مزهر جبر الساعدي: المنقطة الامنة المفترضة على الحدود السورية التركية، متى تكون واقعا، والى متى تستمر

مزهر جبر الساعدي

من المعروف والمؤكد ان العلاقات بين الدول تحكمها المصالح سواء كانت انية او بعيدة المديات، وهنا المقصود الدول ذات السيادة الكاملة ولم تصب باي ثلمة من اي نوع كانت؛ لذا نلاحظ ان تلك الدول تتصرف حتى مع حلفائها بما تمليه عليه مصالحها بصرف النظر عن موافقة هذا الحليف او رفضه لهذا التصرف او الاجراء الذي تستوجبه مصالحها القومية امنية كانت او سياسية او عسكرية او اقتصادية او مطامع.

 العلاقة بين امريكا وتركيا هي بالتاكيد علاقة تحالف تاريخية وستراتيجية على مختلف الصعد، ولايمكن ان ينفرط عقد هذا التحالف على الرغم من الاختلاف في الرؤية والاجراء في وضع الاكراد في سوريا، توافقا حينا واختلافا في احايين كثيرة خلال السنوات الاخيرة. تركيا هددت منذ ايام باجتياح الارض السورية التى اعلنت امريكا من انها سوف تنسحب منها، والتى تتواجد فيها القوات الكردية المدعومة امريكيا والتى شاركت الامريكيين في مقاتلة داعش وبقية التنظيمات الارهابية. امريكا ترامب التى ازعجها او اثار غضبها هذا التهديد والذي رافقه حشود تركية على الحدود السورية، مما حدا برئيس الادراة الامريكية، ان يهدد تركيا بتدمير اقتصادها ان هي نفذت هذا الوعيد وقامت بطرد قوات الحماية الكردية من مناطق تواجدها.

المسؤولون الاتراك من جهتهم استخفوا بهذا التهديد ولم يعر اي منهم اي اهتمام به واصروا على اقتحام الارض السورية وطرد المقاتلين الاكراد منها. الامريكيون على ما يبدوا وهذا هو واقع الحال الذي يفرضه فرضا ظرف التنافس بين الامريكين والروس على كسب حلفاء جدد لهم تاثير وفعل ذا، قوة في اتجاه مجرى الاوضاع في المنطقة؛ يدركون معنى التقاطع الحاد مع الاتراك وما يقود او ينتج هذا التقاطع ان حصل وهو لن يحصل من نتائج لاتنتهي في مجرى مصالحهم الوقتية والاستراتيجية مع الاتراك، لذا اجرى ترامب مكالمة هاتفية مع اردوغان، اتفقا بها على تسوية الخلاف بينهما؛ وجوهر هذه التسوية هو ايجاد منطقة أمنة وبعمق 30 كم2،اردوغان صحح هذا الرقم ليقول ان هذه المنقطة الامنة سوف نحعلها تمتد الى عمق 20كم2اضافة الى ال30 اي 50كم2، على ان تتواجد القوات التركية في ارياف المدن من دون ان تدخل الى تلك المدن التى تقطنها اغلبية كردية. السؤال هنا هل يتم طرح هذا الاتفاق ان تم الاتفاق النهائي عليه؟، في اللقاء القادم بعد ايام بين بوتين واردوغان وهل يؤخذ رأي النظام السوري فيه والذي يرفض حتى اللحظة تواجد القوات التركية على اراضيه ويعتبرها قوات غازية ومحتلة؟ وهذا حق سيادي له تكفله القوانيين الدولية ذات الصلة. وما موقف روسيا من هذا الاتفاق وهي الحليف للنظام السوري؟. لايمكن معرفة الاجابات على تلك الاسئلة من لدن الاطراف المتصارعة على الارض السورية، لأن امر هذه المنطقة الأمنة المفترضة والمقترحة من جانب الامريكيين والاتراك، لم يزل في البداية.

ان الكثير من التفاهمات او الاتفاقات جرت بمعزل عن النظام السوري ولم يؤخذ رايه فيها إلا اخباره في مجريات الاتفاقات وأليتها على الارض. اذا افترضنا ان هذه المنطقة الامنة والمفترضة، قد تم الاتفاق عليها بين جميع الاطراف المتصارعة على الارض السورية، هل يقبل بها النظام السوري حين يتم ابلاغه بها وبالياتها على الارض؟

ان الاتراك يقولون باستمرار ان وجودهم في سوريا وقتي، لكن الحقائق على الارض لاتؤيد هذا القول. الاتراك يدعمون الجيش السوري الحر وهو فصيل معارض للنظام، معارضة مسلحة وتعتمد عليه القوات التركية في مسك او معاونتها في مسك الارض السورية التى تغزوها وتحتلها. الامريكيون والاتراك يتوافقون بالمحافظة على قوات الضغط والفعل على الارض، اللتان تشكلان عناصر راي وموقف، يدفعان بهما ومن خلالهما الى رؤيتهما لشكل الحل القادم في سوريا (كتابة الدستور..)، وان اختلفا في طريقة الحل، لكنهما يمشيان الى ذات النهاية.

الروس في هذا الموضوع يقومون بمعالجته، بسياسة برغماتيه، فيها الكثير من الدهاء والواقعية والموضوعية وبالذات في الفترة وهي فترة غير قليلة، فترة سنوات، التى سبقت الهزائم التى منيت بها التنظيمات المسلحة الارهابية وحقق فيها الجيش العربي السوري انتصارات باهرة؛ تم فيها وقبلها اتفاقات التنظيم الاجرائي لتواجد تلك القوات وهنا المقصود، القوات التركية التى تمنع قوات الجيش العربي السوري من التواجد على ارضه وحماية مواطنيه. من المستبعد ان تنسحب القوات التركية من المنطقة الامنة حين تكون واقعا على الارض. سيقولون الاتراك في ذاك الحين: ان هذه المنطقة مهمة للامن القومي التركي لمنع تسلل الارهاب الكردي الى اراضيها او يقولون كما قالوا قبل سنتين من ان هذه الارض، ارض تركية وقد سلبها الحلفاء منها في معاهدات ما بعد الحرب العالمية الاولى.

ان الصراع القادم في سوريا سوف يكون صراع سياسي واعلامي ودبلوماسي اكثر منه صراع عسكري، وسيتمحور ويدور حول كتابة الدستور والمرحلة الانتقالية والانتخابات، وما ينتج من هذه العملية؛ يقرر الشكل السياسي للدولة السورية ووحدة ارضها وسلامة وامن شعبها وارضها، بالاضافة الى طبيعة العلاقة الوجودية لأكراد سوريا كمكون اساسي للمجتمع السوري وشكله السياسي والاداري. اذا نجح السوريون وسوف ينجحون وهنا نقصد النظام والمعارضة الوطنية وليس الارهابيون، سوف يضعون هذا المطمع التركي في خانق قانوني واخلاقي، تجبر فيه وبه وفي نهاية المطاف على الانسحاب.

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here