مركز بيغن-السادات بتل أبيب: الموقف الروسيّ الجديد بسوريّة يتحدّى إسرائيل مُباشرةً والأزمة مع موسكو بعيدةً جدًا عن الانتهاء لعدم وجود إستراتيجيّة خروجٍ منها وتصلّب بوتن

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

في دراسةٍ جديدةٍ رأى مركز بيغن-السادات للأبحاث الإستراتيجيّة في تل أبيب أنّ المصالح الإسرائيليّة والروسيّة تتصادم في سوريّة بشكلٍ كبيرٍ، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ الموقف الروسيّ الجديد يتحدّى ما أسمته بـ”حملة إسرائيل الدفاعيّة ضدّ إيران”، مُضيفةً أنّه حتى اللحظة لم تتمكّن موسكو وتل أبيب من نزع فتيل الأزمة بينهما، كما أشارت الدراسة إلى أنّ الأزمة في العلاقات بين موسكو وتل أبيب، التي أعقبت إسقاط طائرةٍ روسيّةٍ في أيلول (سبتمبر) الماضي، تفتقِر لإستراتيجية خروج، وأدّت إلى توتّراتٍ أعلى بكثير في الساحة السوريّة، على حدّ تعبيرها.

بالإضافة إلى ذلك، شدّدّت الدراسة على أنّ روسيا تسعى للضغط على إسرائيل لتتراجع عن ضرباتها الجويّة في سوريّة، لخشيتها على استقرار نظام الرئيس د. بشّار الأسد، إذْ أنّ روسيا شنّت حملةً جويّةً مدتها ثلاث سنوات لدعم نظام الأسد في دمشق والحلفاء الشيعة الذين تقودهم إيران، وفق زعمها. وتابعت أنّه نتيجةً لذلك، تمكّن الروس من إبراز قوتهم في قلب الشرق الأوسط، وتأمين ميناءٍ بحريّ وقاعدةٍ جويّةٍ، ومركز نفوذٍ إقليميٍّ، وفي الوقت نفسه شكلّت روسيا وما زالت تحديًا لدور أمريكا الإقليميّ.

وتابعت: تؤكّد سلسلةً من الإشارات خلال الأسابيع الأخيرة أنّ تل أبيب وموسكو لم تكن قادرتين على نزع فتيل الأزمة، بعد أنْ حملّت روسيا إسرائيل مسؤولية حادث الطائرة التي سقطت في 17 أيلول (سبتمبر)، ومنذ ذلك الوقت رفضت روسيا مجموعةً من المحاولات الإسرائيليّة لإصلاح العلاقات، وذكرت مصادر سياسيّة أنّه في الأسابيع الأخيرة لم يتمكّن وزير الأمن السابق أفيغدور ليبرمان من إعادة تأسيس قناة اتصالات مع نظيره الروسيّ، علمًا أنّهما كانا على علاقاتٍ جيّدةٍ في الماضي غير البعيد.

ولفتت الدراسة إلى أنّ روسيا ترجمت سياستها الجديدة بسوريّة عن طريق تزويدها ببطاريات S-300، كما صعدّت موسكو في الأسابيع الأخيرة انتقاداتها للضربات الجويّة الإسرائيليّة ضدّ أهدافٍ إيرانيّةٍ بسوريّة، وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الخامس من تشرين الثاني (نوفمبر) إنّ أن الهجمات لن تُحسّن الوضع الأمنيّ ​​لإسرائيل، وانتقد جهود التنسيق الإسرائيليّة غير الكافية مع الروس، مُضيفةً إنّ هذه الخطوات ترقى إلى سياسةٍ روسيّةٍ جديدةٍ تفرض ضغوطًا كبيرةً على تل أبيب لتقليص ضرباتها الجويّة.

وأردفت الدراسة قائلةً إنّه ما زال من غير الواضح ما إذا كانت روسيا مستعدّة أوْ قادرة على ممارسة ضغوطٍ فعالّةٍ على إيران لتقليص بنيتها التحتيّة العسكريّة في سوريّة، والتي يُمكِن استخدامها فيما بعد لمهاجمة إسرائيل، مُوضحةً إنّه ما دامت إيران تُواصِل محاولة بناء آلة حرب في سوريّة، لن تستجيب إسرائيل لمحاولات الحدّ من حملتها الاستباقيّة.

