مركز بيغن-السادات: من الخطأ الإستراتيجيّ أنْ يقوم الغرب بالقضاء على “الدولة الإسلاميّة” ويجب إضعافها لتُحارب النظام السوريّ وإيران وتمنع حزب الله من التفّرغ لإسرائيل

ISIS-08.08.16666

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

رأت دراسة جديدة صادرة عن مركز بيغن السادات أنّه يتحتّم على الغرب العمل على زيادة تراجع الدولة الإسلامية، ولكن ليس تدميرها، لأنّ تدميرها يُعتبر خطأً إستراتيجيًا من الدرجة الأولى، وبالتالي يجب على الغرب إبقاء العناصر السيئّة في التنظيم، والتي لا تُركّز جهودها نحو تنفيذ العمليات الإرهابيّة في أمريكا وأوروبا، كما أنّ أضعاف التنظيم سيُعرقل الهيمنة الإقليميّة لإيران.

واعتبرت الدراسة أنّ اجتماع وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر مؤخرًا مع وزراء الدفاع من الدول الحليفة لوضع خطة تُدخل التحالف في مرحلة حاسمة في الحملة للقضاء على “الدولة الاسلامية”، بمثابة خطأ إستراتيجيّ.

ولفتت الدراسة إلى أنّ معظم وكالات مكافحة الإرهاب فهم هذا الخطر: أيْ أنّ القضاء على “الدولة الاسلامية” سيدفعها إلى تنفيذ أعمال إرهابيّة في الغرب، وبالتالي، إطالة حياة التنظيم يؤكّد مقتل المزيد من المتطرفين المسلمين في أيدي أشرار آخرين في الشرق الأوسط، ومن المرجح أنْ يُجنب العديد من الهجمات الإرهابية في الغرب، بحسب الدراسة. علاوة على ذلك، شدّدّت الدراسة الإسرائيليّة على أنّ تنظيم “الدولة الاسلامية” الضعيف والمُتخلّف سيؤدّي إلى تقويض فكرة الخلافة.

وأقرّت الدراسة بأنّ “الدولة الاسلامية” تمكّن من استقطاب آلاف الشباب المُسلم من جميع أقطاب العالم، والذين أُعجبوا جدًا بمبدأ دولة الخلافة، مع ذلك، فإنّ العمليات الأخيرة، التي نُفذّت في الغرب لم تكُن بأوامر من قيادة التنظيم في الرقّة السوريّة، إنمّا أعمالاً نفذّها أشخاص أعلنوا عن انتمائهم للتنظيم قبيل العمليات، وبالتالي، تستنتج الدراسة، أنّ تنظيم “الدولة الاسلامية” يُمكنه أنْ يُشبب أضرارًا مُحدّدّةً فقط. علاوة على ذلك، شدّدّت الدراسة، التي أعدّها البروفيسور إفراييم عنبار، رئيس مركز بيغن-السادات، على أنّ “الدولة الاسلامية” ضعيف مُفضّل على “الدولة الاسلامية” مُدمّر، ذلك أنّ إذا قام الغرب بالقضاء على “الدولة الاسلامية”، فإنّ المنتسبين إليه من الدول الغربيّة سيعودون إلى البلاد التي وصلوا منها، وبما أنّهم اكتسبوا الخبرة القتاليّة الكافية، فإنّهم سيقومون بعمليات إرهابيةٍ كبيرةٍ ستُلحق أضرارًا جسيمة بالأرواح والممتلكات في الغرب.

ووفقًا للبروفيسور عنبار، فإنّه إذا تمّ القضاء على “الدولة الإسلاميّة” والسيطرة على الأراضي التي كانت تُسيطر عليها، فإنّ كلّ الموارد، التي استُغلّت قبلاً للدفاع عن “الدولة الإسلاميّة” وإداراتها، سيقوم التنظيم بتحويلها لتنفيذ عمليات إرهابيّة خارج الحدود، وتحديدًا في أمريكا وأوروبا. علاوة على ذلك، وفقًا للدراسة الإسرائيليّة، فإنّ القضاء على التنظيم سيُوجد جالية إرهابيّة في الغرب، والتي ستعمل على دفع الشباب المُسلم إلى التطرّف أكثر فأكثر، وبالمُقابل إطالة عمر “الدولة الاسلامية” ستؤدّي إلى مقتل العديد من الإرهابيين في الشرق الأوسط، الأمر الذي سيُوفّر على الغرب الكثير من المجهود والعمليات الإرهابيّة، على حدّ تعبيرها.

