مرونة ترامب في بياريتس…. تغطية لحرب نتنياهو على محور المقاومة.. والهدف فلسطين

بسام ابو شريف

فاجأ ترامب المراقبين والمشاركين في قمة G7  بمرونة غير معهودة فيه ، فقد وافق على دعوة وزير خارجية ايران لمكان انعقاد القمة أثناء انعقادها ، واعترف أنه أعطى موافقته للرئيس ماكرون ، الذي طلب اذنا منه قبل توجيه الدعوة ( دفع ثمن الموافقة ماكرون بخطابه حول ضرورة تخلي ايران عن سياستها في المنطقة ملمحا الى ما قاله ترامب من أن ايران هي الراعية الاولى للارهاب ، وأنه يريد أن يصل الى اتفاق معها ) .

مرونة ترامب هذه ، وما أثارته من اسئلة وتعليقات شملت اصراره على دعوة روسيا للعودة لل G8 ، وقوله انه يريد أن يصل لاتفاق مع الصين ، وانه توصل لاتفاق مع اليابان حول صفقة التجارة ، وانه بصدد اتفاق مع بريطانيا .

أراد ترامب أن يحسن وضعه الانتخابي بتخفيف حدة حربه التجارية التي عصفت بأسواق اميركا ، وأراد أن يغطي على الحرب التي تشنها اسرائيل على ايران ومحور المقاومة ، وأراد أن يستمر في شطب فلسطين أمام الدول الاوروبية التي تتمسك بحل الدولتين ، وترفض الاستيطان وضم القدس والجولان .

ولم تفه دولة واحدة بمافيها فرنسا بكلمة حول الجرائم التي يرتكبها ترامب في الشرق الأوسط ضد الشعب الفلسطيني .

ونعيد السبب الى أن السلطة الفلسطينية لم تحاول أن تجعل ما تقوم به اسرائيل ، وما يتخذه ترامب من مواقف من اهتمام الدول الاوروبية التي بحثت أكثر من 40 موضوعا بمافيه حرائق البرازيل والأعاصير … الخ .

ترامب يستمر في هجومه لصالح اسرائيل بالرغم من كل ظروف البيت الأبيض المعقدة ، لأنه يريد أن يفي بكل ما انتخب من أجله لصالح اسرائيل قبل الانتخابات …

ونعود هنا لنذكر بما طالبنا به من اعتماد سياسة الهجوم الدفاعي من قبل المقاومة ، فالدفاع لايعني السكوت الى أن تضرب اسرائيل ، فاسرائيل معتدية بوجودها على الجميع وبشكل يومي ، فهي معتدية على سوريا وايران والعراق واليمن ولبنان وفلسطين ، وتسعى للسيطرة وضم كامل الأرض الفلسطينية ، وتدفع لشن حرب وحروب على ايران بسبب موقفها من فلسطين ، والآن لم تترك اسرائيل هامشا لأحد فالاعتداء حاصل ، وسيحصل ربما الليلة وغداوكل يوم مالم توجه لها عمليات دفاعية ذات طابع ردعي .

فمثل هذه العمليات سوف تسقط نتنياهو في الانتخابات اذا كانت مدروسة ومحددة وقاسية العقاب ، لأنها في هذه الحالة ستصبح رسالة للاسرائيليين الذين لن ينتخبوا نتنياهو ، فهم حتى قبل أي صدام يعتبرون المستوطنين والاستيطان سببا لبلاء وشر كبير .

المقاومة قادرة على الانتصار ، لأنها أثبت ولأن جذورها أعمق لامكان آخر لها تعود اليه ، فهي أهل الأرض وأصحابها ، وشعوب المنطقة هم جذورها ، وليسوا مهاجرين من اوروبا ودول اخرى الى أرض منحهم اياها الاستعمار للعدوان على أهلها

كاتب وسياسي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. مع خالص احترامي لحديثك، فإن الكيان الصهيوني بمنظومته السياسية لم يكن يوما كدولنا العربية دول يقودها ويتحكم بزمام الأمر فيها أشخاص ، بل هو كيان مؤسساتي بكل ما في الكلمة من معنى، الطرح بأن مشكلتنا كعرب وكفلسطينيين هي مع شخص نتانياهو، هو تبسيط مخل وتوصيف غير دقيق للأزمة، وهذا ما راهنت عليه “م ت ف” من قبل ولا زالت تراهن عليه سلطة أوسلو للأسف الشديد، نتانياهو وفقا للعبة الديمقراطية وبموجبها وصل للحكم ولا زال على رأس الحكم، وليس كالزعامات العربية التي تفتقد في معظمها أدنى درجة من الشرعية الشعبية.
    الأزمة التي نقع تحت وطأتها هي بفعل المشروع الصهيوني الذي يتبناه الكيان الصهيوني، يتولى تنفيذه المستوى السياسي بغض الطرف عمن يقود هذا المستوى أكان نتانياهو ، إيهود باراك، رابين، شيمون بيرس، …..إلى غير ذلك
    من يقول أن المشروع الصهيوني يخضع في رسم خطوطه العريضة لمن يقود المستوى السياسي واهم بل يريد أن يشيع الوهم بين الجمهور العربي والفلسطيني، وطالما لم نصل كعرب وكفلسطينيين إلى إيجاد مشروع جدي وحقيقي وبعيد عن الشخصنة ويستند إلى قاعدة شعبية كبيرة و مؤمنة بصوابية هذا المشروع كخط دفاع في مجابهة المشروع الصهيوني ولاسترداد زمام المبادرة في إحياء نهضة الأمة، فسنبقى أسرى لخداع أنظمة الحكم العربية المتخاذلة والمتواطئة، وجل ما يمكنها و تسمح هي به لنا كشعوب هو أن نمارس رقصة ارتجاف الميت بعد إعمال السكين في جسده.

  2. العنوان يتناقض مع المحتوى فلو كان ترامب مهتما بدفع الصدام بين اسرائيل وايران لصعد من حدة هجومه. تساهل ترامب مجاولة لتنفيس التصعيد الاسرائيلي لمنع تفاهمات بين روسيا واميركا بخصوص الشرق الاوسط. رغم ان عملية الرد من حزب الله وايران والعراق وسوريا على التصعيد الاسرائيلي مطلوب الا انه يحمل صفة المستعجل في التوقيت فالحرب طويلة والاعداء لن يتغيروا والاصدقاء سيستمرون.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here