مريم.. من جحيم الحرب الأفغانية إلى بر الأمان في تركيا

أوشاق (تركيا) / الأناضول

جحيم الحرب في أفغانستان، دفع “مريم رستمي” برفقة 3 من أطفالها، إلى الفرار من مسقط رأسها في ولاية قوندوز (شمال)، تاركة وراءها كل صغيرة وكبيرة، في سبيل النجاة بحياتها وبحثاً عن حياة كريمة عبر اللجوء إلى تركيا.

وإلى جانب ظروف الحرب القاسية التي عانتها الأم الأفغانية في بلادها، فإن طريق لجوئها لم يكن سهلا؛ حيث عبرت برفقة أولادها الصغار الجبال المكتسية بالثلوج على الحدود الإيرانية التركية، خلال ديسمبر/كانون الأول 2018، أي في ذروة الشتاء القارص.

مريم البالغة من العمر 37 عاماً، كانت معلّمة حاسوب في إحدى مدارس “قوندوز” الأفغانية، وبدأت معاناتها هناك باختطاف حركة طالبان زوجها، وتوجيه التهديدات لها.

قلقها على حياة أطفالها بعد أن فقدت زوجها، دفعها إلى ترك بلادها والانتقال إلى إيران بعد مكوثها لفترة قصيرة مع أقربائها في مختلف المدن الأفغانية.

وعندما لم تجد مريم ما تربو إليه في إيران، قررت اللجوء إلى تركيا، حيث عبرت الحدود قبل حوالي 6 أشهر من الآن، ضمن مجموعة مكونة من 10 أشخاص من المهاجرين، مصطحبة معها أولادها محمد (7 أعوام)، وسامين (10) وعبد المتين (14).

وبعد اجتيازها الحدود ودخولها الأراضي التركية، عثرت السلطات على الأم الأفغانية برفقة أطفالها وقد أرهقهم التعب وأضناهم الجوع، لتصحبهم إلى مكان مناسب في ولاية “وان” أقصى جنوب شرقي البلاد.

وما أن أتمت إجراءات لجوئها، انتقلت مريم وأطفالها، إلى ولاية أوشاق غربي تركيا، لتواصل حياتها بدعم من الحكومة التركية والمتبرعين.

وتعمل مريم حالياً على تأمين لقمة عيشها عبر عملها كعاملة نظافة في إحدى معاهد تحفيظ القرآن بالولاية التركية، ساعية لمواصلة تعليم أولادها الذين اضطروا لترك مدارسهم قبل اللجوء.

وفي حديثها للأناضول، روت مريم المرحلة التي مرّت بها خلال اللجوء؛ حيث تصفها بأنها كانت أشبه برحلة الموت.

وأضافت أن حياة أسرتها تغيّرت بشكل كبير نحو الأسوأ عقب احتلال عناصر طالبان لمدينة قوندوز، الأمر الذي دفعها للقلق على حياة أطفالها والتفكير باللجوء إلى إيران ومن ثم إلى تركيا.

وأشارت أنه بعد عبورها إلى إيران ومكوثها هناك، أفاد لهم دليل الطريق بأن المسافة لا تستغرق سوى ساعة واحدة لدخول الأراضي التركية، إلا أنها قضوا 12 ساعة في المسير ضمن منطقة جبلية وفي الأجواء الباردة.

وذكرت أنها كانت تضطر في بعض الأحيان لحمل طفلها الأصغر وابنتها، على ظهرها نظراً لارتفاع سماكة الثلج حتى الركب.

وأعربت مريم عن شكرها للسلطات التركية التي آوتهم عند العثور عليهم، وقدمت لهم الطعام والشراب.

وأوضحت أنها شعرت بالأمان عند دخولها الأراضي التركية، مشيدة بالدعم المقدّم لها في ولاية أوشاق من قبل الحكومة والمتبرعين.

واختتمت الأم الأفغانية حديثها بالإعراب عن تمنيها انتهاء الحرب في بلادها، وأن يواصل أولادها تعليمهم في المدارس.

وتشهد أفغانستان منذ سنوات صراعا بين حركة طالبان من جهة، والقوات الحكومية والدولية بقيادة الولايات المتحدة من جهة أخرى؛ ما تسبب في سقوط آلاف الضحايا من المدنيين.

وترفض طالبان إجراء مفاوضات مباشرة مع الحكومة الأفغانية التي يصفها مقاتلو الحركة بأنها “دمية”، وتصر على خروج القوات الأمريكية من البلاد كشرط أساسي للتوصل إلى سلام مع الحكومة.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here