إضافةً إلى ذلك، قالت الدراسة، فإنّ “الدولة الاسلامية” ضعيف، سيؤدّي بطبيعة الحال إلى انخفاضٍ كبيرٍ في جذب الشباب المُسلم إلى مبدأ الخلافة الإسلاميّة. وبرأي البروفيسور عنبار، فإنّ عدم القضاء على “الدولة الاسلامية” نهائيًا، يُضعف الرواية الإسلاميّة القائلة إنّ الغرب يكره المُسلمين ويعمل على القضاء عليهم، وهذه الرواية تؤدّي لجذب العديد من المُسلمين لأحضان “الدولة الاسلامية” الذي يُحارب الكُفّار، وكلّ ما يفعل الغرب، على حدّ قوله. وبحسب الدراسة، فإنّ استمرار قيام “الدولة الاسلامية” يحمل في طيّاته بُعدًا إستراتيجيًا كبيرًا: لماذا يجب تقديم المُساعدة للنظام السوريّ المُستبّد للانتصار في الحرب الأهليّة؟

بالإضافة إلى ذلك، تساءل البروفيسور الإسرائيليّ في سياق الدراسة: هل المصلحة الإستراتيجيّة للغرب تمكن في تقوية الهيمنة الروسيّة في سوريّة وتعاظم تأثريها على مجريات الأمور في منطقة الشرق الأوسط؟ وهل تتماشى وتتساوق مصالح الولايات المتحدّة الأمريكيّة مع تعاظم قوة تأثير إيران في العراق؟

 وزعم البروفيسور عنبار أنّه من الخطأ الإستراتيجيّ الكبير، الذي يُسيطر على صنّاع القرار اليوم في واشنطن، التعامل بإيجابيةٍ مع زيادة قوة محور موسكو-طهران-دمشق، بواسطة التعاون مع روسيا ضدّ تنظيم “الدولة الإسلاميّة. وتطرّقت الدراسة إلى حزب الله وقالت إنّ القضاء على “الدولة الاسلامية” سيُنهي إنهاك حزب الله، الذي تورّط في الحرب في سوريّة، وبالتالي سيعود إلى قواعده في جنوب لبنان، ليُعاود مرّةً أخرى توجيه كامل سلاحه وعتاده ضدّ إسرائيل، وأسر الجنود وتنفيذ عمليات إرهابيّة في أوروبا. وأشارت الدراسة إلى أنّه لا خلاف على أنّ تنظيم “الدولة الاسلامية” هو تنظيم وحشيّ بكلّ ما تحمل هذه الكلمة من معانٍ، ولكن بالمُقابل، فإنّ خصومه ليسوا أقّل وحشيّة وبربريّة منه، وبالتالي من الممنوع على الغرب أنْ يتعامل مع “الدولة الاسلامية” بصفته تنظيمًا وحشيًا، ويتجاهل المصالح الإستراتيجيّة.

ولفتت الدراسة إلى أنّ القضاء على “الدولة الاسلامية” ستُشجع الهيمنة الإيرانيّة، وتؤدّي إلى إطالة حكم الـ”طاغية” الأسد، مُوضحةً أنّ القيم الأخلاقيّة لروسيا وإيران وسوريّة تختلف عن القيم الديمقراطيّة التي تتحلّى فيها إسرائيل والغرب، على حدّ تعبيرها. وخلُصت الدراسة إلى القول إنّ إدارة الرئيس الأمريكيّ، باراك أوباما، أخطأت عندما لم ترَ أنّ العدو الأساسيّ لها هو إيران، وعليه قام بتسويق الاتفاق النوويّ معها كجزءٍ من الإرث الذي سيُخلّفه أوباما وراءه، مًوضحة أنّه لا يلوح في الأفق بأنّ الإدارة الأمريكيّة قادرة على استيعاب الحقيقة بأنّ تنظيم “الدولة الاسلامية” يُمكنه أنْ يُستغّل من قبل واشنطن لإضعاف خطط الهيمنة الإيرانيّة على منطقة الشرق الأوسط، أكّدت الدراسة.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

9 تعليقات

  1. نعم فهمناها بوضوح ، مخابراتكم هي التي خلقت داعش والمنظمات الارهابيه في الشرق الاوسط من اجل سلامتكم من اعتداء خيالي.
    لا يمكنني فهم اسياد داعش وغيرها بانتمائهم لهذه المنظمات الشريره. هل هو حبهم للحياة السهله او العقد النفسيه؟
    انكم تخليتم عن انسيانتكم وتابعتم اعداء امتكم التي تدمرت من الفرات للنيل.
    ليس من حقي الاعتراض عما سمح الله به لان حكمته فوق كل حكمه.

  2. العمى شو وقح بهذا التقرير والعمى شو في عنا أغبياء لا تريد ان تقرأ وغسلت عقولهم بالتعصب المذهبي حتى اصبحوا كلاب مدجنه تعوي وتنهش بأمر سيدها الامريكي
    وفي بعض الاحيان تكتب

  3. كلام صحيح ومنطقي; تقاتل الإرهابيين والطغاة فيما بينهم امر حسن وضروري، ولكن آلاف الأبرياء يقتلون لهكذا توازن!

