مركز بيغن-السادات: لا خيار أمام روسيا سوى مواصلة دعم الأسد والتحالف مع إيران وبوتن حقّقّ إنجازات كبيرة بالمنطقة لم تعرفها بلاده منذ سقوط الاتحاد السوفيتي 

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

رأت دراسة صادرة عن مركز بيغن-السادات للدراسات الإستراتيجيّة، التابع لجامعة تل أبيب، رأت أنّه مع عدم وجود حلٍّ سياسيٍّ أوْ عسكريٍّ واضح في الأفق في سوريّة، فإنّ روسيا ليس لديها خيار سوى الاستمرار في دعم الرئيس الأسد والحفاظ على قوات كبيرة في سوريّة، كما أنّ صنّاع القرار في موسكو لا يُمكن أنْ يدفعوا إيران للخروج من هذا البلد العربيّ، ولا يستطيعون إيقاف الهجوم التركيّ على الأكراد، وعليه، أضافت الدراسة، فإنّ الطائرات الروسية التي تُساعد الأسد في “ذبحه بالجملة” للمقاتلين والمدنيين تُعزز الكراهية العميقة الجذور التي قد تؤدّي إلى حرب عصاباتٍ ضدّ القوات الروسيّة، مما يؤدي إلى تزايد عدم الرضا في روسيا، ومن الناحية الأخرى، شدّدّ مركز الدراسات الإسرائيليّ على وجود تهديدٍ إضافيٍّ يتمثل بمواجهةٍ كاملةٍ وشاملةٍ بين إسرائيل وإيران من خلال وكيلها السوريّ، على حدّ تعبيره مُعّد الدراسة.

ولفتت الدراسة إلى أنّه من ناحية، وصلت روسيا إلى هدفها الرئيسيّ: إنشاء قواعد بحرية وجوية على البحر الأبيض المتوسط، واستعادة مكانتها كقوةٍ عالميّةٍ كبرى تنافس قوّة الولايات المتحدة، ولكن من الناحية الأخرى، فإنّ الكرملين يتخبط في مستنقع الحرب الأهليّة السوريّة، مُوضحةً في الوقت عينه أنّ المصالح الإقليميّة المتضاربة بين روسيا وإسرائيل، على الرغم من العلاقات الإيجابيّة الأخرى بين الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ليست سوى جانب واحد من المشكلة، بحسب قولها.

علاوةً على ما ذُكر آنفًا، أشارت الدراسة الإسرائيليّة إلى أنّ سوريّة أصبحت ساحة لعب للدول الإسلاميّة والعربيّة الكبرى مثل إيران وتركيا والسعودية، وكلّها عازمة على تعزيز الخطط الإستراتيجيّة البعيدة المدى، التي تُهدد سلامة واستقرار سوريّة، واستمرار وجود روسيا هناك.

وشدّدّت الدراسة أيضًا على أنّ إيران تبذل جهدًا شاملاً لتأسيس نفسها في البلاد، وتُهدد إسرائيل وتحقق حلمها بـ”الهلال الشيعيّ” في الشرق الأوسط، فيما تركيّا مصممة على منع إنشاء منطقة حكمٍ ذاتيٍّ كردية في سوريّة، الأمر الذي سيُشجع حزب العمال الكردستانيّ التركيّ على تجديد سعيه إلى الحكم الذاتيّ، بحسب الدراسة الإسرائيليّة.

وفي الوقت نفسه، أردفت الدراسة، فإنّ الحرب ضدّ تنظيم “داعش” الإرهابيّ المُتوحّش لم تنته بعد، على الرغم من القوّة الناريّة الروسيّة التي أدّت إلى تحولٍ إستراتيجيٍّ وخلصت نظام الرئيس بشار الأسد من الهزيمة في الحرب الأهليّة.

إلّا أنّ التطورات السياسيّة والعسكريّة الأخيرة، تابعت الدراسة، أظهرت أنّ روسيا لم تعد قادرة على ضمان استقرار النظام، ومع ذلك، يعرف بوتين أنّه يجب عليه مُواصلة دعم الأسد، على الرغم من الأمل المتضائل في التوصل إلى حلٍّ سياسيٍّ، وتحوّل هذا الأمل إلى هدفٍ بعيد المنال.

