مركز أبحاث الأمن القوميّ: كسر سياسة الغموض بالنسبة للهجمات بسوريّة عادت سلبًا على الكيان وبينّت بشكلٍ واضحٍ خطورة إيران التي لن تتورّع عن استخدام الصواريخ الدقيقة

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

رأت دراسة صادرة عن مركز أبحاث الأمن القوميّ أنّ إعلان إسرائيل مؤخراً بأنّها تُسهِم في خفض عتبة ردّ العدو وتلزم إسرائيل بالاستمرار في تكرار الهجمات، حتى من أجل الحفاظ على مصداقية الردع وإظهار حرية العمل الإسرائيليّة، وبالتالي، فإنّ احتمال التصعيد إلى حرب أوسع سيزيد، كما أنّ هذه التصريحات تثير معارضةٍ في الساحة الدوليّة، والتي من شأنها قطع الطريق على إسرائيل في المناورة، لذلك، فإنّ أوجه القصور في مثل هذه السياسة التصريحية تفوق مزاياها.

ولفتت الدراسة إلى أنّ منع التهديد الإيرانيّ لإسرائيل من سوريّة يبرر اتخاذ المخاطر، ولكن في سياق إدارة المخاطر، من الأفضل أنْ تحتفظ إسرائيل بمظهر إعلاني منخفض، أيْ تسوية الهجمات التي لها تأثير مادي على تحقيق أهدافها الإستراتيجية، والامتناع عن شنّ هجماتٍ تهدف إلى إظهار حرية العمل الإسرائيليّة.

وأشارت إلى أنّ أسباب توقيت الإعلانات يكمن في حاجة إسرائيل إلى التوضيح لجميع اللاعبين في الساحة بأنّها قد زادت من خطوطها الحمراء في سوريّة، خاصّةً في ضوء إعلان ترامب أنّ الإيرانيين “سيفعلون ما يريدون” في سوريّة بسبب القيود المفروضة على مناطق الهجوم الروسية التي تفرضها إسرائيل بعد سقوط اليوشين الروسي من قبل السوريين في 17 سبتمبر 2018، وفي ضوء جهود القوات المسيطرة على سوريّة لتشكيل نظام جديد في البلاد.

 وطبقًا للدراسة فإنّه من الواضح أنّ التصريحات تهدف إلى زيادة الصراع بين سوريّة وروسيا وإيران، حتى تغادر إيران سوريّة، كما أنّ تعرض الجهود الإيرانية وتكلفتها الثقيلة (خلال سبع سنوات أنفقت إيران نحو 16 مليار دولار في سوريّة، بحسب إيزنكوت) يساهم في مواقف الخصوم في إيران لتمويل أنشطتها التخريبيّة في الخارج، حيث تتعامل مع العقوبات الأمريكيّة ويواجه سكانها مآزق اقتصادية.

وتابعت أنّ هذه التصريحات أثارت ردود فعل حادة ضدّ إيران، والتي شملت تهديدات، بما في ذلك التهديد باستخدام الصواريخ الدقيقة، وبالمُقابِل، وردًا على تصريحات نتنياهو، أعلن قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري، أنّ إسرائيل تلعب “في ذيل الأسد”، لأنّ صبر إيران على وشك أنْ ينتهي في المستقبل غير البعيد، وادعى أنّه يجب أنْ يخاف من اليوم الذي يقع فيه على رأسه.

من الجهة الأخرى، شدّدّت الدراسة على أنّ سوريّة، التي هي جزء من المحور الإيرانيّ، تميل إلى التقليل من شدة الهجمات، ربما لتخفيف الضغط على نظام الأسد للاستجابة، لكن في ضوء الأحداث الأخيرة، أعلن الممثل السوريّ أنّ بلاده ستهاجم مطار بن غوريون إذا استمرت إسرائيل في مهاجمة سوريّة.

