز والتحكم فيه انتاجا وتسعيرا، يقود الى التحكم وبدرجة كبيرة في الاقتصاد العالمي، وهنا لانقصد وضع اليد الامريكية عليه بل توجيه كميات الانتاج والتى تفضي بالنتيجة الى هبوط اسعاره او اسعارهما او صعودهما..اما من يقول ان دول انتاج النفط والغاز لاتخضع للإرادة الامريكية في هذا الخصوص لهو قول يجافي الحقيقة والواقع بفعل سلاسل الربط الوجودي والمصيري لحكام تلك الدول مع الحليف والشريك الامريكي ان لم نقل امرا اخر..

نعود الى تغريدة ترامب، تغريدة خفض التصعيد والتوتر بين الولايات المتحدة وايران، والتى قال فيها وبالمعنى وليس حرفيا، او من اهم ما قاله فيها بالاضافة الى سالف قوله بخصوص النفط والغاز؛ ان امريكا قادرة على حماية مصالحها في العالم، لأنها تمتلك القوة والاقتصاد. ان السيطرة الامريكية غير المباشرة والمتحكمة في أن واحد على نفط وغاز المنطقة العربية؛ نفط العراق ونفط وغاز دول الخليج العربي؛ يعطي الولايات المتحدة بالاضافة الى ما تمتلكه من عناصر اقتصادية هائلة اخرى، مرونة في المناورة في الحروب الاقتصادية مع الدول العظمى والكبرى وبالذات التى لاتمتلك هذاين الحاجتين الاستراتيجيتين. هذا من جهة ومن الجهة الثانية، استخدامهما كأداة لفرض الإرادة السياسية في المجال الدولي والفضاءات البينية، ومن الجهة الثالثة أداة لتقويض امن الدول واستقرارها. أذاً ان النفط والغار حاجتان ستراتيجيتان امريكيتان لعقود كثيرة قادمة وربما لقرن قادم، لجهة الاستثمار السياسي وكسر إرادة الشعوب في العقوبات الاقتصادية..( فنزويلا، ايران، لوجود من يعوض النقص في الانتاج.. والعراق في زمن الحصار الامريكي العربي عليه..) وليس كحاجة اقتصادية صرفة. لذا ان استقلال القرار السياسي وصحة وسلامة جسد السيادة لأي دولة من دول النفط والغاز العربية، مهمة جدا في تقويض الهيمنة والغطرسة الامريكية وهي خدمة للدول، عربية كانت او غيرها من الدول المحيطة بالمحيط العربي، التى تناضل وتكافح من اجل الحرية الحقة والكرامة والسيادة في مواجهة خطط امريكا لكسر سيادتها وابتلاعها، بالاضافة الى القضية الاهم، قضية فلسطين..( الشيء بالشيء يذكر: ان كل ما يجري وجرى في السابق، واحد من اهم اسبابه ان لم نقل السبب الاهم، هو تصفية القضية الفلسطينية، بأبتلاع القسم الاكبر من الضفة الغربية كما يوهمون انفسهم اي الامريكيون والاسرائيليون ..) ان اختارت الدول العربية التى يموج تحت سطح ارضها، النفط والغاز؛ فك الحلف والشراكة مع غول المال الامريكي، الغير المجدي بل المؤذي والذي لايترك فرصة او مناسبة لأهانتها ومس كرامتها مسا شديد الوطأة، والكف عن ان تتحول تلك الدول العربية الى حادلة للتسويات الامريكية خدمة للمصالح امريكا، مفتاح تشغيلها ورسم طريقها في الحدل والتسوية بيد امريكا. ان هذا الامر ليس امرا صعبا ابدا في ظل صراع القوى الدولية الكبرى على مناطق الشراكة الاقتصادية والتعاون في المجالين السياسي والعسكري بلا اثمان باهضة كما تفعل امريكا الى الآن معهم.. والاعتماد على الذات في الدفاع عن الشعب ومصالحه وتراب الدولة من اي غازي متجبر وليس الاعتماد على الولايات المتحدة وهو اعتماد مهزوز وغادر، في لحظة ما، لحظة تتغير فيها المصالح والبيئات السياسية سواء في الفضاء الاقليمي او الدولي..

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here