ولفتت الدراسة إلى أنّ السياسة المُعلنة للرئيس الأمريكيّ السابق، باراك أوباما، كانت الابتعاد عن الشرق الأوسط، كما أنّه رفض تسليح وتدريب قوات المعارضة في المرحلة الأولى من الحرب الأهلية السوريّة، الأمر الذي خلق فراغًا سياسيًا استغلته قوى أخرى، واهتّم أوباما بالتوصّل لاتفاقٍ نوويٍّ مع إيران، وغضّ الطرف عن تعديات إيران في سوريّة، ورفض حتى تعهده بالتدّخل في حال استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية، بحسب زعم الدراسة الإسرائيليّة.

وتابعت الدراسة قائلةً إنّه منذ سقوط الاتحاد السوفييتي، كانت روسيا غائبة عن الشرق الأوسط، واستغل بوتين الفرصة للعودة، وعلى الرغم من أنّه حقّقّ نجاحات كبيرة، مثل وضع القواعد الجوية والبحرية، سيكون من الصعب عليه أنْ يفتخر بانتصارٍ في الوقت المناسب للانتخابات الرئاسيّة الروسيّة التي ستجرى في 18 إذار (مارس) المقبل. ومن ناحية أخرى، تابعت الدراسة، سيتعرّض بوتين لضغوطٍ شديدةٍ للوفاء بالوعد بإعادة معظم قواته التي أعلن عنه في كانون الأوّل (ديسمبر) الماضي خلال زيارة لقاعدته الجويّة في حميميم السوريّة.

وبرأي الدراسة، لا تُظهر قوات المعارضة المتمردّة أيّ علامة ضعف، فمؤخرًا أسقطت طائرة سوخوي روسية وأرسلت طائرات بدون طيار لقصف القواعد الروسية، وأسقطت الطائرات بدون طيار، ولكن المعركة لم تنته بعد.

في شمال سوريّة، لفتت الدراسة، هزمت قوات سوريّة الديمقراطيّة، المدعومة أمريكيًا، الدولة الإسلامية وتسيطر الآن على نحو 30 ألف كيلومتر مربع من الحدود التركيّة إلى الحدود العراقية، مُشدّدّةً على أنّ وزير الخارجية ريكس تيلرسون صرحّ يوم 17 كانون الثاني (يناير) الماضي أنّه لا توجد خطة لإنهاء الوجود الأمريكيّ هناك، وإعادة المنطقة إلى الحكومة السوريّة المركزيّة حتى يتّم تشكيل نظامٍ مستقرٍ.

واختتمت الدراسة متسائلةً: هل يُمكن للرئيس الروسيّ أنْ يبقى محايدًا إذا أدّى استفزاز إيرانيّ آخر إلى ردّ فعلٍ إسرائيليّ إضافيّ وربمّا أقوى، من ردّ الفعل الذي قامت به دولة الاحتلال بعد إسقاط المضادات الجويّة السوريّة المُقاتلة من طراز إف 16؟.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الرئيس بوتين لا شأن له بالمواجهة بين إيران وكيان الاحتلال الصهيوني ؛ اسبب بسيط أنه عانى كثيرا من “شطحات الصهاينة” الهاذفة إلى عرقلة الحل السياسي وماحاولات الصهاينة اليائسة في إيجاد موطئ قدم بالحل النهائي ؛ وهي المحاولات التي تم تجاهلها “بالمطلق” ؛ لذلك فإن أية “مغامرة صهيونية” من قبل كيان الاحتلال ؛ سيجد كيان الاحتلال الصهيوني نفسه “وحيدا أمام أسود وكواسر” لن ينفه الصراخ مهما علا في الإفلات منهم إلى أن يتم التهامه بالكامل ؛ “فيرتاح إلى الأبد في عذاب السعير” و”يريح المنطقة من شروره”!!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here