مركز أبحاث الأمن القوميّ يُحذِّر: الارتباط المُطلق مع واشنطن يُسبّب مشاكل جمّةً لإسرائيل مع خصوم ترامب بجميع أنحاء العالم وبأمريكا نفسها ودعم الكيان بات مسألةً مُثيرةً للجدل

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

أكّدت دراسة إسرائيليّة، صادرة عن مركز أبحاث الأمن القوميّ بتل أبيب، أكّدت على أنّ الولايات المتحدة انضمّت ولو نسبيًا إلى موجات الصحوة المعادية للسامية، وأصبح دعم إسرائيل، الذي تمّ تحديده الآن بقوّةٍ مع الحزب الجمهوريّ، مسألةً مُثيرةُ للجدل.

وتابعت: هذه التطورات لها آثار كبيرة على إسرائيل، أولاً، الحكومة الإسرائيليّة مُرتبطة تمامًا بسياسات الرئيس ترامب، وهذا يؤدّي لتحدّي العلاقات مع الحزب الديمقراطيّ وممثليه، وثانيًا، هناك فجوة متزايدة بين اليهود في أمريكا واليهود في إسرائيل، والتي تنشأ في الخلافات الدينية والقيمية، حيث تُهدِّد هذه الاتجاهات عنصرين أساسيين للأمن القوميّ لإسرائيل، الأوّل العلاقة الخاصّة بين تل أبيب وواشنطن، ومن المفارقات، أنّ التقارب القياسيّ الواضح حاليًا بين الحكومتين يُسلِّط الضوء أيضًا على التحدي المُتزايد المتمثّل في الحفاظ على الدعم الشعبيّ والسياسيّ من الحزبين لإسرائيل، باعتبارها الدعامة الرئيسيّة للعلاقات بين الجانبين، والثاني هو التماسك الداخليّ للجالية اليهوديّة الأمريكيّة وعلاقاتها مع إسرائيل.

ولفتت الدراسة إلى أنّ الاستقطاب المُتنامي يؤثِّر على دعم إسرائيل، والذي كان لسنواتٍ عديدةٍ ضمن الإجماع السياسي بين الحزبين، ولكنه الآن بات قضيةً مثيرةً للجدل، تمّ تحديدها بقوّةٍ مع الحزب الجمهوريّ، مُشدّدّةً على أنّه في الواقع، في أعقاب سلسلة البيانات الإشكاليّة التي أدلت بها عضوات الكونغرس الديمقراطيّ، زعم الرئيس أنّ النصر الديمقراطي في انتخابات 2020 قد يترك إسرائيل وحدها، وأنّ اليهود يتركون الحزب الديمقراطي بأعدادٍ كبيرةٍ، مُضيفةً أنّ الأبحاث تُظهِر أيضًا أنّ مسألة دعم إسرائيل، على الأقل حتى الآن، لم تكُن عاملاً هامًا في سلوك تصويت اليهود الأمريكيين.

علاوةً على ما ذُكر أنفًا، رأت الدراسة أنّ هذه التطورات لها آثار كبيرة على إسرائيل، حيث أولاً، الحكومة الإسرائيليّة مُرتبطة تمامًا بسياسات الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، وهذا يقف لتحدّي العلاقات مع الحزب الديمقراطيّ وممثليه، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّه لا يوجد هناك شك في أنّ علاقات العمل الجيّدة بين إسرائيل وواشنطن هي مصدر قوّةٍ مُهّمٍ للأمن القومي للدولة العبريّة، ولكن الارتباط المُطلق مع واشنطن يُمثل مشكلة عندما يتعلّق الأمر بالعديد من خصوم الرئيس ترامب في جميع أنحاء العالم، وفي الولايات المتحدّة نفسها، وبين الجالية اليهوديّة الأمريكيّة، وتظهر هذه الصعوبة بشكلٍ واضحٍ في مظاهر معاداة الساميّة، على حدّ تعبير الدراسة.

وأشارت أيضًا إلى أنّ هناك فجوةً مُتزايدةً بين اليهود في أمريكا واليهود في إسرائيل، والتي تنشأ في الخلافات الدينيّة والقيميّة، فعلى الجبهة الدينيّة، تشعر أجزاء من الأغلبية غير الأرثوذكسية، والتي تشكل 90 في المائة من اليهود الأمريكيين، بأنّ المؤسسة الإسرائيليّة ترفض الاعتراف بيهوديتهم، كما أنّ هناك انتقادات متزايدة بين اليهود الأمريكيين، ومعظمهم من الليبراليين، لما يعتبرونه تحركات غير ليبرالية وغير ديمقراطية من قبل الحكومة الإسرائيليّة، مثل قانون الدولة القومية وسياسة إسرائيل فيما يتعلّق الصراع مع الفلسطينيين، كما أكّدت الدراسة.

