مزهر جبر الساعدي: النظام الاشتراكي في فنزويلا بين الاستقلال والعقوبات الاقتصادية الامريكية

مزهر جبر الساعدي

من اكبر التحديات التى تواجه دول وشعوب العالم الثالث الغنية بالثروات وبالذات النفط والغاز او وعلى وجه التحديد النفط والغاز، هذان المادتان الاستراتيجيتان؛ المحافظة على الاستقلال الاقتصادي والسياسي في ظل عالم تتحكم في مساراته الاقتصادية والسياسية، الدول العظمى والكبرى، بدرجات متفاوتة بالتاثير او بالسيطرة بصورة مباشرة او بصورة غير مباشرة على هاتين المادتين، استخراجا وانتاجا وتسويقا. امريكا من اكثر الدول العظمى هوسا بالسيطرة على النفط والغاز في دول العالم الثالث بطرق ووسائل وخطط ما انزل الله بها من سلطان. لذا نلاحظ وعلى مدار اكثر من نصف القرن المنصرم، اكثر بكثير؛ كيف انها اي امريكا سيطرت بالشكل المباشر او بالشكل غير المباشر على هاتين المادتين في اغلب او تكاد تكون جميعها إلا استثناءات لاتتجاوز اصابع اليد الواحدة، من خلال دعم واسناد نظم استبداية او نظم قادمة من القرون الوسطى، ووفرت لها بالاضافة الى الدعم العسكري والحماية، التغطية الاعلامية. فنزويلا التى أرادت او خططت ونفذت خطط للسيطرة على مواردها النفطية بمعزل عن الهيمنة الامبريالية الامريكية، خدمة لاغراض التنمية والتطوير والعدالة الاجتماعية، سواء في القطاع النفطي والغازي او في جميع مناحي الاقتصاد الاخرى، واجهت صعوبة كبيرة ان لم نقل وفي مرحلة متقدمة، استحالة التنفيذ للاسببين التاليين:

1-امريكا وحين تأكدت ومنذ عقدين من ان النظام الاشتراكي في فنزويلا، سادرا في غيه ومروقه حسب ماترى هي وتتصور او تصوره اعلاميا؛ طوقته بعقوبات اقتصادية، هي اقرب الى الحصار في السنوات الاخيرة.

2-  الاقتصاد الامريكي مع انه قوي وضخم بذاته، إلا انه لايؤثر تاثيرا حاسما وفعالا، بذاته. ما يمنحه قوة مضافة اكبر بكثير جدا من قوته الذاتية، هي اقتصادات مناطق النفوذ الامريكية،.. والتى تساهم مساهمة فعالة ومؤثرة في نجاح تلك العقوبات الظالمة بالكامل.. على فنزويلا، وهي ليست الاولى ولن تكون الاخيرة

 فنزويلا بسبب السياسة المستقلة التى اتبعها النظام فيها وعلى مختلف الصعد، صارت هدف امريكي لتحطيم النظام فيها ووضع اسفين بينه وبين شعبه، تحولت وبالقدرة الامريكية القاسية والمتوحشة، الى بلد يعاني من الفقر وقلة الموارد المالية على الرغم مما فيها من خيرات وثروات كبيرة وفي مقدمتها النفط والغاز بفعل عدم تمكنها من الاستثمار الامثل والانجح لهذه الخيرات بسبب العقوبات الامريكية عليها. وهذا قاد بالضرورة وبالنتيجة الى الفقر وحتى الجوع. مع ما صاحب هذا من اعلام مبرمج وموجه وبالطريقة العلمية والمركزة والقاتلة بالوصول الى ما تهدف  امريكا إليه. وهي في هذا أستخدمت اكثر الوسائل خسة وسفالة وقذارة باطر انسانية وديمقراطية اي تأطير هذه الافعال الاجرامية، رياءا وخداعا، بالسعي الحثيث من اجل ان يحصل الشعب ذا الثروات الكبيرة، ثروات النفط والغاز، على الحرية والديمقراطية والحياة الافضل..وفي النهاية حين يسقط النظام بنتيجة هذا الطوق؛ سوف يفاجيء الشعب، لامحال كما تفاجأ غيره من شعوب المستهدفة امريكيا او التى استهدفت قبل الان، بان كل ما سمعه لم يكن إلا محض خديعة بل يصاب بالصدمة عندما يكتشف درجة النهب لخيرات وطنه وعلى رؤوس الاشهاد..  في فنزويلا الان، هجمة شرسة للغاية على بلد غارق في الفقر والحاجة على الرغم مما فيه من ثروات، من النفط والذهب ووفرة المياه وما هو غير هذا. فقد اوصلتها امريكا بعقوباتها عليها ومنذ عقدين من السنين الى ما وصلت اليه. بسيرورة اكتمل انضاجها وحان وقت جني ثمار ما زرعته فيها، امريكا العاهرة، كما يصفها الكاتب العراقي الساخر، على السوداني..نعتقد وبهذه السطور المتواضعة ان نظام مادورا، لن ينجو من قرون الثور الامريكي..

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. بل نعتقد أن الرئيس نيكولاس مادورو، لن ينجو فقط من هذه الهجمة الأمريكية المتوحشة بمساعدة عملاء الداخل، بل سينتصر، وسينتصر معه الشعب الفينزويلي، فالولايات المتحدة بمثابة الوحش الذي بدأت تخور قواه، والواقع أن مشروع الإنقلاب الأمريكي في فنزويلا إتسم فعلا بالخسة والرغبة في التدمير والإنتقام، وإلحاق أفظع الأضرار بفنزويلا، ولكن الرئيس مادورو، والجيش الفنزويلي ، وأغلبية الشعب الفنزويلي، قد أفشلوا أو هم في طريقهم إلى إلحاق الهزيمة بما يمكن إعتباره آخر إنقلاب أمريكي ضد الأحرار في أمريكا اللاتينية، فبعد هزيمة الولايات المتحدة المنتظرة والنهائية القريبة في فنزويلا، لن يكون بمقدور الوحش الأمريكي أن يكرر المحاولة مرة أخرى…..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here