مزهر جبر الساعدي: الرد الايراني الاستراتيجي الحتمي على مقتل اللواء قاسم سليماني، وعوامل ترشيح امكنة الرد وابعاد الأخرى

مزهر جبر الساعدي

ان مقتل اللواء قاسم سليماني، االقيادي في الحرس الثوري الايراني، وقائد فيلق القدس، فجر اليوم الجمعة، الذي نفذته مروحية امريكية بالقرب من مطار بغداد، تنفيذا لأمر ترامب كما بَينَ واوضح بيان وزارة الدفاع الامريكية. سوف وبلا ادنى شك يشكل نقطة تحول خطر في الصراع الامريكي الايراني وفي ذات الوقت يشير بكل وضوح ان هذا الصراع قد اقترب كثيرا من مربع تصفية الحساب بين الخصمين الامريكي والايراني. لنضع جانبا جميع الردود والتصريحات لمسؤولي الدول العظمى والكبرى والدول الاقليمية بالاضافة الى ردود الافعال للمسؤولين في الدولتين.

ولنقرأ ما سوف تاتي به القادمات من الاسابيع وليس الايام من رد ايراني ذو بعد ستراتيجي وحتمي، يتناسب مع الهول والثقل النفسي والمعنوي على الجانب الايراني، لما حدث فجر هذا اليوم الجمعة؛ ان الرد الايراني، من المستبعد جدا ان تكون ساحته في العراق او في لبنان لحساب تكتيك الوضع في كلا الدولتين والابتعاد الجزئي عن خلط الاوراق في هذاين البلدين لتعقيد الوضع السياسي فيهما وبالذات في العراق. أن الرد الايراني اذا استخدم العراق كساحة للرد على ما قامت به الولايات المتحدة، سوف يزيد الوضع في العراق، تعقيدا وسخونة والتباسا، وفوضى واضطراب غير مسبوقين، وبدرجة اقل كثيرا في لبنان.

لأن النزول بالعراق الى الفوضى والاضطراب وتداخل خنادق الاقتتال؛يمنح الولايات المتحدة فرصة قانونية لجهة القانون الدولي والشرعية الدولية، لأدخال العراق الى البند السابع بعد ان رفع منه وأُدخل في وقت سابق الى البند السادس وهذا هو ما تخطط له أمريكا للتنفيذ الكلي كما تتوهم لسياستها في العراق.

ان هذا الامر يدركه الايرانيون جيدا، عليه من غير المحتمل وبدرجة كبيرة جدا؛ ان يكون الرد الايراني الاستراتيجي الحتمي في الساحة العراقية، وهذا لايعني ان لا يكون هناك رد فعل عراقي فهذا الامر وراد ولكنه لن يكون ردا ستراتيجيا للحسابات انفة الذكر. ان الرد الايراني وفي قرأتنا المتواضعة هذه؛ من الوارد وبدرجة احتمال كبيرة جدا؛ ان تكون مياه الخليج العربي هي ساحة الرد بالاضافة الى مراكز الطاقة في المملكة العربية السعودية.

والله اعلم العالمين بما خفي واستبطن من نوايا في عقول البشر..

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. هناك الكثير من الرجال الابطال الذين يرسمون ملامح المستقبل لشعوبهم، ولكن القليل يصل الى مرحلة القيادة والخلود؛ قاسم سليماني كان من بين هؤلاء القلائل الذين بنوا مدرسة المقاومة والصمود والبطولة ورسموا معالم الإرادة والايمان في وجه الطغاة.

  2. الرئيس الامريكي الابله يصرح بأن ايران لا تربح أي حرب تدخلها و لا تخسر أي مفاوضات تجريها ..لا تظنوا أن ترامب يستفز ايران للدخول في مواجهة عسكرية هو يتذاكى فقط …انه يحاول ايهام الناس بأنه يؤمن و يعترف بقدرة المفاوضين الايرانيين على الفوز بأي مفاوضات يدخلونها ، كل هذا لكي يشق صف المسؤولين الايرانيين فيصبح منهم فريق يدافع عن خيار مواصلة المفاوضات و فريق آخر يدافع عن فكرة المواجهة العسكرية غير المباشرة ضد القوات الامريكية في العراق ، و مجرد حصول هذا الخلاف يعني الكثير خصوصا في الظرف السياسي الراهن ، فهذا بحد ذاته سيجعل فكرة الانتقام من الامريكيين على مقتل قاسم سليماني امرا غير متفق على طريقته حتى و ان كان امرا متفقا على ضرورته ..و حين يتأخر الرد ستدخل عوامل اخرى ستزيد تأخير الرد الايراني اولها اقتراب تاريخ الانتخابات الرئاسية الامريكية و التي ستفرض على ايران عدم ارتكاب أي فعل من شأنه إفساد النوايا مع الرئيس الامريكي القادم الذي يفترض أن يكون ديمقراطيا بالنظر الى اجراءات العزل التي باشر بها الكونغرس ، كما أن الاصلاحيين في ايران سيحاولون الضغط في اتجاه عدم الرد عسكريا في مقابل استثمار الامتناع عن الرد في اعادة تموضع حلفائها في الحكومة اللبنانية ،و ربما سايرتهم الولايات المتحدة الامريكية في ذلك من مبدأ درء الاخطار على مصالحها في العراق و لبنان و اليمن…

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here