وأردفت الدراسة أنّ الأحداث الأخيرة والتصريحات الإيرانيّة الداعية إلى تدمير إسرائيل تؤكّد بوضوحٍ مدى خطورة التهديد الإيرانيّ لإسرائيل والحاجة إلى إحباطها، في مجموعة متنوعة من الوسائل والمجالات، ومع ذلك، يبدو أن التصريحات الإسرائيليّة غيرُ فعالّةٍ وقد تزيد من مخاطر التصعيد وتضيق نطاق المناورة الإسرائيليّة في سوريّة، وعلى افتراض أنّ سياسة الغموض كانت في الماضي مساهمة في منع نشوب حرب عالية الكثافة، فإنّ تحمل المسؤولية عن الهجمات السابقة والإعلان عن نوايا استمرار الهجمات في المستقبل قد يكون له أثرًا معاكسًا.

وتابعت أنّ الجانب الآخر ينظر إلى تصريحات إسرائيل بأنها إذلالاً، وبالتالي قد يزيد الضغط على قادتها للاستجابة، فكلما واجهت إيران صعوبات في الرد من سوريّة،  زادت احتمالات محاولة الردّ من خارجها.

وأوضحت: قد تزيد إعلانات إسرائيل من التزامها بمواصلة السياسة الهجومية، فقط لإثبات الاستمرارية، خشية أنْ تتعطل مصداقيتها الرادعة، التي ستزيد من مخاطر التدهور، وستزيد معارضة روسيا للإجراءات الإسرائيليّة في سوريّة وتزيد من تقليص نطاق العمل الذي يتّم فيه التفاهم بين البلدين.

وشدّدّت الدراسة على أنّ الصراع الإسرائيليّ-الإيرانيّ متعدد الأوجه ويبدو بعيدًا عن النهاية، لذا يُنظر إلى النجاح العام على أنّه مبكر جدًا، خاصةً وأنّ إيران لا تزال تحتفظ بوجودٍ عسكريٍّ في سوريّة، وتعمل أيضًا على تحسين قدراتها على العمل من لبنان والعراق. كما أنّه لا يوجد سببًا لتوسيع الحساب المفتوح بين إيران وحزب الله وسوريّة وإسرائيل من خلال تحمل المسؤولية عن الأحداث الماضية. بالإضافة إلى ذلك ، هناك تقارير لا داعي لها في وسائل الإعلام حول نشاط قوات الأمن والاستخبارات ضد إيران.

واختتمت الدراسة قائلةً إنّ التهديد الذي تُشكلّه الحشود العسكرية الإيرانيّة في سوريّة لإسرائيل يُبرِّر سياسة الردع والمخاطرة، ولكن يبدو أنّه في إطار إدارة المخاطر، يجب على إسرائيل أنْ تكون أكثر انتقائية في مهاجمة الأهداف، وفقًا لاعتبارات المخاطرة، حتى قبل تقليص مساحة المُناورة.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. سياتي يوم وقد يكون عن قريب ويستجدي – يطلب العفو والسماح – الكيان الصهيوني ود ايران وحزب الله والجيش السوري والروس بعدم الهجوم عليه … الكيان نمر من ورق بسبب جبهته الداخلية المهترءة الضعيفة الخاءفة الجبانة – معظمهم كبار السن – التي تخشى وتهاب صواريخ المقاومة المصوبة عليهم من كل حدب وصوب!

  2. حقيقة ؛ أخطر ما يواجهه “المكتري” “مطالبته بالإفراغ” ؛ وعندما يماطل في الاستجابة ؛ “فالطرد” يصبح حتميا ولو تطلب الأمر “استعمال القوة”
    وكيان الاحتلال لم يكتر فلسطين ؛ ولن “وطنته بها بريطانيا الاستعمارية” والمحتل مجبر على الإخلاء “طردا” كون محتل بدون حق ولا سند ؛ وكل قوانين العالم وشرائعه وأعرافه “مجمعة على طرد كل محتل بدون حق ولا سند” !!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here