بالإضافة إلى ذلك، رأت الدراسة أنّه يجب أنْ يتصدّر الحفاظ على عنصري الدعم (موقف الحزبين واليهود الأمريكيين) قائمة أولويات صُنّاع القرار في كيان الاحتلال، ويجب على الحكومة الإسرائيليّة أنْ تتجنّب التدّخل في السياسة الأمريكيّة الداخلية وتفضيل أحد الطرفين على الآخر، خاصّةً مع بدء الحملة الانتخابية للانتخابات الرئاسية، طبقًا لأقوالها.

وأردفت قائلةً إنّه يجب أنْ تكون هناك قنوات اتصال أقوى مع الحزب الديمقراطيّ، حتى مع الحفاظ على العلاقات الوثيقة مع الحزب الجمهوريّ، وهناك حاجة لنشاطٍ مكثفٍ من إسرائيل ومؤيديها في الولايات المتحدة لتعزيز التعاون مع كلٍّ من الجماعات الليبراليّة التقدميّة الشابّة ومع المجتمعات الناميّة الهامّة، مثل ذوي الأصول الأسبانيّة والأمريكيين من أصلٍ أفريقيٍّ، وهذه البنيّة التحتيّة ضروريّة من أجل الحفاظ على الدعم من الحزبين لإسرائيل، وكذلك وسيلة لمُحاربة مُعاداة السامية ونزع الشرعيّة عن إسرائيل، بحسب تعبيرها.

وخلُصت إلى القول إنّه يجب أنْ يكون هناك جهد مُشترك مع الجالية اليهوديّة الأمريكيّة لتوطيد العلاقات، مع التركيز على جيل الألفيّة الليبراليّ، الذي أصبحت علاقته بإسرائيل أضعف على نحوٍ متزايدٍ، وكذلك علاقتها بالجالية اليهودية، وأخيرًا، رأت الدراسة، أنّ عملية صنع القرار في إسرائيل تتطلّب، في كلٍّ من السياسة الخارجيّة والقضايا الداخليّة، فحصًا أوليًا للآثار المتوقعّة للسياسات الإسرائيليّة على كلٍّ من الأصول المهمة في المجتمع الأمريكيّ، أكّدت دراسة مركز أبحاث الأمن القوميّ في تل أبيب.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. اقترح ان يجلس نتنياهو مكان ترامب ليدير العالم حسب رغبته.

  2. ان جازلنا التعليق توضيحا وبإختصار ؟؟؟؟؟؟؟؟السياسة الأمريكيه لها صنّاعها (لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني) ؟؟؟ وهل يعقل للوليد الغير شرعي (الكيان الصهيوني ) ان يتخلّى عن مظلّة حمايته من المهد الى اللحد ؟؟؟ولايقرأ من خلاصة مركز ابحاثهم سوى الكذب لتضليل الراي العام الأمريكي (دافع الضرائب ) بعد ان تكشفت كلفة حمايته وكقيمه مضافه على مايدور من فوضى وصراع مابين الدوائر وسدة الرئاسه (كمبارس مسرحية ديمقراطية صنّاع القرار المسمومه ) وصل الى حد كسر العظم عندما تكشفّت نتائج سياسة صنّاع القرار نتيجة تسارع تقنية التواصل الإجتماعي (الصحفي المتقصي ) ومسألة الراي العم الأمريكي (الأجيال الجديده بعد ان تشكلت منظومه معرفيه مجتمعيه تسأل عن الحرية والعدالة وحقوق الأنسان التي بنى صنّاع ىالقرار دستور الولايات المتحده ) كما اطلقوا الفوضى الخلاقّه وحرب المصالح القذرة في الساحه العالميه (وكما قال المثل اسمع كلامك أصدققك اشوف افعالك استغرب) من أجل حرف بوصلة التغيير من هول ما اصاب الشعوب من فقر وتهميش ومصادرة للقرار نحو منظومه عالميه أكثر عدالة ؟؟؟ والهدف إشغال هذا وذاك وكأنهم صنّاع القرار؟؟؟؟وباتوا يخططون لنهج جديد حتى لايفلت عقال غطرستهم وتحكمهم بالقرار وهذا ديدنهم منذ ان احكموا السيطرة حيث “الغاية تبرر الوسيله ” ولوجا لتحقيق اهدافهم من خلال منطق القوة عوضا عن قوة المنطق الناظم في علاقتهم مع الغير؟؟؟؟ “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here