مزهر جبر الساعدي: البرنامج النووي الايراني بين السلمي والعسكري

مزهر جبر الساعدي

يسود الاعتقاد لدى اغلب المتابعين للشأن الايراني؛ من ان ايران ربما وفي نهاية المطاف سوف يجبرها، ما يحيط بها من ظروف وعقوبات اقتصادية وعزلة وتهديدات بالضربات المنتخبة او بالحرب المفتوحة،( لن تحدث ابدا..) على العمل لصناعة وامتلاك سلاح نووي، حتى تحمي بلدها من هجمات او من التهديد بها من قبل اسرائيل والولايات المتحدة. السيد الخامنئي في كلمة له، في الايام الاخيرة، قال بما معناه؛ ان على ايران ان تقوي نفسها او ان تمتلك القوة والسلاح الذي يمنع الحرب او الذي يوقف التهديدات المعادية لها. ايران وفي مرتين متباعدتين، حرمت صناعة او امتلاك السلاح النووي؛ المرة الاولى كانت في عهد الراحل الخميني، عندما أفتى بحرمة صناعة وامتلاك السلاح النووي، والثانية في عهد السيد الخامنئي. ايران بعد رحيل الخميني عادت ونشطت برنامجها النووي للاغراض العسكرية، في سنوات التسعينيات من القرن المنصرم، حتى وصلت به الى مراحل متقدمة، وكانت في طور اعداد ومن ثم انتاج بدن القنبلة النووية والتى كانت في حينها، جاهزة للاختبار، لكنها وفي عام2004اوقفت هذا البرنامج، تنفيذا لفتوى اصدرها او افتى بها السيد خامنئي في تحريم صناعة وامتلاك السلاح النووي.

في الظاهر يبدو؛ ان هذا التحريم لمرتين متناقضا، فهو قد حُرم، ومن ثم بعد زمن ليس بالقليل، يتم تجاوز هذا التحريم او الغاءه او سحبه من طاولة العمل، ربما وحسب القراءة الايرانية للظروف الاقليمية والدولية التى تحيط بها؛ دفعتهم اي الايرانيون على سحب التحريم الاول والعودة الى العمل بالمحرم بعد ان وضعوه في خزانة التجميد، ليعودوا للعمل به، لزمن ليس بالقليل، حتى وصلوا به الى ما وصلوا، والذي بيناه في الذي سبق من كلمات هذه السطور المتواضعة. ايران وهي على ماهي عليه من دهاء وحنكة في ادارة الصراع مع الاخر الذي يتملك ما يمتلك من القوة في الاقتصاد وفي السياسة وفي القوة العسكرية، وبما يمنحها هذا الذكاء والصبر والفحص المتأني للمشهد السياسي وتحولاته الدراماتيكية في المنطقة والعالم، القدرة في القراءة الحصيفة للحاضر وما قد يُحضرلها في المستقبل؛ تجربتها الطويلة ولأربعة عقود خلت بما تخللتها هذه العقود من حرب واشتباكات وعقوبات اقتصادية وتطويق سياسي ودبلوماسي من الاخر وهنا المقصود الولايات المتحدة او من ينوب عنها  من دول المنطقة في الذي يخص العقوبات الاقتصادية وما اليها وليس الحرب فهي لها وضع اخر مختلف كليا.

من الطبيعي ان تستفيد ايران من تجارب الدول الاخرى سواء التى تعرضت للغزو والاحتلال او التى امتلكت عوامل الحصانة وتمتين سياجها الخارجي وجدرانها الداخلية بما حازت عليه من عناصر القوة الرادعة وهنا نقصد السلاح النووي الذي به اجبرت الولايات المتحدة الامريكية على الكف عن تهديدها وحتى الامتناع عن اسستخدام الكلمات النابية في تخاطبها معها او مخاطبتها وهنا الدولة المعنيه؛ كوريا الديمقراطية.

خامنئي عندما يقول على ايران ان تمتلك القوة التى تمنع الحرب او التى تمنع الاخر اي الولايات المتحدة واسرائيل من تهديدها. تقودنا هذه الاشارة التى تضمرت،رسائل للضغط والتاثير النفسي، او، ربما للفعل في وقته وميدانه؛ الى السؤال هنا هل هناك سلاح قوي بما فيه الكفاية؟ لأجبار الولايات المتحدة و اسرائيل على ان تكف عن تهديد ايران، لانمتلك الاجابة، لأنها موجودة عند صاحب القرار في الجانب الايراني، لأنه هو من يعرف ما هي حدود القوة التى اشار اليها في كلمته، التى تجعل امريكا واسرائيل ان تتوقف عن تهديدها بالحرب او بالضربات المنتخبة.

لكن ومن الجهة الثانية؛ ان ليس هناك ما يمنع الولايات المتحدة الامريكية من تهديد ايران الا امتلاك الاخيرة للسلاح النووي. نعتقد ان خامنئي يقصد؛ ان ايران سوف تعمل على صناعة السلاح النووي، (وان لم يقل هذا بشكل واضح وصريح، لكن المتابع المتمعن بأمكانه، ان يستل هذا المضمر الذي فيه اي في القول؛ ان على ايران امتلاك القوة التى تمنع الحرب او التهديد بها) اذا ما واصلت الولايات المتحدة، تضيق الخناق عليها او مواصلة هز عصى الترهيب في وجهها، لجعلها ترضخ للشروط الامريكية بالجلوس حول طاولة المفاوضات وفي هذا الظرف بالذات والذي يسبق الانتخابات الامريكية من غير رفع ولو جزئي للعقوبات الاقتصادية عليها، والتى ان جرت( لن تحدث ابدا، قبل الانتخابات الامريكية..) فهي تقدم خدمة كبيرة لحملة ترامب الانتخابية.بالاضافة الى ان الشروط الامريكية التى سوف توضع على منضدة البحث، من المستبعد ان تقبل ايران في البحث فيها ان لم نقل من المستحيل، القبول الايراني بها، لأسباب سبق وان بينها في مقالات سابقة.

ان اشارة خامنئي المضمرة، على ايران، امتلاك القوة..تحمل شقين اولا؛ تهديد الجانب الاخر، الولايات المتحدة والاتحاد الاوربي، لدفعهما وغيرهما، روسيا والصين، على العمل من اجل انقاذ الصفقة النووية وعودة ايران الى الالتزام بها بعد رفع العقوبات الاقتصادية ولو جزئيا، وما يؤيد ان الشق من التهديد، المفاوضات الانابية بين ايران والولايات المتحدة التى شهدت التهدئة مؤخرا..(التهدئة التى كان من نتيجتها؛ ان يتم تكليف، السيد علاوي برئاسة الحكومة -الانتقالية- في العراق..) اما الشق الثاني من الاشارة الى تعزيز القوة الايرانية بما يمنع التهديد المعادي؛ هو العمل على صناعة السلاح النووي وامتلاكه.. ان ايران اذا ما ارادت واختارت السير في هذا الطريق، فهي وحسب ما يقول الخبراء في هذا الشأن، لاتحتاج الا الى نصف سنة او سنة، لصناعة قنبلتها النووية..في الاخير نقول ان العلاقة بين ايران والولايات المتحدة الامريكية مفتوحة على متخلف الاحتمالات.. الزمن هو من سوف، لاحقا، وبعد احايين وليس حين..بأي احتمال من هذه الاحتمالات، ترسو سفينة العلاقة الامريكية الايرانية الملتبسة والمغلفة بالضباب الكثيف من التكهنات، بين التقارب مرة والتباعد مرات وبين تلاقي الاهداف والمصالح وبين تضاربها الذي نتج وينتج العداء..

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here