مركز أبحاث الأمن القوميّ يُلخّص الـ”ربيع العربيّ”: خلال 8 أعوامٍ توثقّت علاقات إسرائيل بالدول العربيّة المؤثِرّة لتراجع مركزية القضيّة الفلسطينيّة وعلى الكيان مُواصَلة استغلال الفرص

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

رأت دراسة جديدة صادرة عن مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ، التابِع لجمعة تل أبيب، رأت أنّ 8 أعوامٍ مرّت منذ اندلاع الاضطرابات في الشرق الأوسط، وهناك خلاف بين التقييم القائل بأنّ النظام المستقر نسبيًا (القديم أو الجديد) قد استقر، وأنّ الوضع لا يزال غير مستقر، وأنّ موجات الاضطراب في السنوات الأخيرة ستظل تميز المنطقة بشكل مؤقت أوْ مزمن، ويرتبط جوهر الخلاف بين هذه الأساليب بالمشاكل الاقتصادية الأساسية ونضالات الهوية في المنطقة، حيث يوجد إجماع شامل على أنه لم يتم حلّها منذ عام 2011 والتي من المرجح أنْ تتفاقم.

وبالنسبة لصانعي القرار الإسرائيليين، أكّدت يعني هذا أنّ التخطيط الاستراتيجيّ لا يمكن أنْ يعتمد فقط على استمرار الاتجاهات الحالية في المنطقة، لذلك يبدو من وجهة نظر إسرائيل أنّه من الأنسب الاستمرار في تبنّي إستراتيجية الحذر، أوْ استغلال الفرص، التي تم تبنّيها خلال سنوات الاضطراب، مُشيرةً إلى أنّ إسرائيل تأثرت بشكلٍ كبيرٍ بالتطورات في بيئتها منذ عام 2011، ومسألة استقرار المنطقة لها آثار عملية على تشكيل السياسة، وتخطيط العمليات الجارية وبناء القوة العسكرية.

 وطرحت الدراسة ثلاثة خيارات في سياق تحليلها، الخيار الأوّل، أدّت الاضطرابات بالفعل إلى إنشاء نظام جديد، يتضمن توازنًا إقليميًا مختلفًا للسلطة، فضلاً عن أنماط من الحكومة والعلاقات بين الدول المختلفة مقارنةً بالماضي، ومن المتوقع أنْ تظل الدول والحدود هي القسم المنظم للمنطقة، ولكن العديد من البلدان اضطرت إلى قبول سيادة محدودة.

بالإضافة إلى ذلك، أدت الاضطرابات إلى تقليص التأثير الإقليميّ لمصر وسوريّة والسعودية فيما يتعلق باللاعبين الذين استفادوا من التغيير لتوسيع نفوذهم، وبشكل أساسي إسرائيل وإيران، فالدولة العبريّة وسّعت نفوذها الإقليميّ عن طريق تعاون أمني واستخباراتي أكبر ممّا كانت عليه في الماضي مع الأردن ومصر وبعض دول الخليج، وهو التعاون الذي أصبح ممكنًا جزئيًا بسبب التراجع في مركزية القضية الفلسطينية على جدول أعمال هذه الدول.

ولفتت الدراسة إلى أنّ الوجود الروسي في سوريّة في السنوات الأخيرة وضعه كقوّةٍ عظمى أخرى في الشرق الأوسط، إلى جانب أمريكا، التي انسحبت من المنطقة، على الأقل ظاهريًا، وبدرجةٍ أقل إلى جانب الصين.

الخيار الثاني، لم يتّم تشكيل نظام جديد في الشرق الأوسط بعد انهيار النظام القديم في عام 2011، ولا تزال المنطقة في “فترة انتقالية”، والتي قد تستمر لفترة طويلة. ولذلك، لا تزال المنطقة تتسم بعدم الاستقرار وهناك قدر كبير من عدم اليقين فيما يتعلق بالتطورات في الأجل القصير وطابعها المستقبليّ، فوجود هذه المشاكل، دون أي حل، يؤدي إلى اتساع الفجوات في التوقعات بين الجمهور، والتي يمكن التعبير عنها في موجات الاحتجاج المستقبلية.

