مزهر جبر الساعدي: العلاقات الروسية الصينية.. الموجبات والنتائج

مزهر جبر الساعدي

تطورت العلاقات الروسية الصينية في العقدين الاخيرين، تطورا كيبرا وعلى مختلف الصعد، وفي الذات في السنوات الاخيرة. أذ، ان الدولتين العظميين تواجهان التغول الامريكي في العالم والذي هو، بالضد من المصالح الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية للدولتين. نائب وزير الخارجية الصيني اعلن في 30 من الشهر الجاري ان هناك ألقاء بين زعيمي الدولتين في بداية شهر يونيو القادم، الزعيمان سيوقعان اتفاقيتين؛ الاولى حول التعاون في مستقبل الامن الاستراتيجي في العالم والثانية حول التعاون المشترك بين الدولتين.

تجيء هذه الزيارة وما سوف يتمخض عنها من الاتفاقيتين، في الوقت الذي تشتد فيه الحرب التجارية، ذات البعد السياسي والاستراتيجي، بين الصين وامريكا، بالاضافة الى العقوبات الامريكية المتوالية على روسيا. على الرغم من الخلافات غير الظاهرة والتى يحاول كلا الطرفين، روسيا والصين وضعها الى الخلف او الاصح والاكثر دقة لناحية توصيف الواقع، هو ايجاد الحلول التوافقية والتوفيقية لها، لضمان مصالح الدولتين، من قبيل التقاطع الواضح بين الاتحاد الاوراسي وحزم واحد، طريق واحد.

وهذا الاخير تستثمر فيه الصين اموال طائلة، مما يوفر لها فرص استثمارية كبيرة جدا في استخراج المواد الاولية في افريقا واسيا التى تحتاجها الصين، فيما الروس يفتقرون الى الاموال اللازمة مما يؤدي ان تقليل فرصهم في هذا المجال. تتعاون الدولتان العظميان في الكثير من المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية لكسر جدران الخوانق الامريكية؛ الاقتصادية والسياسية والعسكرية، لأيجاد قوة دولية قادرة على الوقوف في وجه التسيد الامريكي والحد من هيمنته على العالم، قوة قادرة على موازنة العلاقات الدولية. وبالتالي فتح الطريق امام دول العالم الثالث للخروج لمن اراد او توفرت في قيادة دولته، الارادة للتحرر من طغيان وجبروت، ديناصور المال والاقتصاد الامريكي القاتل.

الصين ليس في مقدورها مواجهة الثور الامريكي الجائع الى المال والسيطرة والسرقة بالطرق القانونية حتى وان كان في تخمة يكاد ان ينفجر من جراءها، الروس لوحدهم، هم ايضا ليس في قدرتهم مناطحة هذا الثور الذي هو في حالة هيجان مستدام. ضغط الواقع والمصالح الاستراتيجية للدولتين وحنكة ودهاء الزعيمان، دفعهما الى التعاون او الاصح الى عقد تحالفات او شركات اقتصادية وسياسية وعسكرية لتكوين كتلة دولية قوية، اقتصاديا وماليا وعسكريا وسياسيا للوقوف وبنجاح في طريق حوت المال والاقتصاد الامريكي والمدعوم عسكريا، بقوة مدمرة. الامريكيون على الرغم من العقوبات الاقتصادية التى ما  انفكوا يصدروها تباعا على روسيا، يحاولون وفي الوقت عينه، مد يد التعاون والتقارب مع روسيا.

وهي محاولة لأبعادهم عن الصين والاستفراد بها اي بالصين. الامريكيون يعتبرون الصين اذا ما استمرت على طريقها هذا وهو طريق التطور المذهل وفتح مجالات واسعة للاستثمار، حزام واحد، طريق واحد، سوف يهيمنون على العالم ويكونون في وضع منافس للامريكيين، وبالتالي يقضون على هيمنة المال الامريكي على العالم.

لكن الروس ودهاء بوتين، يدركون هذا جيدا وهذا واضح لأي متابع يتمتع باقل قدر من الفحص والرؤية الواقعية للاحداث ومنتجاتها. وايضا الصين التى وصلت الى ما وصلت اليه وفي ظرف سنوات، فهمت اللعبة الامريكية وهي التى وفي الآن، تخوص صراع تجاري ذي اهداف سياسية وستراتيجية. اذا، فان عقد اتفاقيتين في الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني الى روسيا والتى احداها واهمها هي التعاون الروسي الصيني في مستقبل الامن الدولي؛ ان هذا يعني وفي اهم ما يعنيه هو ادامة وتقوية، القوة العسكرية والسياسية التحالفية بينهما وتمتين الشراكات الاقتصادية وبالنتيجة ترصين المحور بينهما، لمجابة التغول الامريكي والحد من جبروته وهيمنته، عليهما وبالنتيجةعلى دول العالم.

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. مقال متميز في قراءة المشهد الجيوسياسي واتمنى لو دخلت الهند في هذا الحلف الذي نرى فيه كسر للهيمنة الامبريالية الجشعة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here