كما لفتت الدراسة إلى أنّ التوقعّات بالنسبة للساحة السورية مقلقة للغاية، إذْ أنّه من المُستحيل الافتراض أنّ سلاح الجوّ الإسرائيليّ قادر على التغلب على أنظمة S-300، بما في ذلك من خلال استخدام طائرة F-35 الجديدة الإسرائيليّة الخفيّة، ومع ذلك، فإنّ الانفصال الواضح بين القيادتين الإسرائيليّة والروسيّة يعني أنّ جزءًا مهمًا من آلية التنسيق الثنائيّة لمنع الحوادث المؤسفة في الأجواء السورية قد تضررت.

ولفتت إلى أنّ آلية التصالح التي أنشأتها إسرائيل وروسيا في بداية العمليات الجويّة الروسية في عام 2015 كانت فعالّةً حتى تمزق العلاقات، ومن المحتمل أنْ يكون للأزمة الدبلوماسيّة التأثير السلبيّ على التنسيق بين القوتين الجويتين، مُضيفةً أنّه في الماضي، كانت أنظمة الدفاع الجويّ الروسية في سوريّة موجودة لحماية القواعد الروسيّة، أمّا الآن، تقوم موسكو بإيصال إس300 لنظام الأسد، مع هدفٍ واضحٍ يتمثّل في السماح لدمشق بتهديد الطائرات الإسرائيليّة.

ورأت الدراسة أنّه لا تزال إسقاطات حادثة إسقاط الطائرة غير معروفة، بالإضافة إلى ذلك، فإنّ نظام الأسد، المُتحالِف بشكلٍ وثيقٍ مع إيران، يُمكِن أنْ يرتكِب خطأً فادحًا باستخدام الـ S-300 لتهديد الحركة الجويّة المدنيّة الإسرائيليّة.

وشدّدّت الدراسة على أنّه على المستوى العمليّ، من غير المعقول الافتراض أنّ سلاح الجوّ الإسرائيليّ قد تعلّم كيف يبقى مُتخفيًا عن القوات الأجنبيّة في المنطقة، بما في ذلك روسيا وأنظمة الرادار الخاصة بها، والتخّفي ضروري للحفاظ على عنصر المفاجأة، بحسب قولها. بالإضافة إلى ذلك، قالت الدراسة، ستُواصِل إسرائيل فرض خطوطها الحمراء ضدّ إيران، بمعنى أنّها ستتصرّف عندما تقوم إيران بنقل أنظمة أسلحةٍ متطورّةٍ إلى سوريّة، أوْ أنْ تستخدِم سوريّة كطريق تهريب لتسليح حزب الله.

واختتمت الدراسة قائلةً إنّ التطوّر الوحيد الذي يبدو من المرجح أنْ ينزع فتيل الأزمة الإسرائيليّة الروسيّة سيكون انسحابًا إيرانيًا من سوريّة، لكنّ طهران أظهرت أنّها ملتزمة بهدفها القاضي بأنْ تُصبِح قوّةً مهيمنةً إقليميّةً، رغم الضغوط المتزايِدة في الداخل ومن إدارة ترامب، وسيكون المستقبل القريب حاسمًا في رؤية كيف ستتصرّف إسرائيل وروسيا وإيران في هذا الوضع الخطير، وكيف ستدعم واشنطن حليفتها إسرائيل، على حدّ قولها.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. بدأ صراخ الصهاينة يرتفع فقط من حرارة ولهيب الإجراءات “التي ما زال العالم لم ير تنزيلها بعد” فقط “حرارة” تنزيل الإجراءات التي سيشهدها كل العالم!!!
    عندما يتم تنزيل الإجراءات سينصهر الصهاينة تماما “فقط بأسيد الرعب”

  2. التعليق:الثلاثه اهدأفهم مشتركه هي السيطره وتوسع في وطن العربي ليتمنكوا من شرطي علينا وأﻷداره هي التي تتغير ام امريكي او روسي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here