مزارعون لبنانيون على الحدود الشمالية مع سوريا يهجرون أراضيهم قسرا

 lebanon-mouzareen.jpg66

الدبابية (شمال لبنان) ـ محمود صالح ـ الاناضول ـ

تعيش القرى الحدودية شمال لبنان ومنذ أكثر من عامين ونصف على وقع الأحداث السورية، فلا يكاد يمر يوم دون ان تتعرض لعمليات قصف تسببت بمقتل عدد كبير من المواطنين كما بتعطيل أعمال عشرات المزارعين الذين لم يعودوا قادرين على استثمار اراضيهم في ظل عدم اكتراث الدولة لأمورهم.

وترد قوات النظام السوري سبب استهدافها الدائم لمناطق حدودية لبنانية وبالتحديد في الشمال، لتحولها “بؤرة لتسلل الارهابيين أو لاحتضانهم”.

وقد انعكست هذه الأوضاع مباشرة على أحوال المزارعين المحليين وأصحاب الأراضي الذين لم يعودوا قادرين على الوصول اليها لسببين، الاول أن المنطقة الحدودية زرعت بالألغام، وثانيا لأن كل مزارع يتجرأ ويخاطر بالوصول الى أرضه معرض للقتل.

هذا الواقع حوّل هذه المنطقة الى جرداء قاحلة وجعل أهاليها أسرى منازلهم مهددين بفقدان مصدر رزقهم الوحيد.

مختار بلدة الدبابية الحدودية في منطقة عكار  نور الدين كوجا اختصر معاناة العشرات من أهالي المنطقة، فقال:”املاكنا كلها املاك زراعية واراضينا تقع بمحاذاة النهر الكبير الجنوبي، ومنذ ثلاثة سنوات، نعاني من الاعتداءات اليومية المتكررة “.

واوضح كوجا أنّه ومنذ سنة حاول المزارعون زراعة اراضيهم بالقمح وغيرها من المزروعات ولكن لم يستطع أيا منهم جني موسمه خوفا من أعمال القصف.

وشدّد كوجا على ان الدولة امام “خيارين لا ثالث لهما، فاما تعوّض عن خسائرنا أو تؤمن دخولنا بسلامة الى اراضينا”، واضاف:”وحاولنا ان نوصل صوتنا الى المسؤولين لكن أحدا لم يلتفت الينا”.

وكأن خسارتهم لمصدر رزقهم الوحيد لم يكن كافيا، فالقصف المتكرر حوّلهم لأسرى داخل منازلهم. الأغلبية منهم لم تعد تجرؤ على التجول بعد الساعة السادسة من مساء كل يوم.

وقال كوجا:” نعيش في حالة من الرعب والخوف خصوصا أطفالنا”، مشيرا الى مرارة أكبر حين يتم استدعاء الاهالي الى فرع مخابرات الجيش  للتحقيق “بحجة اننا نحن من يقوم بالاعتداء على الجانب السوري على الرغم من ان غالبية الاهالي هم في عداد الجيش اللبناني”.

ويتهم النظام السوري أهالي بعض المناطق الحدودية في شمال لبنان، ذات الأغلبية السنية، بايواء مناصري المعارضة وتسهيل مرور المسلحين و”الارهابيين” من والى سوريا.

ويرد الأهالي على هذه الاتهامات مؤكدين أنّهم يأوون لاجئين سوريين فروا من أعمال العنف في بلادهم.

وقد قتل حوالي 12 لبنانيا وأصيب 20 آخرون برصاص قوات النظام السورية المرابضة على الحدود مع منطقة عكار التي تضم 22 قرية يناصر أغلبية سكانها الثورة السورية.

وطالب كوجا بأن تقوم الامم المتحدة بحماية الأهالي وقراهم في حال عجزت الدولة عن ذلك، وقال:”من المؤسف انه عندما تقصف منطقة الهرمل (معقل حزب الله شرق لبنان)  نرى الجميع يتحركون فلماذا نبقى متروكين ولا احد يتحرك عندما تقصف قرانا؟”

وتتعرض منطقتي الهرمل وبعلبك شرق لبنان، وهما معقلين لحزب الله لعمليات قصف من مواقع تسيطر عليها قوات المعارضة السورية من داخل سوريا وعلى سلسلة جبال لبنان الشرقية، ردا على قتال عناصر حزب الله الى جانب النظام السوري.

ومن تجرأ على تحدي هذا الواقع، تعرض لاطلاق نار من الجانب السوري. وقال حسن خضر مصطفى لـ”الأناضول”:”انا فلاح منذ اربعين سنة وممنوع علي اليوم الاقتراب من أرضي…أنا أشتاق اليها حاولت مرات عديدة الوصول اليها فأطلقوا النار علينا”. وتابع بحسرة:” اذهبوا وانظروا الى ما أصبحت عليه حالة اراضينا”.

واستهجن خضر عدم اكتراث السلطات او الجيش، وقال:”كأن ما يحدث لا يعنيهم على الاطلاق”؟

وتتشابه أحوال المزارعين الذين باتوا يتجمعون في وسط البلدة بما أنّه لم يعد لديهم أي عمل يزاولونه.

بدر كوجا، صاحب مزرعة تقع على ضفاف النهر الكبير الذي يفصل الأراضي اللبنانية والسورية، لم يعد يتمكن من الوصول اليها منذ فترة.

 واختصر كوجا معضلة تواجدهم على الحدود مع سوريا، وهي التي نعمت بالهدوء لعقود غير متاثرة بكل جولات الحروب اللبنانية، قائلا:”عندما نحاول الاطمئنان على مصدر عيشنا تطلق علينا النيران، وحين نشتكي للدولة تدعونا للصبر!”

ولعل أكثر ما يفتقده سكان هذه المناطق كما جيرانهم السوريين سهولة التنقل عبر الحدود، بحيث كانوا في مرحلة ما قبل الأزمة السورية يقطعون النهر الفاصل ما بينهم لزيارة أقربائهم على المقلب الآخر.

ولم تقتصر زيارات اللبنانيين على الشق الاجتماعي، فكانوا يقصدون المناطق السورية القريبة لشراء حاجياتهم وحتى لتلقي التعليم في المدارس هناك.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. والله ان ازالت بشار وحكمه اسهل بكثير من ازالت صدام لكنهم سعداء لما يحدث خروف ويذبح حاله ويدمر وطنه بايده و بشار نهايته لاجىء فى بريطانيا

  2. You can not be a farmer, smuggler and terrorism supporter at the same time, so far Lebanese didn’t learn that this is impossible, so please choice one and back off to your fate

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here