الخيار الثالث، على الرغم من الاضطرابات، فإنّ الشرق الأوسط يشبه في خصائصه اليوم تلك التي ميزت المنطقة قبل عام 2011 (النظام القديم)، ولم تتم ترجمة دعوات المتظاهرين للحقوق الفردية والعدالة الاجتماعية في عام 2011 إلى ثقافة سياسية مختلفة في جميع أنحاء المنطقة. لا تزال بلدان الشرق الأوسط تتميز بالزعماء الاستبداديين، والروابط الوثيقة بين الحكومة، والآليات الحكومية البيروقراطية الواسعة، والمشاركة العميقة للجيوش والأجهزة الأمنية في السياسة والاقتصاد، ودور مركزي في الدين في المجتمع والحياة الفردية.

ما هي إذن الصورة الحالية للشرق الأوسط؟ ظاهريًا، هذه ثلاثة خيارات متنافسة تؤدي إلى استنتاجات مختلفة تمامًا. في الوقت نفسه، يبدو أنّ المنطقة تتميز حاليًا بتعقيدها، جنبًا إلى جنب، فضاءات تعكس جميع الاحتمالات. علاوة على ذلك، هناك قوى في المنطقة تدعم كلّ خيارٍ: الحفاظ على النظام القديم وأنصار النظام الجديد، يُقوضون كلّ شيءٍ.

بالنسبة لصانعي القرار الإسرائيليين، أكّدت الدراسة، يعني هذا أنّ التخطيط الاستراتيجيّ لا يُمكِن أنْ يعتمد فقط على استمرار الاتجاهات الحالية في المنطقة، لذلك يبدو من وجهة نظر إسرائيل أنّه من الأنسب الاستمرار في تبنّي إستراتيجية الحذر (لكن استغلال الفرصة) التي تم تبنيها خلال سنوات الاضطراب.

واختتمت: تتطلّب هذه الإستراتيجية توخي قدرٍ كبيرٍ من الحذر في إبرام الاتفاقيات والتحالفات والتعاون، وتتطلّب مرونةً منتظمةً مستمرةً لاستغلال الفرص والتعامل مع المخاطر، وفي مثل هذه الظروف، من المناسب التركيز في المقام الأول على عمليات قوة محددة تستند إلى القوة ضد التهديدات والترويج للترتيبات المحلية، مرنة وقصيرة الأجل، حتى مع المنافسين. ومع ذلك، على الرغم من وجود احتمال أنْ يستمر تميز الشرق الأوسط بالتغيرات، تسمح الفترة الحالية (بخلاف السنوات الأولى من الاضطرابات) بالتخطيط بحذر مناسب، وهي سياسة تقوم على اعتباراتٍ مُتوسطةٍ وطويلة الأجل، على حدّ تعبير الدراسة الإستراتيجيّة الإسرائيليّة.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. زاد سياستهم ومراكز ابحاثهم (مساجد ضرار) التضليل والآكاذيب وكل هذا وذاك من أجل حرف بوصلة أسباب طفرات الشعوب العربيه كما وجهتها ؟؟ واشبه بالمثل “يقتلون القتيل ” وينحبون في جنازته ” ؟؟ هل نسيتم ان السبب الرئيس في طفرات الشعوب العربيه من أجل التغيير والإصلاح وخلع عباءة التبعيه لهذا وذاك ولوجا لتحقيق اسيتقلال الذات والقرار وخلع ” النبته السرطانيه “(الكيان الصهيوني ) التي اسنزفت قوى وثروات الأمه وجز أشواك “سايكس بيكو ” التي احاطت بها لحمايتها تحت ظلال دعم كيانتهم المنقوصه التي قسّمت الوطن العربي لاوبل سعت لتفتيه ؟؟؟؟ وهذا مادفع بالقوى المضادة الخارجيه الراعيه والحاميه لوليدهم الغير شرعي (الكيان الصهيوني) ومن تبعهم من بني جلدتنا ممن تقاطعت مصالحهم معهم جهلا واودولرة الى الوقوف بوجهها وما زاد سعارهم عندما شعروا بوجهة بوصلة الطفرة نحو العدالة السماوية وتشريع ديننا السمح ؟؟؟ “وحتى لانطيل طفرات الشعوب أشبه بزلزال لاأحد قادر على تحديد قوته وتوقيته كماعديد ارتدادته ووجهة وسرعة رياح تسوناميه ” “وإذا الشعب اراد الحياة فلابد ان يستجيب القدر ” ؟؟؟؟؟ “أرى تحت الرماد وميض جمر ويوشك ان يكون له ضرام “!!؟؟؟ “ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم”

  2. The study confirms that the slaves in the Arab circus managed to kill the people revolutions and transferred the relationship with the Zionist state from secret and shy relations to openly proud slavery

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here