  4. ورغم كل هذه التحذيرات سيتم القضاء كلية على داعش للتفرغ بعدها لصناع داعش والمدافعين عن مجرد إضعافها وليس القضاء عليها ؛ الدور آت وبأقرب مما يتصور الصهاينة وبيادقهم من المتمردين

  5. الدعم السري أصبح يطفو على السطح ؛ هذا بالنسبة لداعش التي يحاربها العالم ؛ فما بالك بالنصرة وأخواتها التي اجتهذت الأمم المتحدة لإخلااجها من دائرة المنظمات الإرهابية إلى “المعارضة المعتدلة” بإخراج مسرحي وإعادة توزيع الأدوار ؛ هكذا تحتال “الأمم المتحدة على قرارتها لتنقلب عليها” وتتنصل من تنفيذ قراراتها؛ التصميم حاليا على “شرعنة” ضرب سوريا ؛ وعلى سوريا أن تبرهن كما برهنت أنها بلد الصمود والتحدي والممانعة من خلال الاستفادة من انقلاب الأمم المتحدة على قراراتها ؛ فحق الدفاع عن أمن وسلامة دولة مستقلة عضو بهيأة الأمم المتحدة مكفول بقوة ميثاق الأمم المتحدة ؛ وذلك بكل ما تملك من وسائل الردع والدفاع عن أرضها ومقدساتها ؛ فشرطة أمريكا أعدمت مهاجم نادي المثليين قبل محاكمته لأنه هاجم الشرطة ؛ فما بالك بمن هاجم مؤسسات الدولة واستولى عليها؛ وأمريكا لم تقتصر على تصفية مهاجم النادي بل قتلت معه مجموعة من الأبرياء بالخطأ فقط لأنهم كانوا بالقرب من المهاجم ؛ لذلك فلا يمكن الاحتجاج ضد سوريا بقتل المدنيين المتواجدين بالقرب من المتمردين ؛ لان السوابق تعتبر مصدرا من مصادر القانون الدولي ؛ ومن حق سوريا الاحتجا بسابقة قتل المنيين الذين كانوا بالقرب من مهاجم نادي المثليين بالخطأ ..

  6. هل ( الدولة الاسلامية ) تقاتل الأمة العربية نيابة عنكم؟؟ اذا يجب الإبقاء عليها كي تصارع الجيوش العربية وإنهاكها نيابة عنكم. ليس هناك أدنى شك بان هذه المنظمة من صنع امريكا والغرب وبعضا من العروبة. مهمتها القتل والدمار ونشر الفوضى في البلاد حتى لا يكون اي استقرار والاستقرار يولد القوة وهم اسرائيل الاول هو تحطيم كل الجيوش العربية حتى تبق اسرائيل القوة المهيمنة في الشرق الأوسط وبعدها تفرض ما تشاء بمساندة امريكا وغير امريكا.
    اليس هناك دور للجامعة العربية حتى ولو بكلمة؟؟ الجامعة في سبات عميق وبعضا من أعضائها يتآمرون على الأمة العربية. نحن سائرون الى التهلكة بايدينا.
    فيلمون وهبه كان يغني ويقول — طلعت نزلت حادت عن ضهري بسيطة — المهم ان تبق في بلاد العرب لتدميرها.

  7. لا ادري تضحك ام تبكي ؟ يا اخي هذا الصهيوني يعالج جرحاهم ويقول يجب الحفاظ على داعش مع انه هو من اوجده على كل حال لكن تعال لما هو موجود فعلا هذه حكومات العمالة التي تحرق بسوريا ولبنان والعراق واليمن تمد يدها للصهاينة ومع ذلك تجد حميرا بعالمنا العربي والاسلامي الى الان يمشي كالاعمى وراء مخططات الصهاينة وسياساتهم واجرامهم . . انا اعتقد ان هناك فئة من الناس لو جائت انبياء الله وملائكته وقالوا لهم داعش شر والصهاينة شر وحكوماتكم شر والحق في حربهم واستئصالهم فسيبقى البعض مصرا على تعنته . نحن اليوم لا نتكلم عن الدليل والمنطق والدين والمصالح والمفاسد فهناك عقول وقلوم مختوم علبها بالجهل والعمى والظلال

  8. وهل هناك كلام أكثر وضوح من هذا الكلام ؟؟؟؟؟ وهل هناك فعلا ثورة ربيع ضد الدكتاتوريات؟ ؟؟ لا بارك الله في أمة لا تقراء واتمنى لكم المزيد من القتل والدمار …وكم مرة يجب أن يلدغ المؤمن منكم حتى يثوب إلى رشده ؟؟؟ مبارك عليكم حاكمين مثل آل سلول أو سعود أو ال ثاني ….والقائمة طويلة …فقط اهتموا بامجادكم الغابرة وحكايا ألف ليلة وليلة ولتذهبوا أنتم ومستقبل اجيالكم إلى الجحيم. ..ومستقبل آل صهيون إلى النعيم. …ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

  9. هدا دليل ان داعش طبخة أعدت في اورقت المخابرات و منفدوا اجندت داعش شباب فاقد للعقل و البصيرة ،
    صدق من قال يفعل الجاهل بقومه ما ليفعله العدو بعدوه

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here